وكالة أسوشييتد برس عن مصادر لم تسمها: حملة الاعتقالات الأخيرة خطوة استباقية لإدارة المخاطر التي تحول دون تسلم محمد بن سلمان العرش خلفا لأبيه..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 687
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

وقرار الاعتقال جاء بمثابة “رسالة إلى بقية الأمراء”.. والأمير أحمد بن عبدالعزيز استاء من إغلاق الحرمين ولم يخطط لانقلاب مع بن نايف
إسطنبول/ الأناضول: قالت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية، إن الأمير أحمد بن عبدالعزيز، الذي اعتقلته السلطات السعودية، صباح الجمعة، كان مستاءً من قرار إغلاق الحرمين الشريفين.
ونقلت الوكالة الأمريكية، عن مصدر لم تسمه، أن الأمير أحمد، “عبّر لدوائر ضيقة محيطة به عن استيائه من قرار السلطات السعودية إغلاق الحرمين الشريفين بحجة الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا”.
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت السعودية إغلاق الحرمين الشريفين بين صلاتي العشاء والفجر، ضمن ما قالت إنها “إجراءات احترازية لمنع العدوى”.
وقبل ذلك بيوم، قررت السعودية تعليق العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين، جميع القاطنين في مدينة مكة المكرمة، قبل أن تعلن السبت، السماح بفتح الطواف لغير المعتمرين.
ولفتت أسوشييتد برس، إلى أن اعتقال الأميرين قد يكون خطوة استباقية لإدارة المخاطر التي تحول دون تسلم محمد بن سلمان العرش خلفا لأبيه، لأنهما بديلين محتملين لتولي الحكم في المملكة، مستشهدة على ذلك بتقرير سابق لـ”مجموعة أوراسيا الاستشارية”.
وأضافت أن ولي العهد السابق محمد بن نايف، كان شخصية مفضلة لدى مسؤولي المخابرات الأمريكية، لتعاونه في مكافحة الإرهاب في السنوات الماضية ضد تنظيم القاعدة عندما كان وزيرا للداخلية (2012 – 2017).
كما أن الأمير أحمد، الذي شغل منصب وزير الداخلية لفترة قصيرة في 2012 ينتمي للجناح السديري الأقوى والأكثر نفوذا في العائلة الحاكمة، وهم أبناء الملك عبد العزيز آل سعود، من زوجته حصة بنت أحمد السديري.
وأشارت الوكالة إلى أن الأمير أحمد بن عبدالعزيز، يتبنى منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، توجهات رافضة للتغييرات السياسية والاجتماعية، التي يقوم بها الأمير البالغ من العمر 34 عاماً.
وكان الأمير أحمد غادر السعودية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قبل حملة اعتقالات طالت نحو 11 أميرا سعوديا، أبرزهم الوليد بن طلال، قبل أن يعود في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في سفارة بلده بإسطنبول.
وأتت عودة الأمير أحمد بعد حصوله على تعهدات أمريكية وأوروبية بعدم التعرض له من قبل ولي العهد محمد بن سلمان، بحسب تقارير إعلامية.
** رسالة إلى بقية الأمراء
ونفت الوكالة نقلا عن مصادر مقربة من الديوان الملكي، ما نقلته وول ستريت جورنال، عن أن “الأميرين كانا يخططان لمحاولة انقلابية على الأمير محمد بن سلمان”، وأكدت أن قرار اعتقالهما جاء بمثابة “رسالة إلى بقية الأمراء”.
وأضافت أن الرسالة مخصصة للأمراء من العائلة الحاكمة، الذين يشعرون بالظلم والحرمان من الحقوق، إذ يأتي اعتقال أحمد بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف، كرسالة مفادها بأن “لا حصانة لأحد بعد الآن”.
** العاهل السعودي بصحة جيدة
ورداً على التحليلات عن أن عملية الاعتقال جرت بالتزامن مع تدهور الحالة الصحية للملك سلمان بن عبدالعزيز، أوضحت الوكالة نقلا عن مسؤول أمريكي، لم تسمه، قوله إن “وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، التقى الملك سلمان، في 20 فبراير/شباط الماضي، وظهر العاهل السعودي بصحة جيدة”.
ولم تصدر السلطات السعودية أي تعليق فوري على ما أوردته أسوشييتد برس.
كما كشفت صحف غربية اليوم الاحد عن تطورات جديدة في قضية اعتقال عدد من كبار الأمراء في السعودية، بعد يوم واحد من تسرب أخبار هذه الاعتقالات عبر صحف ووكالات غربية، في ظل صمت سعودي رسمي حول هذه التطورات الملفتة.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” -نقلا عن مصادر في الديوان الملكي السعودي- باتساع دائرة هذه الاعتقالات، التي طالت أبناء العائلة الحاكمة ومسؤولين حكوميين وعسكريين.
وقالت الصحيفة، إن الاعتقالات شملت العشرات، وإنه تم استدعاء وزير الداخلية عبد العزيز بن سعود بن نايف، ووالده الأمير سعود بن نايف، أمير المنطقة الشرقية والابن الأكبر للأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الأسبق؛ لاستجوابهما من قبل الديوان الملكي في ما يتعلق بالانقلاب المزعوم، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وذكرت الصحيفة -نقلا عن مصادر- أن قوات الأمن اعتقلت العشرات من مسؤولي وزارة الداخلية وكبار ضباط الجيش، وغيرهم ممن يشتبه في دعمهم محاولة انقلاب.
وقالت المصادر التي تحدثت للصحيفة -ورفضت تقديم أي تفاصيل- إن كبار أفراد العائلة المالكة حصلوا على أدلة على “المؤامرة” التي جرى التحضير لها (الانقلاب المزعوم).
وتشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن ما سمتها حملة التطهير الأمني التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تثير الرعب في جميع أنحاء السعودية.
وقالت إن محمد بن سلمان سعى بشكل حثيث على مدى السنوات الثلاث الماضية لتعزيز قبضته على السلطة؛ تحضيرا لتوليه عرش المملكة عند وفاة الملك سلمان، أو إذا قرر الأخير التنازل عن العرش.
وكانت صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” كشفتا عن أن السلطات اعتقلت الأميرين أحمد بن عبد العزيز شقيقِ العاهل السعودي، ومحمد بن نايف ولي ِالعهد السابق، وفتشت منزليهما، واعتقلت أيضا الأمير نواف بن نايف.
التخطيط لانقلاب والاتصال بجهات أجنبية
من جهتها، ذكرت وكالة رويترز –التي تحدثت مع خمسة مصادر حول هذا الموضوع- أن احتجاز الأمراء الثلاثة البارزين جاء بدعوى التخطيط لانقلاب حسب ما ذكرته مصادر مطلعة على الأمر.
وقال مصدر إقليمي لرويترز إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “اتهمهم بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأميركيون وغيرهم، لتنفيذ انقلاب”.
وأضاف “عزز الأمير محمد بن سلمان بهذه الاعتقالات قبضته على السلطة بالكامل. انتهى الأمر بعملية التطهير هذه”. مشيرا إلى أنه لم يعد أمامه الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش.
وصرح مصدر آخر بأن الأمراء متهمون “بالخيانة”. وقال مصدر ثالث إنهم كانوا يناقشون تنفيذ انقلاب بدعم من قبائل نافذة، لكن تلك النقاشات لم تصل لمرحلة متقدمة.
ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب من رويترز للتعليق على عملية الاحتجاز التي كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أول من نشر نبأ عنها.
ولم يتضح مكان احتجاز الأمراء الثلاثة، وما من سبيل للتواصل معهم للتعليق على ما قيل عن التخطيط لانقلاب.
وقال المصدر الثالث “لا بد من التعامل معهم باحترام”، مشيرا إلى مكانتهم داخل الأسرة.
وذكر المصدر الإقليمي أن الملك سلمان وافق على تلك الخطوة، مضيفا أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة.
واجتمع الملك (84 عاما) مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الخميس في العاصمة السعودية الرياض، وحضر هو وولي العهد اجتماعا لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء.
وأثار الأمير محمد بن سلمان (34 عاما) استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة. وذكرت مصادر أن بعض منتقديه شككوا في قدرته على قيادة البلاد بعد أن قتلت عناصر سعودية الصحفي البارز جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، وبعد أكبر هجوم على البنية التحتية النفطية بالمملكة، الذي وقع العام الماضي.
وقالت المصادر إن أفرادا من الأسرة المالكة يسعون لتغيير ترتيب ولاية العرش، ويعتبرون الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الأصغر وشقيقه الوحيد الباقي على قيد الحياة، خيارا ممكنا قد يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.
إنذار من ولي العهد
وبشأن خلفيات الاعتقالات الجارية؛ يقول ستيفن هيرتوج من كلية لندن للاقتصاد إن احتجاز الأمراء يمثل تذكِرة للأسرة الحاكمة “بعدم تخطي ولي العهد بأي شكل من الأشكال. ليس من المرجح أن يكون مخططا كبيرا ومعقدا لتغيير القيادة في السعودية، فكل الشخصيات المحتجزة لم تعد لديها قدرة تذكر على الوصول لموارد الدولة”.
ونقلت “أسوشيتدت برس” عن مصدر سعودي مطلع قوله إن الاعتقالات جاءت إنذارا إلى جميع أفراد العائلة المالكة من الذين يشعرون بأنهم محرومون من حقهم، بالتوقف عن التذمر وبدء دعم القيادة، مضيفا أنه إذا أمكن القبض على الأمير أحمد بن عبد العزيز فإن أي أمير يمكن أن يكون عرضة للاعتقال.
ووفق المصدر، فإن اعتقال الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف جاء بعد تراكم سلوك كان مستفزا للقيادة السعودية.
وأشار المصدر إلى أن الأمير أحمد بن عبد العزيز تذمر مؤخرا من قرار إغلاق الحرم المكي بهدف منع انتشار فيروس كورونا.