ضغوط أم صفقة؟: الأردن ذاهب لمؤتمر البحرين و”يناور” حول المشاركة السعودية في الوصاية الهاشمية ويستقبل المزيد من الوفود..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 449
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ثلاثي القاهرة والرباط وعمّان يثير القلق ولحاق الكويت بالركب يشي بمرور خطة السلام “بردا وسلاما” على إسرائيل.. مخاوف أمن الخليج تغذّي الخضوع لواشنطن والورشة تحت حماية “الاسطول الخامس”..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:
 لا يبدو المشهد في العاصمة الأردنية عمان بحاجة الكثير من التحليل والتأويل فيما يتعلق بمؤتمر المنامة، فعمان ذاهبةٌ إليه وتتهيأ جيداً لذلك، والخطير أنها قد تشارك في مناقشات “الشراكة في الوصاية على المقدسات في القدس مع الرياض” وتختار ثمناً لذلك، وكل ما عدا هذا تفاصيل.
صحيح ان الحاضرين للجلسة الملكية مع المحللين والسياسيين في الأردن قبل أيام يصرون حتى اللحظة ان عاهل الأردن عبد الله الثاني لم يشر صراحة لمشاركة بلاده في المؤتمر الذي من المعلن انه يمنح الشق الاقتصادي مما عرف بصفقة القرن الشرعية ويسهم في إنفاذه، إلا ان الأردن لم يعلن العكس ايضاً وصمت تماما إزاء الإعلانات الامريكية حول مشاركته مع “ابن عمه” في المغرب والشقيقة الكبرى مصر.
كلام وزير الخارجية أيمن الصفدي- وبعد يومين من الإعلان الأمريكي عن كون عمان والرباط والقاهرة “يخططون” لحضور مؤتمر المنامة الذي يحمل الشق الاقتصادي من صفقة القرن- عن كون الأردن لم يقرر بعد الذهاب إلى المؤتمر وأنه سيعلن موقفه في حينه، على الأغلب لايزن في ميزان السياسة قدرما هو في ميزان الدبلوماسية والتسويف بإعلان قرارٍ واضح وصريح، خاصة وعاهل البلاد قال بوضوح إن عمان تفضّل أن تتواجد في غرف المؤتمرات الدولية لا أن تجلس خارجها.
من ينوب عن الفلسطينيين؟
بهذا المعنى، وبعيداً عن فروق الحسابات بين القصر والحكومة، واحتمالات التنسيق وإطلاق بالونات الاختبار، فإن عمان والرباط، ورغم كل الاختلافات بالحفاوة وما خرج للاعلام حول زيارة صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر للبلدين قبل أسبوعين من الواضح انهما اتخذتا الموقف ذاته في نهاية المطاف مع مصر، وقبلوا جميعاً الدعوة رغم ان السلطة الفلسطينية لاتزال ترفضها، وهنا عملياً حجم الوفود وشكلها ليس مهماً.
إذ مجرد وجود الدول الثلاثة يسهل عبور صفقة واشنطن “برداً وسلاماً” على الإسرائيليين وتسحب البساط من تحت الفلسطينيين، الذين- مهما رفضت عمان هذا التوصيف- تنوب كلا من الأردن ومصر والمغرب عنهم، إذ يشرعن حضور الدول الثلاث المؤتمر حتى الجزء المتعلق بالقدس الذي تتقاسمه عمان مع الرباط في الوصاية على المدينة والمقدسات، وبذلك فإن لا إشكالات حقيقية ستواجه الإدارة الأمريكية في تمرير مؤتمر المنامة مع انشغال العالم في التصعيد بينها وبين طهران على الضفة الأخرى من الخليج.
في هذا السياق، من الجدير بالملاحظة جدا اتجاه الكويت للمشاركة وان بما اسمته وفدا فنيا، وهي الدولة التي تعيش اليوم رعب العودة لتحت رحمة الاسطول الأمريكي في مضيق هرمز مجددا على غرار ما حصل معها في الثمانينيات. أهمية موقف الكويت في المشهد تتمثل بكونها الدولة الأكثر تحفظا على التطبيع مع الإسرائيليين في دول الخليج، أي أن مشاركتها تعني بدء العد العكسي للتطبيع الاقتصادي الجماعي العربي الاسرائيلي، وبالتالي المضي قدماً بصفقة القرن بكل تفاصيلها.
ولكن الأخطر من قبول الدعوة لكل هؤلاء هو ما بدأ يتسرب في تل أبيب عنن ” تقاسم الوصاية على المقدسات مع الرياض” التي لا يزال كوشنر يتمتع معها وتحديداً مع ولي عهدها محمد بن سلمان بعلاقات قوية، وهذا حصرا ما يفسر جدول الزيارة من الرباط لعمان لتل أبيب في حينه، كما يفسر القلق الذي كان بادياً في الأردن ابان الزيارة وفي الزيارة للرياض.
الوصاية السعودية مقابل الهاشمية..
صحيفة إسرائيل اليوم، نقلت قبل يومين إن عمان تتعرض “لضغوط وإغراءات شديدة لمشاركة وصايتها على الحرم القدسي مع السعودية التي تزاحمها”، مضيفة “تضغط الولايات المتحدة منذ أشهر طويلة على الأردن كي يوافق على أن ينقل إلى السعودية، أو أن يتقاسم معها صولجان الوصاية على المكان الثالث في قدسيته للإسلام – المسجد الأقصى (وذلك إلى جانب استمرار السيادة الإسرائيلية في الموقع)، ويدور الحديث عن ضغط اقتصادي غير رسمي، متداخل وإغراءات اقتصادية في الغالب”.
ورغم ان الصحيفة ذكرت ان الملك “غاضب، فهو غير مستعد لأن يخلي المنصة للسعوديين ولملكهم السابع – سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولا أن يتقاسم معهم هذه الوصاية، والآن يفعل الأردن كل شيء تقريبا كي يوضح ذلك”، إلا انه من الواضح ان صمود عمان امام هذه الاغراءات والضغوطات قد لا يكون للابد، خصوصا وهو يتخذ إجراءات ضد تياره الشعبي ولعل منها المشاركة بمؤتمر البحرين.
المفاوضات الأردنية السعودية من الواضح انها تسري على قدم وساق، إذ يبدأ وفد من مجلس الشورى السعودي برئاسة عضو المجلس رئيس لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الأردنية صالح بن منيع الخليوي، اليوم (الأحد)، زيارة رسمية إلى الأردن لـ”دعم العلاقات بين البلدين”، بعد وصلات غزل من السفير الأمير خالد بن فيصل حول الوصاية الهاشمية واحترامها.
في سياق لا يبدو منفصلا هنا يمكن قراءة ما أعلنت عنه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قبل اسبوعين، عن كون مدينة القويرة الصناعية التي تبلغ كلفتها 35 مليون دينار، ستكون جاهزة لاستقبال مستثمرين من جميع أنحاء العالم خلال شهرين، الأمر الذي بدا تهيئة لمخرجات مؤتمر المنامة، وتحديدا بتمويل سعودي ينسجم مع الشغف السعودي لاستكمال المراحل القادمة من مشروع نيوم المفترض كمنطقة اقتصادية بين الأردن والسعودية ومصر.
قد لا يتجاوز الموقف الأردني بالتعامل مع واشنطن والرياض في هذا السياق عمليا ما تتقنه عمان من مناورات سياسية، ولكن هذا أثبت بكل الأحوال أنه يُضعف الموقف الأردني أكثر بكثير مما يقويه، خصوصاً وعمان تواجه الكثير من الضغوط وفق ما قاله الملك عبد الله الثاني لضيوفه مؤخراً.
رغم ذلك، تبدو العاصمة الأردنية مستعدة على صعيد المؤتمر وتداعياته، وتوقّع المفاجآت على الأغلب يقي من رفع سقف التوقعات بموقف أردني قوي، بالإضافة لكون مراقبة المحاولات السعودية للحصول على دور في القدس لا يضمن إلا المزيد من اضعاف الموقف الأردني، سواء حصلت على ذلك من عمان أو الرباط.
حتى اللحظة وبالمقابل من الواضح ان الأردن لا يملك أي مؤشرات قادرة على تهدئة الشارع او حتى إقناعه بالمضي في حضور مثل هذه الورشة، إذ حتى عبارة “نقبل ما يقبله الفلسطينييون” التي كانت تتكرر على لسان المسؤولين الأردنيين ويكرّرها رئيس مجلس الملك فيصل الفايز من الواضح ان الموقف الأردني انحرف عنها، وما عاد بإمكانه أكثر من استمالة الاخوان المسلمين بقرار محكمة التمييز الأخير، واضعاف المعارضة بضربات متفرقة وتشويش على الرأي العام، وبكل الأحوال هذا يؤذي عمان أكثر مما يساعدها.
بهذه الصورة، فإن مؤتمر المنامة الذي من الواضح انه سيتم وسيقبل مخرجاته “الاخوة العرب” بغض النظر عن المبادرة العربية واخواتها، والأهم أنه سيكون “محميّاً” بالأسطول الخامس والبوارج الأمريكية والأسلحة هذه المرة والتي ستكون على مرمى حجر من الورشة الاقتصادية في مياه الخليج، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على الجميع عملياً، فواشنطن وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضع الكثير من الثقل على إتمام صفقتها، وتستخدم في ذلك حتى التصعيد مع ايران.