هكذا تدير دول الحصار حرب الشائعات ضد قطر

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 258
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 في 5 يونيو/حزيران 2017، فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا على قطر، وأغلقت الحدود البرية والبحرية والجوية.
ومزق هذا العدوان غير المسبوق العائلات وانتهك حقوق الإنسان وقضى على الثقة بين قطر والعديد من جيرانها العرب.
وكانت الأزمة لحظة فاصلة في تطور حرب المعلومات، وكان انتشار المعلومات المضللة والأخبار المزيفة أمرا أساسيا في التحول إلى عصر ما بعد الحقيقة، حيث يعد اللعب على العاطفة، وليس طلب الحقيقة، هو العملة السياسية الرئيسية.
وتقول لنا الأعوام الـ3 الماضية منذ بدء الحصار إن الأسوأ لم يأت بعد.

الذرائع ووسائل التواصل الاجتماعي
وتتطلب معظم الأزمات ذريعة ما، وروجت الولايات المتحدة لغزو العراق عن طريق اختلاق فكرة وجود أسلحة دمار شامل لدى "صدام حسين"، في حين انطلقت حرب فيتنام بسبب حادث خليج "تونكين"، الذي وقع عام 1964، عندما هاجمت السفن الحربية الفيتنامية الشمالية السفن الحربية الأمريكية، الأمر الذي اتضح تلفيق معظمه فيما بعد.
وتعد الذرائع أحداثا ذات أهمية خاصة حيث إنها مصممة لخلق دعم عام لما يمكن اعتباره قرارات سياسية غير شعبية، مثل الحرب أو الحصار.
وقبل عام 2017، تم إطلاق هذه الذرائع بشكل تقليدي من خلال وسائل الإعلام التقليدية، الإذاعة والتليفزيون والصحف.
لكن ما يميز أزمة قطر هو أنها كانت واحدة من الأزمات الدولية الأولى التي انطلقت بسبب حملة مبنية على اختراق وتضليل مدبر مسبقا.
وهنا، كانت الذريعة هي اختراق وكالة الأنباء القطرية، وهي خطوة غير عادية كانت تهدف إلى تشويه صورة قطر وإظهار أنها مؤيدة لإيران، وهي صورة من المحتم ألا تجد تعاطفا في واشنطن تحت إدارة الرئيس "دونالد ترامب".
وبعد الاختراق، تم العمل من خلال عشرات الآلاف من الحسابات المزيفة لتضخيم وجهات النظر المناهضة لقطر وخلق وهم بأن هناك موجة من العداء الشعبي ضد قطر.
وبين مايو/أيار 2017 ومايو/أيار 2020، استمرت هذه الحسابات في تشجيع الانقلابات، والتلاعب بالاتجاهات، وتشويه سمعة قطر بصفتها فاعلا محاربا في الشرق الأوسط، وممارسة التضليل فيما يخص حقيقة الأزمة.
وبعد 3 أعوام، وحلول شهر رمضان الثالث منذ الحصار، عملت حملة تضليل ضخمة بقيادة السعودية باستخدام االلجان الإلكترونية والحسابات المؤثرة، على نشر معلومات مضللة حول "انقلاب في قطر".
حتى إنه تم اختراق حسابات رسمية لمغني وكاتب أغان أمريكي ولاعب بيسبول محترف لنشر المعلومات المضللة عبرها.

من الفيروس التاجي إلى نيوكاسل
وبالرغم من تعليق "تويتر" بشكل متعمد لآلاف الحسابات المتصلة بحرب الشائعات السعودية والإماراتية والمصرية، لا تظهر حرب الشائعات أي علامة على التراجع.
بل على العكس، تستغل الأنظمة الخليجية قضايا سياسية عالمية متعددة للعودة إلى الأجندة المناهضة لقطر وإيران والمعادية لتركيا.
ويثير التأثير التراكمي لكل هذه المعلومات المضللة القلق في مدى انتشارها. ومن الدوري الإنجليزي الممتاز إلى جائحة الفيروس التاجي العالمية، لم يبق سوى عدد قليل من القضايا لم تتداخل مع هذه الحملة.
ويتم وصف أولئك الذين ينتقدون استحواذ السعودية المحتمل على نادي "نيوكاسل يونايتد" الإنجليزي باعتبارهم مؤيدين لقطر.
وتظهر حسابات مزيفة لمشجعين بريطانيين لنادي نيوكاسل يونايتد تروج لمحتوى مناهض لقطر، في محاولة لتأطير معارضة السيطرة على النادي على أنها مجرد سياسات إقليمية، وليست مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان.
حتى إن أحد حسابات المشجعين هذه انتقد "خديجة جنكيز"، خطيبة الصحفي السعودي الراحل "جمال خاشقجي"، متهما إياها بأنها جزء من محاولة قطرية لوقف الاستحواذ السعودي.
ويجد أي صحفي رياضي يكتب عن "مانشستر سيتي" الذي تمتلكه الإمارات، مثل "روب هاريس" من وكالة "أسوشيتد برس"، أو "ميجيل ديلاني" المستقلة، نفسه متهما بشكل متزايد بأنه مؤيد لقطر ومتعاطف مع الإرهابيين.
ولعل الجانب الأكثر إثارة للقلق هو أن الأنظمة الخليجية تستغل النفوذ العاطفي لكرة القدم في محاولة للتأثير على تصور المواطنين البريطانيين للشؤون الخارجية.
كما جرى تسييس أزمة فيروس "كورونا" المستمرة، وفي مارس/آذار الماضي، اتهمت شبكة من الحسابات المزيفة قطر بنشر الفيروس في الأرجنتين، في حين قامت الصحفية السعودية "نورا المطيري" بنشر نظريات مؤامرة حول الفيروس مدعية أن قطر أعطت الصين أموالا للمساعدة في تطوير المرض من أجل الإضرار بالاقتصاد السعودي والإماراتي.
وفي أعقاب مقتل الأمريكي من أصل أفريقي "جورج فلويد"، سرب القطري المعارض في الخارج، "خالد الحيل"، تسجيلا لرئيس الوزراء القطري السابق، "حمد بن جاسم"، يشير إلى الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" بأنه "عبد".


تضليل آخر
وفي حين كان من المعتاد أن تضخم وسائل الإعلام الرقمية الأخبار في الوسائل التقليدية، لكنه في الشرق الأوسط غالبا ما تضخم وسائل الإعلام التقليدية المعلومات المضللة التي تخرج على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتتوقف الدعاية عن فعاليتها بمجرد أن يعرف الناس أنها دعاية، ولكن إذا كانت هذه الدعاية لها جذور ما في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها تتمتع بمصداقية تفتقر إليها وسائل الإعلام التقليدية التي تسيطر عليها الدولة، لأن تلك المعلومات حينها تظهر وكأنها خرجت من المجتمع المدني.
وفي الواقع، يتم تسهيل الوصول للمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل منظمات إعلامية ذات سمعة طيبة.
وتوصلت "المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق"، وهي منظمة لها علاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، إلى اتفاق مؤخرا مع "الإندبندنت" البريطانية " لإدارة مواقع إخبارية بالعربية والفارسية والأوردية والتركية بعلامة "إندي" التجارية.
وخلال حملة التضليل الإخبارية الأخيرة حول وجود "انقلاب في قطر"، نشرت "إندي أرابيا" قصصا احتضنت فكرة الانقلاب المضللة بشكل مفتقد للمعلومات، مستشهدة بحسابات تم تعليقها لاحقا بواسطة "تويتر".

غيض من فيض
ولكن من الذي يخلق في نهاية المطاف هذه الرسائل المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي؟ نحن لا نعرف دائما.
ومع ذلك، وفقا لصحيفة "الجارديان"، فإن بعض الشركات البريطانية ذات السمعة الطيبة، التي لديها مكاتب فاخرة في "مايفير"، تدير عمليات التنجيم وإنشاء حسابات وهمية لتلميع صورة "بن سلمان".
وكان هذا على الأرجح قمة جبل الجليد.
وفي الخليج، أدت القوة المتنامية لـ"محمد بن سلمان"، وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، إلى جانب دعم "ترامب" وعدم اكتراثه للحقيقة أو المؤسسات العالمية وحقوق الإنسان، إلى خلق بيئة محمومة للتضليل.
وكانت الأزمة الخليجية جزءا لا يتجزأ من هذا الأمر، حيث رأت دول الحصار أي انتقاد موجه إليها على أنه مبرر للحملة التي أقامتها ضد قطر، التي زعمت أنها "داعمة للإرهاب".
ومع التزوير العميق والمتعمد، في مجتمع مضلل بشكل تام، ومع كون الحقيقة لم تعد تحظى بنفس القدر من الأهمية من قبل العديد من الأنظمة في جميع أنحاء العالم، فإن المرحلة التالية من حرب التضليل ستصبح كارثية.

المصدر | مارك أوين جونز | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد