من طهران إلى الرياض.. بيانات الإنفاق العسكري وواردات الأسلحة في منطقة الخليج

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 172
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 تعد العلاقات المتوترة بين كل من إيران وقطر وبين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سببا رئيسيا للقلق فيما يتعلق بالاستقرار والأمن والسلام في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام. وتسعى هذه الدول إلى لعب دور رئيسي في الشرق الأوسط واستخدام الأسلحة كأداة رئيسية في السعي لتحقيق هذا الهدف. ونشرت السعودية والإمارات قواتهما المسلحة في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وفي سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وشاركت قطر والإمارات عسكريا في الصراع في ليبيا. وأرسلت إيران قوات عسكرية لدعم الحكومتين العراقية والسورية. وحصلت بعض الجماعات المتمردة المناهضة للحكومة في سوريا على الدعم من قطر والسعودية والإمارات. بالإضافة إلى ذلك، قدمت الدول الأربع الأسلحة إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتتم عمليات النشر العسكرية هذه وسط تنافس وتوترات طويلة الأمد بين السعودية والإمارات، من ناحية، وإيران من ناحية أخرى. علاوة على ذلك، في عام 2017، نشأ نزاع قطعت فيه كل من السعودية والإمارات جميع العلاقات مع قطر.
ولتوضيح أهمية القدرة العسكرية لدى هذه الدول الأربع، توفر الوقائع التالية لمحة موجزة عن اتجاهات وأنماط الإنفاق العسكري وواردات الأسلحة، والمصدر الرئيسي للأسلحة الرئيسية الحديثة لكل دولة، في الفترة من عام 1994 حتى عام 2018. وترسم تلك الفترة نمطا من التحولات العسكرية السريعة في كل من السعودية والإمارات وقطر على مدار الـ 15 عاما الماضية. ورغم المستويات العالية من الإنفاق العسكري كحصة من الناتج المحلي الإجمالي في جميع البلدان الأربعة، تواصل السعودية والإمارات بناء قدرات عسكرية متنوعة ومتقدمة في الوقت الذي كانت فيه إيران غير قادرة على فعل الشيء نفسه. ويثير هذا المخاوف بشأن الآثار المحتملة لهذه التطورات على الوضع الأمني ​​المضطرب في الشرق الأوسط، والنوايا العسكرية لهذه الدول، ودور البلدان التي تزودها بالأسلحة.

إيران
وبلغ الإنفاق العسكري لإيران في الفترة من 1994 إلى 2018 ذروته عام 2006، وانخفض بعد ذلك بنسبة 30% بين عامي 2006 و2014. وكان الانخفاض أشد في الفترة بين عامي 2012 و2013، بعد أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ومالية على إيران. وتم رفع هذه العقوبات وبعض العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عام 2015، مما أفاد الاقتصاد الإيراني. وزاد الإنفاق العسكري الإيراني فيما بعد بنسبة 25% بين عامي 2015 و2017. ومع ذلك، انخفض الإنفاق العسكري مرة أخرى في عام 2018، بنسبة 9.5%، ليصل إلى 13.2 مليار دولار، حيث دخل الاقتصاد الإيراني في ركود وارتفع التضخم من 10% في عام 2017 إلى 30% في عام 2018. وفي عام 2018، بلغ الإنفاق العسكري 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ليجعل إيران في المرتبة الخامسة والعشرين العالم في هذا الشأن.
وانخفض مستوى واردات إيران من الأسلحة انخفاضا كبيرا بين عامي 1994 و2018. وكان حجم واردات إيران من الأسلحة في هذه الفترة ضئيلا نسبيا مقارنة بالكميات التي استوردتها العديد من الدول الأخرى في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، بلغت القيمة الإجمالية لواردات إيران من الأسلحة في الفترة بين عامي 2009 و2018 ما يعادل 3.5% فقط من واردات الأسلحة السعودية في نفس الفترة. ويمكن تفسير ذلك جزئيا بالقيود المفروضة على التمويل المرتبطة بمشاكل إيران الاقتصادية. وبالإضافة إلى ذلك، منذ عام 2010، قيدت قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة نقل الأسلحة الرئيسية إلى إيران، ومن المقرر أن تظل هذه القيود سارية حتى نهاية عام 2020. وتسمح العقوبات بإعفاءات من صادرات أسلحة معينة. وكان تسليم 4 أنظمة للدفاع الجوي من طراز "إس-300" من قبل روسيا عام 2016 أول استيراد مهم لإيران من الأسلحة الرئيسية منذ عام 2007. وفي حين أن دولا أخرى في منطقة الخليج تشتري الأسلحة من مجموعة واسعة من الدول، جاءت 96% من واردات إيران في الفترة بين عامي 2014 و2018 من روسيا، والباقي من الصين.
وتمتلك إيران القدرة على تطوير وإنتاج أنواع معينة من الأسلحة الرئيسية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار. ويعوض هذا إلى حد ما القيود المفروضة على وارداتها من الأسلحة. ومع ذلك، فقد تم التشكيك في مستوى أداء هذه الأسلحة، وكذلك الأسلحة الأخرى التي تنتجها أو تطورها إيران.

المملكة العربية السعودية
في عام 2018، بلغ الإنفاق العسكري للسعودية 67.6 مليار دولار. وبذلك كانت المملكة ثالث أكبر منفق عسكري على مستوى العالم وأكبر منفق عسكري في منطقة الخليج. وكانت هناك 3 فترات خلال الأعوام الـ 25 الماضية شهدت زيادات كبيرة في الإنفاق العسكري للمملكة. وزاد الإنفاق العسكري بنسبة 57% بين عامي 1996 و1998، وبنسبة 76% بين عامي 2003 و2007، وبنسبة 63% بين عامي 2011 و2015. وتسبب انخفاض أسعار النفط في نهاية عام 2014 في انخفاض الإيرادات الحكومية، التي كانت تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط. وانخفض الإنفاق العسكري بنسبة 28% في عام 2016. ثم حدثت زيادة بنسبة 11% في عام 2017، تلاها انخفاض آخر بلغ 6.5% في عام 2018.
ومن المؤشرات الواضحة على الأولوية العالية التي توليها المملكة للقدرة العسكرية بلوغ الإنفاق العسكري السعودي نسبة 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018. وفي ذروته عام 2015، وصل الإنفاق العسكري إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى النقيض من ذلك، خصصت جميع الدول الأخرى الحاضرة في قائمة أكبر 15 منفقا عسكريا في العالم أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي للجيش في عام 2018. وفي الفترة من 2014 إلى 2018، كان معدل الإنفاق العسكري مقابل الفرد في المملكة أعلى من أي دولة أخرى في العالم.
وبعد الانخفاض النسبي في الإنفاق العسكري في الفترة بين عامي 1999 و2008 زادت واردات الأسلحة بسرعة. وقد ارتفعت بنسبة 192% في الفترة من 2016 إلى 2018 مقارنة بالفترة من 2009 إلى 2013، مما جعل المملكة أكبر مستورد للأسلحة في العالم في هذه الفترة. وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أكبر موردي الأسلحة إلى المملكة في الفترة من 2014 إلى 2018. وانتقد عدد من الدول في أوروبا، وأبرزها ألمانيا، استخدام السعودية للقوة العسكرية في اليمن، وبالتالي خفضت صادراتها من الأسلحة إلى السعودية في عام 2018. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون لهذا تأثير ضئيل على وصول السعودية إلى الأسلحة، حيث استمرت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، موردي الأسلحة الرئيسيين منذ فترة طويلة إلى السعودية، في توريد الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، بذلت الصين وروسيا جهودا كبيرة لبيع الأسلحة إلى المملكة في الأعوام الأخيرة.
وساعد استثمار المملكة الكبير في جيشها في امتلاكها أكبر مخزون من الأسلحة المتقدمة بين دول منطقة الخليج. وشملت الواردات أسلحة مثل الطائرات المقاتلة والناقلة، التي زادت من قدرة القوة الجوية السعودية على الوصول والهجوم. وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية تسليم المملكة 154 طائرة مقاتلة من طراز "إف-15 إس إيه" عام 2016، لتعزيز 72 طائرة مقاتلة من طراز "تايفون" كانت السعودية قد تسلمتها من المملكة المتحدة في الفترة من 2009 إلى 2017. وتم تجهيز كلا النوعين من الطائرات بصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الموجهة.
وفي الوقت نفسه، تعمل المملكة على تحسين قدرتها على الدفاع ضد الهجمات الجوية والصاروخية. وفي الفترة بين عامي 2014 و2018، استلمت المملكة 23 وحدة من أنظمة الدفاع الجوي باتريوت "باك-3" من الولايات المتحدة. وفي عام 2018، طلبت المملكة 7 أنظمة دفاع صاروخي متطورة للغاية من طراز "ثاد" من الولايات المتحدة.
وتم تحديث وتوسيع نطاق القوات البرية والبحرية في المملكة. وفي الفترة من 2014 إلى 2018، تسلمت المملكة أكثر من 4 آلاف مركبة مدرعة من النمسا وكندا وفرنسا وجورجيا وجنوب أفريقيا وتركيا، وتسلمت 338 دبابة من الولايات المتحدة الأمريكية. وطلبت السعودية 3 قوارب دورية كبيرة من فرنسا عام 2015، و4 فرقاطات من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2017، و5 فرقاطات من أسبانيا عام 2018.
وفي تغيير عن الممارسات السابقة، تشترط العديد من مشاريع استيراد الأسلحة الرئيسية الحالية التجميع النهائي للأسلحة المستوردة في المملكة. على سبيل المثال، سيتم تجميع 68 طائرة مقاتلة من طراز "إف-15" تم شراؤها من الولايات المتحدة داخل المملكة.

قطر
ولا يمكن تقدير الإنفاق العسكري لقطر في الأعوام التي تلت عام 2010، عندما بلغ الإنفاق العسكري 1.9 مليار دولار أمريكي، أو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وبين عامي 2002 و2010، في الأعوام التي تتوفر فيها البيانات، كان الإنفاق العسكري القطري أقل بكثير من حيث القيمة المطلقة وكحصة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالبلدان الثلاثة الأخرى التي تمت مناقشتها.
ومع ذلك، مع نهاية عام 2010، تغيرت سياسة قطر الخارجية ودور جيشها بشكل كبير. وانخرطت قطر بفعالية في النزاعات في ليبيا وسوريا، وبدأت في إعادة تشكيل قواتها المسلحة بالكامل، التي كانت حتى ذلك الحين صغيرة جدا. وعلى الرغم من أن المستوى الحالي للإنفاق العسكري في قطر غير معروف، إلا أن البيانات العامة، التي تشير إلى ارتفاع عدد وحجم عقود الأسلحة مع الموردين الأجانب، تخبرنا غت وجود زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري القطري خلال الأعوام الـ 5 الماضية. وتقدر القيمة الإجمالية للعقود الموقعة في العقود في الفترة بين عامي 2001 و2010 بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار، لكن قيمة العقود الموقعة في الفترة بين عامي 2014 و2018 على الأقل 50 مليار دولار. ومع ذلك، تبقى جداول الإنفاق الفعلية، للجيش القطري، سواء شراء الأسلحة أو الرواتب، أو تكلفة التدريب المرتبط بالمعدات الجديدة، وتكاليف العمليات، تبقى غير معروفة.
وزاد حجم واردات قطر من الأسلحة بنسبة 225% في الفترة بين عامي 2014 و2018 مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مورد للأسلحة لقطر في تلك الفترة تليها ألمانيا. وشملت عمليات التسليم خلال هذه الحقبة 9 أنظمة دفاع جوي وصواريخ باتريوت من الولايات المتحدة الأمريكية، و62 دبابة من طراز "ليوبارد -2" من ألمانيا، وصواريخ باليستية قصيرة المدى من الصين. وفي نفس الفترة، وقعت الدوحة عددا من العقود بأحجام أكبر من الأسلحة لجميع فروع القوات المسلحة. ومن بين هذه الطلبات، شراء 36 طائرة مقاتلة من طراز "إف-15" من الولايات المتحدة، و24 طائرة مقاتلة من طراز "تايفون" من المملكة المتحدة، و36 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" من فرنسا. وبمجرد تسليم هذه الطائرات، بحلول عام 2025، ستكون قطر قد حصلت على 96 طائرة مقاتلة متقدمة، مزودة بصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الموجهة. وسيحل هذا محل أسطول قطر الحالي، المكون من 12 طائرة مقاتلة فقط. وتشمل المشتريات الرئيسية الأخرى 4 فرقاطات من إيطاليا، و490 مركبة مصفحة من فرنسا، و641 مركبة مصفحة من تركيا.

الإمارات العربية المتحدة
بلغ أحدث تقدير متاح للإنفاق العسكري في الإمارات 22.8 مليار دولار في عام 2014، أو 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي آنذاك. وفي عام 2014، كانت الإمارات ثاني أكبر منفق عسكري في الشرق الأوسط، وفي المرتبة 14 على العالم. وكانت الزيادة في نفقاتها العسكرية كبيرة بشكل خاص بين عامي 2006 و2014، بنسبة 136%.
ومن المحتمل أن يكون الإنفاق العسكري للإمارات في عام 2018 إما بنفس الحجم أو أعلى من عام 2014، ويرجع ذلك لسببين. أولا، شاركت الإمارات في عمليات عسكرية كبيرة في اليمن في عام 2018، وهو ما لم يكن عليه الحال في عام 2014، و بقيت متورطة عسكريا في ليبيا، كما كانت في عام 2014. ثانيا، تستمر الإمارات في الإعلان عن صفقات كبيرة من الأسلحة، كما فعلت في عام 2014.
واستثمرت الإمارات بكثافة في الأسلحة الجديدة منذ عام 2000. وكان حجم وارداتها من الأسلحة أكبر بنحو 4 أضعاف في الفترة بين عامي 2004 و2008، مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة. وأعقب ذلك انخفاض في حجم واردات الأسلحة. ومع ذلك، كانت الإمارات لا تزال خامس أكبر مستورد للأسلحة في العالم في الفترةمن 2008 إلى 2018. وبعد توسيع وتحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة في الفترة من 2003 إلى 2008، اشترت الإمارات لاحقا معدات عززت وصول قواتها المسلحة، بما في ذلك 3 طائرات ناقلة، و8 طائرات نقل طويلة المدى، و10 طائرات حربية. كما اكتسبت قدرة دفاعية صاروخية وجوية متقدمة، تضم 9 أنظمة باتريوت من طراز "باك 3" ونظامين من طراز "ثاد" من الولايات المتحدة. وتعمل حاليا على توسيع قدراتها في مجال الاستخبارات والاستطلاع واقتناء الأهداف، على الأخص من خلال شراء 5 أنظمة رادار محمولة جوا، و2 من الأقمار الصناعية للمراقبة لتسلمها عام 2019. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا أكبر مزودي الخدمات لدولة الإمارات في الفترة من 2014 إلى 2018.
واستثمرت الإمارات في صناعة الأسلحة في العقدين الماضيين حيث تقوم بتجميع مكونات المركبات المدرعة من جنوب أفريقيا والطائرات من فرنسا.

المصدر | بيتر ويزيمان وألكساندرا كويموفا - لوب لوج