هل تنجح سوق المركبات الكهربائية الناشئة في السعودية والإمارات؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 962
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 عندما يفكر الناس في دول الخليج العربي وبقية الشرق الأوسط، فإنهم غالباً ما يربطونها بالنفط، حيث لعب الشرق الأوسط دورًا مهمًا في تشكيل اقتصاد الطاقة في العالم منذ منتصف القرن العشرين، ولا يزال يلعب دورًا مهمًا في سياسات النفط العالمية.
وبرغم أن النفط لا يزال يشكل المصدر الرئيسي للإيرادات الوطنية والوقود المحلي لجميع دول الخليج العربي، لكن تقنيات الطاقة المتجددة وتقنيات النقل النظيف الجديدة، وتنويع الطاقة والاقتصاد، والمخاوف بشأن التلوث وتغير المناخ، ودعم النمو المستدام، تقود الأجندة الاقتصادية الجديدة الآن لبعض الدول العربية الغنية بالنفط.
على وجه الخصوص؛ أصبحت الإمارات والسعودية من أوائل البلاد التي تبنت المركبات الكهربائية في الخليج العربي، وبرغم أن قيادة مركبة تعمل بمحرك احتراق داخلي ما يزال أرخص في البلدين من المركبات الكهربائية، لكن جهود البلدين في التحول الي السيارات الكهربائية مشجعة للغاية.

جهود الإمارات المتقدمة
في الوقت الذي تعد فيه الإمارات سابع أكبر دولة مصدرة للنفط الخام، فإنها أيضًا رائدة إقليمية في اعتماد المركبات الكهربائية.
ومع ترويجها لنفسها كدولة ملتزمة باقتصاد منخفض الكربون ومستدام، فإن دولة الإمارات تهدف لتعزيز سوق المركبات الكهربائية في السنوات العشرين المقبلة.
تهدف الحكومة الإماراتية إلى تعزيز استخدام المركبات الكهربائية بنسبة 20% هذا العام، بالإضافة إلى طرح 42 ألف مركبة كهربائية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030.
لدى الإمارات أكبر عدد من محطات شحن المركبات الكهربائية في العالم، ومن بين الإمارات السبع في دولة الإمارات، توجد أعلى نسبة من محطات الشحن في دبي، التي تفتخر بالفعل بتركيب 200 منها، ومن المتوقع أن تنمو سوق المركبات الكهربائية في البلاد مع زيادة عدد محطات الشحن.

حوافز مغرية للتحول
نجحت دبي بأن تكون في طليعة وسائل النقل النظيفة في دولة الإمارات، عبر تحفيز سكانها وشركاتها على استخدام السيارات الكهربائية والهجينة كجزء من "مبادرة دبي للتنقل الأخضر"، والتي تشجع على استخدام وسائل النقل منخفضة الكربون.
ولدعم "استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050"، والتي تسعى لجعل 75% من طاقة الإمارة مستمدة من الطاقة النظيفة، اشترط المجلس الأعلى للطاقة في دبي أن تكون 10% من جميع السيارات الجديدة في الإمارة كهربائية أو مختلطة "هايبرد" بحلول عام 2020 ، ويجب أن تكون 10% من جميع السيارات خضراء بحلول عام 2030.
منذ إطلاق صالة عرض "تيسلا" في دبي عام 2017، شجعت الحكومة المحلية الناس على شراء المركبات الكهربائية بدلا من السيارات التقليدية.
هناك الآن مجموعة من خيارات المركبات الكهربائية في دبي، بما في ذلك مركبات من صنع "تويوتا" و"ميتسوبيشي" و"رينو"، كما تُستخدم سيارات الأجرة التي تعمل بالكهرباء والهيدروجين في جميع أنحاء الإمارة.
ومع وجود 200 محطة شحن واستمرار العدد في النمو، تعتقد "هيئة كهرباء ومياه دبي" أن المركبات الكهربية لن تصبح أكثر قدرة على المنافسة مع محركات الاحتراق الداخلي في السنوات القادمة فحسب، بل ستكون أرخص بنسبة 80% في الشحن من سيارة تعمل بالبنزين.
يتمتع مستخدمو المركبات الكهربائية في دبي بمجموعة من الحوافز والمزايا، مثل محطات الشحن المجانية حتى عام 2021، والضمان الإضافي للمركبات، والتخفيضات على تسجيل وتجديد السيارات، ومواقف مجانية للسيارات في مناطق معينة، والإعفاءات من الرسوم، وتوفير يصل لحوالي 6 آلاف دولار أمريكي عند تملك هذه السيارات .
كما قدمت السلطات في دولة الإمارات حوافز ومجموعة من خيارات السيارات الكهربائية للشركات المحلية لكي تبدأ في استخدام المركبات الكهربية.
تنظر الشركات في دبي الآن إلى المركبات الكهربائية على أنها مفيدة للتسويق والصورة العامة، بالإضافة إلى إظهار تفانيهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

السعودية أبطأ تقدمًا
في حين أن السعودية تتخلف عن دولة الإمارات في اعتماد السيارات الكهربائية، تكتسب المركبات الكهربائية الشعبية ببطء في المملكة.
تتماشى الجهود الرامية إلى إنشاء سوق للمركبات الكهربائية مع خطة "رؤية 2030" لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، والتي تهدف إلى تقليل اعتماد الدولة على النفط وتنويع الاقتصاد وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية.
ونظرًا لأن قطاع النقل في السعودية يستخدم ما يقرب من ربع إجمالي طاقته، ومن المتوقع أن ترتفع مستويات الاستهلاك في السنوات القادمة، فإن المركبات الكهربائية ستساعد على تحقيق هدف خفض الاعتماد على النفط وزيادة كفاءة استخدام الطاقة للسيارات وتقليل التلوث.
في العام الماضي، قامت السعودية بإنشاء أول محطة شحن تجارية للمركبات الكهربائية في الرياض، ومن المتوقع أن يتم إنشاء المزيد من محطات الشحن هذا العام.
في عام 2018، وقعت "الشركة السعودية للكهرباء" التي تديرها الدولة اتفاقية مع شركة "نيسان" اليابانية العملاقة لصناعة السيارات، وشركة "تاكاوكا توكو" لمعدات الكهرباء، وشركة المرافق اليابانية العملاقة "طوكيو الكتريك باور" لتركيب محطات شحن سريع للمركبات الكهربائية في المملكة.
بدأت السلطات السعودية أيضًا السماح لمواطنيها باستيراد المركبات الكهربائية للاستخدام الشخصي.


حوافز قليلة واستثمارات كبيرة
ولكن نظرًا لأن الدولة في المراحل الأولى من اعتماد المركبات الكهربائية، فإنها لم تنشئ نظامًا محفزا مشابهًا للنظام في الإمارات، مثل محطات الشحن المجانية، وتسجيلات السيارات المخفضة، والإعفاءات من الرسوم، والامتيازات الأخرى.
سوف تكافح البلاد لزيادة حصة السوق للمركبات الكهربية حتى تقدم فوائد قوية للناس، كما يعتمد استخدام المركبات الكهربية أيضًا على توفر محطات الشحن، وحاليًا، لا يوجد سوى حفنة منها في السعودية.
بالرغم أن سوق المركبات الكهربائية في المملكة لا يزال صغيراً، فإن الاستثمارات السعودية في شركات تصنيعها في الخارج كانت كبيرة. فقد أصبح "صندوق الاستثمارات العامة" - وهو صندوق الثروة السيادي السعودي الذي تبلغ قيمته 320 مليار دولار أمريكي - شريكًا لشركة "ليوسيد موتورز" للمركبات الكهربائية ومقرها كاليفورنيا عام 2018، وقدم مليار دولار أمريكي للاستثمار فيها.
قبل استثمار "صندوق الاستثمارات العامة"، كانت شركة "ليوسيد" تكافح لجمع الأموال لإنتاج سيارتها الكهربائية "ليوسيد آير"، في نفس الوقت تقريبًا، وافق "صندوق الاستثمارات العامة" أيضًا على دعم شركة "تيسلا" المصنعة للمركبات الكهربية في الولايات المتحدة. ومع ذلك، باع الصندوق جميع أسهم "تيسلا" تقريبًا في نهاية عام 2019.
إن تبني كل من الإمارات والسعودية لأجندة طاقة تقدمية يأتي في الوقت المناسب ويستحق الثناء، ومقارنةً بمعظم دول الشرق الأوسط، تتمتع هاتان الدولتان الثريتان بالقدر الكافي لبناء سوق مركبات كهربائية قوية لتلبية أهدافهما لتنويع الطاقة.
ولكن بدون اتخاذ خطوات جريئة لرفع أسعار الوقود المحلي المنخفضة وإلغاء دعم الطاقة السخي، فيما قد يكون محفوفًا بخطر رد فعل عنيف من الناس الذين اعتادوا على الوقود الرخيص، سيكون من الصعب عليهم زيادة استخدام المركبات الكهربائية.


المصدر | سالتانات بردكيفا | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد