أرامكو قد تدفع فواتير السعودية.. لكنها لا تستطيع قيادة تحولها الاقتصادي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 598
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 لا يخفى على الكثيرين أن المملكة العربية السعودية لديها الكثير من النفط، وأنها تحصل من خلاله على ربح كبير، ولكن الحقائق والأرقام القادمة هذا الأسبوع من "أرامكو"، الشركة السعودية المسؤولة عن النفط، تبقى ملفتة.

وفيما يلي بعض تلك الأرقام:
حققت "أرامكو" السعودية صافي دخل بلغ 111.1 مليار دولار العام الماضي، مما يجعلها على الأرجح الشركة الأكثر ربحية في العالم، بفارق كبير عن شركة أبل، التي حققت 59.5 مليار دولار، وعمالقة النفط مثل شركة "رويال داتش شل"، التي حققت 23.9 مليار دولار، و"إكسون موبيل"، التي حققت 20.8 مليار دولار.
وأنتجت "أرامكو" في المتوسط ​​13.6 مليون برميل يوميا في عام 2018، أي أكثر من 3 أضعاف إنتاج شركة "إكسون موبيل".
ولديها 257 مليار برميل من النفط المكافئ، أو أكثر من 50 عاما من الاحتياطيات على أساس مستويات الإنتاج الحالية. وتعد تكاليف إنتاجها منخفضة بشكل غير معقول، لأن جميع الشركات يجب أن تقوم بالتنقيب إلى أعماق متفاوتة، لكن أرامكو تحصل على النفط من مستويات سطحية وقريبة جدا.
ومثل أي شيء آخر في المملكة، فقد كان عمل "أرامكو" يتسم بالسرية. ولكن من أجل جمع الأموال من المستثمرين الأجانب، كان على الشركة نشر تلك المعلومات قبل إصدار سندات بقيمة 10 مليارات دولار. وكان الهدف من هذه السندات مساعدة "أرامكو" على شراء الشركة السعودية للبتروكيماويات، "سابك"، المملوكة للدولة، مقابل 69 مليار دولار.
وبعد ذلك، سيتم استخدام حصيلة بيع "سابك" بواسطة ولي العهد "محمد بن سلمان" للمساعدة في تمويل خطته "رؤية 2030"، التي تهدف إلى تحويل المملكة من دولة ريعية، حيث يغطي النفط غالبية فواتير المملكة، إلى اقتصاد قائم على المعرفة يواكب القرن الحادي والعشرين.
وتعد هذه الرؤية خطة كبرى نالت الثناء على نطاق واسع، حتى كشف القتل الشنيع للصحفي المعارض "جمال خاشقجي" عن الوجه الآخر للأمير.
ويعد ولي العهد إصلاحيا يسمح للمرأة بقيادة السيارات، ولكنه بنفس القدر مستبد لا يقبل أي نقد أو عصيان، ويحبس النساء اللائي كن يقاتلن من أجل الحق في القيادة ليظهر فقط أنه الوحيد القائم على تلك الإصلاحات.
وحتى الجانب الإصلاحي لـ"بن سلمان" يتصادم مع الحقائق الثابتة حول المجتمع السعودي.
واتخذت المملكة تدابير صديقة للأعمال، مثل إصلاح قوانين الإفلاس، لكن قطاع الأعمال لم يستجب بحماس. وقد هرب السعوديون بأموالهم خارج البلاد. وبعد الانكماش في عام 2017، نما الاقتصاد بنسبة ضئيلة بلغت 2.2% في عام 2018، ونما القطاع غير النفطي بنسبة أقل. وتضعف احتمالات أن يكون هذا العام أفضل حالا، في الوقت الذي ترتفع فيه نسب البطالة.
وبدلا من نمو القطاع الخاص كما كان مخططا له، لجأت الرياض إلى طريقتها المجربة المتمثلة في استغلال الثروة النفطية عبر زيادة الإنفاق الحكومي، وسد العجز الكبير في الميزانية.
وفي الواقع، تقلص العجز العام الماضي، ولكن يبدو أن هذا يرجع إلى زيادة أسعار النفط إضافة إلى ابتزاز المليارات من السعوديين الأغنياء الذين تم سجنهم في فندق "ريتز كارلتون".

المشكلة الأساسية
وتبقى المشكلة الأساسية لولي العهد أن النفط مكن السعوديين من العيش في مستوى أعلى بكثير مقارنة برأس المال البشري المتاح حاليا في البلاد. وفي عام 2018، دفعت "أرامكو" نحو 160 مليار دولار للحكومة في شكل أرباح للأسهم وضرائب وعائدات، مما خفف من الحاجة لمساهمات بقية قطاعات الاقتصاد. وبالنسبة للعديد من السعوديين، يعتبر شغل وظيفة مجرد هواية لا تتطلب عملا حقيقيا أو طموحا.
وتتلخص رؤية "محمد بن سلمان" في إيجاد مملكة تكون مركزا عالميا للتكنولوجيا الفائقة والترفيه. ولكن هذه الصناعات ذات القدرة التنافسية العالية تركز على الأفراد، ولا يمكنك إنشاؤها ببساطة عن طريق التلويح بالمحفظة الكالية وبناء المدن الضخمة والقيام بصفقات، ولكنها تحتاج إلى الناس.
وقبل وقت طويل من أن يصبح الأمير وريث عرش والده، كانت المملكة تستثمر بكثافة في التعليم، وإرسال الطلاب إلى الجامعات بمليارات الدولارات في الداخل أو الخارج. ولكن هذا لم يفعل الكثير.
ويحمل الكثير من السعوديين شهادات جامعية، لكن هذا يجعلهم يكرهون الحصول على الوظائف اليدوية منخفضة المهارة التي يتطلبها اقتصاد البلاد، حيث تذهب تلك الوظائف تقليديا إلى العمال الأجانب المغتربين. ولكن حتى مع هذه الدرجات العلمية، تفتقر مهارات العمل السعودية إلى الكثير.
ويصنف تقرير رأس المال البشري العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي المملكة في المرتبة 82 بالنسبة لمهارات سكانها. وهذا أقل بكثير من المتوسط ​​العالمي، وهو يضع المملكة وراء "أوغندا" على بسيل المثال.
ويدرك أنه يتعين على المملكة إنهاء إدمانها على النفط، وأن البديل الوحيد هو الصناعات القائمة على المعرفة، لكنه لا يملك رأس المال البشري الذي يتطلبه ذلك. ولن يأتي المستثمرون الأجانب إلى مدينة "نيوم" الفائقة المخطط لها، ذات التقنية العالية، إذا لم تكن هناك قوة عاملة قادرة على المنافسة عالميا. وإذا كانت المدينة مليئة بالمغتربين الذين لديهم المهارات، فلن توفر المدينة وظائف للسعوديين كم هو مخطط، وهذه هي المعضلة الكبرى لخطط الإصلاح السعودية.
وتفتقر المملكة أكثر من أي وقت مضى لرفاهية الوقت. وتواجه احتياطيات "أرامكو" الهائلة من الطاقة منافسة أكثر من أي وقت مضى من النفط الصخري الأمريكي، ومن مصادر الطاقة المتجددة، التي تحصل على حصة متزايدة من استهلاك الطاقة، ومن الغاز الطبيعي، الذي لا تنتج السعودية الكثير منه. وسيبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته في العقد المقبل أو نحو ذلك.
ولا تبدو الأعوام الـ 11 المتبقية حتى عام 2030 كافية لإنجاز نوع الانتقال المطلوب الذي بدأ بشكل بطيء للغاية، وربما يكون قتل بشكل فعلي قبل أن يولد.

المصدر | هآرتس