صفقة القرن.. طريق وعر عبده ترامب والمطبعون العرب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 704
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 التطبيع قبل التوقيع.. هكذا يمكن تفسير الهرولة العربية وخاصة الخليجية نحو التطبيع مع (إسرائيل)، بالتزامن مع التصريحات المتزايدة حول اقتراب الإعلان عن تفاصيل الخطة الأمريكية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروفة بـ"صفقة القرن".
المؤشرات على الأرض تؤكد أن الصفقة باتت فعلا في مراحلها النهائية، خاصة مع الإجراءات "الإسرائيلية" على الأرض من خلال الاستيطان والجدار الذي سيطر على 60% من أراضي الضفة الغربية، إلى جانب قرارات الإدارة الامريكية الخاصة بالقدس واللاجئين، ليتم تتويجها حاليا بموجات التطبيع العارمة.
ويعتبر أهم ما تتضمنه الصفقة هو فكرة مبادلة الأراضي، فبحسب التسريبات المتكررة لبنود الصفقة يمكن تلخيصها في التالي:
1- إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق (أ، وب) وأجزاء من المنطقة (ج) في الضفة الغربية.
2- توفر الدول المانحة 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية ومصر والأردن ولبنان.
3- وضع القدس وقضية عودة اللاجئين سيؤجلان لمفاوضات لاحقة.
4- مفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية.
وحسب أحد التسريبات، تم تعديل الصفقة بتوسيع غزة على حساب سيناء المصرية، والخطة تقضي بمضاعفة مساحة غزة إلى ثلاث أضعاف من خلال ضم 600 كم مربع من سيناء إلى قطاع غزة، وعندها سيكون للمدينة شاطئ على البحر المتوسط بمساحة 65 كم وهذا يسمح بالتوسع السكاني في المدينة بالإضافة إلى إنشاء ميناء بحري ومطار دولي ومحطة تحلية للمياه، وبالمقابل فإن (إسرائيل) ستمنح مصر 600 كم من صحراء النقب.
وبحسب الموفد الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط، الذي استقال من منصبه في مطلع سبتمبر/أيلول "جيسون غرينبلات"، فإن التحضيرات جارية على قدم وساق للإعلان عن الصفقة.

التطبيع
ورغم أن الدول العربية جميعها أعلنت مرارا التزامها بمبادرة السلام العربية التي طرحت في قمة بيروت عام 2002، والتي تنص بوضوح على أن التطبيع مع (إسرائيل) يكون بعد إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وتطبيق حل الدولتين، إلا أن الوقائع على الأرض تتخذ منحى مغايرا.
وبالرغم أن عنوان مؤتمر "وارسو"، في فبراير/شباط الماضي، ركز على مواجهة إيران، لكن مراقبين رأوا فيه خطوة تطبيعية مهمة كبوابة لـ"صفقة القرن"، وقال الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، "يوني بن مناحيم" إن "قمة وارسو شكلت يوما عصيبا على الفلسطينيين في حين شكلت إنجازاً سياسياً لإسرائيل"،
وأوضح "بن مناحيم"، في مقال نشره "مركز القدس للشؤون العامة"، أن "المندوبين العرب في قمة وارسو، تحدثوا عن المبادرة العربية للسلام، لكنهم في الوقت ذاته يدعمون صفقة القرن الأمريكية الخاصة بالرئيس دونالد ترامب، وقد أعلن ذلك بصورة واضحة مستشاره الشخصي غاريد كوشنر، الذي أشاد بالمبادرة العربية، لكن قال إنها لم تحقق السلام في المنطقة".
وذكر "بن مناحيم" أن الدول العربية ذاتها تبدي استعدادها لتشكيل تحالف مشترك مع (إسرائيل) ضد إيران، وبذلك تدفع باتجاه التسريع بعملية التطبيع في علاقاتها مع (إسرائيل)، دون أي آثار جانبية سلبية.
وأوضح أن الحكام العرب يسعون لتحقيق هذا التطبيع مع (إسرائيل) بعملية تدريجية مع الشعوب العربية في الشرق الأوسط، من خلال تكرار أخذهم صورا مشتركة تجمعهم مع المسؤولين الإسرائيليين.
ويبدو أن الأنظمة الخليجية في معظمها باتت ترى القضية الفلسطينية عبئا ثقيلا عليها وتقيد تحركاتها لمراعاة مصالحها ومواقفها السياسية التي تشهد تغييرات لافتة ومتسارعة في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة.
وترى معظم الانظمة الخليجية أن علاقتها بالاحتلال تحقق لها عدة أهداف أهمها إرضاء الإدارة الامريكية وتشكيل تحالف مع (إسرائيل) التي تعتبر "قوة عظمى" في منطقة الشرق الأوسط ضد إيران.
ويرى مراقبون أن أمريكا تسعى لتحشيد العرب لتشكيل محور إقليمي ضاغط على الفلسطينيين كباب آخر لإنفاذ الصفقة بسبب رفض السلطة المعلن لها؛ لذا جاء مؤتمر "وارسو" في بولندا تحت عنوان "السلام والأمن في الشرق الأوسط"، في محاولة جادة ونقطة ارتكاز مهمة تتقدم من خلالها الإدارة الأمريكية خطوة إلى الأمام في اتجاه الصفقة تحت غطاء السلام الاقتصادي.

لماذا الآن؟
التصور الإسرائيلي الأمريكي لمشروع السلام الجديد في منطقة الشرق الأوسط، وضع اللمسات الأولى له مستشار الأمن القومي الإسرائيلي "جيورا إيلاند" عام 2008 وقام بنشره حينها "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، ومنذ ذلك التاريخ بدأت مطابخ السياسية الإسرائيلية والأمريكية تتداوله ليعززه رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، ويحاول ترويجه في عهد الرئيس الأمريكي السابق "بارك أوباما"، لكنه لم يلق رواجا حينها لا من الدول العربية ولا حتى من الإدارة الأمريكية السابقة.
لكن بعد الثورات المضادة وصعود نظام حليف بشكل كامل لـ(إسرائيل) في مصر بدعم دول خليجية على رأسها السعودية، واستمرار الاضطراب في الدول الأخرى، أصبحت الأجواء ملائمة لـ"صفقة القرن"، حيث باتت بعض الأنظمة وبشكل علني هي من تسوق لهذه الصفقة إرضاء للولايات المتحدة.
ومن أهم عوامل ظهور الحديث عن هذه الصفقة، صعود "ترامب" إلى سدة الحكم وهو الذي تبناها في حملته الانتخابية قبل فوزه بالانتخابات ووصوله إلى البيت الأبيض.
ويمكن القول إن جميع القرارات التي اتّخذتها إدارة "ترامب" منذ وصولها إلى البيت الأبيض كانت تلبية لمطالب إسرائيلية سابقة معروفة قامت بتطبيقها عمليّا عندما اعترفت بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وقطعت المساعدات الاقتصادية عن الفلسطينيين، وأوقفت المساهمة الأمريكية لوكالة "أونروا" التابعة للأمم المتحدة والمعنية باللاجئين الفلسطينيين، وأغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
ولعل التحدي الأكبر أمام من يروج لهذه الصفقة هو عامل الوقت؛ فـ"نتنياهو" يدرك تماما أن "ترامب" هو القادر على فرضها في ظل الواقع العربي المتردي والهزيل، وهو ما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للإسراع من تنفيذ خطوات عملية ملموسة قبل رحيل "ترامب" عن البيت الأبيض.

ورشة البحرين
استضافت البحرين ورشة عمل "الازدهار من أجل السلام"، يومي 25 و26 يونيو/حزيران الماضي، حيث تم إطلاق العنصر الاقتصادي من صفقة القرن. فيما كان الهدف المعلن للورشة هو تحقيق الرفاهية الاقتصادية للفلسطينيين.
وقاطعت السلطة الوطنية الفلسطينية الورشة، وأعلنت عن الكثير من الانتقادات. وقاد الفلسطينيون تقريبا زمام المبادرة في نبذ المؤتمر. ولم يكن هناك دليل يذكر على أي ارتباط جاد للورشة بمجتمع التنمية الفلسطيني والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية، التي تضرر الكثير منها من خلال تدابير عقابية من إدارة "ترامب".
وبعد اختتام المؤتمر، قال الممثل الخاص السابق للرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية "غيسون غرينبلات" إنه بدون دعم الجانب السياسي من الصفقة فإن الشق الاقتصادي من المؤتمر يبقى بلا جدوى.
ودفع هذا التعليق العديد من المحللين إلى استنتاج أن ورشة العمل لم تكن فعلا حول ازدهار الاقتصاد الفلسطيني بقدر ما كانت حول جذب الدول العربية، وخاصة دول الخليج، إلى عملية السلام، ما يعني تطبيعا أعمق مع (إسرائيل).
وبعد انتهاء الورشة بأيام، نشر "غرينبلات"، الخطة الاقتصادية الأمريكية باللغة العربية على موقع البيت الأبيض.
وكشفت الخطة أن الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" سيبلغ حجمه 50 مليار دولار، ستنفق للإنعاش الاقتصادي للأراضي الفلسطينية، وكذلك للبنان والأردن ومصر.
وبحسب الخطة، ستثتثمر الأموال التي ستحصل عليها مصر في 12 بندا من خلال 3 مراحل على مدار 10 سنوات، وذلك كما يلي:
5 مليارات دولار تستثمر في تحديث البنية التحتية للنقل واللوجستيات في مصر.
1.5 مليار دولار تستثمر لدعم جهود مصر في التحول إلى مركز إقليمي للغاز الطبيعي.
2 مليار دولار تخصص لمشروع تنمية سيناء (بواقع 500 مليون دولار لكل من مشروعات توليد الكهرباء، والبنية التحتية للمياه، والبنية التحتية للنقل، ومشروعات السياحة).
125 مليون دولار إضافية توجه لمؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار (أوبيك)، والتي ستوجه هذا الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر.
42 مليون دولار لإصلاح وتحديث خطوط نقل الكهرباء من مصر إلى قطاع غزة.
إلى جانب الالتزام ببحث سبل تعزيز التجارة بين مصر و(إسرائيل) وقطاع غزة والضفة الغربية من خلال المناطق الصناعية المؤهلة في مصر ضمن اتفاقية الكويز.
((4))
وستحصل الضفة الغربية وقطاع غزة على نحو 28 مليار دولار تقريبا، تستخدم في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، وشبكة الكهرباء، والبنية التحتية لمحطات المياه، والتعليم، والإسكان، والزراعة.
وسيجرى إنفاق 5 مليارات دولار على البنية التحتية للنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومليار دولار أخرى على تطوير قطاع السياحة الفلسطيني.
وسيجري توزيع بقية الـ50 مليار دولار على الأردن الذي سيحصل على 7.4 مليارات دولار، ولبنان الذي سيحصل على 6.3 مليارات دولار.
وسيجرى جمع كل تلك الأموال من خلال صندوق استثمار يديره "مصرف للتنمية متعدد الأطراف".
وقد تختلف الحسابات بين مؤيدي التطبيع، فمنهم من يرغب في ترسيخ جبهة مشتركة ضد إيران، مثل السعودية والإمارات والبحرين، ومنهم من يرغب في تحقيق التوازن للأغراض الدبلوماسية، مثل عمان، ومنهم من يسعى لكسب الدعم في واشنطن أو حصد فوائد التكنولوجيا الإسرائيلية، لكن اتجاه الانخراط الخليجي مع (إسرائيل) واضح اليوم أكثر من أي وقت مضى. وربما نترقب الإعلان عن الوصول لاتفاق رسمي بين (إسرائيل) والفلسطينيين.


المصدر | الخليج الجديد