ولي العهد السعودي يجد التودد والاستنكار بقمة العشرين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 128
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 عادة ما يحظى القادة السعوديون بظهور منخفض في القمم الدولية، ويتركون الظهور  العام  للقادة الآخرين.

هذه المرة، كان لا مفر من تسليط الضوء على ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان".

فبعد قضاء يومين في الاستعداد بمقر إقامته السعودية فى الحي الفاخر بالعاصمة الأرجنتينة، ظهر لكي ينضم إلى قادة مجموعة العشرين الآخرين.

منذ أشهر قليلة فقط، حظي بالتودد من قبل السياسيين الغربيين ونخبة رجال الأعمال؛ بسبب الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أدخلها على المملكة المحافظة، لكن الأمير الشاب الآن هو مركز الاهتمام غير المطلوب؛ بسبب القتل الوحشي للكاتب الصحفي "جمال خاشقجي" في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وكان "خاشقجي" من أشد منتقدي سياسات الأمير، كما أن التسريبات الاستخباراتية من تركيا لنظيراتها  حول العالم، مثل المخابرات المركزية الأمريكية، أشارت إلى أن الأمير كان له دور في قرار قتله، وهو ما تنفيه السعودية.

وكانت قمة مجموعة العشرين بمثابة نوع من التوازن، من ناحية، فالأمير بحاجة إلى أن يُظهر أنه ليس منبوذا، ومن ناحية أخرى، فإن رغبته في التفاعل، تعني أنه كان موقفه غير محصن  للحصول على  التقريع.

فى النهاية اختار عدد أكبر من القادة أن يروه، أكثر من المتوقع، ولو بشكل عابر، كان ذلك بمثابة أمر ضروري من أجل الحديث عن النفط، والأمر الآخر لمحاولة إقناعه بحذر، بوقف حربه فى اليمن، وإبقاء قنوات الاستثمار مفتوحة.

وشوهد الأمير يضحك ويتبادل الحديث مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، يوم الجمعة، في الوقت الذي بدأت فيه القمة، حيث تبادل الطرفان مصافحات حارة وابتسامات عريضة وتربيت على الذراعين.

وفى غضون ذلك ، أخبر الرئيس "شي جين بينغ" الأمير، أن الصين تدعم دفعه نحو التنويع الاقتصادي، ودعا إلى دمج برامجهم الاقتصادية الرئيسية بشكل أفضل لـ(رؤية 2030) في مبادرة الصين "الحزام والطريق".

ومع ذلك، فإن السؤال هو ما إذا كانت الأيام القليلة الماضية، قد غيرت أي شيء في الأفق، حيث يضغط المشرعون الأمريكيون من الجانبين (الجمهوريون والديمقراطيون) على الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، لاتخاذ موقف أقوى،  وفي المقابل، رفض "ترامب" توجيه انتقادات لولي العهد، وأشاد علنا بخفض أسعار النفط.

وبالفعل، وبعد اللحظة المسرفة في المشاعر بين "بوتين" والأمير، نشر السيناتور الأمريكي الجمهوري، "ليندسي غراهام"، حليف "ترامب"، قائلا: "إن الطيور على أشكالها تقع".

Lindsey Graham
 
@LindseyGrahamSC
 
 

Birds of a feather…..

One ‘positive’ after this display of affection -- the vote total is going up in the Senate to pass MBS sanctions legislation.

CSPAN
 
@cspan
 

Russian President Vladimir Putin and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman at #G20Summit

 
Embedded video
 
10.1K people are talking about this
 
 

 

وبينما تبادل "ترامب" المجاملات مع ولي العهد، حرص البيت الأبيض على إبقاء الرئيس على بعد من "بن سلمان"، وقال مصدر -طلب عدم الكشف عن هويته-  إن الولايات المتحدة رفضت الطلبات السعودية بعقد اجتماع رسمي، وبدلا من ذلك عرضت اجتماعا مع وزير الخارجية.

ورفض السعوديون، وطرحوا اسم وزير الخارجية "عادل الجبير"، وجاء هذا الاجتماع في اللحظة الأخيرة، وحدث  بعيدا عن عدسات الكاميرات.

وبدا "الجبير" متشجعا من خلال محادثاته التي استمرت لمدة ساعة، واصفا إياها بـ"المثمرة للغاية"، وقال "بومبيو"، لشبكة "سي إن إن"، يوم السبت، إنه "لا يوجد دليل مباشر يربط الأمير بموت خاشقجي".

ولم تمر كل التفاعلات بسلاسلة للأمير "محمد" الذي قوبل بوجه متهم من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" الذي وقف بالقرب منه، وتحدث إليه باهتمام لعدة دقائق ، وخلال ذلك أمسك الأمير بذراع "ماكرون"، كما لو كان يطمئن لصديق قديم.

وقرر "ماكرون" التوقف والتحدث مع الأمير، قال أحد المسؤولين: لأننا "لا نعلب الغمضية، كان لا بد من قول الأشياء بصراحة وحزم شديد للغاية"، وكان جزء من نسخة نصية من الحوار المتبادل قد أفاد أن "ماكرون"، قال للأمير: أنت لا تستمع إلي. ورد الأمير: سأصغي بالطبع.

وعلى نفس منوال "ماكرون"، استغلت رئيسة وزراء بريطانيا "تريزا ماي" اجتماعها لمطالبة الأمير بمحاسبة المسؤولين عن قتل "خاشقجي"، وعقدت "ماي" 7 اجتماعات ثنائية خلال القمة.

وأصدر مكتب "ماي" فى وقت لاحق صورتها وهي تنظر لولي العهد بوجه متجهم، وبعيدة عن الأمير، فيما أظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام السعودية مصافحة بين الاثنين.

وأعلنت وزيرة الخارجية الكندية "كريستينا فريلاند" فرض عقوبات يوم الخميس على 17 مواطنا سعوديا، بينما تحدث رئيس الوزراء "جاستن ترودو"، مع الأمير مرتين يوم الجمعة، ودعاه إلى تفسير موثوق لموت "خاشقجي"، ومناقشة الخلاف الدبلوماسي المستمر منذ أشهر بين الدولتين.

وقال "ترودو" السبت: "مازلت اعتقد أن المحادثات الصريحة والمباشرة بين القادة أفضل من عدم الحديث".

ولم يكن هناك أي علامة أن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" جلس مع الأمير، ولم يتم الإبلاغ عن أي اجتماع من قبل الجانبين.

وعلق أحد القادة في وقت لاحق أن الأمير "محمد" تصبب عرقا، عندما تكلما مع بعضهما، ووصفه بأنه يسعى إلى إعادة الاعتبار لنفسه بحضوره قمة مجموعة العشرين، دون اتخاذ خطوات ملموسة للقيام بذلك بالفعل.

وبعد أيام من وصوله إلى الأرجنتين، كان الأمير يقيم  في المبنى  الرسمي المظلل بأشجار الورد بحي Barrio Parque الفخم والهادئ، ووضع ضباط الشرطة حواجز معدنية سوداء، وقاموا بدوريات مع بنادق في استعداد لأي هجوم.

وكان الكثير من الوفد السعودي يقيم في الفندق القريب، وكان المساعدون يجلسون في اللوبي المضاء بشكل خافت في النفدق، ويتناولون التمر والشاي والقهوة العربية.

وكان الأمير "محمد"، قد استقبل رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" في مقر إقامته يوم الخميس، ووصف وزير الخارجية الهندي "فيجاي غوخال" ذلك الاجتماع بأنه بأنه كان "اجتماعا دافئا"، وركز على الفرص الاستثمارية  المتاحة للمملكة في الهند، كما ناقش القادة الحاجة إلى أسعار طاقة مستقرة.

وتوضح القضية الأخيرة، بدرجة كبيرة، لماذا حصل الأمير "محمد" على تسليط الأضواء في القمة، فلقد أمضت روسيا والمملكة العامين الماضيين في العمل على إدارة سوق النفط، وما حدث في مجموعة العشرين، سيحدد بفاعلية نتائج اجتماع الأسبوع المقبل لأعضاء منظمة "أوبك" وحلفائها.

وقال مدير  مركز كارنيغي للشرق الأوسط، "بول سالم": "إن مجموعة العشرين ليست محكمة قانون عام، إنها  مكان يعقد فيه القادة صفقات تجارية، والمملكة العربية مهمة للغاية، بحيث لا يمكن تهميشها  ببساسطة مثلما هو الحال مع بعض الدول الهامشية الأخرى مثل السودان أو سوريا، إن دورها اليوم في خفض أسعار النفط له أهمية عالمية كبيرة".

وقال "سالم" عن الأمير: "لم يكن اجتماع العشرين بالنسبة له فوزا ولم يمكن خسارة، لم يتم احتضانه ولم يتم نبذه بالكامل".

وهذا يدل على أن المصالح السياسية والاقتصادية سوف تستمر في التفوق على المواقف الأخلاقية، تماما كما حدث مع بعض القادة غير الليبراليين مثل "بوتين" و"جين بينغ" و"ترامب".

المصدر | بلومبرغ