ترامب على خطى غلاسبي في الخليج العربي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 31
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

فرج كُندي
يدرك كل متابع للأحداث الكبيرة في منطقة الخليج هذه الايام المتمثلة في أزمة الدول الخليجية الثلاث ” السعودية والإمارات والبحرين بالإضافة إلى جمهورية مصر وهو يعرف إعلاميا بدول ” الرباعية” مع دولة قطر؛ مدى خطورة الحدث وما يمكن ان تنعكس عليه من مؤثرات كارثية على المنطقة لا تقل جسامة عن التداعيات التي مازالت تعاني المنطقة نتائجها إلى هذا اليوم , و المتمثلة في اجتياح القوات العراقية لدولة الكويت في عهد الرئيس السابق صدام حسين عام 1990 ميلادي .
فا لأمر كبير وخطير وله نتائج تطال الجوانب السياسية والاقتصادية و الاجتماعية على المدي البعيد وإن وجد حل أو انفراج لهذه الأزمة في القريب المنظور فتأثيراتها وتداعيتها سوف تلقي بظلالها فترة ليست بالقصيرة .
أن الملفت للنظر في هذه الازمة هو تشابه الموقف الامريكي في الازمتين وكأنه سيناريو كتب على بعد جغرافي محدد اعيد تمثيله من جديد وتم إخراجه بتقنية أحدث مع مراعاة اختلاف الزمان فقط .
وبالعودة إلى مطلع التسعينات بعد أن خرج العراق من حربه التي خاضها مع إيران التي دامت حوالي ثمان سنوات فقد فيها الطرفان اكثر من مليون قتيل ومليارات الدولارات التي صرفت على الحرب ودخلت خِزنات ومصارف الدول المسعرة للحرب المصدرة للسلاح .
اعتبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين نفسه واشقاءه العرب الذين ساهموا بقدر كبير في دعمه أنهم جميعا خرجوا منتصرين في هذ الحرب وانهم نجحوا في لجم ايران ومنعها من التوسع في المنطقة من خلال إعلانها مشروع تصدير الثورة الى باقي أقطار المنطقة .
ساهمت نشوة هذا الانتصار لدى الرئيس العراقي في تكريس فكرة الزعامة والسطوة في المنطقة واعتبار نفسه هو من حمى الخليج العربي من التمدد الايراني وأن الدعم العربي كان دون مستوى تحقيق النصر بل اتهم جارته الكويت بأنها استغلت فترة انشغال العراق بالحرب وقامت بالاستيلاء على حصة العراق من النفط .
وجعل من هذا الخلاف وسيلة للضغط على الكويت وطالبها بتعويضات مالية كبيرة وهذا ما رفضته الكويت , مما شدد من الازمة وساهم التصعيد الاعلامي من تطورها رغم وساطة بعض الدول العربية إلا ان تشدد العراق بمطالبه سد ابواب الوساطة وفي ظل هذه الظروف القاتمة , دخلت الولايات المتحدة الامريكية على الخط نظرا للأهمية الاقتصادية للمنطقة ككل وأهمية العلاقة التجارية مع الدولتين طرفي النزاع بالإضافة الى كونها قوة عظمى لها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة ولأهمية المنطقة بالنسبة لمصالحها .
إلا أن هذا التدخل بين ” الاشقاء المتنازعين” كان غير متوقع وإلى الآن مازال يكتنفه الغموض ولم يكشف عن ملابساته الحقيقية , ومازالت التفسيرات والتحليلات مجدر تخمينات و استنتاجات من قبل الباحثين والدارسين إلى أن يتم الافراج عن الوثائق الرسمية المتعلقة بهذا الموضوع .
كان سيناريو التدخل من الغرابة بمكان , وما كان يخطر على أي عقل ولا يتصوره حُلم قامت ببطولته السيدة الامريكية ” بريل غلاسبي ” سفيرة الولايات المتحدة في العراق حين جسدت دورها بمهنية واحتراف في مقابلة رسمية مع الرئيس العراقي فى العاصمة بغداد حول الخلاف بين العراق والكويت وابدت له بدون مقدمات أن الولايات المتحدة ” أن الولايات المتحدة لن تتدخل لو ان القوات العراقية دخلت الكويت ” وكأن هذا التصريح ما كان ينتظره الرئيس العراقي الذي اجتاحت قواته دولة الكويت ودخلت المنطقة في نفق مظلم مازالت المنطقة تعاني نتائجه .
ابتلع الرئيس العراق الطعم واجتاح الكويت فكان رد فعل الولايات المتحدة انها ادانت هذا التصرف وطالبت العراق بالانسحاب الفوري من دولة الكويت وهددت بالتخل العسكري الذي قام به في مطلع عام 1991ميلادي وبهذا التدخل دخلت المنطقة في مرحلة جديدة في علاقتها البينية وعلاقاتها مع السيد الضامن الذي تولى إدارة المنطقة إدارة مباشره .
بعد مرور اكثر من سبعة عشر سنة السيناريو يعيد نفسه مع تجدد الشخوص واختلاف دول الخليج وبقاء الراعي الرسمي لسناريو الفتنة – امريكا – مع إضافة لاعب جديد بمستوى اعلى متمثل في الرئيس الجديد ” دونالد ترامب ” الذي افتتح زيارته للمنطقة المشروطة بتقديم الاموال لدعم لاقتصاد الامريكي وتوفير فرص العمل للشباب االعاطل عن العمل لعدة سنوات قادمة …
وفعلا عاد الرئيس الامريكي بما اشترط وزيادة , وبإكرامية لأبنته التي كانت ترافقه المصون الشقراء ” إفانكا ” .
وعلى هامش هذه الزيارة ” الميمونة ” عقد لقاء مع زعماء العالم الاسلامي حول مكافحة الارهاب وتم التشديد على ضرورة القضاء عليه وتجفيف منابعه ومعاقبة الدول الداعمة للإرهاب .شعر المشاركون والمحتفون بهذا اللقاء أن الرئيس الامريكي اعطاهم الضوء الاخضر واطلاق ايديهم في المنطقة وأن تهمة دعم وتمويل الارهاب كفيلة بالإيقاع بأي دولة في المنطقة ومحاصرتها بحجة هذه التهمة .
وهذا ما دفع بدول الرباعي العربي – السعودية – الامارات البحرين مصر – بتوجيه تهمة دعم الارهاب إلى دولة قطر ومدى صحة الاتهام لقطر من عدمها ليس موضوع حديثنا فهذا ما سوف تثبته الايام من خلال تقديم كل طرف حججه وقرائنه التي تقنع العالم بصدق دعواه ومصداقية سياسته ونبل اخلاقه , وربما المؤسسات الدولية هي من يملك الفصل في هذه المسالة الخطيرة .
إلا أن محور حديثنا وبيت القصيد الذ نحاول التقاطه والوصول الى كنهه ومقصده هو الموقف الامريكي من هذه المسألة ؟؟ !! فما اشبه البارحة – منذ اكثر من سبعة عشر سنة – نجد ان موقف الولايات المتحدة من احتلال العراق لدولة الكويت هو نفس الموقف من حصار الرباعي العربي لدولة قطر .
فبد ان اوحت للرئيس صدام بعدم ممانعتها لو احتل الكويت وهو تحرض ضمني وحين سقط في الفخ استنكرت فعلته واعلنت الحرب عليه وقضت على معظم قواته في الكويت وهو ما أعاده ترامب في قمة الرياض حين حرض دول الخليج على بعضها واوحي لهم عدم اعتراضه على تقية الحسابات السياسية فيما بينهم , وهو ما نتج عنه حصار الرباعي لقطر .
ورغم تناقض التصريحات الامريكية في بداية الامر خاصة ما بين الرئاسة ووزارة الخارجية إلا أن الخلاصة التي بدأت تتبلور في الموقف الامريكي من خلال تصريحات رسمية باستهجان الحصار والدعوة الى الحوار ودعم وساطة أمير الكويت والاطراء على جهود وتعاون قطر في مكافحة وصولاً إلى توقيع اتفاقية مكافحة الارهاب مع قطر؛ والايام حبلي بما هو جديد .
والسؤال المهم متي يستفيق العرب ويتعلموا من دروس التاريخ القريب ؟؟؟ ليت قومي يعلمون ويرشدون ؟
كاتب ليبي