ضد الحقيقة ومع المصلحة ترامب الحليف لآل سعود.. يكره الإسلام!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 659
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

خالد شبكشي
هكذا وقبل استكمال متطلبات التشخيص الدقيق، أطلقت أبواق آل سعود الالعاب النارية احتفاءً بالقادم الجديد الى البيت الأبيض..
مدير قناة (العربية) تركي الدخيل أطلق هاشتاغ في 4 فبراير الجاري
(#TrumpWarnsIranianTerrorism) كتب فيه:

«غردوا تحت هذا الهاشتاق بالانجليزي لشكر ترمب على مواجهته للارهاب الإيراني».
نفر إعلاميو وشيوخ النظام السعودي للتغريد، فهاموا في غرام ترامب الذي أمّلوا فيه إشعال حرب ضد ايران..الشيخ سالم الخثعمي كتب في التاريخ نفسه وبالإنلجيزية: «أن اوباما كان طيباً مع إيران، ونحن لدينا الكثير من الآمال في إدارة ترامب، ولابد من وضع نهاية للإرهاب الايراني».
بدا الإنكباب على ترامب من جمهور آل سعود مثيراً للشفقة، فقد اعتمدوه كلب صيد للإنقضاض على الفريسة الإفتراضية، أي ايران..راحوا يشحنون غريزة ترامب، على أمل أن يصل اليه النداء من أجل المضي نحو الحرب على ايران..المضحك أن الدخيل الذي أمر مناصري آل سعود بالتغريد بالانجليزي، لم يكتب هو تغريدة واحدة باللغة الانجليزية (لكون خلفيته السلفية لم تشمل مادة الانجليزية)، ولكن الآخرين فعلوا. من بين هذا الجمهور البائس من تصرّف كما لو أن الولايات المتحدة تدار على الطريقة السعودية، أي أن ترامب هو وحده من يصنع قرار الحرب والسلم، أو أن ترامب مجرد خادم أهوج يؤمر فيطاع..
هل كان اجتهاداً فردياً أم ايعازٌ من شخص أو جهة ما، لاسيما وأن الهاشتاق أطلقه مدير عام قناة مموّلة رسمياً، وليس من شخص عادي، وفي بلد تحتكر فيه العائلة المالكة كل مؤسسات النشر، حيث يصبح الكلام عن اجتهاد أو عناصر غير منضبطة غير مقنع. أكثر من ذلك، أن الدخيل بات يضطلع بمهمة مستشار إعلامي لولي ولي العهد محمد بن سلمان، وهو أقرب الى العائلة المالكة من أي إعلامي آخر، فضلاً عن قرابته من بعض أمرائها.
ما غاب عن جمهور آل سعود أن من يريدونه غزو ايران هو نفسه الشخص الذي يحمل في داخله كرهاً عميقاً وأصيلاً للإسلام كدين، كما قال ذلك بوضوح: «أعتقد أن الإسلام يكرهنا.. وفيه كمية من الكراهية تجاهنا كبيرة.. وصعب التفريق بين الإسلام والراديكالية».
ولنا أن نستعرض ما قيل عن ميول الكراهية لدى ترامب وكيف تعاطت معها الصحافة الاميركية.
فقد نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) في الاول من فبراير الجاري تقريراً لكل من سكوت شين وماثيو روزنبرغ وايريك ليبتون حمل عنوان «ترامب يدفع بالرؤية المظلمة للإسلام الى مركز صنع القرار الاميركي»، والذي أشار إلى أن الرئيس الاميركي تبنّى نظرة مشبوهة للإسلام التي روج لها العديد من معاونيه وعلى رأسهم مستشار الامن القومي مايكل فلين وكبير المستشارين الاستراتيجيين بالبيت الابيض ستيفن بانون.
التقرير لفت الى أن الرؤية العالمية هذه تنسجم و نظرية صاموئيل هانتغتون عن «صراع الحضارات»، وتجمع ما بين التحذيرات من التطرّف الدموي من جهة والنقد للإسلام كدين من جهة. كما أضاف بأن هذه الرؤية العالمية تصل أحياناً إلى مستوى الزعم بأن الشريعة الاسلامية تهدّد هوية الولايات المتحدة.
وتابع التقرير بأن الذين يروّجون لهذه الآراء يتحدثون عن الاسلام على أساس أنه فكر عدائي وعلى أساس أن أتباع هذا الدين هم أعداء الاديان المسيحية واليهودية ويسعون الى السيطرة على «الكفّار» أما من خلال العنف أو عملية غسل الدماغ.
إن المرسوم التنفيذي الذي وقّع عليه ترامب والذي يمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة قد ينظر إليه على أنه الإنتصار الأول الحقيقي لهذه المدرسة الجيوسياسية التي تحمل هذه الآراء. كما أشار إلى ما كشفه مسؤولون أميركيون بأن إدارة ترامب تناقش موضوع وضع حركة الاخوان المسلمين على لائحة الارهاب.
ونبّه التقرير إلى أن النظرة المظلمة للإسلام هذه منتشرة عند اليمين الأميركي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأنها اصبحت في مركز صنع القرار الاميركي بعد انتخاب ترامب. ونقل عن منتقدي حظر السفر الذي فرضه ترامب بأن الإجراء ما هو الا عملية عرض عضلات ضد المسلمين الأجانب من أجل نيل إعجاب القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس الاميركي.

استاذة الدراسات الاسلامية في جامعة «إنديانا» أسماء أفسرودين ترى بأن فريق ترامب يستغل بيئة الخوف والشبهة تجاه الإسلام الموجودة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر. كما اعتبرت أن خطاب فريق ترامب هذا يضع العالم الإسلامي في مواجهة مع الغرب.
كما ذكّر التقرير بسجل تصريحات بانون (كبير المستشارين الاستراتيجيين بالبيت الابيض) وفلين (مستشار الأمن القومي) حيال الدين الاسلامي، إذ أشار الى أن فلين كان قد كتب تغريدة قبل عام أن يقول فيها «إن الخوف من المسلمين منطقي»، كما قال في إحدى المقابلات إن «الاسلام ليس بالضرورة دين وإنما نظام سياسي يستند على عقيدة دينية».
اما بانون فإنه لعب الدور الأكبر في المرسوم التنفيذي الذي يمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية الى الولايات المتحدة، ويستدعي ذلك ما قاله أمام مؤتمر عقد في الفاتيكان عام 2014 حيث عدّ أن «الغرب اليهودي المسيحي» هو في حالة حرب مع الاسلام. واستشهد التقرير بما قاله بانون خلال إحدى برامجه الاذاعية عندما كان يعمل كمقدّم برامج لموقع (بريت بارت نيوز) حيث قال إن «الإسلام ليس دين سلام بل دين خضوع»، وحذّر من أن «المسيحية تموت في أوروبا والاسلام في صعود».
في ضوء تلك الخلفية المشحونة بالكراهية، صدر قرار ترامب بمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة. وياللمفارقة، أن قرار ترامب هذا وصفته المستشارة الالمانية انجيلا ميركل بأنه «انتهاك لروح التعاون الدولي». في المقابل، وزير الطاقة السعودي خالد الفالح دافع في مقابلة مع بي بي سي في الأول من فبراير الجاري عمّا أسماه «حق الولايات المتحدة في ضمان سلامة شعبها»، في إشارة إلى الحظر الذي فرضه ترامب على المسافرين من الدول الاسلامية السبع، وأضاف «لكل دولة الحق في القضاء على المخاطر التي يتعرض لها شعبها». وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد يقول ما نصّه:» مرسوم ترامب حول الهجرة غير موجّه ضد الإسلام وهو قرار سيادي يتعلق بالشأن الداخلي الأمريكي».
يمكن وضع تلك التغريدات في إطارها السياسي، ولكن هناك من أضفى طابعاً تبريرياً. على سبيل المثال، كتب عبد الرحمن الانصاري تغريدة في 31 يناير الماضي أن: «معظم الأمور غيرالمألوفة من الرئيس الأمريكي ترامب، يمكن قبولها والتعايش معها، طالما يشاركنا الرأي في مدى الخطرالذي تمثله عمائم آيات طهران». وتبعه سلطان الجميري في تغريدة مماثلة: «علينا التعايش مع العنصرية ووضع المسلمين كلهم في سلة الارهاب وجنون الإدارة الأمريكية..المهم أن ترامب معنا ضد إيران».
هذه التغريدات ليست «فلتات» أو استثناءً في ثقافة جمهور آل سعود، فالخصومة مع ايران كفيلة بتبرير كل شيء حتى التماهي العلني مع الصهاينة، ومع العداوة الفاجرة للإسلام، والعنصرية الاقتلاعية ضد شعوب الأرض..إن الكراهية اللإسلام كأبرز خصائص عهد ترامب أصبحت مغفورة طالما أنها تشمل ايران.
في مقابل النبرة المرتفعة في الولايات المتحدة والناقدة لقرار ترامب، نجد في المقابل صمت القادة العرب حيال القرار. فقد لحظ مايكل كراولي في مجلة «Politico» في تقرير نشر في 30 يناير الماضي أنه وبينما يسود الغضب في العالم الاسلامي تجاه قرار ترامب بمنع دخول مواطنين من سبعة دول إسلامية الى الولايات المتحدة، فإن بعض القادة العرب لا يظهرون هذا الغضب.
وأضاف التقرير أن قادة عرب بارزين لم يتم وضع بلادهم على لائحة الدول المذكورة بقوا صامتين في الغالب، وأن سبب ذلك، بحسب الدبلوماسيين والخبراء، هو أنهم يعتبرون ترامب حليفاً أساسياً ضد ايران، وكذلك المتطرفين «الذين يشكّلون تهديداً لأنظمتهم»، بحسب التقرير.

ولفت التقرير الى أن الكلام الذي قاله الملك الاردني عبدالله الثاني خلال زيارته الى واشنطن آواخر يناير الماضي بأن الارهابيين لا يمثّلون أي دين أو وطن، لفت الى أن هذا الكلام لا يصل الى مستوى الإدانة للإجراء الذي اتخذه ترامب.
كما أشار إلى أن التقارير حول المكالمة الهاتفية بين ترامب والملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز لم تذكر شيئاً يفيد بأن الحديث تناول الامر التنفيذي الذي أصدره ترامب.
في المقابل، بدأنا نشهد ترجمة عملية لمواقف ترامب، ومن بينها احتمالية إصدار الأخير إذناً بتوجيه ضربات عسكرية أميركية ضد حركة أنصار الله في اليمن، في سياق سياسة الكراهية الانتقائية التي يتبناها ترامب والمتضمنة انحيازاً الى جانب السعودية في عدوانها على اليمن..
وقد نشرت مجلة (فورين بوليسي) تقريراً في 3 فبراير الجاري كشفت فيه أن إدارة دونالد ترامب بدأت بالتصعيد ضد جماعة أنصار الله في اليمن كجزء من خطة أوسع للتصدي لإيران «من خلال استهداف حلفائها»، على حد تعبير التقرير.
وأشار التقرير الى أن الولايات المتحدة قامت في الأيام الأخيرة بإرسال مدمّرة أميركية الى الساحل اليمني وأنها تدرس خطوات تصعيدية أخرى مثل شن الضربات عبر الطائرات من دون طيار وإرسال مستشارين عسكريين، وذلك نقلاً عن مسؤولين مطلعين.
ونقل التقرير عن مصدر يعمل كمستشار لفريق ترامب بأن هناك رغبة داخل الادارة الاميركية بالنظر في مواجهة إيران بقوة في اليمن. كذلك، قال هذا المصدر الذي رفض الكشف عن إسمه بحسب ما نسب إليه أن الولايات المتحدة قد تلعب دوراً مباشراً أكبر في «محاربة الحوثيين»، إلى جانب الحليفين السعودي والإماراتي.
وأضاف التقرير أن معاوني ترامب يعتبرون اليمن ساحة قتال مهمة لتوجيه رسالة الى إيران، لكنه نبّه في الوقت نفسه من أن التصعيد يحمل معه خطر الرد الايراني ضد الولايات المتحدة في العراق وسوريا، وربما حتى خطر اندلاع حرب شاملة بين واشنطن وطهران.
وتابع التقرير بأن المدمرة الاميركية USS Cole توجّهت الى مضيق باب المندب بعد ما كانت تقوم بمهمة «روتينية» في منطقة الخليج، بحسب ما صرّح مسؤول بوزارة الدفاع الاميركية البنتاغون. وأوضح هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن إسمه بأن المدمّرة الاميركية سترافق السفن التي تمر عبر الساحل اليمني الى البحر الاحمر.
التقرير لفت أيضاً الى أن المراجعة التي تجريها إدارة ترامب للدور الاميركي في اليمن تتضمن إمكانية إعطاء الضوء الأخضر لشن ضربات عسكرية ضد مقاومي أنصار الله. وعاد ونقل عن المستشار في فريق ترامب بأن مستشار الامن القومي الاميركي مايكل فلين يريد أن «يتصدى للمساعي الايرانية بقوة شديدة»، الا أن توقيت وتفاصيل تصعيد الدور الاميركي في اليمن تبقى غير واضحة حتى الآن.
غير أن التقرير نبّه من أن تعزيز الدور الاميركي في اليمن يحمل معه مخاطر، مشيراً الى مقتل جندي أميركي بهجوم قال الاميركيون أنه استهدف تنظيم القاعدة في اليمن قبل حوالي إسبوع. كما نقل عن الخبراء بأن الولايات المتحدة بهذه الحالة «ستصطف مع حكومة (في اليمن) يعتبرها غالبية الشعب في الشمال اليمني بأنها غير شرعية».

على أية حال، فإن سياسة ترامب وقراراته لم تنل شعبية أو دعماً من الدوائر السياسية والاعلامية. فقرار ترامب ضد السبع الدول الاسلامية، على سبيل المثال، لم يقنع أحداً من السياسيين في الولايات المتحدة، خصوصاً من المقرّبين من دوائر القرار في واشنطن. تيد جالين كاربنتر الباحث في معهد كايتو نشر مقالة في موقع (ناشيونال انترست) في 30 يناير الماضي، وصف فيها الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بمنع دخول مواطنين من سبع دول إسلامية الاراضي الاميركية بالسياسة غير الحكيمة. ولفت الكاتب الى الانتقائية في الدول التي اختارها ترامب وهي إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن، مستغرباً ضم العراق الذي يعد حليف أميركا في الحرب على داعش. وأشار كاربنتر إلى أن القوات الاميركية تدعم حالياً الحملة التي يشنها الجيش العراقي من أجل استعادة الموصل.
ونبّه الكاتب الى أن الهجمات الارهابية الأخطر على الاراضي الاميركية خلال العقود الماضية لم تأت من مواطني الدول المدرجة على اللائحة بل من مواطني أربع دول أخرى وهي مصر، وباكستان، ودولة الامارات، والسعودية. و لفت الى أن الأخيرة تحتل المرتبة الاولى إذ أن خمسة عشر مواطن سعودياً هم مسؤولون عن مقتل 2,369 مواطناً في اميركا جرّاء هجمات إرهابية نفّذوها (بما فيها هجمات الحادي عشر من سبتمبر)، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و2015.
بناء عليه، شدّد الكاتب على أن من غير المنطقي إقصاء الدول التي قال إنها «المسؤولة بشكل أساس عن الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة». وأضاف بأن السعودية والى جانب دور مواطنيها «المهيمن» في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (15 خاطفاً من أصل 19 خاطفاً كانوا سعوديين)، فإنها تعد أيضاً «الأب الروحي» لما أسماه «التطرف الدموي الاسلامي» عموماً. وأشار كاربنتر إلى أن السعودية قامت بتمويل المدارس في باكستان وغيرها من الدول والتي يتعلم فيها الطلاب على الكراهية تجاه الولايات المتحدة و»القيم الاميركية»، حسب قوله.
الكاتب رأى أن سلوك الرياض لم يتحسّن كثيراً مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن الحكومة السعودية موّلت وساعدت في تسليح المتطرفين في العراق وسوريا والعديد من الفصائل التي دعمتها السعودية شكلّت فيها بعد تنظيم داعش. وخلص الى أن السعودية ليست أبداً صديقة وحليفة للولايات المتحدة وأنها ربما ألحقت الضرر بالمصالح الأمنية الأميركية أكثر من أي بلد آخر.
وعلّق كاربنتر على قرار ترامب بقوله: «إن عدم وضع السعودية على لائحة الدول التي منع مواطنوها من دخول الولايات المتحدة، إنما يفيد بأن حظر السفر هذا لا يتعلق باعتبارات أمنية بقدر ما يتعلّق باسترضاء فئات المجتمع الأميركي «المعادية للأجانب»، من خلال استهداف «أعداء تقليديين» مثل ايران وسوريا وكذلك عدد من الدول الضعيفة التي ليس لديها داعمين أميركيين مؤثرين. ولفت الى أن السعودية في المقابل أصبحت تحظى (بحسب قوله) بنفوذ كبير داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري والذي يمنحها «حصانة ضد أي اجراءات عقابية» على حد الكاتب.
ووصف الكاتب حظر السفر الذي فرضه ترامب بأنه قرار «جبان وقصير النظر»، مشدّداً على مستوى «النفاق» في هذا القرار.
مجلس تحرير صحيفة (واشنطن بوست) من جهته وصف الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بأنه خاطىء من الجانب الاخلاقي وكذلك الاستراتيجي.
وأشارت الصحيفة الى الخلل في عملية أخذ القرار عندما أقدم ترامب على هذه الخطوة، لافتة الى التقارير التي أفادت بأن أهم الوزارات المعنية مثل وزارة الامن الداخلي، والخارجية، والدفاع، والعدل لم تلعب أي دور في دراسة هذا القرار قبل الإقدام عليه. وتابعت الصحيفة بأن صوغ القرار يبدو أنه تمّ من قبل مجموعة من الأشخاص في البيت الأبيض. ونبّهت الى أن ذلك قد أدّى إلى حالة إرباك كبرى في المطارات الاميركية حيث لم يسمح لعدد من الاشخاص الذين يقطنون في الولايات المتحدة بصفة قانونية بدخول الولايات المتحدة.
الصحيفة سلّطت الضوء كذلك على ضم العراق في لائحة الدول التي منع مواطنوها من دخول أميركا، مشيرة إلى أن العراق هي الحليف الأساس للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش. كما أشارت الى أن القوات العراقية تخوض حالياَ حرباً من أجل استعادة الموصل بمساندة ما يزيد عن 5,000 جندي اميركي. وعليه تساءلت «أين هي الحكمة في تقويض مصداقية ومكانة الحكومة الهشة في بغداد التي هي ضرورية جداً من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي بهزيمة داعش؟».
وأضافت الصحيفة أن من النتائج السلبية الأخرى بهذه الخطوة هي إعطاء جماعات مثل داعش تسهيلات بعملية التجنيد من خلال «الإفتراء» بأن الولايات المتحدة في حرب مع العالم الاسلامي.

موجة الانتقادات لسياسات ترامب في الأيام الأولى من عهده تصاعدت، وبرغم الترحيب المفتوح والواسع لها من قبل عدد محدود من الدول مثل السعودية والامارات إلى جانب إسرائيل تزيد في تعميق الخلاف حول شخصية ترامب وفريقه. باتريك كوبرن كان أدق في توصيف سياسات ترامب، برغم من قساوته، حيث قال بأن ترامب يستخدم لغة شبيهة بلغة داعش. وكتب كوبرن مقالة نشرت في صحيفة (الاندبندنت) في 3 فبراير الجاري والتي قال فيها أن الولايات المتحدة ستدفع ثمناً باهظاً جرّاء السياسة التي تتبعها حتى الآن في الشرق الاوسط.
وقال أن كلام ترامب بأن ايران تسيطر أكثر فأكثر على العراق شبيه بكلام تنظيم داعش الذي يزعم بأن العراقيين الشيعة هم ليسوا بالفعل عراقيين بل إيرانيين. وأضاف أن داعش طالما قام بشيطنة العراقيين الشيعة ووصفهم بالكفّار وأطلق عليهم تسمية «الصفويين». كما أشار الى أن السعودية أيضاً لها موقف مماثل بحيث تساوي ما بين الشيعة وايران.
ولفت كوبرن إلى ما يقوله الايرانيون والعراقيون حول تركيبة لائحة الدول السبع التي منع مواطنوها من دخول الاراضي الأميركية. وأشار إلى أنه وعلى الرغم مما يقال بأن الإجراء هذا موجّه ضد القاعدة وداعش، إلا أن الدول التي شارك مواطنوها في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مثل السعودية ودولة الامارات ومصر، تمّ استثناؤها من اللائحة بينما وضعت عليها ايران والعراق. ونقل عن أحد المراقبين العراقيين قوله بأن اللائحة هذه يبدو أنها «معادية للشيعة».
لحظ كوبرن أن ادارة ترامب وخلال الأسابيع الأولى لها تركّز تصريحاتها على مواجهة «التهديد الايراني المفترض» أكثر بكثير مما تركّز على القضاء على داعش. وأضاف بأن ذلك ظهر بشكل واضح في التصريحات التصعيدية لمستشار الأمن القومي الاميركي مايكل فلين ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، وكذلك في تغريدة لترامب نفسه الذي قال الكاتب أنه يركّز على ايران أكثر بكثير من داعش والمعركة التي تجري ضد التنظيم الارهابي في الموصل.
الكاتب رأى أن هذ الكلام التصعيدي يمكن أن يقلب المشهد في الشرق الاوسط، محذّراً من أن البرلمان العراقي طالب بفرض قيود على دخول المواطنين الاميركيين الى العراق كردٍ على إدراج ادارة ترامب العراق على لائحة الدول السبع. كما شدّد على أن الموقف الأميركي السياسي في العراق سيكون أضعف نتيجة حظر السفر الذي فرضته إدارة ترامب، ونقل عن أحد المعلّقين العراقيين بأن أي ضرر تلحقه إدارة ترامب بإيران سيكون مضرّاً للعراق أيضاً.
في السياق نفسه، حذر المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أميل نخلة من تحريف وجهة الخطر من الارهاب.
وكتب نخلة في مقالة نشرت على موقع LobeLog في 3 فبراير الجاري تناول فيها موضوع قرار إدارة ترامب بمنع دخول مواطني سبعة دول إسلامية الى الولايات المتحدة.
وشدّد الكاتب على أن حظر السفر هذا لن يقضي على الارهاب أو يجعل الاميركيين أكثر أمناً، مضيفاً بأن هزيمة الإرهاب تتطلّب تعاوناً دولياً وتبادل المعلومات مع «النظراء الاستخبارتيين والعسكريين والدبلوماسيين في بلدان إسلامية وغير اسلامية».
ورأى الكاتب، وكان يتولى منصب «مدير برنامج التحليل الاستراتيجي للإسلام السياسي» في وكالة الاستخبارات المركزية السي آي أيه، أن قرار ترامب بشأن حظر السفر يعكس عقيدة الاسلاموفوبيا التي يحملها مستشار الأمن القومي مايكل فلين وكبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الابيض ستيف بانون، وكذلك المستشار السياسي الخاص ستيفن ميلر. وأشار الى أن جميع هؤلاء، وكذلك ترامب، يبدو أنهم يعتقدون بأن أميركا «المتعافية» هي فقط تلك التي تتألف من «المسيحيين البيض». وقال بأن ترامب يصدر هذه المراسيم التنفيذية دون أن يملك معرفة عميقة حول الديناميكيات العالمية.
وتساءل نخلة حول قرار حظر السفر اذا كان يهدف بالفعل الى حماية الاميركيين من الارهاب، «فلماذا شملت الادارة (الاميركية) الدول السبع التي هي العراق، وايران، وسوريا، واليمن، وليبيا، والصومال، والسودان»؟ كما تابع بأن هناك حقائق تكذّب إدّعاء ادارة ترامب بأن شعوب هذه الدول السبع تشكّل خطراً، حيث قال انه لا توجد معلومات استخبارتية حقيقية تشير الى أن مواطني هذه الدول يشكّلون تهديداً محدّداً داخل الولايات المتحدة. ونبّه أيضاً الى عدم وجود أي معلومات بأن مواطني هذه الدول سبق وارتكبوا أعمالاً إرهابية داخل الولايات المتحدة.
وتساءل نخلة: «اذا كان «الاسلام الراديكالي» تهديداً يجب التصدي له أو «سرطان» يجب استئصاله (كما تقول ادارة ترامب)، فإن هذا التهديد الذي ظهر على مدار الاعوام جاء من «الاسلام السني وليس الاسلام الشيعي» بحسب تعبير الكاتب. وعليه تساءل عن سبب وضع إيران على اللائحة وعدم وضع السعودية عليها.
وتابع نخله بأن حزب الله من جهته يحارب داعش في سوريا وأنه «لم يرتكب أي عمل إرهابي داخل الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة،». بناء عليه، يتساءل نخله عمّا إذا كان المسؤولون عن قرار حظر السفر في ادارة ترامب يروّجون لصراع طائفي سني شيعي داخل المنطقة من أجل إبقاء حدّة التوتر بين السعودية وإيران قد تستفيد منه الولايات المتحدة، أم أنهم يهيئون الشارع الاميركي لحرب ضد ايران؟
وعاد نخله وتساءل عن سبب عدم وضع دول مثل السعودية، والامارات، والبحرين، والكويت، ومصر، وباكستان، وأفغانستان، على اللائحة، مشيراً الى أن أغلب منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانوا سعوديين والى ان أغلب التمويل الارهابي للقاعدة و داعش يأتي من دول الخليج. ولفت الى ان العديد من البحرينيين قاتلوا وقتلوا في صفوف داعش في سوريا، وإلى أن باكستان وافغانستان هي مقرات حركة طالبان التي تواصل قتل الأميركيين. ولفت الى أن ايمن الظواهري الذي هو زعيم تنظيم القاعدة هو مصري الجنسية وأن العديد من المصريين كانوا مسؤولين كبار في تنظيم القاعدة وقاتلوا بصفوف هذا التنظيم.
وعدّ نخله قرار ترامب بأنه يصب في مصلحة تنظيم القاعدة وتنظيمات راديكالية أخرى، إذ أنه سيؤدي الى القول بأن أميركا تشنّ حرباً على الاسلام. وطالب بإعادة النظر في لائحة الدول السبع، معتبراً أن الادارة لم تتصرّف بشكل منطقي عندما اختارت هذه الدول دون أن تختار دولاً أخرى. كما رأى انه وكون مواطني الدول السبع التي تمّ اختيارها لم ترتكب أعمالاً إرهابية داخل أميركا، فيجب إما سحب إسمها من اللائحة أو إلغاء الحظر بالكامل.
في النتائج، إن ما تريده السعودية من ترامب ليس هو ما يريده الأميركيون، وسوف يظهر بمرور الوقت كم هو مشهد بائس أن يخرج ترامب على حقائق التاريخ الدامغة من أجل إرضاء غريزته وفئة قليلة من مستشاريه وجمهوره، وسوف يكتشف بأن لا حربه على الارهاب هي حقيقية، ولا شعاراته التي رفعها في حملته الانتخابية ذات مصداقية، وسوف يجد نفسه في نهاية المطافة في مواجهة مع الحقيقة ومع جمهور عريض داخل الولايات المتحدة وخارجها..