بعد الكشف عن صفقاتٍ بين الرياض وتل أبيب: بن سلمان حاوَل تجنيد رئيس الوزراء الأسبق باراك لعقد صفقاتٍ للتجسس على المُعارضين بواسطة تقنيات تُصّنع بإسرائيل

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 144
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
 كشفت صحيفة (هآرتس) العبريّة في عددها الصادر اليوم الأربعاء النقاب عن أنّ وليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان، حاول عام 2015 الاتصال بايهود باراك رئيس الحكومة الإسرائيليّة ووزير الأمن سابقًا السابق، لمساعدة السعودية في شراء برامج تجسس من صنع إسرائيل، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ هذا الكشف يأتي في إطار المساعي السعوديّة للتقرّب أكثر من الدولة العبريّة، على حدّ تعبيرها.
ووفقًا للتحقيق، الذي أجرته الصحيفة العبريّة، فإنّ رجلاً أجنبيًا زعم أنّه يُمثل وليّ العهد السعوديّ، ووزير الدفاع في حينه محمد بن سلمان، اتصل من الإمارات العربية المتحدة عام 2015 بباراك، وقال إنّه يريد منه الاضطلاع بدورٍ تمثيليٍّ في الشركة التي أنشأها في مجال التقنيّة في السعوديّة.
وبحسب البيان الذي أصدره باراك تعقيبًا على النشر، رفض رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق العرض في المكالمة الهاتفية، وكان الرجل قد أخبر باراك، وهو أيضًا وزير حربٍ سابقٍ ورئيس هيئة أركانٍ، عمّا وصفه بفرصةٍ تجاريّةٍ مثيرةٍ للاهتمام.
بالإضافة إلى ذلك، تحدّث الرجل الأوروبيّ، بحسب التقرير، عن اجتماعٍ عقد مع الحكومة السعودية قبل سبعة أسابيع في أكبر مدينة في الإمارات العربية المتحدة، دبي. وقال الرجل إنّه فاز بثقة الرجلين في الصف الأول خلف الملك، أيْ وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان (حينها) وشقيقه خالد.
علاوةً على ذلك، ذكر الرجل أنّ هناك شركات إسرائيليّة في مجال السايبر (الحرب على الإنترنيت ووسائل التواص الاجتماعيّ) واعتراض المحادثات والتجسس تريد السعودية شراءها وأضاف الرجل قائلاً إنّه لكي يعمل هذا، يود سموه أنْ يفعل بطريقةٍ مُعينةٍ، على حدّ تعبيره.
وألمح في سياق المكالمة التي أجراها مع باراك إلى الفائدة الماليّة الكبيرة التي سيجنيها باراك، في عملية تشبه محاولة التجنيد وقال له: أفترِض أنّك تعرف إلى أين يؤدّي هذا، هناك دائمًا ميزة اقتصاديًة للناس في صفقات بهذا الحجم، وعندما سأله الرجل إنْ كان فهم قصده قال باراك “أوكي.. فهمت”.
ومضى الرجل قائلاً، بحسب تقرير الصحيفة العبريّة، إنّ الصفقة ستكون مفيدةً ماليًا للناس المُقرّبين من العائلة المالكة، وسيكون هيكل الصفقة مميزًا جدًا، كما سيكون سعيدًا بالجلوس مع باراك وتوضيح ذلك. وأضاف الرجل إنّه من غير المناسب الحديث بالتفاصيل على الهاتف وأنّ سموه، أيْ الأمير محمد بن سلمان، يريد القيام بالأمر بطريقةٍ معينّةٍ.
بالإضافة إلى ذلك، كشف الوسيط في هذه في المكالمة الهاتفية مع باراك عام 2015، كشف النقاب عن أنّه كان يُدير الأمر مع محامٍ يمثل وزارة الدفاع السعودية، وهو مواطن بريطانيّ من أصلٍ يهوديٍّ. وقال الوسيط أيضًا إنّه كسب ثقة محامي الطرف الآخر، الذي أراد دعوةً رسميّةً للقدوم إلى إسرائيل لرؤية الأنظمة قي التشغيل. وعندما سأله باراك عن عمله وقدم أسماء بعض الشركات الإلكترونية التي خمّن أنّ الوسيط يعمل من أجلها، ردّ الوسيط بالقول إنّه يعمل لصالحه الخاص، أوْ ليكون أكثر دقّةً ، لزوجته، ثم قال اسمها الكامل ضاحكًا.
وقد تمّ، بحسب الصحيفة العبريّة، إصدار الردّ التالي باسم باراك: باختياره، لا يتعامل باراك أبدًا مع الأسلحة أوْ الأنظمة العسكريّة أوْ أنظمة الدفاع في أيّ مرحلةٍ من مراحل نشاطه التجاري. بالطبع، يقترب منه عشرات الأشخاص كلّ أسبوعٍ كتابةً أوْ شفويًا بأفكارٍ مُختلفةٍ، على حدّ تعبيره.
وتابع بيان باراك قائلاً: إذا اتضح ، كما هو الحال في هذه المكالمة، أنّ هؤلاء أشخاص لا يجب أنْ يعمل معهم في مجالات غير ملائمة له، فإنّ الاجتماع أوْ المحادثة تنتهي بأدبٍ ودون أيّ نتائج، لافتًا إلى أنّ هذه هي الطريقة التي سارت بها هذه المكالمة ، وكما يحدث هذا أمر جيد، طبقًا لأقوال باراك.
وقالت الصحيفة العبريّة إنّه على الرغم من أنّ مساعي 2015 لم تتحقق ظلّ السعوديون يحاولون ويبدون اهتمامًا بالقدرات السبرانية الإسرائيليّة، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّه كما ذكرت قبل يومين في تحقيقها الاستقصائيّ، فإنّه في العام 2017 تفاوض السعوديون مع شركة NSO Group Technologies ، التي يقع مقرها في مدينة هرتسليا الواقعة شمال تل أبيب.
وشدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّ باراك التقى بالوسيط لكنّه لم يشارك في تقديم أيّ “ميزة اقتصاديّة” للسلطات السعودية كجزءٍ من الصفقة. وأضافت أنّه بقدر ما هو معروف، لم يتّم التوصّل إلى اتفاق، ولكن تلحظ الصحيفة أنّ باراك التقى بالوسيط بعد أنْ ذكر فكرة توفير “ميزة اقتصادية” حسب طلب المملكة، ورأت الصحيفة أنّه على باراك أنْ يتذّكر هذا عند الحديث عن خطورة “قضية الغواصات” التي يُشتبه في أنّ مُساعدي نتنياهو يُقدّمون فيها “ميزة اقتصادية” كجزءٍ من صفقةٍ أمنيّةٍ كبيرةٍ، على حدّ تعبيرها.
وكانت صحيفة (هآرتس) العبريّة، كشفت في عددها الصادِر الأحد، في تحقيقٍ استقصائيٍّ موثقٍ، كشفت النقاب عن صفقةٍ أمنيّةٍ بين إسرائيل والعربيّة السعوديّة، اشترت خلالها المملكة برامج الكترونيّةٍ هجوميّةٍ من أجل استهداف ومُلاحقة مُعارضي النظام الحاكِم في الرياض، إنْ كان ذلك في المملكة أوْ خارِجها، وذلك قبل عدّة أشهر من بدء عملية الـ”تطهير” التي قادها وليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان.
وفي التفاصيل جاء أنّه في شهر حزيران (يونيو) من العام 2017 التقت في فيينا بالنمسا مجموعة ضمّت عبد الله المليحي، المُقرّب من رئيس المخابرات الأسبق تركي الفيصل، ومسؤول سعوديّ كبير آخر يُدعى ناصر القطاني، الذي قدّم نفسه على أنّه نائب رئيس المخابرات الحالي، ومن الجهة الأخرى جلس رجال أعمال إسرائيليين، وعرضوا عليهم تكنولوجيات تُثير الخيال، على حدّ تعبير الصحيفة.