العاهل السعودي يُعفي خالد الفالح من منصبه وزيرا للطاقة ويُعيِّن نجله عبدالعزيز مكانه

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 46
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لندن ـ “القدس العربي” ـ وكالات: عين العاهل السعودي ابنه، الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزيرا للطاقة، ليحل محل خالد الفالح ليصبح أول عضو بالأسرة الحاكمة يتولى منصب وزير الطاقة في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.
واستبعد مسؤولون سعوديون ومحللون أن يغير الأمير، العضو منذ فترة طويلة في وفد السعودية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وله خبرة في قطاع النفط تمتد لعشرات السنين، سياسة بلاده تجاه أوبك أو سياستها النفطية.
وساعد الأمير في التفاوض على الاتفاق الحالي بين أوبك والمنتجين غير الأعضاء، في إطار ما بات يعرف بمجموعة أوبك+، لخفض المعروض العالمي من النفط لدعم الأسعار وتحقيق التوازن في السوق.
وقال مسؤول سعودي “ستتعزز سياسة النفط السعودية بتعيين الأمير عبد العزيز من خلال تقوية التعاون بين أوبك وغير الأعضاء”.
تعيين الأمير عبد العزيز تركيز للسلطة بشكل أكبر في أيدي عائلة الملك سلمان
خفضت السعودية إنتاجها النفطي أكثر من المستهدف بموجب اتفاق خفض الإمدادات الرامي لدعم الأسعار الضرورية لتحقيق تقييم مرتفع لعملاق النفط السعودي شركة أرامكو قبل إدراج مزمع في 2020-2021.
وقالت حليمة كروفت العضو المنتدب في آر.بي.سي كابيتال ماركتس “الأمير عبد العزيز تكنوقراطي ذو قدرات استثنائية وصاحب باع كبير في صناعة الطاقة.
“لا أعتقد أنه ستكون هناك أي تحولات كبيرة على صعيد سياسة أوبك أو المبادرات الأوسع نطاقا”.
والأمير (59 عاما) أخ غير شقيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وكان قد عُين وزير دولة لشؤون الطاقة في 2017 وعمل عن قرب مع وزير البترول السابق علي النعيمي كنائبه لسنوات.
ويقول بعض المطلعين في الصناعة إن خبرة الأمير الطويلة تغلبت على ما كان يُنظر إليه دائما على أنه استحالة تعيين أحد أفراد الأسرة الحاكمة في منصب وزير الطاقة بالسعودية. لكن أحد خبراء النفط قال لـ”القدس العربي” إنه “صحيح أن الأمير عبد العزيز انضم إلى وزارة النفط في ثمانينات القرن الماضي وتولى عدة مناصب رفيعة فيها، لكنه لم يكن مثابرا بشكل كامل في عمله، وهو يسافر كثيرا، خاصة إلى لندن التي كان يقضي فيها فترات طويلة.
وتقول مصادر سعودية ودبلوماسيون إن التفكير الذي كان سائدا هو أن الأسرة الحاكمة في السعودية تعتبر منصب وزير النفط مهما جدا إلى حد أن إسناده إلى أحد الأمراء قد يخل بتوازن السلطة الدقيق في الأسرة ويخاطر بجعل السياسة النفطية رهينة للمناورات السياسية.
ويقول خبير نفطي لـ”القدس العربي” إن وزارة النفط لن تعود بالقوة السابقة. وقال الخبير الذي رفض تسميته إن الوزارة تم قصقصة أجنحتها بعد فصلها عن الصناعة والثروة المعدنية.
وأُعلن تعيين الأمير عبد العزيز وزيرا للطاقة في مرسوم ملكي نشرته وكالة الانباء السعودية.
ويركّز تعيينه السلطة بشكل أكبر في أيدي عائلة الملك سلمان، الذي يسيطر نجله الأمير محمد بن سلمان على جميع مقاليد السلطة الرئيسية.
ويشغل نجل العاهل السعودي الأصغر الأمير خالد بن سلمان منصب نائب وزير الدفاع.
وتولى حقيبة النفط خمسة وزراء منذ 1960 لم يكن أحد منهم من أفراد الأسرة الحاكمة. وفي الشهر الماضي، أنشأت السعودية وزارة للصناعة والموارد المعدنية فاصلة إياها عن وزارة الطاقة الضخمة.
وقبل قرار الفصل كان الفالح يشرف على أكثر من نصف الاقتصاد السعودي من خلال وزارته الضخمة، التي أُنشئت في 2016 للمساعدة في تنسيق الإصلاحات الجديدة.
وأُعفي الفالح أيضا الأسبوع الماضي من منصبه كرئيس لشركة أرامكو السعودية وجرى تعيين ياسر الرميان، رئيس صندوق الاستثمارات العامة وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة، رئيسا جديدا لأرامكو.
وأنتجت السعودية أقل من عشرة ملايين برميل يوميا معظم 2019 وهو ما يقل عن مستوى انتاجها المستهدف في أوبك. وساعد الفالح في التوسط في الاتفاق المبرم مع منتجي النفط من خارج أوبك بزعامة روسيا ليظهر بوصفه الوجه الرئيسي لأوبك والدبلوماسية النفطية للمملكة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة.
ومنذ تعيينه وزيراً للنفط في 2016، كان الفالح في واجهة سياسة الطاقة السعودية. لكن تم تقليص دوره خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي إعفاؤه من منصبه بعد أيّام على تعيين شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي، الأمينَ العام لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الحكومي ياسر بن عثمان الرميَّان رئيساً لمجلس إدارتها خلفاً للفالح.
وتقلّصت صلاحيات الفالح الشهر الماضي عندما أعلنت المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم، فصل وزارة الطاقة عن الصناعة والثروة المعدنية.
وتعزز أرامكو جهودها لطرح خمسة بالمئة من أسهمها للاكتتاب العام الاولي، في ما يتوقع أن تكون أكبر عملية طرح للأسهم في العالم.
والهدف هو جمع مئة مليار دولار استناداً إلى قيمة الشركة التي تقدر بـ2 ترليون دولار، وهو رقم يشكك فيه المستثمرون في ظل انخفاض أسعار النفط.
ويعتبر كثيرون أن الفشل في الوصول إلى 2 ترليون دولار في تقدير قيمة أرامكو، كان السبب الرئيسي وراء تأجيل عملية طرح الأسهم التي كانت مقررة في 2018.
ويشكل طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام حجر أساس برنامج الإصلاحات الذي وضعه الأمير محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد المملكة والتخفيف من اعتماده على النفط.
ولم تعلن أرامكو بعد البورصة التي سيتم تداول أسهمها فيها. لكن بورصات لندن ونيويورك وهونغ كونغ سعت جميعها لاستقطاب الطرح الأولي للشركة.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الشهر الماضي أن شركة النفط العملاقة تدرس إمكانية طرح الاكتتاب الأولي على مرحلتين تبدأ الاولى في السعودية، مع إدراج الشركة ضمن مرحلة ثانية في بورصة عالمية ربما تكون بورصة طوكيو.
وسرت تكهنات تشير إلى عدم الرضا في أعلى مستويات الحكومة عن دور الفالح، على خلفية انخفاض أسعار النفط قبيل طرح أسهم في شركة أرامكو للاكتتاب العام، رغم مواصلة المملكة خفض إنتاجها لتحقيق توازن في سوق النفط.
وفي ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تتراوح أسعار الخام حاليا حول 60 دولارا للبرميل بعدما كانت تراجعت إلى مستوى الـ50 دولارا قبل بضعة أشهر، بعيدا عن مستوى الـ85 دولارا الذي يرى المحللون أنّه ضروري لتحقيق توازن في الموازنة العامة السعودية.