هكذا سعى بن سلمان لترميم سمعته منذ مقتل خاشقجي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 139
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في مثل هذا الشهر منذ 3 سنوات، مر ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" بسقطة عالمية مدوية مع الانكشاف البطيء لدوره في الأمر باغتيال "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.

وتحدث الخبير في شؤون الشرق الأوسط "ديفيد أوتواي" عن ذلك في كتابه الجديد "محمد بن سلمان.. إيكاروس السعودية"، قائلًا إن ما ضخم هذه السقطة هو استقبال الأبطال الذي تلقاه "بن سلمان" خلال جولته في الولايات المتحدة التي استمرت 3 أسابيع في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2018 والتي أبهر خلالها نخبة المؤسسة السياسية والمالية الأمريكية، ما جعلها تتبناه في البداية بحماسة شديدة.

ومنذ اغتيال "خاشقجي"، سعى "بن سلمان" لإصلاح الأضرار التي لحقت بسمعته من خلال محاولة إغراء شركات غربية خاصة للاستثمار في أحد مشاريعه العملاقة، مثل مدينة نيوم التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار.

وسعى "بن سلمان" أيضًا للخروج بنفسه من الاحتقار الدولي عبر التراجع عن سياسته الخارجية الكارثية والتي جعلت المملكة أكثر عزلة من أي وقت مضى.

وفي حماية والده الملك "سلمان"، أحرز ولي العهد البالغ من العمر 36 عاما تقدما ملحوظا في تعزيز قاعدة سلطته داخل العائلة المالكة. ويبدو أن له شعبية حقيقية لدى الشباب والنساء، فقد أطلق ثورة اجتماعية علمانية تضمنت استقدام فرق غنائية ومطربين وحتى مصارعات من الغرب، وأنهى القبضة الصارمة للمؤسسة الوهابية على المجتمع السعودي، كما فكك بالتدريج نظام ولاية الرجال على النساء في السعودية.

 

تقبل الحقائق القاسية

على صعيد السياسة الخارجية، توقف "بن سلمان" عن محاولة إملاء من ينبغي أن يكون رئيس وزراء لبنان، وأصبح أكثر جدية في السعي للسلام في الحرب اليمنية التي استمرت 6 سنوات، كما أحرز أيضا تقدما في كبح طبيعته الاندفاعية، وتراجع عن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على الرغم من ميله الشخصي لذلك والضغط الهائل من إدارة "ترامب".

كما رضخ "بن سلمان" أيضا لبعض الحقائق القاسية على الأرض بما في ذلك إدراك أن جارته الصغيرة قطر الغنية بالغاز لم تستسلم للحصار البري والبحري والجوي الذي شنته السعودية والذي كان يستهدف إجبارها على الانحياز للسياسات السعودية الخارجية.

وفي يناير/كانون الثاني، رفع "بن سلمان" الحصار وحاول منذ ذلك الحين أن يتصالح مع أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" بعد أن سعى للإطاحة به لعدة سنوات.

 

المسار الديكتاتوري مستمر

ومع ذلك، ما يزال "بن سلمان" مستمرًا في مساره نحو دولة بوليسية ديكتاتورية بنطاق ووحشية غير مسبوقين. ولم يسكت ولي العهد فقط رجال الدين، وإنما أي شخص ينتقده قليلًا أو ينتقد سياساته، حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن أحدث الأمثلة على ذلك الحكم بالسجن 20 عاما ضد "عبدالرحمن السدحان"، وهو عامل مساعدات إنسانية تسببت سخريته من الاقتصاد على "تويتر" في غضب "بن سلمان" عليه.

وفي الخارج، تسبب "بن سلمان" في نكسات عديدة للسعودية نتيجة تورطها في حرب اليمن، ويبدو أن هناك فرصة ضئيلة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في استعادة السيطرة على العاصمة، أو الشمال بأكمله من المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

كما أن حليفته الأكثر أهمية؛ الإمارات، لم تنسحب فقط من التحالف الذي تقوده السعودية؛ ولكنها دعمت حركة انفصالية في جنوب اليمن.

وكان من المعروف سابقا أن السعودية هي التي تقود مجلس التعاون الخليجي لكن بعد أن تبعت الإمارات نظيراتها الكويت وعمان وقطر في اتخاذ مسارها الخاص، لم يعد هناك أي دولة خاضعة لإملاءات السعودية إلا البحرين فقط.

 

محاولة كسب ود "بايدن"

ما تزال العلاقة المتوترة بين "بن سلمان" والرئيس الأمريكي "جو بايدن" بعيدة عن تحميله عواقب أفعاله بدءا من جريمة قتل "خاشجي".

ولم يحقق "بايدن" وعد حملته بجعل "بن سلمان" منبوذًا، لكن في الوقت نفسه أبقاه بعيدًا عن زيارة البيت الأبيض ولم يكلف نفسه بتعيين سفير أمريكي في الرياض، كما علق بيع الأسلحة الأمريكية الهجومية إلى المملكة، على الأقل حتى تجد وسيلة لإنهاء مشاركتها في الحرب اليمنية.

ويعني ذلك أن إدارة "بايدن" لن تبيع إلى السعودية الطائرات الحربية الأمريكية الأكثر تقدما "F-35"، مع أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لامتلاكها من قبل للإمارات.

ويمكن لـ"بن سلمان" أن يختار بدلا من ذلك شراء الطائرات الروسية المنافسة "SU-35"، أو منظومة الدفاع الجوي "S-400" الروسية، ولكن ذلك قد يؤدي إلى تراجع دائم وعميق في العلاقات الأمريكية السعودية وقد يصل الأمر إلى فرض عقوبات.

 

مخاوف تهدد بتعميق الانقسام

وتلوح قضية إيران في الأفق باعتبارها مصدر انقسام كبير محتمل بين "بايدن" و"بن سلمان"، حيث قد تتوصل إدارة "بايدن" إلى حل وسط لإحياء الاتفاق النووي في ضوء رغبة الإدارة الأمريكية تحويل تركيزها الرئيسي على الصين، ما يسارع بتحول بوصلتها بعيدا عن الشرق الأوسط، فيما يعد مصدر خوف كبير في الرياض.

في المقابل، إذا لم تتوصل واشنطن وطهران لاتفاق (وهو ما تفضله إسرائيل والسعودية) فعندئذ يمكن للأحداث على الأرض دفع "بايدن" المتردد و"بن سلمان" المتوتر نحو العمل معا مرة أخرى.

فقد أعلن "بايدن" أن العمل على قنبلة نووية إيرانية خط أحمر، فيما تضغط إسرائيل عليه بالفعل لرسم "الخطة ب" التي تتضمن القيام بعمل عسكري لمنع طهران من تجاوز هذا الخط الأحمر.

ويدرك "بن سلمان" تحول أولوية "بايدن" إلى آسيا، وسعيه لاتفاقية نووية مع إيران بالإضافة لنفوره الشخصي من ولي العهد بسبب جريمة قتل "خاشقجي"، وبالتالي فهو يواجه الآن مهمة شاقة في التخطيط لمسار جديد للعلاقات السعودية الأمريكية خاصة مع تراجع ثقة الرياض في إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة لتلبية الاحتياجات الأمنية للمملكة.

 

المصدر | ديفيد أوتواي/ ميدل ايست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد