بعد كل التصريحات العنترية الفارغة، غيرت السعودية مواقفها رغم انفها

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 543
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

خلال الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد محمد بن سلمان الى موسكو قدم بوتين له عرضاً واقعياً يحفظ نفوذ السعودية في اليمن ويحفظ ماء وجه آل سعود مقابل ان تمشي المملكة في الحل السياسي في سوريا. ابدى محمد بن سلمان موافقته المبدئية على المقترح الروسي، لكن الشعور بنشوة الانتصار بعد سقوط عدن بيد قوات التحالف والتقدم السريع باتجاه تعز وتزامن ذلك مع اكتمال الاستعدادات لغزو دمشق دفعه للتراجع عن اتفاقه مع بوتين. لكن تلك النشوة بدأت تتراجع تدريجيا مع تعرض قوات التحالف الى خسائر بشرية كبيرة على يد انصار الله والجيش اليمني، عندها ادرك محمد بن سلمان ان احتلال صنعاء حلم ابليس في الجنة، فطلب زيارة موسكو مرة اخرى. كان على "امير الحرب" السعودي ان يلتزم بالعرض الروسي، لكن من لا يتعلم من التاريخ جدير بـ"الغباء التاريخي والسياسي".
على العموم، استقبله بوتين في مدينة تسوشي على هامش سباق الفورمولا استقبالاً فاتراً وبصراحته المعهودة قال لضيفه ان العرض السابق لم يعد قائماً، بمعنى ان الوضع بعد الدخول الروسي المباشر ليس كما قبله وعلى السعودية ان تمشي بالحل السياسي بلا شروط مسبقة والقرار النهائي سيكون للشعب السوري. كان على امير الحرب ان يدرك ان العقيدة العسكرية لبوتين لا تحدها خطوط حمراء. طبعاً، فَهِمَ "أمير الحرب" ان مقاربة "المقايضة" لم تعد مطروحة على الطاولة، فبدلاَ من التخلي عن الغطرسة والتعجرف والتكبر والتعالي على الاخرين رفع سقف تهديداته فقال لمضيفه "التدخل الروسي سيجذب متطرفين من أنحاء العالم" وكأنه يتحدث الى زعيم دولة فاشلة كالسودان التي تتفتت تحت حكم البشير الاخواني. رهان الافغنة او اسلمة الحرب رهان الاغبياء - غباء مطلق.
بعد الدخول الروسي بات واضحاً ان ميزان القوى في المنطقة يتغير. باستثناء مملكة الارهاب الوهابية، العالم كله، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بات يدرك ان الحرب على رقعة الشطرنج السورية ترسم معالم نظام عالمي جديد، من غير الدخول في تفاصيل التوازنات والتحالفات. والاهم ان الحرب على الارهاب التكفيري تستعر ويمكن ان تجذب قوى اخرى تنضم الى روسيا وايران وسوريا والمقاومة، وعلى الارجح ان تطال نيرانها الدول الراعية للارهاب في حال نقلت صواريخ ستينغر للعصابات الارهابية او قررت تهديد الامن القومي الروسي انطلاقا من وسط اسيا او القوقاز او البلقان. وحدها السعودية لا زالت تعيش حالة متطورة من "الوهم" وكأن جلب المزيد من المرتزقة من كولومبيا او السودان او نقل ارهابيين من سوريا الى اليمن سيحول هزائمها على يد شعب اعزل الى انتصارات. من الصعب على العقل السعودي النجدي ان يستوعب ان الجيوش مهما امتلكت من قوة لا تستطيع ان تهزم شعوب، في النهاية الشعوب تنتصر، والشعب اليمني سينتصر وسيمرغ انف آل سعود في التراب.
امير الحرب محمد بن سلمان شيء و وزير الخارجية عادل الجبير شيء اخر. كل يوم يمر يثبت هذا "الدبلوماسي المبتدئ" انه عديم الكفاءة ما يدعونا احياناً للتساؤل حول الاسباب والظروف التي فرضت على السعودية وزيراً بهذا الكم من العنتريات الفارغة. حتى يوم امس كان يضع الرئيس بشار الاسد بين خيارين "الحرب او الرحيل"، وحتى يوم امس كانت ايران، في نظره، راعية ومصدرة للارهاب وايران جزء من المشكلة وليس الحل، ولا مكان لايران على طاولات المفاوضات، وعلى ايران الا تتدخل في شؤون الدول العربية. ما الذي تغير حتى صار وجود ايران فرصة لاختبار نواياها ونوايا روسيا؟ الجواب معروف. عندما رضخ الامريكي للإصرار الروسي سكت السعودي. من الواضح ان العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية كعلاقة بطرس الاكبر بشعبه "الشعب يقول ما يريد وانا افعل ما اريد". عندما يقرر الكبار يسكت الصغار كالشطار في المدرسة الابتدائية، هذه حال عادل الجبير.
يقول محللون امريكيون ان كل خيارات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط سيئة، فما بالك بدولة مثل السعودية. افضل خيارها هزيمة واسوأ خيارها هزيمة، الفرق في حجم الهزيمة. مؤتمر فيينا الموسع الذي ينعقد اليوم الجمعة يمنح السعودية فرصة للتسليم بهزيمتها بأقل تكلفة.