تنافس واضطرابات.. توقعات ستراتفور للشرق الأوسط في 2021

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1130
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ستتشكل البيئة الجيوسياسية في عام 2021 من خلال تطورين عالميين مهمين هما مسار جائحة "كورونا" والجهود التي ستبذلها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" لاستعادة العلاقات التعاونية في جميع أنحاء العالم.

وفيما يلي توقعات مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي "ستراتفور" لمنطقة الشرق الأوسط في2021.

المنافسة السنية واضطراب المنطقة

ستؤدي المنافسة بين القوى السنّية في الشرق الأوسط إلى إذكاء عدم الاستقرار الإقليمي في عام 2021، ورغم أن تركيا والإمارات والسعودية ومصر وقطر ستخفض بعض الخلافات الدبلوماسية لتسهيل إقامة علاقات جديدة مع إدارة "بايدن"، إلا إن المنافسات ستبقى دون حل.

سيزداد التنافس بين تركيا والإمارات على وجه الخصوص، حيث تنتهج كل منهما سياسات خارجية توسعية وتسعى إلى منع الأخرى من نشر أيديولوجيتها السياسية المنافسة.

وستتضح المنافسة في البحر الأبيض المتوسط ​​، حيث ستزيد الإمارات من دعمها للجهود الأوروبية لاحتواء التنقيب التركي عن النفط والغاز في المياه المتنازع عليها.

كما ستتجلى المنافسة في ليبيا والصومال، حيث تدعم أبوظبي وأنقرة القوات العسكرية المتصارعة، وستمتد المنافسة إلى النشاط الاقتصادي مما يؤثر على قطاعات مهمة مثل الطيران والسايبر، حيث يتصارع كل منهما لزيادة قوته الناعمة.

أما مصر، التي تعارض الهيمنة التركية لأسباب اقتصادية وأيديولوجية، فستنسجم بشكل وثيق مع الإمارات في العام المقبل في محاولة للحد من التغول التركي في مجالات النفوذ المصرية التقليدية، بما في ذلك الشؤون المتوسطية والفلسطينية.

 

تركيا وسياسة خارجية مبادرة

يبدو أن تركيا مستعدة لتبني سياسة نقدية أكثر تقليدية وصداقة للسوق في العام المقبل، مما سيشجع الاستثمار ويساعد على استقرار الليرة التركية.

لكن التقلبات الاقتصادية المستمرة بسبب عوامل الاقتصاد الكلي عالميًا ستدفع أنقرة إلى اتخاذ مواقف مبادرة في الخارج لتعزيز وضعها السياسي في الداخل.

وسيتعين على أنقرة معالجة الضغوط التضخمية المستمرة التي ستؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي التي يشعر بها الأتراك، مما يهدد دعم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، حيث ستحاول المعارضة السياسية الاستفادة من حالة عدم الرضا الاقتصادي للضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة، لكن من غير المرجح أن يوافق حزب "العدالة والتنمية" الحاكم على التصويت قبل الموعد المقرر في عام 2023.

وهكذا، ستدفع الحاجة إلى صرف النظر عن السخط المحلي بشأن الاقتصاد إلى تكثيف المواقف الإقليمية المبادرة لتركيا، حيث ستعمل بثبات على تعميق تنقيبها عن النفط والغاز في البحر المتوسط ​​بالرغم من تزايد الشكاوى الأوروبية والإقليمية، وستتقدم في جهودها لسحق العنف الكردي في العراق وسوريا على الرغم من المقاومة الغربية وخطر الاشتباكات مع القوى الأخرى في ساحات القتال، مثل الروس في سوريا.

ومن غير المرجح أن ينجح غضب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في إثناء تركيا عن استراتيجيتها الإقليمية طويلة المدى التي تعتبرها أكثر أهمية من الإضرار بسمعتها على المدى القصير أو الضرر المالي بسبب العقوبات.

إيران والتطلع لمفاوضات

من المرجح أن تحرز طهران تقدماً تدريجياً في برنامجها النووي في العام المقبل، حيث تشترط التشريعات المحلية الجديدة أن تفعل ذلك؛ كما ستواصل التقدم لدفع واشنطن إلى المحادثات التي تأمل أن تؤدي إلى تخفيف العقوبات.

وقد تتسبب زيادة تخصيب اليورانيوم إلى ما يزيد عن 20% أو تعليق البروتوكول الإضافي في دفع الاتحاد الأوروبي ليميل نحو موقف الولايات المتحدة بشأن تقييد النشاط الإيراني النووي والصاروخي والإقليمي، مما يقلل من احتمالات خفض العقوبات الأمريكية التي تغذي الاضطرابات السياسية في إيران.

وستحدد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في منتصف العام شكل المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسيعتمد أداء السياسيين المحافظين في الانتخابات الرئاسية جزئيًا على حالة الاقتصاد وما إذا كان الناخبون يعتقدون أن الاستراتيجيات المتشددة مثل زيادة النشاط النووي ستؤدي إلى تخفيف العقوبات من خلال استئناف المفاوضات.

 

زيادة نفوذ اليمين الإسرائيلي

سينضم انتقال السلطة لإدارة "بايدن" إلى العوامل المحلية في تشكيل استراتيجية إسرائيل تجاه إيران، وسيضغط الصقور الإسرائيليون من أجل اتخاذ إجراءات أكبر ضد إيران، على الأرجح سرًا من خلال الهجمات الإلكترونية والاغتيالات والتفجيرات والتخريب والغارات الجوية في الصراعات الإقليمية بالوكالة مثل سوريا والعراق ولبنان لتقويض البرنامج النووي الإيراني، والتأثير على عملية التفاوض الأمريكية الإيرانية وتقليص قدرة إيران على تهديد إسرائيل بشكل مباشر.

وقد يكتسب هؤلاء الصقور موطئ قدم أكبر في الحكومة مع إجراء البلاد لانتخاباتها الرابعة خلال عامين، حيث سيتنافس القوميون والأحزاب ذات العقلية الأمنية على الأصوات التي تميل لليمينية بشكل متزايد.

ومن غير المرجح أن تنفذ إسرائيل إجراءات من شأنها تقويض تحالفها مع الولايات المتحدة، فلن يرحب الرئيس "جو بايدن" بالإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة أو تثير الصراع.

كما سيدعو السياسيون القوميون إلى استمرار توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وبينما قد تطرح الجماعات الموالية للمستوطنين عمليات الضم الرسمية، فمن غير المرجح أن تمضي قدمًا نظرًا لأن الإدارة الأمريكية الجديدة تعارضها علنًا.

وفي غضون ذلك، سيستمر التوسع الاستيطاني غير الرسمي في تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية في الضفة الغربية.

 

تحديات مجلس التعاون الخليجي

ستعزز أهداف التعافي من فيروس "كورونا" خطط وسياسات دول مجلس التعاون الخليجي لترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية من خلال الضرائب وجهود تنويع الإيرادات.

تواجه السعودية خطرًا متزايدًا من الاضطرابات الاجتماعية إذا لم تنجح الإصلاحات طويلة الأجل، مما سيدفع الرياض إلى إحكام السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي لإدارة ردود الفعل المحلية على ارتفاع الضرائب والتخفيضات في الإنفاق الاجتماعي.

وسوف تتعامل جميع دول مجلس التعاون الخليجي مع تداعيات الديون المتزايدة من خلال سحب الاحتياطيات المالية لتمويل عجز الميزانية، وهي استراتيجية ستركز عليها الكويت بشدة.

وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن تسعى الدول الأقل ثراءً مثل عُمان والبحرين إلى بعض المساعدة الاقتصادية من جيرانها الخليجيين.

ستجتمع هذه الديناميكيات المالية مع عدم اليقين بشأن التحولات في السياسة الإقليمية للولايات المتحدة، لدفع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصلاح بعض علاقاتها الثنائية المتوترة.

وستواصل السعودية والإمارات جهودهما من أجل عزل إيران من خلال العقوبات حتى تصبح الصفقة الأمريكية الإيرانية أمرًا واقعًا، ولكن من المرجح أن تتجه الرياض وأبوظبي نحو المزيد من الأساليب المتعددة الأطراف للتعامل مع التحديات الإقليمية الأخرى مثل قطر واليمن وفلسطين، وستضعان الأولوية للشراكات مع الولايات المتحدة لضمان استماع الحكومة الأمريكية لمخاوفهم.

كما ستتعمق شراكات دول الخليج مع إسرائيل، بالرغم أن الولايات المتحدة لن تشارك في تعزيز مثل هذه الشراكات كما هو الحال حاليا.

 

العراق يصارع الفوضى الاقتصادية

سوف يتنامى كفاح بغداد لإدارة اقتصادها المعتمد على النفط في عام 2021، وسيتم بناء الميزانية العراقية على أساس عملة مخفضة القيمة، مما يمكن الحكومة من دفع رواتب القطاع العام بسهولة أكبر، وسيؤدي عدم الاضطرار إلى خفض الرواتب كما كان مخططًا سابقًا إلى تقليل مخاطر الاضطرابات الشعبية بشكل كبير.

ومع ذلك، من المرجح أن يؤدي تخفيض قيمة العملة إلى ضغوط تضخمية جديدة، وارتفاع أسعار الواردات وارتفاع تكاليف المعيشة، مما قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الاضطرابات الاجتماعية التي من المحتمل أن تفشل الحكومة الائتلافية الضعيفة في العراق في إدارتها بفعالية.

المصدر | ستراتفور