سماءات.. ماذا نعرف عن الشركة المكلفة بالتجسس على معارضي بن سلمان؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 379
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تتواصل تداعيات فضيحة التجسس المتورطة فيها شركة "سماءات" السعودية، مثيرة المزيد من اللغط حول سياسات ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" في تعقب معارضيه.
وتعد "سماءات" واجهة لعمليات التجسس التي تستهدف معارضي "بن سلمان" في الخارج، وتتشابك بعلاقات مشبوهة مع شركات عالمية، خارج حدود المملكة.
وتتنامى المخاوف من دور مشبوه للشركة السعودية في تسهيل عمليات قذرة، على غرار عملية اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، أكتوبر/تشرين الأول 2018.
ويرجح وقوف عملاء "سماءات" داخل "تويتر"، وراء اعتقال العديد من مدراء الحسابات المعارضة بالمملكة خلال عامي 2017 و2018، أبرزها "كشكول"، و"سماحتي"، و"اعتقال"، و"غصات الحنين"، و"شهر زاد بريدة".

مهام "سماءات"
ترتبط "سماءات" (مقرها الرياض) بعلاقات وطيدة مع عدد من الشخصيات السعودية والمنافذ الإخبارية البارزة، وهي تقدم خدمات تسويقية على وسائل التواصل لصالح الأسرة المالكة.
وتدير الشركة السعودية، عددا من حسابات أفراد ومسؤولين بارزين وإدارات حكومية داخل المملكة، ومن بين عملائها مبادرة "مستقبل الاستثمار" وهو مؤتمر سنوي ينظمه صندوق الثروة السيادي السعودي.
كذلك نفذت "سماءات" أعمالا لقمة الرياض، وهي سلسلة من الأحداث التي عقدت خلال زيارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للسعودية عام 2017.
ويمكن اعتبار "سماءات" بمثابة منصة تدير جيشا إلكترونيا في السعودية، إضافة لحسابات في الإمارات ومصر، تبالغ في ترويج الرسائل المؤيدة للمملكة، وتشوه معارضيها.
وتتضمن عمليات التجسس المعلوماتية، التي تنفذها الشركة، النفاذ إلى عناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، وعناوين بروتوكول الإنترنت لمنتقدي الحكومة.
وتمثل تلك الحسابات "القسم الأساسي في شبكة أكبر تضم أكثر من 88 ألف حساب" كانت "تضخم رسائل مؤيدة للسلطات السعودية" عن طريق المبالغة في الإعجاب بالتغريدات وإعادة نشرها والرد عليها، بحسب "تويتر".

بدر العساكر
يدير الشركة "بدر العساكر" المدير الخاص لمكتب "بن سلمان"، إلى جانب المطلوب في الولايات المتحدة الأمريكية "أحمد الجبرين المطيري".
ويضطلع "المطيري" بإدارة حسابات الديوان الملكي على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها حساب ولي العهد.
وتستعين الشركة بخدمات عاملين في "تويتر"، هما "علي آل زبارة" و"أحمد أبوعمو"، والمتهمين بتسريب بيانات معارضين سعوديين لصالح الاستخبارات السعودية.
وتدور الاتهامات الموجهة لـ"العساكر" حول قيامه بتأجير مخترقين مقابل تسريب بيانات معارضين سعوديين، مقابل مبالغ مالية وهدايا ثمينة.
ويرتبط اسم "العساكر" بقضية اغتيال "خاشقجي"، حيث كان محطة للتواصل وقت التنفيذ مع "ماهر المطرب"، أحد منفذي العملية.
ويتردد أن "العساكر" يخضع للاعتقال حاليا برفقة عدد من أمراء الأسرة الحاكمة، وهو ما لم تؤكده أو تنفيه السلطات السعودية، لكنه ربما بات ورقة مكشوفة، من المصلحة سحبها من على الطاولة.

مهام "آل زبارة"
يعد "آل زبارة" أحد أبرز المتورطين في نقل قاعدة بيانات المستخدمين لـ "تويتر"، إلى مسؤول سعودي عام 2015، وهي ما وفر للنظام السعودي الفرصة لاكتشاف وتعقب حسابات معارضين، داخل وخارج المملكة.
ويحمل المهندس السعودي، الجنسية الأمريكية، وكان يشغل موقع المسؤول الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في "تويتر" حتى عام 2015، والتقى في واشنطن، قبل سنوات، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية، وبعد المقابلة بدأ تنفيذ مهامه، بحسب وثائق الادعاء الأمريكية.
وتمكن "آل زبارة" من الدخول إلى حسابات أكثر من 6 آلاف مستخدم لـ"تويتر"، بينها 33 حسابا لمعارضين، طلبت السلطات السعودية رسميا من "تويتر" إغلاقها.
وعقب اكتشاف واقعة التجسس، ومواجهته بذلك من قبل مسؤولي الشركة، والتحفظ على "اللابتوب" الخاص بالعمل، هرب "آل زبارة" إلى السعودية في 3 ديسمبر/كانون الأول 2015.
ويحاكم حاليا "آل زبارة" (غيابيا)، بتهمة التجسس على "تويتر"، من قبل محكمة أمريكية اتحادية في "سان فرانسيسكو".
وحاليا يتولى "آل زبارة" منصب الرئيس التنفيذ لمبادرات "مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية" (مسك)، التي تقول إنها تستثمر في قضايا الشباب.
وقبل أيام، علقت "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" (اليونسكو)، الاتفاق مع "مسك"، على خلفية اتهام "آل زبارة" بالتجسس على حسابات على "تويتر".

ثمن "أبوعمو"
أما "أحمد أبو عمو" (أمريكي من أصل لبناني)، فقد كان يعمل مديراً للشراكة الإعلامية في "تويتر" حتى عام 2015، وسبق أن عمل بقناة "الحرة" الأمريكية وبنك "الراجحي" بالعاصمة الرياض.
ولعب "أبو عمو" دورا ناشطا ضمن جهد منسق من جانب الرياض للتجسس على البيانات الشخصية لآلاف الحسابات على "تويتر"، بحسب "الإندبندنت" البريطانية.
ووفق عريضة الاتهام الأمريكية الموجهة له، فقد حصل "أبو عمو" إلى جانب "آل زبارة"، على عشرات الآلاف من الدولارات، تم تحويلها لحسابات سرية، إضافة لساعة من ماركة باهظة الثمن لكل منهما.
وتجسس "أبو عمو" (41 عاما) على العديد من الحسابات بين نهاية 2014 وبداية 2015 مقابل ساعة فاخرة ومبلغ 300 ألف دولار على الأقل.
ويواجه "أبو عمو" إلى جانب ما سبق، عقوبة سجن إضافية مدتها عشرون عاما وغرامة قدرها 250 ألف دولار، بتهمة تدمير سجلات أو تغييرها أو تزويرها.
وهناك أيضا السعودي "أحمد المطيري" (30 عاما)، وهو مبعوث الرياض لتجنيد الموظفين السابقين، ويشتبه بأنه ساعد "آل زبارة" على الفرار من الولايات المتحدة نهاية 2015.

ثوب جديد
في محاولة للإفلات من تداعيات فضيحة التجسس على "تويتر"، تسعى الشركة السعودية إلى تغيير جلدها، وتغيير اسمها، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وتتضمن خطط "سماءات" تسريح ثلاثة أرباع موظفيها؛ للإيحاء ربما بانتهاء مهام الشركة، أو تجاوز اكتشاف هويات موظفيها الأصلية، ما يستدعي ضرورة البحث عن فريق جديد يقوم بالمهام السابقة، من إدارة حسابات وهمية، ودعم حملات الحكومة السعودية على "تويتر".
وربما تلجأ الرياض لشركات الضغط والدعاية الأمريكية؛ لإصلاح ما أفسدته عملية "آل زبارة" و"أبو عمو"، مع الأخذ في الاعتبار أن "تويتر" لم يقم مبكرا بتعطيل عملية "سماءات" المعلوماتية، رغم اكتشافها أمر الدخول غير المصرح به على البيانات في أواخر 2015.
وليس مستبعدا مع تأخر "تويتر" في وقف عشرات الآلاف من الحسابات المتورطة في قضية التجسس، أن يكون هناك مسؤولين آخرين متورطين في العمل مع السعودية في الشركة الأمريكية.
ومن الوارد أن تتجاوز خلية التجسس السعودية، الأزمة مع "تويتر"، مستفيدة من العلاقات الوثيقة بين الرياض وواشنطن، على أن تعيد تجديد نفسها في ثوب جديد لمواصلة مهمتها في ملاحقة معارضي "بن سلمان".

المصدر | الخليج الجديد