السعودية والخدعة الكبرى بتقليص إنتاج أوبك

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 607
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
انطلت خدعة المملكة العربية السعودية على وسائل الإعلام بعدما أعلنت المملكة توصل أوبك إلى اتفاق تاريخي بتقليص إنتاج النفط. وليس ذلك فقط، بل إنّ باقي دول أوبك قد سارت على نهج السعودية. ورغم ما بدا عليه الأمر وكأنّه سحب للنفط من السوق، ففي أحسن الأحوال، سيخفّض ذلك فقط مستويات مخزون النفط.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت العراق تثير الجدل حول انضمامها للاتفاق، حيث أنّها لا تملك سوى سعة احتياطي قليلة جدًا، تكفيها فقط لمدة أسبوعين. وهذا يعني أنّها من دول أوبك القليلة التي ستتلقّى ضررًا هائلًا إذا وافقت على الاتفاق، وهو ما لا يبدو أنّها ستلتزم به. وإذا خفّضت العراق من صادراتها، سيكون لذلك أثر بالغ على اقتصادها.
ولن يؤثر تخفيض الإنتاج في السعودية كونها تملك هامشًا كبيرًا للمناورة وتستطيع ببساطة تخفيض جزء من الإنتاج الفائض عن حاجتها ولن يؤثر ذلك على صادراتها. لذا، فأيًا كانت الكمية التي سيتم تخفيضها، فلن تؤثر على الكمية الذاهبة إلى السوق. ويمكن لأوبك الاستمرار في الحديث عن تقليص الإنتاج كخفض للصادرات، لكنّها ستستمر في إغراق العالم بالنفط.
وفي إطار هذا السيناريو، لم تضح السعودية إلا بأقل القليل، أو أنّها لم تضح بشيء، وإذا خفّضت العراق من إنتاجها بالفعل، ستكون العضو الأكثر تضحية في أوبك في هذا الاتفاق. ولا أرى أنّ هذا سيحدث.

خدعة السعودية
لقد خدعت المملكة الكثيرين حقًا في سوق الطاقة، ووسائل الإعلام التي تغطي أخباره. ليس فقط في توقيت الصفقة الذي جنّب السعودية خفض حصّتها من التصدير، لكنّها رفعت عرضها لمستويات عالية تسمح لها بتخفيض الإنتاج فيما بعد.
وبالنسبة للتوقيت، فإننا نتحدث عن انخفاض الطلب المحلي على النفط مع دخول الطقس البارد. وهو ما لا يجعل مخزونها ينقص بشكل كبير، حتّى مع تحمّلها لنحو 486 ألف برميل يوميًا في حصة تخفيض الإنتاج لتلبية شروط اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني.
وفيما يتعلق بمستويات العرض، سيتعين عليها فقط خفضها بنحو 123 ألف برميل يوميًا أقل من مستويات إنتاجها اليومي لعام 2015، والذي إذا ما وضعناه جنيًا إلى جنب مع انخفاض الطلب المحلي، فلن يكون خفضًا على الإطلاق مقارنةً بالعام الماضي. وحتّى ارتفاع الطلب من جديد عندما تزداد حرارة الجو، فهو فعليًا زيادة في العرض إذا ما قورن بعام 2015.
وبدرجة أقل، فعلت باقي الدول في أوبك نفس الأمر.
السعودية لا تتخلّى عن لا شيء
نقلًا عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنّ السعودية قد حققت سحبًا من مخزونها هو الأعلى منذ أغسطس/ آب عام 2014. وانخفض المخزون في أكتوبر/ تشرين الأول إلى 289 مليون برميل، بانخفاض قدره 12%، وهو أطول سحب مستمر من المخزون في 15 عامًا.
ونظرا لأنّ المملكة لديها المخزون الأعلى في المنظمة، فهي قادرة على تحمّل خفض الإنتاج لأطول فترة ممكنة دون التأثير على حصّتها من السوق.
ولكن بالنظر إلى المتطلبات المنخفضة المرتبطة بالاتفاق خلال فترة انخفاض الطلب المحلّي، نجد أنّها لا تتخلّى عن شيء، وفقط حين يعود الطقس الأكثر دفئا سنرى إن كانت ستبدأ فعليًا بالسحب من المخزون.
ومرّة أخرى، بالنسبة لحصة السوق، لا تتخلّى السعودية عن شيء، على الرغم من إيحائها أنّها الدولة التي تتحمل عبء الجزء الأكبر من الاتفاق.
كل ذلك من المهم أن يفهمه السوق لأنّ سعر النفط يقفز كما لو أنّ المعروض من النفط عالميًا ينخفض بالفعل، في حين أنّه فعليًا يستمر في مستوياته المعتادة.
خاتمة
قد يتساءل البعض عن أهمية تقلّص مخزونات النفط العالمية. جوابي أنّ ذلك أيضًا لا صلة له بالموضوع إلى حدٍّ كبير، لأنّه في حالة السعودية، يمكنها أن تستمر في فعل ذلك بشكل تدريجي دون أن تفقد حصّتها في السوق، أو تعريض نفسها لمخاطر تتعلق بالطلب المحلي على الطاقة.
هذا أيضًا هو سبب وصول روسيا بإنتاجها إلى مستويات ما قبل انهيار الاتحاد السوفييتي. حيث يمكنها الآن أن تفعل مثل السعودية دون التعرض لخسارة من حصتها في السوق أو أي خطر على سوقها المحلي.
أرى أنّ العراق هي الخاسر الأكبر في كل هذا، إذا التزمت بالفعل بتخفيض الإنتاج، والذي أعتقد أنّه لن يحدث. وأرى أنّ هذه اللعبة تستهدف إعطاء السوق انطباعًا بأنّ المخزونات العالمية من النفط تنخفض بشكل كبير، وعندما يرتفع الطلب الكلي، سيعيد التوازن إلى السوق ويدعم ارتفاع سعر النفط. هذا وهم.
لم تتخلّى غالبية البلاد عن حصّتها في السوق، حتّى أنّ بلدانًا مثل إيران وليبيا ونيجيريا، ستزيد من إنتاجها.
لهذه الأسباب، بالإضافة إلى زيادة المعروض من منتجي النفط الصخري الأمريكي ومن كندا وباقي المنافسين، يظهر ذلك كخدعة كبرى قد قامت بها أوبك وروسيا لتوفير الانطباع بتخفيض المعروض العالمي، في حين أنّ الأمر في الحقيقة لا يعدو كونه سحبًا من المخزونات الحالية مع حفاظ هذه الدول على حصصها من السوق رغم موافقتها على تقليص الإنتاج.
والشيء الرئيسي الذي يبقى للمستثمرين حاليًا هو مراقبة ما سيحدث بالنسبة لمستوى التصدير للتأكّد من أنّ هذا هو ما يحدث.
المصدر | سيكينج ألفا