ستراتفور: تغير سياسة السعودية والإمارات يمهد الطريق لمبيعات الأسلحة الأمريكية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 537
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يشير قرار الولايات المتحدة بالموافقة على المرحلة الأولى من بيع الأسلحة الأكثر تقدما إلى الإمارات، إلى أن واشنطن قد تكون مستعدة لتخفيف الضغط على حلفائها في الخليج العربي، بعدما أظهرت كل من الرياض وأبوظبي سياسات خارجية ومحلية أقل تصادمية في الفترة الأخيرة. ومع ذلك، يمكن للبيت الأبيض العودة إلى موقف أكثر تشددا مرة أخرى إذا انحرفت هذه الحكومات عن الأهداف الإقليمية للولايات المتحدة.
وفي 13 أبريل/نيسان، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ستمضي في صفقة بيع الأسلحة المثيرة للجدل بقيمة 23 مليار دولار للإمارات، بعد مراجعة أولية لعملية البيع. وقال المتحدث إن  التسليم سيكون على الأرجح في عام 2025 أو بعد ذلك، مضيفا أن مراجعات حقوق الإنسان في الإمارات ومراقبة استخدام الأسلحة ستستمر، إلى جانب المشاورات مع المسؤولين الإماراتيين.
وتتضمن الصفقة، التي وافقت عليها إدارة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" في يناير/كانون الثاني 2020، 50 طائرة من طراز "إف-35" و18 طائرة بدون طيار من طراز "MQ-9B" وذخيرة. وأثارت هذه الصفقة جدلا بسبب السياسات الخارجية لدولة الإمارات تجاه اليمن وقطر وليبيا.
وتعهدت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" بزيادة تركيز واشنطن على حقوق الإنسان كجزء من سياستها الخارجية، الأمر الذي دفع إلى تجميد بيع الأسلحة للسعودية والإمارات. وقال البيت الأبيض إنه سيلغي مبيعات الأسلحة الهجومية إلى السعودية، بالرغم من أنه لم يحدد بالضبط ما هي الأنظمة التي يمكن اعتبارها "هجومية". وبالنسبة للإمارات، وعدت إدارة "بايدن" فقط بمراجعة مبيعات الأسلحة وليس إلغائها.
وتثير السياسات الخارجية العدوانية للإمارات جدلا شديدا في الكونجرس الأمريكي، حيث اتهم المشرعون أبوظبي بإساءة استخدام الأسلحة الأمريكية في اليمن، وخرق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة لدعم حلفائها في ليبيا، وتقويض الأمن الإقليمي من خلال حصار قطر. لكن الإمارات أوقفت مؤخرا تدخلها العسكري في اليمن وأنهت الحصار المفروض على قطر.
وتساعد تغيرات السياسة الخارجية للإمارات في تقليل التوتر مع الولايات المتحدة، ما يجعلها في وضع أفضل لتلقي عتاد عسكري متقدم طالما تتماشى مع أهداف واشنطن الإقليمية.
ومع دور عسكري أقل مباشرة في اليمن وتخفيف القتال في ليبيا، يبدو أن البيت الأبيض أصبح أقل قلقا من استخدام أنظمة الأسلحة هذه بشكل عدواني في الخارج، وبدلا من ذلك يرى أن هذه الأسلحة قد تخدم أهداف الولايات المتحدة كرادع أكبر لإيران مع دعم صناعة الدفاع الأمريكية بعقود توفر آلاف الوظائف للأمريكيين.
وتريد إدارة "بايدن" أيضا ترسيخ اتفاق التطبيع مع إسرائيل، والذي كانت الطائرة "إف-35" حاضرة فيه كمكافأة ضمنية مقابل تطبيع الإمارات للعلاقات مع إسرائيل.
وقد يكون لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى السعودية (والتي ما تزال مجمدة) آفاق أقوى الآن أيضا، حيث تحاول الرياض التحول إلى سياسة خارجية أقل عدوانية وتحسين تصور الولايات المتحدة عن سجلها في مجال حقوق الإنسان.
ومع تحرك السعودية بإنهاء الحصار المفروض على قطر، والاهتمام القوي بالجهد الدبلوماسي بقيادة الولايات المتحدة في اليمن، فمن المرجح أن يبشر ذلك بالخير بالنسبة لتقييم السياسات الخارجية للمملكة خلال المراجعة الاستراتيجية لإدارة "بايدن" للعلاقات الأمريكية السعودية؛ ما يحسن فرص حصول المملكة على الأسلحة والسماح باستئناف المبيعات.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي المزيد من الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون اليمنيون، في كل من السعودية واليمن، إلى مزيد من الدعم العسكري الأمريكي للرياض. ومن المرجح أيضا أن تستمر السعودية في إطلاق سراح ناشطي حقوق الإنسان والمعارضين بطريقة تساعد في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه السعودية إنهاء تدخلها العسكري المستمر منذ 5 أعوام في اليمن، انضمت المملكة بشكل وثيق إلى المساعي الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في البلاد. لكن جماعة الحوثي ردت على هذه الخطوة بشن هجوم كبير على محافظة مأرب الغنية بالنفط، وشن هجمات على مدن سعودية؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى تجديد تعهداتها بالمساعدة في الدفاع عن المملكة. 
وأفرجت السعودية عن الناشطة في مجال حقوق المرأة "لجين الهذلول"، في فبراير/شباط، مع العديد من الناشطات النسويات البارزات، بعد أن قضت قرابة 3 أعوام بتهم أثارت انتقادات دولية شديدة. ومع ذلك، لا يزال هناك ناشطون سعوديون بارزون آخرون خلف القضبان، بما في ذلك المدونة "نوف عبدالعزيز الجراوي" وعامل الإغاثة "عبدالرحمن السدحان". وفي 6 أبريل/نيسان، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها بشأن الحكم بالسجن 20 عاما على "السدحان".
ومن المرجح أن تجعل الولايات المتحدة تسليم الأسلحة المتقدمة مرهونا بعدم شراء الإمارات والسعودية أسلحة من دول مثل روسيا والصين، فضلا عن تجنب قرارات السياسة الخارجية التي قد تثير المخاوف بشأن كيفية استخدام الأسلحة الأمريكية. ومع اقتراب مواعيد التسليم، قد يمثل ذلك تحديا لأبوظبي والرياض.
وإذا اكتسبت الأحزاب أو الحكومات الإسلامية أرضية سياسية في المنطقة، لا سيما في ليبيا أو اليمن أو الأردن أو تونس أو المغرب، فقد تخاطر الإمارات بإجراءات مضادة أكثر عدوانية، وهو الأمر الذي يتعارض مع رغبة الولايات المتحدة في الاستقرار الإقليمي.
ومن الناحية الأيديولوجية، ما تزال الإمارات ملتزمة باستراتيجية مناهضة للإسلاميين تضعها في مواجهة دول أكثر موالاة للإسلاميين مثل قطر وتركيا؛ ما يؤدي إلى اندلاع صراعات غالبا ما تدور في مسارح بالوكالة مثل اليمن وليبيا.
واشترت الإمارات أسلحة صينية وروسية في الماضي، ولم تسبب هذه المبيعات قلقا جديا في الولايات المتحدة، ولكن لشائعات حول مشروع مقاتلة روسية إماراتية مشتركة من الجيل الخامس قد يثير قلق واشنطن بشأن النفوذ الروسي في الخليج العربي.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد