مضاوي الرشيد: شبح الاغتيال سيظل يطارد بن سلمان مع خلافات العائلة المالكة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 459
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

احتفل السعوديون بنهاية عام 2021 بفعاليات في الصحراء بينما اختفى الملك الذي لم يشاهد منذ شهور، من الحياة العامة مع تقدم عمره وربما تدهور صحته.

ويقبع الملك "سلمان" في مدينة نيوم وقد لا تساعده صحته على حضور تجديد البيعة له الذي يجري عادة في هذا التوقيت من كل عام، لكن الملك "سلمان" لن يتنازل عن العرش وسيبقى ملكًا غائبًا حتى وفاته فيما يرسخ ولي العهد "محمد بن سلمان" دوره كحاكم فعلي للمملكة.

محليًا، من المقرر أن يواصل "بن سلمان" تنفيذ سلسلة من الإجراءات السياسية والدينية المثيرة للجدل والتي قد تطارده عندما يتولى منصبه رسميًا في حالة وفاة الملك. ولعل الكابوس الأكبر لديه هو المعارضة الداخلية داخل "آل سعود". فليس مؤكدا أنه يحظى بإجماع أفراد العائلة على مبايعته في المستقبل ملكاً. ولا أدل على ذلك من أنه ماض وبلا هوادة في تصفية خصومه من "آل سعود".

وقد ظهرت مؤخرًا فضائح حول قيام "بن سلمان" باعتقال وتعذيب عدد من الأمراء المنافسين، بمن فيهم ولي العهد المخلوع "محمد بن نايف" وأبناء الملك "عبد الله". وقد كشف المسؤول السابق بالمخابرات السعودية "سعد الجبري"، الموجود الآن في المنفى في كندا، عن أسرار محرجة حول محادثات مع "بن سلمان" عندما هدد باستهداف الملك "عبدالله" بخاتم مسموم.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "بن نايف" تعرض للتعذيب، بما في ذلك تعليقه بالمقلوب من كاحليه. ومن الواضح أن الصورة القديمة لـ"بن سلمان" وهو يقبل يد ولي العهد المخلوع قد تم نسيانها. ويبقى مستقبل "بن نايف" في أيدي أسياده الأوائل في واشنطن، أي وكالة المخابرات المركزية، الذين لم يتدخلوا حتى الآن لتجنيبه هذا الإذلال غير المتوقع.

 

أفراد العائلة المالكة المهمشون

من الواضح أن "بن سلمان" يتمنى موت "بن نايف"، لكن هذا لن يحل مشكلته الأكبر، فهناك أفراد من العائلة المالكة يشعرون بالاستياء بسبب تهميشهم التام منذ عام 2015. ويلتزم كلهم بالصمت حتى الآن، خشية على حياتهم، ولكن هل سيكون هذا هو الحال لفترة طويلة؟

من غير المرجح أن يشن الأمراء المتنافسون تمردًا ضد ولي العهد، لأنهم أصبحوا جميعًا بلا أنياب حقيقية. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد الاضطرابات التي ستطارد "بن سلمان" لفترة طويلة.

إن قتل الصحفيين واحتجاز المعارضين، أو تركهم مهملين وحرمانهم من الرعاية الطبية في السجن حتى وفاتهم، لا يستوي مع إخضاع الأمراء من أبناء العمومة لمثل هذه المعاملة. وفي النظام الملكي المطلق، يعد تعذيب أفراد الشعب أمرًا شائعًا ويمكن أن يستمر لفترة طويلة، لكن خلق الانقسامات داخل الأسرة المالكة يعد تحديًا مختلفًا وأكثر خطورة.

ومن غير المحتمل أن يواجه ولي العهد تمردًا مفتوحًا، لكن احتمالية الاغتيال ستظل تطارده في المستقبل. لا يمكن لأي أمير منافس أن ينظم انقلابًا سريًا، لأنهم حُرموا جميعًا من القوة العسكرية، لكن مؤامرات القصر قد تصبح خيارًا لتخليصهم من أمير شاب متعجرف لا يرحم.

 

العامل الوهابي

ووفق هذا السيناريو، يمكن للأمراء المتنافسين الاعتماد على جيش من الوهابيين المحبطين والغاضبين الذين شاهدوا انهيار إمبراطوريتهم الدينية التي بنيت على مدى قرن من الزمان. وكان الوهابيون المخلصون هم العمود الفقري لـ"آل سعود"، الذين عهدوا إليهم بتدجين الشعب وضمان طاعته للأمراء.

في المقابل، استفاد الوهابيون من معونات الدولة السخية والوظائف والامتيازات والمكانة الاجتماعية. لقد كانوا "الحكماء" الذين يجب طاعتهم من قبل الناس، وكانت أحكامهم مدعومة بالقوة العسكرية. وعمل "آل سعود" و"الوهابيون" سويًا كفريق موسيقي متناغم، يعزف بعضهم الألحان التي تناسب البعض الآخر، وكل ذلك باسم طاعة الله وطاعة ولي الأمر. ولكن هذا الأمر تغير حيث أصبحت المملكة مقبرة لرجال الدين، على حد تعبير كتاب "باسكال مينوريت" الأخير.

وبدأ "بن سلمان" في تغيير هذه العلاقة التاريخية من خلال مشروعه الذي يهدف إلى تصفية الوجود الوهابي من الحياة الدينية والعامة، واستبدال خطبهم وتهديدهم للمخالفين بالعقاب بحفلات الأغاني الشعبية والموسيقى الصاخبة.

والسؤال هو: إلى متى يمكن للوهابيين أن يتحملوا رؤية مملكتهم الدينية تغرق في "الفسق والفجور" الذي طالما نعتوه بالفساد الغربي؟ وربما تكون عودة "طالبان" إلى الحكم في كابل الصيف الماضي بعد عقدين من الاحتلال الأمريكي أعطت الأمل للوهابيين السعوديين المهانين.

وفي حال تحرك الوهابيون فستكون لديهم رغبة كبيرة في الانتقام، وسيكون هناك دماء، لأن انبعاث التعصب من جديد يأتي دائمًا كطوفان عنيف. لكن ذلك سيعتمد على طريق تعامل الشباب السعودي مع إحباطاتهم بسبب نقص الوظائف والغلاء ووتزايد الضرائب والمصاعب المالية. وإذا شعر هؤلاء الشباب أنه ليس لهم نصيب في المملكة الجديدة، فلن يخسروا شيئًا بالانحياز إلى معلميهم السابقين من الوهابيين.

وقد ينجح "بن سلمان" قريبًا في أن يصبح ملكا، لكن ذلك لن يأتي دون تحديات جدية. وستحدد طريقته في التعامل مع مختلف القوى التي استفزها وأذلها ما إذا كانت خلافته ستؤدي إلى بزوغ فجر جديد أو سيل من المشاكل الجديدة.

 

المصدر | مضاوي الرشيد | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد