الازمة الخليجية وخسارة “داعش” الوشيكة في الموصل تغيران خريطة التحالفات في سورية والمنطقة برمتها..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 87
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

هل نرى تقاربا ايرانيا تركيا عراقيا برعاية روسية؟ وهل تنضم قطر الى التحالف الجديد؟
عبد الباري عطوان
ازدياد نيران الازمة الخليجية اشتعالا، وتراجع احتمالات الوصول الى اتفاق سياسي ينهي حالة التوتر بين دولة قطر وخصومها الاربعة (السعودية، الامارات، مصر والبحرين)، وتورط تركيا بصورة مباشرة وارسالها قوات الى الدوحة، كلها عوامل قد تنعكس بصورة ايجابية بالنسبة للازمة السورية، وتكرس حالة التهدئة الحالية، خاصة اذا وضعنا في عين الاعتبار الخسائر الكبرى التي منيت بها “الدولة الاسلامية” او “داعش” في الموصل، وبدرجة اقل في اطراف مدينة الرقة عاصمتها الرسمية.
ربما هي المرة الاولى، ومنذ سبع سنوات تقريبا تتراجع فيها الازمة السورية من مكانها الدائم على صدر الصفحات الاولى للصحف ونشرات الاخبار الرئيسية في محطات التلفزة، الى الصفحات الداخلية، ولمصلحة تطورات نظيرتها الخليجية القطرية المتسارعة.
تفسير هذا التراجع لا يحتاج الى الكثير من الاجتهاد والبحث، فالاطراف الرئيسية المتورطة في الازمة السورية حولت اهتمامها باتجاه نظيرتها الخليجية، فالخصمان اللدودان، اي قطر والمملكة العربية السعودية اختلفا على معظم القضايا العربية، واتفقتا على هدف واحد وهو التسريع بإطاحة الرئيس السوري بشار الاسد وحكومته، وفتح ابواب خزائنهما وصناديقهما السيادية الطافحة بالمليارات لتمويل الفصائل السورية المسلحة، وتوظيف امبراطوريتهما الاعلامية للتحريض والتعبئة في هذا الاتجاه.
***
الصدام القطري السعودي لم يقتصر على الحربين الاقتصادية والاعلامية بين البلدين، وانما بات نقطة استقطاب للقوى الاقليمية والعالمية ايضا، وهو استقطاب تجاوز الكثير من المحرمات، وحول الاعداء الى حلفاء، وفرض واقعا سياسيا جديدا.
نشرح اكثر ونقول ان تركيا وايران اللذين خاضا حربا دموية، سواء بشكل مباشر، او غير مباشر، على الارض السورية، باتا يقفان في خندق واحد، اي الخندق القطري، في مواجهة التحالف السعودي الاماراتي المصري البحريني، واذا كانت ايران اكتفت بفتح اجوائها وموانئها للطائرات والسفن القطرية فإن تركيا ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك كثيرا عندما ارسلت قوات ودبابات ليس لحماية حليفها القطري من اي تدخل عسكري من قبل الجيران الخصوم، وانما ايضا من اي اضطرابات داخلية يعمل هؤلاء الخصوم على اشعال فتيلها لزعزعة استقرار النظام القطري على غرار ما حدث عام 1996.
زملاء صحافيون زاروا دمشق قبل اسبوع، قالوا ان اهل الحكم في سورية في ذروة الارتياح من انفجار هذه الازمة بين اكثر دولتين وقفتا خلف “المؤامرة” التي استهدفتهم، واضافوا بأن شهر رمضان الماضي كان اكثر الشهور استقرارا وطبيعية منذ سنوات، واكدوا ان رجالات النظام في الصفين الاول والثاني يسيطر عليهم اعتقاد راسخ بأن ازمة بلادهم في طريقها للانتهاء، ان لم تكن قد انتهت فعلا، بالنظر الى قناعة راسخة بأن التطورات في معظمها تسير في صالحهم، وان فصائل المعارضة السياسية والعسكرية تعيش هذه الايام اسوأ اوضاعها، وتعاني من الاهمال والانقسامات الاضافية الناجمة عن تفاقم الازمة بين داعميها الخليجيين.
ان يؤكد الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي بينهما اجراه الاول، على اهمية التعاون لحل المسألة السورية، فهذا يعكس المتغيرات الرئيسية في المعادلة السورية التي تحدثنا عنها في بداية هذا المقال.
اسقاط النظام في سورية لم يعد على قمة اولويات الرئيس اردوغان، ولا نبالغ اذا قلنا ان هذا الهدف تراجع الى مراتب متدنية على هذا السلم، وتقدمت عليه اولويات اخرى مثل منع قيام دولة، او دول كردية، في سورية والعراق وتركيا نفسها، والتصدي لخطر جدي يريد تغيير النظام القطري الحليف.


***
تحالفات منطقة الشرق الاوسط من اكثر التحالفات العالمية تقلبا وتغيرا، وتنتقل من النقيض الى النقيض في طرفة عين، الم يكن الرئيس السوري بشار الاسد من اقرب الناس الى قلب الرئيس اردوغان، الم يكن العقيد معمر القذافي من ابرز اصدقاء امير دول قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني؟ الم تكن حركة “الاخوان المسلمين” من اقرب الحركات واكثرها وثوقا بالنسبة الى الاسرة السعودية الحاكمة.
الرئيس اردوغان يريد حلا سلميا في سورية بعد ان ادرك ان الحل العسكري بات مستحيلا، وان تركيا باتت تواجه تهديدا وجوديا متمثل في الدعم الامريكي المتصاعد للاكراد، ولا يمكن ان تواجه هذا التهديد بدون علاقات تحالفية جيدة مع سورية والعراق وايران بعد ان خسرت الحليفين الامريكي والسعودي.
الرئيس بوتين هو البوابة التي يمكن ان يدخل عبرها الرئيس اردوغان للوصول الى اتفاق مع التحالف الايراني العراقي السوري، وربما يضاف اليه القطري قريبا، فالعراق وبعد استعادته لمدينة الموصل، والتخلص من الجزء الاكبر من خطر تنظيم “الدولة الاسلامية”، سيركز على كيفية استعادة دوره الاقليمي او معظمه، وتفعيله في المحور الاقليمي الايراني.
مصالح الرئيسيين اردوغان والاسد باتتا تلتقيان، ودون تنسيق، على اراضيه الازمة القطرية، التي يمكن ان تقرب بينهما بعد تنافر وتقاتل استمر سبع سنوات تقريبا، ولا غرابة في ذلك، الم نقل لكم ان تحالفات الشرق الاوسط وخصوماته هي الاكثر تقلبا في العالم بأسره؟