أوراسيا ريفيو: هجمات أرامكو أبرزت ضعف السعودية اقتصاديا وعسكريا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 728
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تسلط الهجمات بالطائرات بدون طيار ضد منشآت معالجة النفط التابعة لـ "أرامكو" السعودية في "بقيق" وخريص" في 14 سبتمبر/أيلول الضوء على أهمية الشركة غير العادية لسوق الطاقة في العالم.
وأدى الهجوم إلى انخفاض بمقدار 5% في الطاقة النفطية في العالم، وقد يؤدي إلى عرقلة الاكتتاب العام الأولي الذي طال انتظاره لشركة "أرامكو" السعودية الذي كان متوقع أن يحدث في أواخر عام 2019.
وتعد شركة "أرامكو" السعودية ببساطة الشركة الأكثر ربحية في العالم، حيث بلغت أرباحها في عام 2018 حوالي 111 مليار دولار، أي أكثر من ضعف الشركة التالية لها في قوائم الربحية وهش شركة "أبل" التي بلغت أرباحها 53 مليار دولار.
وتتفوق أرباح "أرامكو" على جميع الشركات السعودية الأخرى مجتمعة، ويبلغ مجموعها أكثر من أرباح شركات "جوجل" و"فيسبوك" و"جي بي مورغان" و"إكسون" مجتمعة.
وتعود أرباح شركة "أرامكو" السعودية جزئيا إلى انخفاض تكاليف إنتاج النفط في المملكة، إلى نحو 3 دولارات للبرميل فقط، مقابل متوسط ​​عالمي يبلغ نحو 30 دولارا للبرميل، لكن الضرائب المرتفعة التي تدعم الاقتصاد السعودي تؤذي تلك الربحية.
ولفتت "أرامكو" السعودية انتباه المستثمرين العالميين في عام 2016، بعد اقتراح الطرح العام الأولي.
ويستهدف الاكتتاب العام الأولي بيع 5% من أسهم الشركة، ليكون أكبر اكتتاب عام في سوق الأوراق المالية في التاريخ.
ومع تقدير قيمة الشركة بمبلغ 2 تريليون دولار، من المتوقع أن يجمع الاكتتاب ما يزيد عن 100 مليار دولار لصالح المملكة.
ورسميا، تم تأجيل الاكتتاب العام، وليس إلغاؤه، لتمكين "أرامكو" من الحصول على حصة 70% في الشركة السعودية للبتروكيماويات، "سابك".
وربما يكون ارتفاع أسعار النفط قد قلل من الحاجة إلى رأس المال في المملكة، وخفف من إلحاج رؤية ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" للحد من الاعتماد على النفط.
وعلى أي حال، من غير المرجح أن يؤثر بيع 5% من أسهم الشركة على سيطرة المملكة على الشركة الموصوفة بأنها "جوهرة تاج" البلاد.

هشاشة الاقتصاد السعودي
وتعاني السعودية باستمرار من مشكلة في تنويع اقتصادها بسبب أسعار النفط المتقلبة، وهي مشكلة تتفاقم بسبب هذا الهجوم.
ويتسبب أي نقص في عائدات النفط في بث الفوضى في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على النفط.
وتستمر ظاهرة "البطالة" في صفوف المتعلمين السعوديين حتى اليوم.
وعلى عكس البلدان الأخرى، حيث يسافر الشباب إلى الخارج من أجل التعليم في الدول الغربية، حيث يتطلع العديد منهم إلى البقاء، ويتوق الشباب السعودي إلى العودة إلى ديارهم للحصول على وظائف ذات رواتب عالية وذات ياقات بيضاء، برعاية حكومية يوفرها اقتصادهم النفطي.
لكن هذا الاتجاه مكلف، وتعاني بسببه الأعمال، وغالبا ما يضطر المملكة لاستقدام الأجانب للقيام بالمهام الوظيفية الثقيلة.
ولدى المملكة طرق متعددة لتحقيق التنويع اللازم؛ حيث يمكنها رفع مستوى قطاعي النفط والغاز لإنتاج المزيد من المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل البلاستيك والوقود المعالج، والسماح بتنمية قطاع التعدين الخاص لوفرة المعادن الطبيعية غير المستغلة إلى حد كبير في الصحاري السعودية الشاسعة، وتشجيع المزيد من فرص ريادة الأعمال بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، والحد من المركزية في التنظيم، واستيعاب التأثير المتزايد للمرأة في القوى العاملة، وإعطاء الأولوية لأنماط التجارة العالمية الناشئة حديثا، لاسيما الاقتصاد الرقمي.
وتحاول المملكة القيام بذلك من خلال إنشاء مدينتها الرقمية، "نيوم"، التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، على غرار سنغافورة، ولكن القدرة على بنائها وإدارتها فنيا لا تزال موضع شك.
ومع ذلك، لا تثق الأسواق ببساطة في التزام السعودية بالتنويع والتحول السعودي إلى مستقبل لا يعتمد على النفط. و
على الرغم من أن تراجع أسعار النفط العالمية في عام 2014 وفر حوافز متزايدة للتنويع، فإن الانتعاش في أسعار النفط منذ عام 2017 لم يوقف الاكتتاب العام فحسب، بل جدد اهتمام "أرامكو" السعودية بزيادة أنشطة الإنتاج والاستكشاف في الخارج.
وكان قيام أرامكو بإصدار سندات في أبريل/نيسان حيلة للالتفاف على بيع الأسهم.
ومع استمرار أموتل السندات في التدفق في المملكة، فلن تكون هناك حاجة ملحة للاستماع إلى مجالس الإدارة المزعجة والمديرين الأجانب والمساهمين.

السعودية لا تستطيع حماية نفسها
غير أن التوترات الجيوسياسية في المناطق التي بدأت مع هجمات إيران على ناقلات النفط والهجمات الأخيرة على منشآت "أرامكو" تسببت في انخفاض قيمة السعودية.
وتحرص المملكة على تهدئة الأسواق العالمية، وتجنب انقطاع الإمدادات.
وقد أشار وزير الطاقة "عبد العزيز بن سلمان"، الذي تم تعيينه قبل أيام من الهجوم، إلى أن الأضرار في أرامكو سوف يتم إصلاجها في غضون أسابيع، وأن الاكتتاب العام سيعقد في وقته المخطط له.
وادعى الحوثيون في اليمن المسؤولية عن الهجوم، لكن الولايات المتحدة والسعودية ألقتا باللوم على إيران.
وبغض النظر عن مصدر الهجوم، يشكك المحللون في قدراة السعودية على حماية نفسها.
وتنفق المملكة أكثر من 8% من ميزانيتها على الدفاع، لتحتل المرتبة الأولى بين الدول الـ 5 الكبرى في العالم من حيث النفقات العسكرية، بينما يصنف مؤشر "غلوبال فاير" الجيش السعودي في المرتبة الخامسة والعشرين عالميا.
ويبقى التنويع الاقتصادي أمرا حاسما لتكون المملكة قادرة على المنافسة في عالم رقمي تحركه المعرفة.
لكن الأرباح الضخمة من "أرامكو" ومختلف فروعها قد تصبح نقمة تمنع السعودية من تحقيق هذا الهدف.
وتكافح الدول المنتجة للنفط، من نيجيريا إلى فنزويلا إلى ماليزيا، لمعالجة إدمانها على العائدات النفطية حين ترتفع الأسعار.
وعززت الهجمات الأخيرة تقلبات أسواق النفط، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بسبب التخوف من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وحقيقة أنه لا يوجد بديل حقيقي لإنتاج النفط السعودي.
وفي الوقت الحالي، قد تجبر الهجمات المملكة على إعادة التفكير اللازمة في العديد من خططها وربما تدفعها إلى تهدئة التوترات مع إيران وإنهاء حربها في اليمن.

المصدر | ويل هيكي - أوراسيا ريفيو