السعودية تضخ أموالا بحملات مرشحين ديمقراطيين لرئاسيات أمريكا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 420
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن هناك محاولات من السعودية حاليا لإحياء نفوذها المتهاوي بين أروقة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، متوقعة عدم نجاح تلك المحاولات.
وكشفت المجلة، في تقرير كتبته المحللة في شؤون الشرق الأوسط؛ "عاليا عوض الله"، أنه في الشهر الماضي ظهرت تقارير موثوقة، تفيد بأن المرشح الديمقراطي للرئاسة، "بيت بوتيجيج" كان يغازل مستثمري الحملة المرتبطين بالسعودية.
وأشارت إلى أن "بوتيجيج" عقد حملة لجمع التبرعات في منزل "هاميلتون جيمس"، أحد كبار المانحين في الحزب الديمقراطي، والعقل المدبّر لصفقة بقيمة 20 مليار دولار لتوليد استثمارات سعودية في البنى التحية الأمريكية.
وأضافت المجلة أن "بوتيجيج" لم يكن وحده، حيث نقل موقع "ذا إنترسبت" أن لجنة العمل السياسي التي أنشأها نائب الرئيس السابق "جو بايدن"، تحت عنوان "الإمكانيات الأمريكية"، تضمنت ضخ استثمار من السيناتور الديمقراطي السابق "جون برو"، وهو أحد أعضاء مجموعة الضغط التابعة لشركة "سكوير باتون بوغز"، المسجّلة كممثل للسعودية.
ومن العروف أن "بايدن" رشح نفسه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة 2020.

جهود صعبة
واعتبر التقرير أن قرار الرياض بفتح مجالات بين صفوف كلتا الحملتين يُعدّ علامة مبكرة، على أنّ السعودية تسعى لإعادة بناء نفوذها بين المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية، بعد ثلاث سنوات من العلاقات المتوترة.
ورأت المجلة أن تلك الجهود ستكون شديدة الصعوبة، بالنظر إلى احتضان السعودية للرئيس الأمريكي الجمهوري "دونالد ترامب"، وابتعادها عن ممارسة النفوذ بين أوساط الحزبين، وهو الأمر الذي كان سمة مميزة لنهج الرياض.
وذكر التقرير أنه، بينما حافظت الرياض دائماً على روابط وثيقة مع السياسيين الأميركيين، إلا أنها وسعت إلى حد كبير نشاطاتها في الحملات الأمريكية منذ دورة الانتخابات الرئاسية عام 2016، وانضمت إليها في نشاطاتها، أقرب حليف عربي إليها، الإمارات العربية المتحدة.
وقال التقرير إن معظم جهود الضغط وجهت إلى "ترامب"، وحلفائه الجمهوريين.
ورأت أن السعودية والإمارات كانتا متحمستين بشكل خاص، لضخ الأموال دعماً لحملة "ترامب" الانتخابية، لأنهم رأوه أكثر تعاطفا مع مصالحهم من سلفه "باراك أوباما"، أو منافسته الديمقراطية "هيلاري كلينتون".
وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن الكثير من هذا التوجه كان مدفوعا بمرارة دول الخليج بعد استبعادها من المفاوضات النووية الإيرانية، وعدم رغبة الرئيس السابق "باراك أوباما" بالتدخل ضد رئيس النظام السوري "بشار الأسد".
ولفتت إلى أن السعوديين والإماراتيين وجدوا في "ترامب" حليفا متعاطفا، وعد بالانسحاب من الملف النووي والتحقق من النفوذ الإيراني.

غضب ديمقراطي
وأوضحت أن دعم الرياض وأبوظبي العلني لـ"ترامب"، بالإضافة إلى تصرفاتهم الخاطئة والمدمرة في الشرق الأوسط، دفعت بالديمقراطيين إلى انتقاد دول الخليج بشدة.
وقال التقرير إن الخسائر المدنية الهائلة التي نجمت عن الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، شكلت المادة الأساسية لانتقادهم، إلا أن قتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" كان القشة التي قصمت ظهر البعير لدى السياسيين والناخبين الديمقراطيين على حد سواء.
ولفتت المجلة إلى أن السعودية والإمارات عملتا على كسب عاطفة "ترامب"، من خلال إنفاق ملايين الدولارات على التبرعات وجهود الضغط، واستخدمتا مستشارهما السياسي "جورج نادر" من أجل تعزيز مصالحهما، فضلا عن الترويج للسياسات المناهضة لقطر.
ولم تفوت دول الخليج فرصة لانتقاد "أوباما" ومستشاريه، ففي الإعلام والاجتماعات الخاصة، اتهم ولي العهد السعودي؛ "محمد بن سلمان"، وولي عهد أبو ظبي؛ "محمد بن زايد"، إدارة "أوباما" قائلين إنها أدارت ظهرها للشرق الأوسط، وانتقدا الصفقة النووية الإيرانية، وأثنيا على "ترامب" لخطابه القاسي في وجه إيران.
ولم يكن انتقادهما موجهاً إلى "أوباما" فحسب، بل بشكل أوسع إلى المواقف السياسية للعديد من الديمقراطيين الذين يتوقون إلى الابتعاد عن الارتباطات الأمريكية المكلفة في الشرق الأوسط.
بدورهم، أيد الديمقراطيون، بغالبية ساحقة، التشريع الذي يدعو لإنهاء كل الدعم الأمريكي للحملة السعودية الإماراتية في اليمن.
وينتقد الديمقراطيون والتقدميون بانتظام إدارة "ترامب"، لأنها سمحت بهذا السلوك السعودي من دون أي رادع، رغم تعارضه مع القيم والمصالح الأمريكية الأساسية.

الديمقراطيون قد يعودون مجددا
وقالت المجلة إن السلوك السعودي والإماراتي خلال السنوات القليلة الماضية تعامى بشكل تام عن احتمالية أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على البيت الأبيض، في هذه الدورة الانتخابية أو ربما في المرحلة التالية.
وبدلاً من بناء علاقات قويّة واحترام خطوط الحزب الديمقراطي، تصرفا وكأن عدم التحقق من سلوكهما الحاصل في عهد "ترامب"، لن ينتهي أبدا.
ورأت المجلة أن السؤال يكمن في قدرة دول الخليج على إلغاء الضرر، الذي أصاب سمعتهم بين الديمقراطيين، معتبرة أن العقبة الأولى أمام جهود الضغط السعودية والإماراتية، ستكون انتقادات الديمقراطيين أو رفضهم لتبرعات من جماعات ضغط أجنبية.
وأوضحت أن جزءا معتبرا من المشاركين في حملات الحزب الديمقراطي للانتخابات المقبلة سيكونون من الأصوات السياسية المهمة التي شاركت في عهد "أوباما"، وهؤلاء لن ينسوا للسعودية والإمارات مناهضتهما بشكل متزايد لـ"أوباما".
وحتى مع وضع التوترات الشخصية جانبا، بحسب المجلة، فإن مواقف هؤلاء السياسة الرئيسية - مثل دعم صفقة إيران (الاتفاق النووي)، ومعارضة حصار قطر، وإعطاء الأولوية للتهديدات من غير الشرق الأوسط، والدعوة إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان، لم تتغير.

الخلافات لن تندمل بسهولة
وترى المجلة أن الشيء الوحيد الذي يقد يكون لصالح الإمارات والسعودية هو أنهم يظلون حليفين مهمين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لذلك يمكن للقادة الديمقراطيين إعطاء الأولوية لهم في النهاية على المنافسين الإقليميين، مثل إيران.
وتضيف: "مع ذلك، فإن الرغبة في كبح وتوبيخ السعوديين والإماراتيين بسبب مغامراتهم، وخاصة تلك التي تعرض المصالح الأمريكية للخطر، سوف تظل قائمة".
وتعتبر "فورين بوليسي" أن الخلافات والشروخ الحالية بين دول الخليج والحزب الديمقراطي لن تختفي ببساطة، بفعل حملات الضغط والتبرعات، وهناك احتمال بأن تسبب المضاعفات التي نجمت عن تخلي الملكيات الخليجية عن نهج الحزبين في السنوات الأخيرة عن ضرر دائم لمكانتهم كشركاء للولايات المتحدة.
وتختم المجلة التقرير بالقول: "إذا لم تكن دول الخليج على استعداد لتغيير المسار، فقد يغيّر سوء النية الذي نشأ خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل كبير طبيعة علاقات الولايات المتحدة مع هذه البلدان في ظل رئيس ديمقراطي مستقبلي محتمل".

المصدر | الخليج الجديد