ستراتفور: لماذا لن تستطيع السعودية الاستغناء عن الأسلحة الغربية قريبا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 275
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 لطالما أنفقت المملكة العربية السعودية على جلب الأسلحة من الخارج. وعلى مدى الأعوام الـ 5 الماضية، مدفوعة بتنافسها المكثف مع إيران المجاورة، والتزامها العسكري الثقيل في نزاع اليمن، تسارع هذا الاتجاه باضطراد.
وخلال الفترة من 2013 إلى 2017، ارتفعت تكاليف أنظمة الأسلحة التي اشترتها الحكومة السعودية بنسبة 255%، مقارنة بعمليات الشراء التي تمت في الفترة من 2008 إلى 2012، مما جعلها تحتل المرتبة الثانية متأخرة فقط عن الهند بين مستوردي الأسلحة العالميين، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وللحماية من ضرائب الاعتماد المتزايد على واردات الأسلحة، الذي قد يعرضها لضغوط سياسية، تخطط المملكة لبناء قدرات صناعة الدفاع الخاصة بها. ويأتي هذا التحول في الفلسفة في الوقت الذي يعيد فيه موردو الأسلحة المعتادون للمملكة النظر في مسار تجارة الأسلحة مع الرياض؛ بسبب تزايد أعداد الضحايا من الحرب الأهلية في اليمن، والغضب من جريمة قتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".
وإلى جانب تقليل الاعتماد على مصادر الأسلحة الأجنبية، يمكن لصناعة الدفاع المحلية الناضجة أن تلعب دورا رئيسيا في تنويع الاقتصاد السعودي، بينما تعمل الرياض على تخفيف اعتمادها المفرط على صادرات الطاقة. وإذا أمكن بناء قطاع الدفاع السعودي بنجاح، فقد يوفر ذلك فرص عمل لعدد كبير من المواطنين، ويساعد في معالجة المخاوف بشأن تزايد البطالة.

بناء قاعدة لصناعة الدفاع
وتعد تطلعات السعودية نحو صناعة دفاع محلية طموحة بالتأكيد. وفي استراتيجيتها الاقتصادية الشاملة "رؤية السعودية 2030"، تريد الرياض أن تنتج محليا على الأقل نصف المعدات التي ستحتاجها للأمن والاستخدام العسكري بحلول عام 2030. وللتحرك نحو هذا الهدف، عندما تتفاوض السعودية على عقود أسلحة رئيسية مع شركاء تجاريين، فإنها تصر على أن يكون تصنيع المكونات والتجميع النهائي في المملكة.
كما قامت الرياض بإصلاح بعض أجزاء الهيكل الحكومي للإشراف على هذه الخطة. وعلى سبيل المثال، تم إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية عام 2017 لتنسيق عمليات شراء الأسلحة والبحث والتطوير، مع التركيز على تطوير التصنيع المحلي.
وفي العام نفسه، تم تأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، وهي شركة دفاعية مملوكة للدولة تركز على الطيران، وأنظمة الأسلحة الأرضية، والصواريخ، والإلكترونيات الدفاعية.
وتشمل أهداف "سامي" توفير أكثر من 40 ألف وظيفة مباشرة، و100 ألف وظيفة غير مباشرة، فى البلاد بحلول عام 2030، وتأمل أن تضيف 3.7 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي للمملكة، والذي بلغ نحو 684 مليار دولار عام 2017.
وحققت المملكة العربية السعودية بالفعل تقدما ملموسا في بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية؛ حيث توظف شركات دفاع غربية كبيرة الآلاف من السعوديين في مصانعها في المملكة.
وعلى سبيل المثال، فإن ثلثي العمال الذين تم توظيفهم من قبل شركة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية لتجميع طائرات تدريب من طراز "هاوك" التي تم بيعها إلى الرياض هم مواطنون سعوديون.
وفي مارس/آذار 2018، شكلت "بوينغ" و"سامي" شراكة بهدف توطين 55% من أعمال الصيانة والخدمة لطائرات بوينغ التي بيعت إلى المملكة بحلول عام 2030. ووفقا لـ "بوينغ"، فإن هذا سيخلق 6 آلاف فرصة عمل أو فرصة تدريب للشباب السعودي.

مشاكل النظام
لكن في حين أن المملكة وضعت بعض أسس صناعتها الدفاعية وحققت بعض التقدم المبكر في تطويرها، إلا أن توجيه القطاع إلى مرحلة النضج لن يكون أمرا بسيطا.
وقد نتفق على الورق على أن عمليات نقل التكنولوجيا هامة، وكذلك خلق فرص العمل المحلية، ولكنها لا تخلو من مشاكل أيضا.
وكافحت شركات الدفاع الغربية للوفاء بشروط الاتفاقات المتعلقة بالتصنيع المحلي، وأدى ذلك لتأخير بعض العقود. كما ثبت أنه من الصعب بشكل خاص بالنسبة لشركات الدفاع التي لديها مصانع قوية وموظفين في الولايات المتحدة وأوروبا إقامة خطوط تجميع في المملكة العربية السعودية، على الرغم من البساطة النسبية للتجميع مقارنة مع التصنيع الكامل.
وهناك مشكلة خاصة واجهتها الشركات في العثور على عدد كافٍ من السعوديين الذين يتمتعون بالمهارات الفنية اللازمة، فضلا عن الاستعداد للعمل داخل مصنع.
وأجبرت أوجه القصور في النظام التعليمي السعودي شركات الدفاع على إجراء تدريب لموظفيها، مما تسبب في تأخيرات للخطط الزمنية ورفع للتكاليف. وفي الواقع، يقدم اختيار قيادة شركة "سامي" مثالا على الأزمة الأكبر، حيث لم تستطع المملكة تعيين شخص سعودي لتولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة الدفاع المملوكة للدولة، ولكنها اختارت الألماني "أندرياس شوير" الرئيس السابق لأنظمة القتال في شركة "رينميتال إيه جي" الألمانية.

التحول عن أمريكا وأوروبا
وبالإضافة إلى الاستراتيجية طويلة المدى لصناعة معداتها الخاصة، اتجهت المملكة أيضا لخيار تنويع مشتريات الأسلحة بعيدا عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي تلبي معظم الطلب السعودي حاليا.
ولن يسمح هذا النهج للمملكة بتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فحسب، بل قد يمنح الرياض إمكانية الوصول إلى البلدان التي لديها رغبة أكبر في التغاضي عن سجلها في مجال حقوق الإنسان، وتقديم حقوق نقل سخية للتكنولوجيا.
وفتحت المملكة، على سبيل المثال، مفاوضات مع روسيا بشأن شراء نظام صواريخ أرض - جو "إس-400"، على أمل أن تقدم موسكو صفقة أفضل من العروض الأمريكية بشأن نظامها الدفاعي المتقدم "ثاد".
واشترت المملكة أعدادا كبيرة من الطائرات المسلحة بدون طيار من الصين، في حين تواصل الولايات المتحدة رفض بيع هذه التكنولوجيا للبلدان في المنطقة.
وفي حين أن هناك بالتأكيد منافع محتملة للسعوديين في تنويع مصادر الأسلحة، إلا أن هناك حدودا كبيرة أيضا. بداية، فإنه لا روسيا ولا الصين في وضع يسمح بأن تحل محل الولايات المتحدة كضامن حاضر وقوي للأمن السعودي ضد إيران.
والأهم من ذلك، ونظرا لأن الجيش السعودي مجهز بشكل رئيسي بالأسلحة الغربية، فإن تحولا رئيسيا نحو المعدات غير الغربية من شأنه أن يخلق مشاكل لوجيستية وتدريبية خطيرة، في قوة لم تكن معروفة بالفعل بقدراتها على الصيانة أو فطنتها المهنية.
ولهذه الأسباب، لن يكون أمام الدولة السعودية خيار سوى الاستمرار في الاعتماد على تحالفاتها مع الولايات المتحدة، وبدرجة أقل، الدول الأوروبية، وسوف يمتد هذا إلى شراء الأسلحة أيضا.
وحتى في أفضل الحالات، لن يتم تطوير صناعة الدفاع السعودية بما يكفي لإعطائها استقلالا كاملا في مجال توريد الأسلحة، حتى بحلول عام 2030.
وبالنظر إلى حالة الصناعة المتخلفة الحالية، حتى لو نضجت بشكل كبير، فإن المملكة ستظل بحاجة إلى الأسلحة عالية التقنية التي لن تحصل عليها من الخارج. وبالتالي لن يكون أمام السعودية خيار سوى الاستمرار في الاعتماد على واردات الأسلحة في الأعوام المقبلة، لكن هذا الاعتماد لن يمنعها من اتباع مسار مستقل بشكل متزايد. علاوة على ذلك، وبالنظر إلى حدود استراتيجية المملكة لإيجاد مصادر أخرى للأسلحة، ستظل الرياض حريصة على الحفاظ على علاقاتها الهامة مع القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة.

المصدر | ستراتفور