رأي أممي يقرّ بتعسفية احتجاز اللباد والفرج ويطالب السعودية بالإفراج الفوري عنهما
في نوفبمر الماضي، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة رأيه باعتقال والحكم بالإعدام على كلّ من محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج، خالصين إلى أن احتجازهما كان تعسّفيا وينتهك مواد متعددة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. واعتبر الفريق الأممي أن حرمانهما من الحرية يندرج ضمن الفئات الأولى والثانية والثالثة والخامسة من منهجيته، بما يعني أن الاعتقال افتقر إلى أساس قانوني سليم، وارتبط بممارسة حقوق مشروعة، وشابه إخلال جسيم بضمانات المحاكمة العادلة، كما تأثر بعنصر تمييزي مرتبط بالانتماء الديني. وبحسب المعلومات المقدّمة إلى الفريق العامل، فإن محمد اللباد ( 1988) ومحمد عبد الله الفرج (1992) مواطنان سعوديان من “المنطقة الشرقية”، شاركا عامي 2011 و2012 في مظاهرات في القطيف احتجاجاً على ما وُصف بالتمييز ضد المواطنين الشيعة. اعتُقِلا عام 2017، ووجّهت إليهما لاحقاً تهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية، قبل أن يُحاكما أمام المحكمة الجزائية المتخصصة ويُحكم عليهما بالإعدام تعزيراً، مع تأييد الحكم في مراحل قضائية لاحقة. ظروف الاعتقال ومزاعم التعذيب لانتزاع الاعترافات أفاد مصدر الشكوى بأن القبض عليهما تم من دون إبراز مذكرات توقيف، ومن دون إبلاغهما فوراً بأسباب الاعتقال، وأنهما احتُجزا لفترات طويلة قبل العرض على قاضٍ، تجاوزت في كلتا الحالتين العامين. كما أشار المصدر إلى أنهما وُضعا في الحبس الانفرادي لأشهر، وحُرما من التواصل المنتظم مع العالم الخارجي، ومن الوصول الفوري والفعّال إلى محامٍ، وأن المحكمة الجزائية المتخصصة التي نظرت في قضيتهما تفتقر إلى الاستقلالية. كذلك أكد المصدر أن قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية استُخدمت بصياغات فضفاضة وغامضة، بما يفتقر إلى مبدأ اليقين القانوني، وأن ملاحقتهما جرت في سياق أوسع من التمييز الممنهج ضد الأقلية الشيعية. المصدر أشار إلى ادعاءات مفصّلة تفيد بتعرّضهما لتعذيب جسدي ونفسي خلال فترات الاحتجاز، بما في ذلك الضرب، وأساليب ضغط بدني قاسية، والتهديد، بهدف انتزاع اعترافات. وأكد أن هذه الاعترافات استُخدمت لاحقاً في المحاكمة، في حين لم تُجرِ المحكمة تحقيقاً فعّالاً ومستقلاً في مزاعم التعذيب. وفي حين نكرت “الحكومة السعودية” تعرّضهما للتعذيب، زاعمة أن الاعترافات كانت طوعية، وأن المحكمة تحققت من الادعاءات وخلصت إلى عدم صحتها. غير أن الفريق العامل اعتبر أن رد الحكومة لم يفنّد بصورة كافية ومحددة مزاعم التعذيب، ولا سيما في ظل فترات الحبس الانفرادي المطوّلة، ورأى أن استخدام اعترافات يُشتبه بأنها انتُزعت تحت الإكراه يقوّض عدالة الإجراءات ويشكّل انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية. تحليل الفريق الأممي لغياب الشرعية القانونية وبناءً على طلب رأي تقدمت به منّا لحقوق الإنسان والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، في 10 نوفمبر 2025، خلص فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة إلى أن احتجازهما تعسفي لعدة أسباب. أولاً، وجد فريق العمل أن الحكومة السعودية فشلت في إثبات الأساس القانوني لحرمان اللباد والفرج من حريتهما، لا سيما أن الجرائم المزعومة وقعت بين عامي 2011 و2012، أي قبل اعتماد قانون مكافحة الإرهاب في عام 2014. كما كرر فريق العمل الانتقادات التي أثارتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة ومنظمة منّا لحقوق الإنسان بشأن قانون مكافحة الإرهاب في السعودية، مشيراً إلى أنه يستخدم مصطلحات فضفاضة وغامضة للغاية يمكن أن تشمل “المعارضة الديمقراطية المشروعة” والأعمال غير العنيفة. وبناءً على ذلك، اعتبر فريق العمل أن احتجازهما ينتهك مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 11(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، خلص فريق العمل إلى أنه “ما كان ينبغي إجراء أي محاكمة”، لأن التهم تتعلق أساساً بمشاركتهما المزعومة في مظاهرات، مع عدم كفاية الأدلة لدعم ادعاءات الحكومة بارتكاب أعمال عنف أو الانخراط في “أنشطة متعلقة بالإرهاب”. ولذلك، اعتبر الفريق أن احتجازهما كان نتيجة ممارستهما لحقوقهما في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، المكفولة بموجب المادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. التوصيات الدولية بالإفراج الفوري وجبر الضرر وخلص كذلك إلى وجود انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها الحرمان من الوصول الفوري والفعّال إلى محامٍ، والحبس الانفرادي المطوّل، وعدم التحقيق الكافي في مزاعم التعذيب، وغياب الضمانات الكافية لاستقلالية المحكمة. فقد وجد فريق العمل العديد من الانتهاكات للمادتين 5 و10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خلال محاكمتهما واحتجازهما، بما في ذلك استخدام اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وعدم محاكمتهما أمام محكمة مستقلة ونزيهة، وحرمانهما من المساعدة القانونية الفورية والفعالة. وأخيراً، رأى الفريق إلى أن كونهما من الشيعة شكّل عاملاً حاسماً في سياق التوقيف والمحاكمة، في ظل نمط أوسع من التمييز. بناءً على ذلك، طالب الفريق العامل “الحكومة السعودية” بالإفراج الفوري عن محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج، ومنحهما حقاً قابلاً للإنفاذ في التعويض وجبر الضرر، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في الانتهاكات التي تعرّضا لها، بما في ذلك مزاعم التعذيب. كما دعا مجدداً إلى تعديل قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية بما يتوافق مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان. كما احتُجز اللباد والفرج في الحبس الانفرادي، معزولين عن العالم الخارجي لعدة أشهر، في انتهاك لقواعد نيلسون مانديلا التي تحظر الحبس الانفرادي لفترة تزيد عن 15 يوماً متتالياً. نمط الانتهاكات المنهجي ومواقف المنظمات الحقوقية كما أشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه إلى أن هذه القضية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع في “السعودية”. فقد ذكّر بأنه، خلال أربعة وثلاثين عاماً من عمله، خلص إلى وجود انتهاكات لالتزامات “السعودية” الدولية في أكثر من 75 قضية تتعلق بالاحتجاز التعسفي، معرباً عن قلقه من أن هذا العدد قد يدل على وجود مشكلة واسعة النطاق أو منهجية تتعلق بالحرمان التعسفي من الحرية. وأكد الفريق أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، مذكّراً بالتزام الدول بعدم ارتكاب أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وبوجوب منعها ومساءلة المسؤولين عنها. في تعليقها على الرأي الأممي، أكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على ما أشار له رأي الفريق كون هذا الرأي لا يعكس حالة فردية معزولة، بل يؤكد وجود نمط واسع ومتكرر من تجاهل الآراء القانونية الصادرة عن آليات الأمم المتحدة. وتشير المنظمة إلى إعدام جلال لباد، وهو أخ محمد لباد في 21 أغسطس 2025، على الرغم من صدور رأي سابق عن الفريق العامل بشأن قضيته. كما وأكدت المنظمة أن هذا النهج يفرغ الخطاب الرسمي السعودي بشأن التعاون مع آليات الأمم المتحدة واحترام التعهدات الدولية من مضمونه، ويكشف عن فجوة عميقة بين التصريحات الدبلوماسية والممارسة الفعلية، كما يعزز القناعة بأن الحديث عن الإصلاح وخاصة في مجال حقوق الإنسان لا يتجاوز كونه جزءاً من محاولات غسيل الصورة دولياً، دون إحداث تغيير حقيقي في السياسات والممارسات على أرض الواقع. هذا ورحّبت منظمة منّا لحقوق الإنسان والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان برأي فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، وتؤكد أهمية التزام السعودية بطلب الفريق الإفراج الفوري عن اللباد والفرج، ومراجعة قانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الصارمين بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

