إيكونوميست: صفقة التطبيع السعودية الإسرائيلية ستقلب الشرق الأوسط رأسا على عقب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 363
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

سلطت مجلة "إيكونوميست" الضوء على اقتراب إبرام صفقة لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، واصفة إياها بأنها "ستقلب الشرق الأوسط رأسا على عقب".

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن ولي عهد المملكة الأمير، محمد بن سلمان، لم يخف استمتاعه بمنظور معاهدة استراتيجية بين أمريكا واسرائيل والسعودية، وعبر عن ذلك بوضوح في مقابلة تلفزيونية نادرة يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري، مع شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، واعترف بأن الاتفاق بات قريبا، واصفا المعاهدة بأنها قد تكون "أكبر صفقة تاريخية منذ الحرب الباردة".

ونوهت المجلة إلى علاقات تجارية هادئة بين الرياض وتل أبيب، حيث تشتركان في معارضة التهديد الإيراني، لكن توقعت انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم في حياة الملك، سلمان بن عبدالعزيز، الذي ينتمي لجيل يعتقد أن العلاقات مع إسرائيل خارجة عن التفكير.

 ومع ذلك، فقد زادت المحفزات للصفقة، إذ تسعى السعودية لإبرام معاهدة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة، تضمن لها "معاهدة دفاع رسمية"، وليس أقل من ذلك، لأن إيران تزيد من برامجها النووية وتقف على أعتاب إنتاج الأسلحة النووية، ما سيقلب مستوى القوة الأمنية بالمنطقة.

 وتشمل المحادثات أيضا تطوير مفاعل للطاقة النووية يخصب اليورانيوم في داخل السعودية وتحت إشراف أمريكي، وعلى نفس الطريقة التي أدارت فيها الولايات المتحدة شركة أرامكو العملاقة في بدايتها.

 ومع أن هذا المفاعل سيكون مدني الطابع، إلا أن الهدف الأمريكي النهائي هو منع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ما يجعل الأمر محل قلق لدى واشنطن، خاصة أن ولي العهد السعودي يقول إن بلاده لها الحق في امتلاك الأسلحة النووية إذا امتلكتها إيران.

وبالنسبة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، فإطار دبلوماسي أمني تدعمه الولايات المتحدة ويقوم على القوتين الإقليميتين، سيكون إنجازا مهما في سياسته الخارجية قبل بدء عامه الانتخابي. وهنا تشير المجلة إلى التغير في مواقف بايدن من السعودية، ففي أثناء حملته الانتخابية صرح بأنه لا يريد التعامل معها، لكن الواقعية السياسية هي التي تحكم اليوم، وترى إدارته في الصفقة الثلاثية مع السعودية وإسرائيل وسيلة للتكيف مع العصر الجيوسياسي الجديد.

وستظل الولايات المتحدة، في هذا العصر، الضامن النهائي لأمن دول الخليج وعلى مدى العقود القادمة، حتى لو استمرت اقتصاديات هذه الدول تنحرف نحو آسيا، وبالتالي إحباط محاولات إيران وتهدئة أسواق الطاقة ومنع الصين من دفع الشرق الأوسط نحو فلك تأثيرها.

لكن لا تزال هناك عقبات محلية في السعودية أمام الاتفاق، فنسبة 2% من الشباب السعودي فقط يدعمون التطبيع، وذلك بحسب دراسة لمسح الشباب العربي 2023، مقارنة مع 75% في الإمارات و73% في مصر.

ويفسر ذلك تصريحات بن سلمان في مقابلته مع "فوكس نيوز" بشأن الاحتلال الإسرائيلي، حيث قال: "بالنسبة لنا، فالقضية الفلسطينية مهمة جدا ونحن بحاجة لحل هذا الجزء".

 وتجري محادثات متوازية مع الفلسطينيين، ومن المتوقع زيارة وفد فلسطيني الرياض في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ولم يذكر بن سلمان في مقابلته التليفزيونية المبادرة العربية للسلام، وهي خطة أقرتها السعودية والدول العربية في 2002، وتقوم على التطبيع مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967، بما فيها القدس الشرقية وإنشاء الدولة الفلسطينية.

وبدلا من ذلك، قدم بن سلمان وعودا غامضة مثل منح الفلسطينيين "احتياجاتهم" والتأكد من توفير "حياة جيدة لهم".

شرق أوسط جديد

وتتحدث الأطراف كلها عن صورة "شرق أوسط جديد" تربطه المواصلات والطاقة، حيث تتغلب الفرص الاقتصادية على الكراهية.

وتعلق المجلة على ذلك بأن غموض ولي العهد السعودي بشأن الحقوق الفلسطينية، هو اعتراف بمشاكل نتنياهو الداخلية، فقد تطلع كل زعيم إسرائيلي لإنهاء عزلة الدولة العبرية الإقليمية والتي استمرت منذ إنشائها.

وبالنسبة لنتنياهو، الذي يقود حكومة متطرفة، ويواجه احتجاجات واتهامات بالفساد، فصفقة مع السعودية ستكون فرصة ذهبية لكي يلمع إرثه المشوه.

فالأشهر التسعة الفوضوية من حكومته، تفسر السبب الذي يدفع نتنياهو، الذي بنى مسيرته السياسية على المعارضة القوية للبرنامج النووي الإيراني، لإبداء استعداده للموافقة على برنامج للطاقة النووية يتم فيه تخصيب اليورانيوم داخل السعودية.

 لكن صفقة مع السعودية قد تخلق ترددات وتداعيات، فالائتلاف الحكومي الإسرائيلي يضم أحزابا دينية وقومية متطرفة ومستوطنين يعارضون فكرة التنازل للفلسطينيين.

ولدى المستوطنين تمثيل قوي داخل حزب الليكود، وكلهم يحذرون من أنهم سيعارضون أي تنازلات أو صفقة تتخلى فيها إسرائيل عن المناطق الفلسطينية.

ويبدو أن الزعيم الفلسطيني، محمود عباس، توصل لنتيجة وهي أن السعوديين لن ينتظروا إنشاء الدولة الفلسطينية حتى يقيموا علاقات مع إسرائيل، لكنه يريد من إسرائيل تخفيف نشاطاتها الاستيطانية ومنح السلطة حكما ذاتيا أوسع في الضفة الغربية.

انهيار تحالف نتنياهو

وقد تؤدي الصفقة لانهيار تحالف نتنياهو الحالي، إذ أن الصيغة الوحيدة التي يدعمها التحالف، هي حصول الفلسطينيين على المال السعودي لاحتياجاتهم، دون مزيد من الحقوق.

ولذا فإن دعم بن سلمان المطالب الفلسطينية يعني خسارة نتنياهو دعم بعض تحالفه على الأرجح، ومعه غالبيته في الكنيست، وخياره الوحيد هو استخدام اتفاق تاريخي للحصول على دعم أحزاب الوسط، التي رفضت حتى الآن الانضمام لحكومته، وستطالب بتغيرات مهمة في السياسة لكل تفعل هذا. وربما يرحب نتنياهو بهذه الخطوة لإعادة تشكيل ائتلافه واستبدال المتطرفين بأحزاب الوسط.

ورغم دعم الوسط، بقيادة بيني جانتس ويائير لبيد لصفقة مع السعودية، إلا أن الأخير طرح بعض التحفظات حول تخصيب اليورانيوم في المملكة، وكلاهما لديه تجربة مُرّة في التعامل مع نتنياهو ولديهما الأسباب لعدم المشاركة في حكومة معه.

وربما وجد بايدن صعوبة في تسويق الصفقة، فحصول السعودية على مفاعل نووي قد يقلق الأمريكيين الخائفين من انتشارها الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. كما أن التقدميين المعارضين للسعودية والجمهوريين، سيحاولون عرقلة الصفقة، بحسب ترجيح "إيكونوميست".

وتخلص المجلة البريطانية إلى أن أمل بايدن الوحيد، هو حفاظ نتنياهو على شعبيته بين الجمهوريين لحرف معارضتهم ودفعهم لدعم الصفقة، ما يعني أن إمكانيات صفقة أمريكية-إسرائيلية- سعودية كبيرة، لكن النافذة السياسية لتحقيقها تظل صغيرة، ولذا قال نتنياهو: "لو لم نحققها (الصفقة) في الأشهر القليلة المقبلة، فربما نأخرها للسنوات القادمة".

 

المصدر | إيكونوميست/ترجمة وتحرير الخليج الجديد