إغلاق مضيق هرمز يضع “أرامكو” أمام اختبار صعب رغم ارتفاع أسعار النفط

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 178
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تستعد شركة “أرامكو” السعودية للإعلان عن نتائجها المالية لعام 2025، إلا أن الأنظار لا تتجه هذه المرة إلى الأرباح فقط، بل إلى قدرة الشركة على التعامل مع أزمة غير مسبوقة تهدد قدرتها على تصدير النفط، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعًا حادًا بسبب التوترات الأمنية، تواجه أكبر شركة نفط في العالم تحدّيًا معقّدًا يتمثل في كيفية إيصال الخام إلى الأسواق العالمية. ويثير هذا الوضع تساؤلات جدية، وفقا لموقع “سيمافور”، حول ما إذا كانت “أرامكو” قادرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، أم أن القيود اللوجستية والضربات العسكرية ستمنعها من جني هذه المكاسب. وكانت “أرامكو” قد واجهت اختبارًا كبيرًا في عام 2019 عندما تعرضت منشآتها النفطية لضربة -ردا على تدخلها بالشأن اليمني- أدى إلى تعطيل نحو نصف القدرة التصديرية للبلاد لفترة مؤقتة. ورغم حجم الضربة آنذاك، تفاخر مسؤولو الشركة بأنهم لم يفشلوا في تلبية أي شحنة لعملائهم الدوليين. لكن الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيدًا، إذ تمتد إلى تعطيل طرق التصدير نفسها، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم. ويرى محللون لموقع “سيمافور” أن الظروف الحالية قد تجعل من الصعب على المنتجين في الشرق الأوسط الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار. ووفق مذكرة صادرة عن بنك “جيه بي مورغان”، فإن المنتجين في المنطقة قد لا يتمكنون من استغلال الارتفاع الكبير في أسعار السلع في المدى القريب، بسبب الصعوبات المرتبطة بإيصال النفط إلى الأسواق. وتواجه “أرامكو” في الوقت الراهن مجموعة من التحديات المتزامنة. هذا الوضع، وفق “سيمافور”، يضع إدارة الشركة أمام سلسلة من الأسئلة الحاسمة، من بينها ما إذا كانت قادرة على إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، أو ما إذا كانت ستغامر بمحاولة تمرير الشحنات عبر مضيق هرمز رغم المخاطر الأمنية. كما يطرح التصعيد العسكري تساؤلات حول قدرة الشركة على حماية بنيتها التحتية الحيوية في حال استمرار الهجمات. ووفقا للموقع، فإن ما لم يُختبر بعد هو قدرة الشركة على مواصلة العمل في بيئة إقليمية شديدة التوتر، حيث تتعرض البنية التحتية للطاقة لضغوط أمنية مستمرة. ومن بين الخيارات المطروحة أمام الرياض زيادة نقل النفط عبر خط الأنابيب الذي يربط حقول المنطقة الشرقية بساحل البحر الأحمر، وهو مسار يسمح بتجاوز مضيق هرمز. لكن هذا الخيار يواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية للبنية التحتية والقدرة على رفع مستويات الضخ بسرعة كافية لتعويض طرق التصدير المعطلة. وفي حال عجزت “أرامكو” عن إخراج النفط بكميات كافية، فقد تجد نفسها أمام السيناريو نفسه الذي تواجهه شركات الطاقة الحكومية في عدد من دول الخليج، والتي اضطرت بالفعل إلى تقليص إنتاج النفط والغاز بسبب محدودية القدرة على تصديره. ويحذّر خبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الإمدادات النفطية العالمية، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية واسعة. فـ”السعودية” تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط لتمويل ميزانيتها، ما يعني أن أي تراجع في القدرة على التصدير سيشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد السعودي. وبينما تترقب الأسواق إعلان نتائج “أرامكو”، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بحجم الأرباح التي حققتها الشركة في العام الماضي، بل بقدرتها على الاستمرار في تصدير النفط وسط أزمة إقليمية غير مسبوقة قد تعيد رسم ملامح سوق الطاقة العالمي.