لو فيغارو" عن مسؤول سعودي: "مملكة بن سلمان" تشبه "عراق صدام حسين"

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 609
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تحدّثت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، في مقال بتوقيع جورج مالبرونو، عن مستقبل "غامض" ينتظر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا سيما على خلفية قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وينقل الصحافي الفرنسي، في عدد "لوفيغاور"، الخميس، حديثاً لشخص مقرّب من المؤسسة الحاكمة في السعودية، وهو يصف قضية خاشقجي بـ"الكارثة على السعودية وعلى ولي العهد وعلى العائلة الملكية كلها"، معترفاً بـ"الوضع الهش" الذي أصبح فيه ولي العهد، وهو ما يجعل مستقبله السياسي مجهولاً، في بلد "أصبح الخوف فيه يستلهم الصمت".

وتستحضر الصحيفة وعود بن سلمان للسعوديين وللخارج، وكيف فشل في حربه في مواجهة الحوثيين في اليمن، وفي حصار قطر. وكيف أنّ السعوديين لم يَروا شيئاً من النتائج الإيجابية، باستثناء الإعلانات، كما هو الشأن في المدينة الجديدة "نيوم"، التي كلفت 50 مليار دولار.

وأصبح الشباب الذي كان متحمساً لإصلاحات بن سلمان، وأيضاً النساء اللواتي اعتقل بعضُهُنّ وتعرّضن للتعذيب، ينتقدون سياساته. ولكن لا أحد يجرؤ على الكلام، بحسب ما يعترف المسؤول السعودي للصحيفة الفرنسية، قائلاً: "السعودية تشبه عراق صدام حسين، تقريباً".

"
مستقبل محمد بن سلمان السياسي مجهول في بلد أصبح الخوف فيه يستلهم الصمت

"
وتصوّر الصحيفة مَشاهد في المملكة؛ فالعشرات من الطائرات الخاصة على أرضية المطارات السعودية، ومالكوها لم يَعُد بإمكانهم مغادرة البلاد. وكذلك حال العديد من الأمراء، الذين يوجدون تحت إقامة جبرية، وبعضهم مجهز بأساور إلكترونية، تصحبهم الشرطة أنّى تحركوا، في حين أنّ أمراء آخرين، ورجال أعمال سعوديين موجودون في الغرب، يتوجسون من العودة مخافة اعتقالهم، وضربهم، كما حدث في اعتقالات "ريتز كارلتون"، نهاية 2017.

ولأنّ حادثة "ريتز كارلتون"، أي عملية التطهير غير المسبوقة في بلد كان يرتكز في حكمه على توافق الأمراء، لها ما بعدها، فرجال الأعمال الذين بقوا في السعودية لا يريدون الاستثمار. وهو نفس موقف الشركات الغربية، التي توجد في حالة انتظار، كما أنّ ثلثي الاستثمارات الأجنبية تتجه نحو دبي "بدل الإلدورادو، العزيز على قلب بن سلمان".

ومن المتاعب التي تلاحق بن سلمان، "إقدام العديد من السعوديين على إخراج أموالهم من السعودية، منذ سنة، وهو ما لم يفعلوه، كما تقول الصحيفة، حين سقطت صواريخ صدام على الرياض، سنة 1991".

ويقول المسؤول السعودي للصحيفة "لم يعد ثمة وجودٌ للثقة في محمد بن سلمان"، في حين أنّ ولي العهد يحتاج بشدة، للقطاع الخاص من أجل تمويل مشروع "رؤية 2030".

كما تتساءل الصحيفة عن إمكانية عودة الثقة، بينما يجيب المصدر السعودي: "سينتظر السعوديون رؤية بن سلمان يغير نمط حكمه، كي يعودوا".

"مكان أقل أهمية"

وتستدرك الصحيفة بالتساؤل "لكن هل يستطيع الأمير المندفع، صديق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تربطه علاقات جيدة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يتغير؟ وهل يستطيع هذا الأمير، الذي لا يتمتع بودّ إخوانه غير الأشقاء، الذين يفوقونه ذكاء، أن يتخلّى عن وضع الشخص المهووس بالانتقام؟".

وتشير الصحيفة إلى أنّ "وضعية بن سلمان هي وضعية رجل قوي جداً ومنفرد"، ويبدو، بحسب ما تنقل عن دبلوماسي معتاد على زيارة السعودية، أنّ الملك سلمان بن عبد العزيز، "يأخذ بعين الاعتبار صعوبة مزاج ولي عهده"، وأنّه "ضَمِنَ للأمير أحمد، الأخ الأصغر للملك، عند عودته للمملكة من شبه منفاه في لندن، أن يراقب ولي العهد".

وترى الصحيفة في تعيين إبراهيم العساف وزيراً للخارجية السعودية، ومساعد العيبان مستشاراً للأمن الوطني، رغبة الملك سلمان في إعادة إدماج مسؤولين مجرَّبين، وقريبين من أسرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، متسائلة في الوقت عينه "هل سيستطيع الرجلان معادلة محمد بن سلمان؟ وهل سيستمع لآرائهما؟".

وترى الصحيفة، مستشهدة بحديث رجل من المؤسسة الحاكمة في السعودية، أنّ "ثمة إرادة في وضع محمد بن سلمان في مكان أقل أهمية"، وهو ما يفسّر بتسلم العيبان لجانب من الملفين اليمني والسوري.

 

ووفق الصحيفة، فإنّ أخا ولي العهد غير الشقيق، خالد بن سلمان، وسفير السعودية السابق في الولايات المتحدة الأميركية، أصبح يلعب دوراً متصاعداً في الشأن الخارجي للمملكة، رغم عدم تعيينه وزيراً للخارجية، بسبب اعتراض أميركا على خلفية تورطه في قضية خاشقجي.

وتشير إلى أنّ محمد بن سلمان، "أصبح يركز، من الآن فصاعداً، عمله على القضايا الداخلية والاجتماعية والاقتصادية، كما أمره بذلك الملك".

ومن نتائج هذا النكوص لولي العهد السعودي، بحسب الصحيفة، أنّ "حرسه الشابّ تلقى ارتدادات فشله، كما أن توسيع مؤسسته (مسك) في باريس، تأثر سلباً".

ويفسّر دبلوماسي للصحيفة أسباب أخطاء بن سلمان، فيعزوها إلى "اختياره بعض الأصدقاء وبعض الشباب، في حين أنه يحتاج إلى مهنيين مجرَّبين".

الحرس الوطني

وعلى الرغم من أنه لا يزال يُراكم جوهر السلطات، إلا أنّ التغييرات المتكررة على رأس الحرس الوطني، "تبرز أن كل شيء لم يعد يسير وفق هوى محمد بن سلمان"، بحسب الصحيفة.

والحرس الوطني، هو جيش القبائل الضروري لتأمين الحدود. وقد اشتكت قبائل كثيرة من إيقاف بعض أبنائها ومن سحب بعض امتيازاتها التي حصلت عليها بسبب ولائها لبيت آل سعود، كما ورد في تقرير دبلوماسي فرنسي.

وقد حاول المسؤول الأمني الجنرال عبد العزيز الهويريني، وقف تحرّك هذه القبائل، إلا أنّه فشل، في حين أنّ هذه القبائل ينصت إليها الملك جيداً، لكنّه "منشغل بدفع ولي عهده للمزيد من الإصلاحات، بَدَل كبحه"، وفق الصحيفة، مشيرة إلى أنّ "الملك سلمان مريضٌ، ويتوجب عليه دعم ولي عهده حتى النهاية".

ورغم كل هذه المشاكل التي تعترض ولي العهد السعودي، إلا أنّه، كما تكتب "لو فيغارو"، "يحتفظ بورقة رابحة: غياب أي منافس له. بل وقد نجح في الحصول على دعم الأمراء له مقابل تعيين أبنائهم في وظائف داخل المؤسسة".

"صورة سيئة"

إلى ذلك، تلفت الصحيفة إلى عقبات أخرى أمام بن سلمان؛ وهي "صورته السيئة في أوروبا، وأيضا في الولايات المتحدة، حيث أصبحت صورته كارثية".

وهنا تقول "لوفيغارو"، إنّ "البيت الأبيض يمتلك الكلمة الفصل"، وتنقل مخاوف المسؤول السعودي من موقف واشنطن في حال فشل إعادة انتخاب ترامب رئيساً عام 2020، إذ "سوف يعترض الرئيس الأميركي الجديد على تعيين محمد بن سلمان ملكاً في السعودية"، وهذا الرأي تقول الصحيفة إنّ معظم الخبراء يتقاسمونه.

"
"الأمر المؤلم" لمحمد بن سلمان هو أن دعم البيت الأبيض له هشّ

"
و"الأمر المؤلم" لمحمد بن سلمان، هو أنّه على الرغم من كون ترامب محتاجاً لولي العهد في حربه ضد الإيرانيين، وفي تسويق مشروعه للسلام في الشرق الأوسط لدى العرب، إلا أن دعم البيت الأبيض للأمير السعودي "هشٌّ".

وتفسر "لوفيغارو" الأمر، بأنّه بعد سنة ونصف السنة من زيارة ترامب للسعودية، وحصوله على وعود بمئات المليارات من الدولارات، فإنّ الصفقات الموقَّع عليها هي في حدود 14 مليار دولار فقط.

وتتساءل الصحيفة "ماذا لو أنّ صبر ترامب ينفد، فيطالب بالأموال؟"، وتجيب: "المشكلة هي أن العساف له كلمته أيضاً في الصفقات التي يوقعها. فإذا أمره بن سلمان بالتوقيع، سيرد العساف: ليس لدينا ما يكفي من الأموال. فما الذي سيحدث حينئذ؟".

وتشير الصحيفة إلى أنّ "فقدان الثقة والسمعة، غمر مجموع العائلة الحاكمة في السعودية"، مذكّرة بأنّ "السعودية، وبعد قرار أميركا عدم تزويد الطائرات الحربية المقاتلة في اليمن بالوقود، استدارت نحو (إيرباص)، وقدمت طلبية للحصول على "إيه 330"، و"لكن بسبب أجواء قضية خاشقجي، لم تجد الشركة الأوروبية نفسها في عجلة من أمرها لتنفيذ الصفقة".

الإمارات قلقة

من ناحية أخرى، تلفت الصحيفة إلى أنّ "وضع ولي العهد، وما يترتب عليه من عدم استقرار في المملكة، يثير قلق الجيران، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، التي راهنت على الأمير الشاب، والتي تنتابها، اليوم، شكوكٌ حول وصوله إلى المُلك".

ووفق الصحيفة، "تكثر الأسئلة حول: ماذا لو اختفى الملك سلمان في الأشهر القادمة، ما الذي ستفعله عائلة آل سعود؟ هل سيجمع محمد بن سلمان مجلس البيعة، الذي قاطَعه منذ أن أصبح ولياً للعهد سنة 2015؟".

وتقول الصحيفة إنّ "محمد بن سلمان صنع الكثير من الأعداء"، وتنقل عن مصادرها، تأكيد حدوث محاولة اعتداء على ولي العهد، الذي يحظى بحماية متعاقدين من شركة الأمن الأميركية الخاصة السابقة "بلاك ووتر".

وتختم الصحيفة بالتساؤل "هل سيتغير بن سلمان حتى ينقذ جلده؟".