باكستان تناضل للحفاظ على مكانتها.. ما علاقة السعودية والإمارات؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 544
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تجاوزت التوترات المتزايدة بين باكستان وحلفائها العرب التقليديين، السعودية والإمارات، أكثر من مجرد استهداف دول الخليج بشكل انتهازي لسوق الهند الأكثر ربحا.
وفي قلب التوترات، التي من المحتمل أن تعقد التعافي الاقتصادي لباكستان، تكمن أيضا قدرة الهند على تعزيز قدرة دول الخليج على التحوط في رهاناتها وسط حالة من عدم اليقين بشأن استمرار التزام الولايات المتحدة بالأمن الإقليمي.
والهند عضو رئيسي في المجموعة الرباعية التي تضم أيضا الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، ويمكنها لعب دور في هيكل أمني إقليمي أكثر تعددية في مستقبل الخليج.
وتم تصميم هذه المجموعة لتكون العمود الفقري لاستراتيجية المحيطين الهندي والهادئ التي تهدف إلى مواجهة الصين عبر الرقعة البحرية لآسيا، ومن غير المرجح أن تنحاز دول الخليج إلى أي جانب، لكنها تظل حريصة على ضمان الحفاظ على علاقات وثيقة مع كلا جانبي الانقسام الآخذ في الاتساع.
وتأتي التوترات المتصاعدة مع باكستان أيضا كأحدث حلقة في المعركة العالمية حول القوة الدينية الإسلامية الناعمة التي تضع السعودية والإمارات ضد تركيا وإيران واللاعبين الآسيويين مثل جماعة "نهضة العلماء" الإندونيسية، أكبر حركة إسلامية في العالم.
ويعقّد مزيج من السياسات الجغرافية والمحلية جهود الدول الكبرى ذات الأغلبية المسلمة في آسيا للسير في خط متوازن، ومدت باكستان، موطن أكبر أقلية شيعية في العالم، يدها لتركيا بينما كانت تسعى لتحقيق التوازن في العلاقات مع جارتها إيران.
واتهم رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" مؤخرا الولايات المتحدة ودولة أخرى مجهولة الهوية بالضغط عليه لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وذكرت وسائل إعلام باكستانية وإسرائيلية أن السعودية هي الدولة مجهولة الهوية، وبالطبع يعد تطبيع باكستان، ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، على خطى الإمارات والبحرين، خطوة كبيرة للغاية في طريق عملية التطبيع الجارية على قدم وساق.
وأشارت باكستان مرتين العام الماضي إلى اتساع الخلاف مع المملكة.
وكان "خان" قد خطط للمشاركة قبل عام في قمة إسلامية استضافتها ماليزيا وحضرها خصوم السعودية، تركيا وإيران وقطر، دون حضور المملكة ومعظم الدول الإسلامية، وألغى رئيس الوزراء الباكستاني مشاركته في اللحظة الأخيرة بضغط سعودي.
وفي الآونة الأخيرة، تحدت باكستان مرة أخرى القيادة السعودية للعالم الإسلامي عندما اشتكى وزير الخارجية "شاه محمود قريشي" من عدم دعم منظمة التعاون الإسلامي التي تهيمن عليها السعودية لباكستان في صراعها مع الهند بشأن كشمير.
وتضم منظمة المؤتمر الإسلامي 57 دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم. وقال "قريشي" إن بلاده ستسعى لحشد الدعم من خارج المملكة.
وأكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، أثناء زيارته لباكستان في وقت سابق من هذا العام، على تكرار دعم بلاده لباكستان في نزاع كشمير.
ومن خلال تحدي السعودية علانية، كان "قريشي" يضرب السعودية في موضع مؤلم للغاية؛ حيث تسعى لإصلاح صورتها التي شوهتها مزاعم انتهاك حقوق الإنسان، وفي حين تجري مناورات لتحسين العلاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" والتغلب على التحديات التي تواجه قيادتها للعالم الإسلامي.
ولم تساعد باكستان نفسها من خلال إخفاقها مؤخرا في ضمان إزالتها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهي هيئة رقابة دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالرغم من التقدم المحرز في البنية التحتية القانونية للبلاد.
ويتسبب الإدراج في المنطقة الرمادية في الإضرار بالسمعة، ويجعل المستثمرين الأجانب والبنوك الدولية أكثر حذرا في تعاملاتهم مع البلدان التي لم يتم منحها شهادة نظيفة.
واستجابةً لتحدي "قريشي"، طالبت السعودية باكستان بسداد قرض قيمته مليار دولار أمريكي كانت قد منحته لإسلام أباد لمساعدة الدولة الواقعة في جنوب آسيا على تخفيف أزمتها المالية، كما تباطأت المملكة في تجديد تسهيل ائتماني نفطي بقيمة 3.2 مليار دولار كان مستحقا في مايو/أيار.
وفيما تفسره باكستان على أنه دعم من الإمارات للسعودية، أدرجت الإمارات الأسبوع الماضي باكستان في قائمة من 13 دولة إسلامية حظرت سفر مواطنيها للبلاد.
ويزيد ذلك المنع الضغط على باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير العمالة لتوليد التحويلات المالية وتخفيف البطالة.
ويخشى بعض الباكستانيين أن يؤدي التحسن المحتمل في العلاقات السعودية التركية إلى سقوط بلادهم عبر التصدعات الجيوسياسية.
وفي أول لقاء مباشر بين كبار المسؤولين السعوديين والأتراك منذ مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" في أكتوبر/تشرين الأول 2018 في قنصلية المملكة في اسطنبول، أجرى وزيرا خارجية البلدين، الأمير "فيصل بن فرحان" و"مولود جاويش أوغلو"، محادثات ثنائية في هذا الصدد نهاية الأسبوع، على هامش مؤتمر لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دولة النيجر الأفريقية.
وكتب "جاويش أوغلو" في تغريدة عقب الاجتماع: "لا تفيد الشراكة التركية السعودية القوية بلدانا فحسب، بل المنطقة بأكملها".
وجاء الاجتماع بعد أيام من اتصال الملك "سلمان" هاتفيا بـ"أردوغان" عشية القمة الافتراضية التي تستضيفها المملكة لمجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم.
وقالت المحللة "سحر خان": "العالم الإسلامي يتغير، والتحالفات تتحول".
وأضاف المحلل "امتياز علي": "على المدى القصير، ستستمر الرياض في استغلال نقاط الضعف الاقتصادية في إسلام أباد، ولكن على المدى الطويل، لا يمكن للرياض تجاهل صعود الهند في المنطقة، وقد يصبح البلدان حليفين مقربين، وهو أمر من شأنه أن يزيد الضغط على العلاقات الباكستانية السعودية".

المصدر | جيمس دورسي | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد