رئيس الموساد الأسبق: الدول العربيّة المُعتدِلة بقيادة السعوديّة سيُجبِرون الفلسطينيين على قبول “صفقة القرن” ولا عودة للاجئين والعاصمة بأبو ديس فقط

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 117
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
 أكّد شفتاي شافيط، رئيس الموساد الأسبق أنّ الشرق الأوسط الجديد ليس شرق أوسط “سايكس –بيكو”، وأنّ الفلسطينيين يجب أنْ يذعنوا لصفقة معدة أمريكيًا وإسرائيليًا مع الأنظمة العربية المعتدلة، وأنّ الأونروا يجب إغلاقها، وتصفية قضية اللاجئين، وأنّ على الفلسطينيين القبول بأبو ديس عاصمة لهم، وأنّه يجب العمل على خلق شقاق بين حماس وسكان غزة.
هذه الأقوال، أدلى بها شافيط في مقابلةٍ مع مؤلّف كتاب “من أوسلو إلى القدس: دراسة نقدية عن وساطة السلام، والتيسير والمفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية”، والذي سيصدر قريبًا عن مطبعة جامعة كامبردج في نيويورك، علمًا أنّ المقابلة أُجريت في الثاني من تموز (يوليو) 2018، ونُشِرت هذه الأجزاء المترجمة في مجلة (فاثوم)، ونقلها للعربيّة الزميل عدنان أبو عامر.
في ردّه على سؤالٍ ما إذا كانت مبادرة السلام العربيّة صالحة لكي تكون بمثابة أساسٍ للمحادثات، يقول شافيط إنّ الإطار العام للمبادرة من الممكن أنْ يكون العنصر الأساسي للمفاوضات، كون هذه المبادرة جاءت أصلاً من السعودية، أغنى وأقوى بلد عربي والأكثر نفوذًا بين الدول العربية المعتدلة، ومن ثم اعتمدتها 22 دولةً عربيّةً.
يزعم شافيط أنّ سايكس وبيكو، يستحقان جائزة نوبل لنجاحهم في رسم حدود الدول القوميّة في الشرق الأوسط التي استمرت مائة عام. لكن تلك الفترة انتهت الآن، مُضيفًا أنّ الشرق الأوسط الجديد لن يكون له صلة بـاتفاقية “سايكس – بيكو” ولكن شيئًا آخر، لافتًا إلى أنّ “نحن أمام فرصةً تاريخيّةً واحدةً لتغيير الحدود في الشرق الأوسط، العراق لن يكون العراق نفسه، سوريّة لن تكون هي سوريّة نفسها، والأكراد لديهم فرصة جيدة للحصول على الاستقلال الوطنيّ، مُوضحًا أنّ عملية إعادة ترتيب الشرق الأوسط الجديد ستستغرِق ما بين خمس إلى عشر سنوات، وعلى الأرجح أقرب إلى عشرة أعوام وهذه أيضًا نافذة الوقت لحلّ الصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ.
وشدّدّ على أن الولايات المتحدة هي مفتاح هذه العملية برمتها، وبدون تدّخلها لن يكون هناك أيّ نجاحٍ، وتابع: هناك صراع اليوم بين السنة والشيعة، بين الإسلام الراديكالي والأكثر اعتدالاً، لكن إسرائيل لديها معاهدة سلام مع الأردن و مصر، المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكذلك الولايات المتحدة، هو الائتلاف الذي يحتاج لقيادة عملية السلام مع الفلسطينيين.
ولأنّ كلّ شيءٍ سريٍّ ، يضيف، يجب على الأمريكيين أنْ يذهبوا إلى كلّ واحدٍ على حدة بدلاً من الحديث مع العرب معا، عليهم أنْ يذهبوا إلى محمد بن سلمان ويقولون: لقد قلت لنا جهزوا صفقة وسأحضر أبو مازن، لذا إليك الصفقة، دعنا نناقش ذلك، وإذا بدا معقولاً، سنأتي بالأردنيين والخليجيين ومصر، وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة واشنطن لإقناعهم فسوف نساعدك. وعندما نتفق جميعًا، فإننا سندعو عبّاس ونقول إنّ هذه هي الصفقة، مؤكّدًا: أود أنْ أرى أبو مازن يرفض شيئًا كهذا. سيقول له ابن سلمان هذه هي الصفقة، إما أنّك تقبلها، أوْ كلّ الدول العربّية ستغسل أيديهم منكم.
ورأى شافيط أنّ هؤلاء اللاعبين العرب سيُجبرون الفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق، وحتى هنا يبقى الأمر سريًا، وبعد التوصل إلى بعض التفاهمات، يجب أنْ تصبح العملية أكثر انفتاحًا، وستبدأ المفاوضات: الإسرائيليون والفلسطينيون يجلسون في غرفة ويتفاوضون مع الولايات المتحدة والآخرون يكونون كمراقبين يتدخلون فقط عندما تكون المفاوضات عالقة في قضية معينة، هذا النموذج يشبه المفاوضات مع الأردن،
كما زعم شافيط أنّ مشكلة اللاجئين هي أسهل العقبات الكبيرة، ويرى أنّه يُمكِن حلّ المشكلة ماليًا وأقول للأمريكيين إنّه لا يوجد مبرر في العالم لوجود منظمة لاجئين تتعامل مع الفلسطينيين وتُديم المشكلة بدلاً من حلها، وينبغي نقل جميع ميزانياتها إلى المفوضية في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات؛ اللاجئون الفلسطينيون الذين لا يزالون لاجئين وفقًا للتعريف الفعلي للاجئين، يمكن أنْ تتعامَل معهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، على حدّ قوله.
بالإضافة إلى ذلك، قال شافيط إن المسؤولية لا ينبغي أنْ تكون فقط على إسرائيل، إذْ لا تستطيع تمويل كلّ ما يجب القيام به لحل المشكلة الاقتصادية في غزة، وبالتالي، يجب معالجة المشاكل الفوريّة للسكان المدنيين وهذا يجب أن يكون جهدًا دوليًا ، وإسرائيل تُساهِم بنصيبها.
وأضاف أنّ هناك هدفًا استراتيجيًا، وهو خلق شقاق بين السكان المدنيين وحماس في قطاع غزّة، يهدف لخلق موقف يقول فيه السُكّان لحماس “لا نريدك بعد الآن” و”زوّدي السُكّان بكلّ ما يحتاجونه من أجل تغيير المعاناة التي يعيشون فيها بشكلٍ أساسيٍّ.
أمّا عن القدس فقال: لا أعرف أيّ أمّةٍ تكون مستعدةً للتنازل عن جوهرها ، قلب وجودها، وبالتالي إحدى طرق حلّ ذلك هي أنّ السيادة على القدس وجبل الهيكل (المزعوم) يجب أنْ تكون لإسرائيل ، ولكن على أرض الواقع، ينبغي أنْ تكون إسرائيل مستعدةً لأنْ تكون مرنةً قدر الإمكان، مؤكّدًا أنّ عاصمة فلسطين ستكون في أبو ديس فقط، بحسب تعبيره.