كيف يؤثر الانتقال السياسي في أمريكا على مسار حرب اليمن؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 674
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 يصوب أطراف الحرب في اليمن أنظارهم على الانتقال السياسي في الولايات المتحدة، حيث تلقي حالة عدم اليقين بشأن المبادرات السياسية المحتملة لكل من الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها والإدارة القادمة، بتأثير كبير على عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، مع اختلاف التأثير الواضح بين نهج الإدارتين على نتائج المفاوضات.
ومن ناحية أخرى، فإن تهديد إدارة الرئيس "دونالد ترامب" بتصنيف المتمردين الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية يهدد التقدم التدريجي الذي تم إحرازه بشق الأنفس خلال الأشهر الثمانية الماضية للتوصل إلى اتفاق بشأن خارطة طريق يمكن أن تنهي الأعمال العدائية وتطلق عملية سياسية شاملة.
لكن الإعلان في أوائل ديسمبر/كانون الأول عن قيام إدارة "ترامب" بإدراج السفير الإيراني في صنعاء "حسن إيرلو" على قائمة العقوبات قد يوحي بأن التصنيف الأوسع للحوثيين سيظل معلقاً. (يوصف إيرلو بأنه ضابط في فيلق القدس أرسلته إيران مؤخرًا إلى صنعاء للعمل كوصلة بين الفيلق والحوثيين).

تأثير تصنيف الحوثيين
قد يكون لتصنيف الحوثيين تأثير كبير للغاية على المفاوضات غير المباشرة الجارية بين الأطراف اليمنية الرئيسية في النزاع، كما يمكن أن يوفر ذريعة للرئيس اليمني المنفي "عبد ربه منصور هادي" - الذي أوضح نفوره من عملية السلام - ليعلن أنه لم يعد قادرًا على الانخراط، حتى بشكل غير مباشر، مع المفاوضين الحوثيين لأن الحركة صُنفت كمنظمة إرهابية.
من ناحية أخرى، فمن المرجح أن يرد الحوثيون على التصنيف بأن يصبحوا أكثر تشددًا، مما قد يؤدي إلى تجميد الجهود لإنهاء الصراع.
هناك أيضًا مخاوف من أن تصنيف الحوثيين سيجعل من المستحيل على منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن في وقت يتعرض فيه نظام الصحة العامة لضغوط هائلة بسبب النقص الحاد والواسع في الغذاء بالإضافة إلى فيروس "كورونا" والكوليرا وأمراض أخرى.
علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان التصنيف كمنظمة إرهابية سيكون له أي تأثير مادي على الحوثيين، فليس لديهم أي أصول خارجية ظاهرة يمكن أن تكون عرضة للمصادرة، وبينما يمكن أن يتكبدوا بعض الخسائر المالية داخل اليمن، فإن تلاعبهم باقتصاد الحرب الذي ازدهر منذ بدء الصراع في عام 2014 يشير إلى أنه سيكون لديهم موارد وافرة تحت تصرفهم، حتى لو تم فرض عقوبات إضافية.

ميول دبلوماسية للإدارة القادمة
ولكن على النقيض من القلق المحيط باحتمال التصنيف؛ هناك بعض التفاؤل بأن الإدارة القادمة للرئيس المنتخب "جو بايدن" ستنخرط في دبلوماسية أكثر قوة فيما يتعلق باليمن، مما يعكس المسار الذي تبنته إدارة "ترامب"، التي نظرت إلى الصراع بشكل كلي تقريبًا من خلال عدسة عدائها لإيران.
و شكل هذا المنظور طبيعة الدعم الأمريكي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية التي ورطت نفسها في الصراع في عام 2015 لدعم حكومة "هادي". وقد تستخدم إدارة أمريكية أكثر دبلوماسية نفوذها لحشد دعم دولي لجهود مبعوث الأمم المتحدة في سبيل استجماع عملية سياسية في اليمن.
وتبدو إدارة "بايدن" أكثر استعدادًا لإبعاد نفسها عن السعودية، التي اعتمد تدخلها في حرب اليمن بشكل كبير على التدفق المستمر للذخائر الأمريكية والدعم اللوجستي وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وقال وزير الخارجية "أنتوني بلينكين" الذي اختاره "بايدن"، إن "الإدارة القادمة ستجري مراجعة استراتيجية لعلاقتنا الثنائية مع السعودية للتأكد من أنها تعمل حقًا على تعزيز مصالحنا وتتوافق مع قيمنا".
وقد تميل إدارة "بايدن"، الراغبة في التعامل مع النظام في طهران بدلاً من تركيعه، للنظر في الشكل الذي قد يبدو عليه دور إيران في اليمن في مرحلة ما بعد الصراع وتشجيع دول الخليج على فعل الشئ ذاته.
ويعتبر هذا الابتعاد عن الرؤية المتطرفة التي ترفض أي أثر للنفوذ الإيراني في الأراضي العربية هو إلى حد كبير اعتراف بأن العلاقات التي تنامت على مدى الحرب بين المتمردين الحوثيين وعناصر من النظام الإيراني - ولا سيما الحرس الثوري الإيراني - لن تنكسر بسهولة.
في الوقت نفسه، فإن القدرة على الانخراط مع إيران في مجموعة من القضايا، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الاتفاقية النووية، قد تجعل القيادة الإيرانية أكثر ميلًا لاستخدام أي نفوذ لها على الحوثيين لتشجيع نهج أكثر تعاونية في المفاوضات السياسية، كدليل على اهتمامها بتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

مراقبة الانتقال السياسي الأمريكي
ولكي تبدأ هذه المرحلة التالية من المفاوضات السياسية، سيتعين على القيادة السياسية اليمنية شديدة الانقسام أن تنظم شؤونها الداخلية.
تقود السعودية جهدًا آخر لإحياء اتفاق الرياض، الذي وقعه "هادي" والمجلس الانتقالي الجنوبي ذي الميول الانفصالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والذي كان من المفترض أن يصلح الشق العميق في صفوف القوات اليمنية التي تجمعها ظاهريًا معارضة الحوثيين.
ووفقًا لبنود اتفاق الرياض، سيخضع المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة السعودية على قواته المسلحة في نهاية المطاف، وفي المقابل، سيفوز بالاعتراف به كقوة سياسية شرعية في البلاد، مع مقعد مضمون على طاولة المفاوضات في أي محادثات في مرحلة ما بعد الصراع، بما في ذلك المشاركة في تشكيل أي حكومة تنشأ في نهاية المطاف.
أما عن هدف الرياض في تجديد الاتفاقية فهو أن تنتج حكومة يمنية غير تابعة لـ"هادي" وبالتالي تصبح أكثر قابلية للتفاوض مع الحوثيين.
في غضون ذلك، تستمر الحرب في اليمن، مع احتمال أن تكون معركة السيطرة على محافظة مأرب نقطة تحول في الصراع. فمنذ أسابيع، تحاصر قوات الحوثيين مأرب - معقل حكومة "هادي" منذ فترة طويلة ومفتاح للسيطرة على موارد النفط اليمنية - مهددة بشن هجوم حاسم.
وقد يشير كونهم لم يفعلوا ذلك بعد إلى أنهم غير متأكدين من احتمالات النصر ولا يريدون إلحاق الضرر بجو الهيمنة الذي اكتسبه مقاتلوهم على مدار الحرب، من خلال بدء معركة لا يمكنهم إنهاؤها، حيث تواصل الضربات الجوية التي تشنها السعودية بالإضافة إلى المقاومة من قبل القبائل المحلية في إعاقة مخططات المتمردين بشأن مأرب.
وعلى خلفية الأزمة الإنسانية المتفاقمة واحتمال حدوث مواجهة عسكرية حاسمة، ينصب اهتمام جميع المشاركين في عملية السلام اليمنية تقريبًا في الوقت الحالي على الانتقال السياسي الذي يحدث على بعد آلاف الأميال، حيث يبدو أن القرارات التي سيتم اتخاذها في واشنطن سيكون لها عواقب مهمة على نتيجة حرب اليمن.

المصدر | ستيفن أ. سيتش/ معهد دول الخليج العربي في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد