واشنطن بوست: زمن الافلات السعودي من العقاب يجب أن ينتهي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 382
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 قد يكون مغريا لأي نظام سياسي القول بأن السعودية أفضل مما هي عليه؛ لأن ذلك قد يتيح له إعفاء نفسه من مسؤولية إنشاء نظام "وحشي" بالمنطقة.
ويظهر ولي العهد "محمد بن سلمان" -الذي يحكم المملكة فعليا- كشاب يائس لا يعي حتى اللحظة أنه لا يستطيع فعل أي شيء يريده دون مراجعة. وبمجرد أن يفهم ذلك، ربما يكون المصلح العربي الكبير الذي يحتاجه العالم بشدة.
وفي وجهة النظر هذه، تعكس التقارير حول انتهاكات "بن سلمان" للسلطة الآلام المتزايدة التي قد يسببها الملك المقبل والذي -على الأرجح- سيكون موجودا على عرش السعودية لأعوام عديدة قادمة. فلماذا لا يتم تصحيح هذا الاعوجاج؟
وفي هذه الأثناء، وبينما يستعرض زميلي "ديفيد إغناطيوس" في مقالته الأخيرة خبراته حول العلاقات بين واشنطن والرياض، يحاول السعوديون نشر رسالة مفادها أن العائلة المالكة تدرك مخاوف رعاتها في الولايات المتحدة وتريد تجنب ذلك، وأن التوترات الحالية ليست مشكلة كبيرة، وأنها لا شيء أكثر من مجرد نقطة توتر في أكثر من 7 عقود من العلاقات متبادلة المنفعة بين الرياض وواشنطن.

حسنا، لا شيء من هذا صحيح.
ومن المعروف عن العائلة المالكة السعودية أنها تحظى بفائض كبير، ليس فقط في ثرواتها المدهشة، لكن أيضا في كيفية ممارسة أعضائها للسلطة على رعاياهم. ويبدو أن الاختلاف الوحيد بين ولي العهد وأسلافه هو أنه يعتقد أن سلطته ليس لها حدود حرفيا، ولا تقتصر على حدود مملكة عائلته.
لقد جاء "محمد بن سلمان" تقريبا من العدم. ومنذ 2015، عندما أصبح وزيرا للدفاع في المملكة، أصبح واحدا من أكثر الرجال شهرة في المنطقة.
وبشكل حاسم، على الرغم من ردود الفعل الدولية المتزايدة ضد سلوكه العدواني وغير المنتظم، لا يظهر هذا الرجل أي علامات حقيقية على أنه يعتقد أن نظرته إلى العالم بحاجة إلى تغيير. وإذا كان يفعل أي شيء، فهو يواصل الدفع خارج حدود القيادة العقلانية.
وتروي الأحداث الأخيرة قصة مستبد لا يبدي أي اهتمام يذكر بالحدود أو القانون الدولي. وفي نهاية الأسبوع الماضي، رسمت عدة تقارير صورة حية لشخصية "محمد بن سلمان"، من القرصنة المزعومة لرسائل الهاتف المحمول لرجل الأعمال الأمريكي مالك موقع أمازون "جيف بيزوس" إلى وثيقة مسربة حول المعاملة المروعة للسجناء السياسيين في المملكة. وقد أظهرت الأخيرة بشكل واضح ما يمكن أن يتوقعه المواطنون السعوديون إذا أخذوا حديث ولي العهد عن الإصلاح بجدية.
وفي الواقع، رغم ذلك، لا يمثل سوى القليل من هذا السلوك خروجا جذريا عما كان في الماضي. إذ إن الحرب المجنونة وغير المبررة على اليمن، وسجن الجميع دون محاكمة وفق الأصول القانونية -من زملائه الأمراء إلى ناشطات حقوق المرأة- وقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، ترسم بدقة نمطا راسخا لا يتحول.
لقد عرفنا عن حقيقة المملكة وقواتها منذ هجمات سبتمبر/أيلول 2001 على الأقل. وكان 15 من المنفذين الـ19 لتلك الهجمات مواطنين سعوديين؛ حيث كشف محققو الكونغرس الأمريكي عن العلاقات بين الإرهابيين ومؤيدين ذوي صلة وثيقة بالمملكة.
لقد كانت العلاقة السعودية الأمريكية مبنية على أسس هشة لأعوام. لكن الأموال السعودية، في شكل الاستثمار في الأعمال التجارية الأمريكية وكذلك في مؤسسات سياستنا، ساعدت في تسليط الضوء على أسوأ اتجاهات السعوديين. ولقد حان الوقت لوضع حد لذلك.
يجب أن نوقف عصر الإفلات السعودي من العقاب. لقد فشل "ترامب" في القيام بذلك، بل هو قدم واحدة من أسوأ الممارسات الرئاسية حتى الآن.
وفي الوقت الحالي، تظل السفارة السعودية مفتوحة. وما زال الأمير "خالد بن سلمان"، شقيق ولي العهد ونائب وزير الدفاع، موضع ترحيب في المدينة. والتقى وزير الخارجية "مايك بومبيو" الأسبوع الماضي.
ورغم ذلك، بدأ عدد متزايد من المشرعين الأمريكيين في إعادة تقييم العلاقة. ولا يعتبر رد الفعل الحالي في الكونغرس جديدا. إذ كان يتراكم بهدوء لأعوام. لكن الفرق هو أنه يمكن الآن مناقشته في العلن، بصراحة وقسوة لم نعهدهما من قبل.
وكان إضعاف النفوذ السعودي في الشرق الأوسط، وكذلك في واشنطن، هدفا أساسيا، لكنه غير معلن، للصفقة النووية مع إيران عام 2015. فلقد أدرك المسؤولون في الإدارة السابقة أن الوضع الراهن لا يمكن الدفاع عنه. فغطرسة العائلة المالكة السعودية ليست ظاهرة جديدة.
ولا يحتاج المرء أن يكون منحازا للنظام "الشرير" في طهران لفهم أن النظام "الطيب" في الخليج العربي قادر على القيام بأعمال شريرة. فكلاهما يرتكب فظائع بشأن حقوق الإنسان، ويمتلك نفوذا هائلا بفعل الاحتياطي الضخم من النفط. وكلاهما، أيضا، ساعد الجماعات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة وحلفائها، وأبدى رغبة لا تنتهي في توسيع نطاق نفوذه.
وتقليديا، تعلم أحد الطرفين استخدام موارده الوفيرة لتبييض انتهاكاته العديدة في محاولة اعتباره قوة حميدة أو حتى إيجابية في جزء مضطرب من العالم. أما الآخر فقد فشل فشلا ذريعا في الحصول على أي تعاطف من المجتمع الدولي.
وفي النهاية، هذه هي لحظة حاسمة لمراجعة الحسابات في الولايات المتحدة. فلأعوام، تم الانحياز لخيار زائف بين الشركاء المحتملين في الخليج. وعندما يقول قادتنا إنه يتعين علينا الاختيار بين الرياض وطهران، فلا تصدقهم. يجب أن تكون الإجابة الحقيقية "لا شيء مما سبق".

المصدر | جيسون ريزايان - واشنطن بوست