مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: بعض الحكّام العرب تنفسّوا الصعداء عندما تبينّ لهم أنّ نتنياهو باقٍ لأنّه سيُواصِل الحرب بشراسةٍ على الوجود الإيرانيّ بسوريّة بدعمٍ أمريكيٍّ وصمتٍ روسيٍّ

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 241
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 رأى المُستشرِق الإسرائيليّ، البروفيسور ايال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب، رأى أنّ زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وقد كان من القلائل في العالم العربي ممّن عقّبوا على نتائج الانتخابات، سارع إلى التحذير من أنّ فترةً صعبةً بانتظار منظمته وشركائه إيران وسوريّة، وقال: “نحن نقف أمام مرحلة جديدة من التعاون غير المسبوق بين أمريكا وإسرائيل”.

بالنسبة لنصر الله ورفاقه، تابع زيسر، تُبشِّر نتائج الانتخابات باستمرار، بل وربما بتفاقم السياسة الإسرائيليّة الحازمة والمصممة، بإسناد أمريكيٍّ وبموافقة روسيّةٍ صامتةٍ، بهدف منع تثبيت تواجد إيران في سوريّة، لافتًا إلى أنّ عن مزاج الإيرانيين ومزاج قادة حزب الله لمحت التقارير من الأشهر التي سبقت الانتخابات بأنّ في طهران مَنْ يسعون إلى التأثير على نتائج الانتخابات من خلال إشعال النار في غزّة، وربمّا في جبهاتٍ أخرى، غير أنّ الخطوة الإيرانيّة لم تنجح، فإسرائيل وشركاؤها العربيات، لم تقع في الفخّ الإيرانيّ، ولم يتبق لطهران وبيروت غير استشراف المستقبل بقلقٍ، وفق تعبيره.

 وشدّدّ زيسر على أنّ قلق وتخوف نصر الله وأسياده في إيران جديران بالإشارة بالذات على خلفية حقيقة أنّ الانتخابات في إسرائيل كادت لا تبعث على الاهتمام في العالم العربيّ، الغارق حتى الرقبة في مشاكله الخاصة. ففي الأسابيع الأخيرة عاد لينشب من جديد احتجاج “الربيع العربيّ” في عدّة دولٍ عربيّةٍ، وأدّى إلى انصراف الرئيس الجزائري بوتفليقة، بعد عشرين سنة من الحكم، والرئيس السوداني البشير بعد ثلاثة عقود في الحكم.

وتابع: إلى جانب هاتين الدولتين اللتين اعتبرتا حتى وقتٍ أخيرٍ مضى رمزًا للاستقرار بعد أنْ تجاوزهما “الربيع العربي” في بداية العقد، تُواصِل العربدة حرب أهلية مضرجة بالدماء في ليبيا واليمن، بل وفي سوريّة يثور احتجاج يُخيَّل أنّه قُمِع من النظام.

في هذا الواقع الذي يكون فيه العالم العربي ممزقًا ومشتتًا، ويغرق في مشاكله، فإنّ إسرائيل بالذات تعد عنصرًا مستقرًا، مصداقًا وذا قوة، وبالتالي فإنّ الكثيرين من حُكّام المنطقة يختارون الاعتماد عليها في مساعيهم لضمان الهدوء والاستقرار.

 ولفت إلى أنّ الوطن العربيّ درج في الماضي على متابعة الحملات الانتخابية في إسرائيل عن كثب، وقد حظيت هذه بتغطية واسعة في وسائل الإعلام العربية، ولم يخف الحكام العرب لمن يعطون تأييدهم، حيث فضّلوا في الغالب تأييد أولئك الزعماء الإسرائيليين الذين اعتبروا في نظرهم كشركاء في الطريق، وبالأساس في الصراع ضدّ المتطرفين والجهود لتحقيق السلام: مثال بارز على ذلك هو تأييد الرئيس المصري أنور السادات لمناحم بيغن، شريكه في اتفاق السلام، في انتخابات 1981.

 غير أنّ هذه المرّة، تابع المُستشرِق، افترض الكثيرون في العالم العربي بأنّ ما كان هو ما سيكون، بمعنى أنّ الانتخابات في إسرائيل لن تجلب أيّ تغييرٍ، فضلاً عن ذلك، يبدو بأنّ إعادة انتخاب نتنياهو لم تثر أيّ عاصفةٍ ويُمكِن الافتراض بأنّ بعض الحُكّام العرب تنفسّوا الصعداء حين تبين لهم أنّه سيبقى رئيس الوزراء.

 وأضاف زيسر: يسعى هؤلاء الحكام إلى الاستقرار ويخافون من أيّ تغييرٍ، كما أنّهم لا يخفون رغبتهم في قيادةٍ إسرائيليّةٍ تُعتبر حازمةً ومقاتلةً حيّال إيران، بلْ وقيادة مقبولة بالبيت الأبيض وقادرة على تمثيل وتحقيق مصالحهم في واشنطن.

 عُلاوةً على ذلك، قال المُستشرِق يرى هؤلاء الحكام العرب إذن تماثلاً للمصالح بينهم وبين إسرائيل، ولهم مصلحة في إسرائيل مستقلة بل وقوية، هذا تطور عظيم الأهمية في علاقات إسرائيل والوطن العربيّ، وينبغي بالتالي الافتراض بأن الميل الذي شهدناه في العقد الأخير، من حيث تعزز التعاون بين إسرائيل والعرب، سيتوثق ويتعاظم في ظل الحكومة القادمة أيضًا، على حدّ قوله.

وأشار إلى أنّ غياب الاهتمام العربيّ في الانتخابات، وأكثر من ذلك، الرغبة في تواصل الوضع القائم، يشهدان كألف شاهد أيضًا على انعدام الأهمية والمركزية للقضية الفلسطينيّة، فالكثير من الأنظمة العربيّة لم تَعُد مرّةً أخرى مستعدّةً لأنْ تُكافِح، وبالتأكيد لن تُضحّي بمصالحها، من أجل القضية الفلسطينيّة.

واختتم: مثل هذا الواقع كفيل بأنْ يُساعِد في تقدم مبادرات سلامٍ إقليميّةٍ ودوليّةٍ، وعلى رأسها “صفقة القرن”، وللعديد من الأنظمة العربيّة مصلحة في الاستقرار وفي السلام، ويحتمل أنْ تكون مستعدّةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى للضغط على الفلسطينيين كي تُحقق هذا الهدف، جزم زيسر.