مضاوي الرشيد: هل يعدم بن سلمان فريقه المكلف بقتل خاشقجي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 291
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 ربما يكون ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان"، قد تنفس الصعداء مؤقتا حين تم إصدار بيانين مختلفين عن مقتل "جمال خاشقجي" في نفس اليوم تجنب كل منهما ذكر اسمه، وبالتالي تم إعفائه من أي مسؤولية عن حادثة القتل التي تم ارتكابها داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول.
وجاءت كل من دعوة المدعي العام السعودي لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق 5 من أعضاء الفرقة التي تم إرسالها لقتل "خاشقجي"، وإعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن عقوبات ضد شخصيات رئيسية في القضية، لتوفر استراتيجية للخروج لولي العهد المحاصر، الذي أصبح اسمه مرافقا للقضية كمتهم رئيسي في الرأي العام العالمي، لكن الخروج قد لا يكون سهلا كما يتصور.
وفي مؤتمر صحفي في الرياض، الخميس، أصدر المتحدث باسم النيابة العامة السعودية، "شعلان الشعلان"، بيانا زعم فيه أن الشخص الذي أمر بالقتل كان رئيس فريق التفاوض الذي أرسله إلى إسطنبول نائب مدير الاستخبارات العامة، اللواء "أحمد العسيري"، لإجبار "خاشقجي" على العودة إلى السعودية من منفاه الاختياري.
وأشار إلى ناشطين يتألفون من مفاوضين واستخباراتيين ولوجيستيين تم إرسالهم لإقناع "خاشقجي" وإعادته. وشملت البعثة أفرادا كانوا مستعدين للقضاء على أدلة القتل، والتخلص من الجثة، وتنظيف موقع الجريمة.
ودعا المدعي العام إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 5 أشخاص اعترفوا بالجريمة.

رسالة مقلقة
والآن، يواجه "محمد بن سلمان" معضلة كبيرة. فهل سيحضر القتلة الخمسة للعدالة ويعدمهم لارتكابهم الجريمة على النحو الذي طلبه المدعي العام؟ أم سيحميهم لأنهم كانوا ينفذون الأوامر؟
وإذا أعدم "بن سلمان" القتلة، فسوف يروج لاسمه بأنه الشخص الذي نفذ العدالة السعودية وفق استنتاجاتها المنطقية.
وسوف يعفيه إعدام القتلة الخمسة من أي مسؤولية، على الأقل في الوقت الحالي، لكن هذا سيبعث برسالة خطيرة ومزعجة إلى أكثر خدامه إخلاصا وطاعة، أي المخابرات وأجهزة الأمن، وفرق الموت التي ربما يكون قد أعدها.
ويعد قتل "خاشقجي" أمرا، لكن إعدام 5 من رجالك المخلصين أمر آخر. وربما كان رجال "بن سلمان" يتوقعون ميداليات وأوسمة كمكافأة على "تخليص الأمير من ذلك الصحفي المضطرب"، بدلا من الإعدام في إحدى ساحات الرياض العامة.
ويعني الإعدام العلني للموالين وأفراد الأمن أنه في حالة حدوث المزيد من الفضائح، التي تنطوي على استخدام مفرط للقوة أو القتل، فإنهم سيكونون الوحيدين الذين يقع عليهم اللوم، في حين يظل أولئك الذين يقدمون لهم الأوامر محميين بل وربما يتخلصون منهم في النهاية إذا صاروا مصدر حرج عام.

كبش فداء
ويبدو أن بقاء النظام السعودي سيعتمد على التضحية بـ "كبش فداء". وأصبح ذلك ضروريا لبقاء نظام يستمر في الحكم بالخوف، وفي النهاية القتل. وإذا كان النظام واثقا وقويا، فإنه لن يكون مجبرا على إسكات جميع أصوات المعارضة بعنف.
وإذا تم إعدام القتلة الموالين، سيدفع ذلك عملاء المستقبل للتفكير في مصداقية النظام الذي يعملون من أجله. وليس هناك ما هو أكثر إثارة للقلق من طاعة أوامر القتل ثم دفع حياتك ببساطة كثمن لتنفيذ هذه الأوامر.
ولا يمكن لمجتمع الاستخبارات السعودي والأجهزة الأمنية ببساطة أن تتجاهل هذا الحادث وتواصل إبداء الولاء لـ "بن سلمان" بشكل كامل، بعد أن أظهر عدم اكتراث تام تجاههم. وسيعرفون أنه في نهاية المطاف، هم من سيدفعون ثمن العمليات التي تسير بشكل خاطئ.
وقد يكون على "بن سلمان" الاستماع إلى حكمة "مكيافيلي"، لكنه يواجه قرارا صعبا.
وفي حالة "بن سلمان"، قد لا تعزز "ميكافيليته" حكمه، لكنها قد تقوضه، لأنه سيفقد ثقة من هو في أمس الحاجة إليهم، أي أجهزة المخابرات العميقة التابعة للدولة، وفرق الموت ذات الولاء له.
وإذا اختار "بن سلمان" عدم إعدام القتلة، فسوف يترك أصابع الاتهام تشير إليه. وسوف يتسبب الفشل في إعدام القتلة في جعله مركز التحقيق، باعتباره الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه أن يأمر باختطاف أو قتل "خاشقجي".
وسيكون ولي العهد متهما حينها ليس فقط بالمسؤولية الأولى عن جريمة القتل، ولكن بحماية أولئك الذين يطيعون أوامره حتى لو كانوا قتلة.

صورة المملكة
إذن هل يمكن لـ "بن سلمان" أن يكون الوجه العام للمملكة العربية السعودية بعد أن يرتبط اسمه ارتباطا وثيقا بجريمة مذهلة أثارت غضب العالم؟
وبينما يفكر الأمير في هذه القرارات الصعبة، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيانا فرضت فيه عقوبات اقتصادية على 17 مسؤولا سعوديا، قالت إنهم "استهدفوا وقتلوا خاشقجي بوحشية".
وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" إن العقوبات "خطوة مهمة في الرد على مقتل خاشقجي"، وتعهد "بالاستمرار في البحث عن كل الحقائق ذات الصلة، والتشاور مع الكونغرس، والعمل مع الدول الأخرى لمحاسبة المسؤولين".
ورحب "بومبيو" باستنتاجات المدعي العام السعودي وأظهر دعمه الكامل لأي استراتيجية خروج تبقي "بن سلمان" في السلطة.
لكن تسريبات متعددة لمصادر في الاستخبارات الأمريكية الجمعة قالت إن جهاز الاستخبارات الأمريكي حسب موقفه حول تورط "بن سلمان" في القضية، وسوف تضع هذه المعلومات ضغوطا جديدة على النظام السعودي وإدارة "ترامب" وتصعب من مهمة تبرئة ولي العهد.

السؤال المحوري
ويتجاهل البيان السعودي وقائمة العقوبات الأمريكية السؤال المحوري حول السبب الذي قد يدفع "بن سلمان"، أو أي عناصر تحت قيادته، إلى التآمر على خطف أو قتل المعارضين في الخارج.
ويعد هذا السؤال خطيرا، ويجب أن يكون هو أهم ما يجب على النظام السعودي، و"بن سلمان" على وجه الخصوص، الإجابة عنه. وذكرت تسجيلات صوتية تم تسريبها أن "ماهر مطرب"، الذي كان ضمن الفريق المؤلف من 15 عضوا الذي تم إرساله إلى تركيا لقتل "خاشقجي"، قد اتصل بأحد مساعدي ولي العهد بعد مقتل "خاشقجي" وقال له "أبلغ رئيسك" أن المهمة قد تمت.
وفي حين أن العالم، وخاصة عائلة "خاشقجي"، قد لا يرون تحقيقا مستقلا في قضيته قريبا، إلا أن مقتل الصحفي سيظل يلاحق النظام السعودي في المستقبل المنظور.
ومن غير المحتمل أن يؤدي إعدام القتلة، أو حمايتهم، إلى نسيان القضية. ويجد "بن سلمان" نفسه في قلب كارثة للعلاقات العامة بسبب قضية قتل أمرت بها الدولة، ومن غير المحتمل أن يتغير هذا بعد التصريحات الأخيرة من المدعي العام والولايات المتحدة.
وقد ينجح الملك "سلمان" في الحد من التوترات من خلال التأكيد على أنه لا يزال في موقع المسؤولية، لكنه لا يستطيع حماية ابنه لأجل غير مسمى.

المصدر | مضاوي الرشيد - ميدل إيست آي