بن سلمان بين تقرير الأمم المتحدة و«استنساخ إسرائيل»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 109
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 أدلة جديدة تثبت تورط ولي العهد السعودي ومسؤولين من بطانته في جريمة اغتيال جمال خاشقجي.
نصح ولي العهد السعودي الفلسطينيين أن «يستنسخوا إسرائيل».. نصيحة مشكورة لكنّ المعنى فيها غير واضح تماما.
لماذا تتسع قيم التسامح والتعاطف لدى ولي العهد حين يتعلق الأمر بإسرائيل واليهود، وتضيق حين تتعلق بأقل المطالب الحقوقية.
* * *
اكتسبت قضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي خطورة سياسية وقانونية أكبر مع إعلان أغنيس كالامارد، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، عن أدلة جديدة تثبت تورط ولي العهد السعودي ومسؤولين من بطانته في الجريمة.
وكشف التقرير تسجيلات مرعبة للحوار الذي دار بين ماهر المطرب، ضابط الاستخبارات السعودي ومستشار وليّ العهد المقرّب إليه، وصلاح الطبيقي، الطبيب الشرعي في وزارة الداخلية، ويتناقشان فيه عن كيفية تقطيع الجثة ووضع أجزائها في حقيبة أو أكياس بلاستيكية.
ويدلّ الحديث على أن عملية القتل كانت مخططة منذ البداية ولا مجال للادعاء بحدوث خلل فيها، ولعلّ أكثر ما يثير الذهول كان حديث المطرب عن خاشقجي باعتباره «خروف العيد» الذي ستتم التضحية به.
وإذا تم ضم هذه التفوّهات إلى المعلومات التي تتحدث عن عمليّة شيّ الجثمان بعد تقطيعه في فرن منزل القنصل، وهو الأمر الذي تم التمويه عليه بشراء كميات كبيرة من اللحوم، يكون الاستنتاج أن الخطّة المرعبة نوقشت واعتمدت من قبل وصول فرق الاغتيال السعودية إلى تركيا.
تقدّم هذه المعلومات الأخيرة، حصيلة منطقية لملابسات قضية اغتيال الصحافي السعودي المغدور، كما أن اعتمادها من قبل الأمم المتحدة، واعتبارها «إعداماً خارج نطاق القانون تتحمل مسؤوليته الدولة السعودية، وانتهاكاً لأحد مبادئ الأمم المتحدة»، ومطالبتها المباشرة بتحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مع وليّ العهد السعودي، خطوات تجمع بين إرادتي المحاسبة الأممية والتحقيق الجنائي ـ السياسي في أعلى مستوياته.
تزامن إعلان الأمم المتحدة الأخير هذا مع خبر عبر شريط فيديو بثته «جيروزاليم بوست» ومواقع إعلامية عربية يظهر فيه مايك إيفانز، وهو رئيس عدة مؤسسات منها «مركز التراث اليهودي»، يقول فيه إن ولي العهد السعودي يدعم إسرائيل أكثر مما يدعمها اليهود، وإنه سأله عن سبب هذه المحبة لليهود فقال له «لأن أمّي كانت يهودية»، شارحا ذلك بالقول إن مربيته كانت من يهود إثيوبيا.
يمكننا، بالطبع، اعتبار حديث ولي العهد السعودي المزعوم مع الصحافي الذي يعتبر نفسه «مسيحيا صهيونيا» نوعا من الدعاية السمجة المبالغ فيها، وكذلك القول إنه يدعم إسرائيل أكثر مما يدعمها اليهود!
لكنّ وزن المملكة العربية السعودية، العربي والإسلامي، يعطي لهذه التصريحات تأثيراً سياسياً خطيراً، ولن تُفهم فقط باعتبارها تقرباً من إسرائيل والاتجاه الصهيوني ضمن اليمين والإدارة الأمريكيين فقط.
وحسب الناشط الصهيوني فإنه حين سأل ولي العهد السعودي عن نصيحته للفلسطينيين أجاب أن عليهم أن «يستنسخوا إسرائيل»، وهي نصيحة مشكورة طبعا لكنّ المعنى فيها غير واضح تماما.
ففي أي أمر بالضبط يريد ولي العهد من الفلسطينيين استنساخ عدوهم الوجودي، فإذا كان المقصود أن يحاولوا موازنة إسرائيل بالقوة العسكرية فالأولى بالأمير أن يساعدهم في ذلك كي تتحقق النصيحة، والأمر نفسه ينطبق على الأمور المالية والاقتصادية.
أما إن كان الأمر يتعلق بالنظام السياسي الديمقراطي، فالأولى أن ينصح وليّ العهد نفسه قبل أن ينصح الفلسطينيين الذين لديهم تجارب غنية بتجارب العمل السياسي، سواء منهم من مكثوا ضمن حدود النكبة عام 1948، أم من توزعوا بين الضفة الغربية وغزة، والذين تشتتوا في منافي العالم.
وبالعودة إلى قضية الصحافي القتيل، نتساءل لماذا تتسع قيم التسامح والتعاطف لدى ولي العهد حين يتعلق الأمر بإسرائيل واليهود، وتضيق حين تتعلق بأقل المطالب الحقوقية.
فيعتقل الأطفال والنساء وأبناء الأقليات وحتى المختلفين جزئياً مع سياسة ولي العهد، ويتم اغتيال وتقطيع صحافي كان جلّ ما يكتبه يدخل في باب النصيحة والنقد الإيجابي، معتبراً أن لديه بيعة بعنقه للملك وولي عهده؟

المصدر | القدس العربي