من الشمري إلى خاشقجي.. التاريخ الطويل لإخفاء المعارضين السعوديين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 403
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

"اختفى وطواه النسيان"..

 توصيف يمثل مآل العديد من مناهضي الأمراء المنتمين إلى العائلة الملكية السعودية منذ نحو 40 عاما؛ ما دفع ناشطون حقوقيون في تركيا والعالم إلى التحذير من عدم ممارسة ضغوط حقيقية على السلطات السعودية للإفصاح عن مصير الكاتب الصحفي البارز "جمال خاشقجي" الذي اختفى هو الآخر، الثلاثاء الماضي، قبل أن تؤكد مصادر في الشرطة التركية، السبت، مقتله داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

فمع اقتراب عقد الثمانينيات من القرن الماضي، بدأ أسلوب الإخفاء القسري في التحول التدريجي إلى "منهج حكم" لدى نخبة السلطة من أمراء "آل سعود" ضد من يمثلون "قيادة معارضة محتملة"، وهو ما تكشفه وثائق هذه الفترة، التي نشرتها وسائل إعلام، أغلبها غربية، ابتداء من 1979.

ناصر السعيد الشمري

ففي 17 ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، اختفى المعارض "ناصر السعيد الشمري" من العاصمة اللبنانية (بيروت) بعدما استدرجه أحد "أصدقائه" من قادة حركة فتح الفلسطينية إلى فخ منصوب له بحجه إجراء بعض المقابلات مع صحف أوروبية ليتم تسليمه إلى المخابرات السعودية.

و"الشمري" -الملقب بـ"أبو جهاد"- ولد بمدينة حائل، ويعتبر أول قيادة تنظيمية معارضة لنظام حكم "آل سعود" منذ نشأة المملكة عام 1932، وفي عهد مؤسسها الملك "عبدالعزيز آل سعود"، وذلك عندما انتقل إلى الظهران عام 1947 للعمل في استخراج النفط وتكريره مع شركة "أرامكو"، وعاش مع بقية العمال السعوديين أوضاعا معيشية صعبة؛ ليقودهم إلى تنظيم سلسلة من الإضرابات للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية والسكنية. 

 تحول "الشمري" إلى رمز عمالي، ونظم في عام 1953 انتفاضة العمال للمطالبة بدعم فلسطين، ليتم اعتقاله وإرساله إلى سجن العبيد في الإحساء، قبل الإفراج عنه لاحقا.

وبعد وفاة مؤسس السعودية أقيم حفل استقبال للملك الجديد "سعود بن عبدالعزيز" في مدينة حائل، ألقى خلاله "الشمري" خطابا طالب فيه بإعلان دستور للمملكة وإصلاح وتنظيم الموارد المالية للدولة وحماية الحقوق السياسية وحرية التعبير للمواطنين.

 وفي عام 1956، هرب "الشمري" من حائل إلى مصر بعدما أخبرته دوائر قريبة من النخبة الحاكمة بصدور أمر بالقبض عليه وإعدامه.

ومن القاهرة، أشرف الرجل على برامج معارضة لحكم "آل سعود" عبر إذاعة "صوت العرب".

ثم انتقل إلى اليمن الجنوبي عام 1963، وأنشأ مكتبا للمعارضة، وتقابل هناك مع أحد العسكريين المنشقين، وهو المعارض السعودي "عبد الكريم أحمد مقبل القحطاني" ليشتركا معا في تأسيس تنظيم "اتحاد شعب الجزيرة" من القاهرة في منتصف ستينيات القرن الماضي.

وانتقل قائد أول محاولة لتشكيل تنظيم معارض ضد "آل سعود" إلى دمشق بعد موت الرئيس المصري الراحل "جمال عبد الناصر".

وأثناء زيارة إلى بيروت، نصب له موالون للسعودية داخل حركة "فتح" فخ الإخفاء القسري بإحكام.

وحتى ذلك الحين لم يكن الإخفاء القسري لناقدي أو معارضي الحكم السعودي سوى سابقة لا لواحق لها.

لكن عام 2010، شهد تحول السابقة إلى ظاهرة، ثم إلى منهج سلطة، ابتداء من عام 2015، ولا يستثني المتمردين من أمراء "آل سعود" أنفسهم.

علال الفاسي

في أغسطس/آب 2010، كشفت تقارير مصرية عن اختفاء السعودي المغربي "علال الفاسي" بعد وفاة أخته الأميرة "هند الفاسي" زوجة الأمير "تركي بن عبدالعزيز".

كانت "هند"، وهي مغربية الأصل أيضا، مثار جدل كبير منذ زواجها من الأمير "تركي" في سبعينات القرن الماضي؛ ما أدى الى خروج الأمير من مناصب عليا كان يشغلها، ولجوئه إلى حياة المنفى بمصر. 

لكن علاقة الأمير بزوجته وأهلها لم تكن على ما يرام، وشابها الكثير من الاشتباكات التي وصلت بلاغاتها إلى أقسام الشرطة المصرية، وبلغت حد اتهامه من قبل "علال الفاسي" بقتل أخته.

ورغم حياته بمصر سنوات طويلة إلا أن الأمير "تركي" قرر العودة إلى الرياض فيأغسطس/آب 2010 فور توجيه الاتهام له، وبعدها تداولت الصحف المصرية أنباءً عن اختفاء "علال".

ولم تعلق السلطات المصرية على تقارير الصحف، في الوقت الذي قدم فيه محامي "علال" تنازلا للنيابة عن البلاغ المقدم من موكله ضد الأمير السعودي.

ونقلت صحيفة "الشروق" (مصرية خاصة) عن محامي "علال" ان زوجة الأخير اتصلت به لتؤكد أن زوجها هو من طلب منها التنازل عن البلاغ.

وشهدت زوجة "علال" أمام النيابة المصرية بأن زوجها سافر فجأة إلى السعودية، وطلب منها التوجه إلى النيابة للتنازل عن البلاغ ضد الأمير "تركي"؛ لأنه "تأكد الآن فقط أن وفاة شقيقته طبيعية".

بينما نقلت صحيفة "الأهرام" (مصرية حكومية) عن محامي "علال" إفادة مختلفة، خلاصتها أن شقيق زوجة الأمير "تركي" ذهب إلى الأراضي المقدسة لـ"أداء العمرة".

وجدي الغزاوي

وبعد اشتعال ثورات الربيع العربي في 2011 ووقوف المملكة منها موقف المواجهة، كان ثمة من يحاولون استثمار سقف الحريات الذي أتاحه مناخ الثورات لزحزحة الأوضاع الراكدة نحو توجه إصلاحي، ولو على المدى الطويل.

وكان من بين هؤلاء "وجدي الغزاوي" الذي ترأس مجلس إدارة قناة "الفجر" الفضائية فيما بعد. 

تخصصت القناة في برامج القرآن الكريم، ثم ما لبثت أن بدأت في تنويع محتواها حتى قدم "الغزاوي" برنامج "فضفضة" الذي انتقد فيه صراحة "الفساد" في السعودية، وإن لم ينسبه إلى قيادة المملكة رأسا.

وتزامنا مع تحول الربيع إلى خريف عاصف، وجد "الغزاوي" نفسه أمام قناة تجففت منابع تمويلها؛ الأمر الذي دفعه لطلب التمويل من الأمير "عبدالعزيز" نجل الملك الراحل "فهد بن عبدالعزيز" علانية، والذي أبدى تقربا من القائمين على مشروعات خدمة القرآن الكريم مرارا.

وجه "الغزاوي" رسالة عبر "تويتر" للأمير جاء فيها: "طالما سموك متعلق بالقرآن، ما رأيك لو تتبنى قناة القرآن الفجر وتجعلها وقف للملك فهد رحمه الله ويعود بث الخير للأمة بأسرها؟".

وأضاف: "هل يعلم سموكم أن فكرة القناة من البداية كانت وقفا على والدكم، ثم انسحب من المشروع عبدالعزيز بن سعود بن فهد، وتشرفت لوحدي بحملها، ويوم شفتك تغرد بالآيات والقرآن قلت أدعوك على الملأ تعال شيل هالخير العظيم ونجعلها وقف لله ويرجع القرآن ومسابقاته وبرامجه".

لم يحصل "الغزاوي" على التمويل الذي تمناه، وانهار مشروعه، ثم اختفى فجأة في أغسطس/آب 2012، ليظهر في السعودية التي أعلنت صحفها المحلية، في فبراير/شباط 2014 إصدار حكم بسجنه 12 سنة، ومنعه من السفر لمدة 20 سنة؛ بتهمة "الافتئات على ولي الأمر والخروج عليه، عن طريق برنامج  فضفضة".

لكن خيط هذه الحكاية لم ينته عند ذلك؛ إذ بدا امتداد له بظهور اسم الأمير "عبدالعزيز بن فهد" مجددا في دائرة المحيطين بالأمير "سلطان بن تركي بن بندر"، الذي اختفى قسريا عام 2003.

سلطان بن تركي 

تعود قصة الأمير "سلطان" إلى يونيو/حزيران 2003؛ حين ركب سيارة قادته إلى قصر في ضواحي مدينة جنيف بسويسرا، يملكه عمه، الملك الراحل "فهد". 

استدعى الابن المفضل للملك آنذاك "عبد العزيز" الأمير "سلطان" لتناول الفطور، وكان الأخير، خلال الشهور الذي قضاها في جنيف، ينتقد القيادة السعودية علانية.

طلب منه "عبدالعزيز" أن يعود إلى السعودية، مؤكدا له أن "النزاع الناشئ عن انتقاده للقيادة السعودية سيحل هناك"، لكن "سلطان" رفض العرض، وحينها ذهب "عبدالعزيز" لإجراء مكالمة هاتفية.

وبعد لحظات، داهم الغرفة رجال ملثمون ثم شرعوا في ضرب الأمير "سلطان" وكبلوه ثم غرزوا "إبرة" في عنقه أفقدته الوعي.

الأمير "عبدالعزيز بن فهد" كان أحد منسقي فخاخ الإخفاء القسري لأمراء معارضين، حسب رواية فيلم وثائقي أذاعته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول "أمراء آل سعود المختفين"، وهو الكأس الذي شرب منه لاحقا بعد صعود الأمير "محمد بن سلمان" إلى ولاية عهد المملكة.

تركي بن بندر

كان الأمير "تركي بن بندر" مسؤولا رفيعا في جهاز الأمن، إلى حد تكليفه بفرض النظام بين أفراد الأسرة المالكة ذاتها، لكن نزاعا مريرا مع الأسرة على مسائل الإرث انتهى به إلى السجن.

وعند إطلاق سراحه، في عام 2012، فر إلى باريس حيث بدأ ببث مقاطع فيديو عبر موقع التواصل الاجتماعي، دعا فيها إلى ضرورة تبني إصلاحات في السعودية. 

واتهم الأمير "تركي" الحكومة السعودية بنهب أمواله والاستيلاء على أموال والدته، الأميرة "البندري بن عبدالعزيز آل سعود"، حسبما يروي صديقه المدون "وائل الخلف".

قال "الخلف": "كان (الأمير) يتصل بي كل شهر أو شهرين، ثم اختفى لمدة أربعة أو خمسة أشهر. انتابتني الشكوك، ثم سمعت من ضابط كبير في المملكة أن تركي بن بندر معهم. رحَّلوه إلى السعودية.. اختطفوه".

كانت محطة الاختطاف بالمغرب هذه المرة؛ حيث زارها الأمير "تركي" في 2015، فاعتقلته السلطات وسجن هناك، ثم تم تسليمه إلى السلطات السعودية بناءً على طلب منها بموافقة محكمة مغربية.

وقبل أن يختفي، سلَّم الأمير "تركي" إلى صديقه "الخلف" نسخة من كتاب ألفه، وأضاف إليه مذكرة بشأن مآل الحكومة السعودية، في إشارة إلى تنبؤه بزوال حكم "آل سعود"، حسب "بي بي سي".

سعود بن سيف النصر 

ومنذ ذلك الحين، تحول الإخفاء القسري إلى ظاهرة طالت أمراء "آل سعود" المعارضين أنفسهم، ثم إلى "منهج حكم" ابتداء من عام 2015. 

إذ شهد هذا العام صعودا صاروخيا لنفوذ "ولي ولي العهد" آنذاك، الأمير "محمد بن سلمان"، الذي بدأ تنفيذ مشروع لـ"مركزة" الدولة السعودية عبر تأسيس هرمية ذات ولاء للدولة بعيدا عن تقسيمات النفوذ التاريخية بين أمراء "آل سعود"، وصولا إلى التخطيط لتنصيبه وليا للعهد والانفراد بالحكم الفعلي للمملكة لاحقا. 

وإزاء ذلك، واجه الأمير الشاب معارضة من فروع "آل سعود" الذين رأوا في انتقال ولاية العهد إليه بعد ذلك، على غير التقليد التاريخي المتوارث منذ عهد مؤسس المملكة (انتقال الحكم لأكبر أبنائه فالذي يليه سنا)، أمرا غير مقبول.

من بين هؤلاء كان الأمير "سعود بن سيف النصر آل سعود"، الذي اختفى في نفس توقيت اختفاء الأمير "تركي بن بندر".

بدأ الأمير "سعود" كتابة تغريدات تنتقد النظام الملكي بالسعودية عام 2014؛ أي بعد عام من إطاحة الجيش المصري بأول رئيس مدني منتخب (محمد مرسي) بدعم سعودي.

ودعا الأمير "سعود" في تغريداته إلى مقاضاة المسؤولين السعوديين الذين أيدوا عزل "مرسي"، ثم ذهب في سبتمبر/أيلول 2015، إلى أبعد من ذلك في تغريداته؛ حيث أيد رسالتين لأمير سعودي مجهول، دعا فيهما إلى "انقلاب" داخل العائلة السعودية بغية خلع الملك "سلمان".

وبعد مرور أيام قليلة، نشر تغريدة دعا فيها الشعب السعودي إلى تحويل فحوى رسائله إلى "ضغوط شعبية".

وبعد أن استقل الأمير "سعود" طائرة خاصة متوجها إلى إيطاليا لحضور اجتماع عمل لتوقيع عقد شراكة مع اتحاد الأعمال الروسي الإيطالي، لم يره أو يسمع أحد عنه بعدها.

عبدالعزيز بن فهد

وباستمرار دائرة منهج الحكم الجديد في دورتها، وجد الأمير "عبدالعزيز بن فهد" نفسه مشمولا بها، بعد نحو 14 عاما على إخفاء الأمير "سلطان بن تركي" في منزله بجنيف.

فبعد صعود نجم "محمد بن سلمان" تحول "عبدالعزيز" إلى موقع المعارضة داخل العائلة، التي بدأ العديد من فروعها في إبداء التململ من سياسات ولي العهد الجديد، وتوجهه نحو احتكار السلطة والثروة. 

وفي هذا الإطار، شن نجل الملك "فهد" هجوما على  حليف "بن سلمان"، ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، واصفاه إياه بـ "الشيطان" الذي أغوى المسلمين.

وفي رد مباشر على تصريحات السفير الإماراتي في واشنطن "يوسف العتيبة" بأن الھدف الأساسي للسعودية والإمارات ھو التحول لدولة "علمانية مستقرة"، دعا الأمير "عبدالعزيز" إلى "محاربة العلمانية والليبرالية بالنصح والبيان ومن ثم بالرماح".

ورغم عدم اقتراب نجل الملك "فهد" من شخص الملك "سلمان" أو نجله، إلا أن انتقاداته اللاذعة للحلفاء في الإمارات كانت كفيلة بلحاقه ركب الأمراء المختفين، حيث تم اختطافه بعد مداهمة قصره بجدة غربي السعودية في سبتمبر/أيلول 2017.

سعد الحريري

بدا نهج الإخفاء القسري ناجعا في تحييد الأمراء المعارضين لـ"محمد بن سلمان"، ليقرر تطويره إلى ممارسته كورقة ضغط سياسية على من يخضعون لنفوذ المملكة السعودية تاريخيا، ومن هنا كان تفجر أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" من الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. 

نقلت "رويترز" عن مصادرها، آنذاك، أن "بن سلمان" خلص إلى أن رئيس الوزراء اللبناني عليه الرحيل عن المشهد السياسي؛ "لأنه لم يبد استعدادا لمواجهة حزب الله على النحو الذي رغبته قيادة المملكة"، مشيرة إلى أن الرياض "خططت لأن يحل شقيقه الأكبر (بهاء الحريري) محله كأبرز سياسي سني في لبنان".

كان "بهاء" موجودا في السعودية حين أتى شقيقه "سعد" بدعوة من ولي العهد، حسب المصادر، وطلب من أفراد عائلة "الحريري" السفر إلى هناك لمبايعته، بعد احتجاز الأخير وإجباره على إعلان بيان الاستقالة من منصبه، لكنهم رفضوا ذلك.

وأشارت المصادر المقربة من "سعد الحريري" حينها إلى أن رئيس الوزراء اللبناني "اعتقد أنه أقنع مسؤولين سعوديين بالحاجة للحفاظ على حالة من التوافق مع حزب الله من أجل استقرار لبنان، إلا أنهم لم يعجبهم ما سمعوا".

نواف طلال الرشيد

وفي عام 2018، بلغ مسلسل إخفاءات المعارضين محطته قبل الأخيرة، عندما سلمت السلطات الكويتية نظيرتها السعودية "نواف الرشيد"، نجل الشاعر الأمير "طلال بن عبدالعزيز الرشيد"، وفقا لما أورده "الخليج الجديد" في 15 مايو/أيار الماضي، نقلا عن مصادره.

ظل "نواف" مقيما في العاصمة القطرية (الدوحة) لسنوات؛ حيث كان لأبيه "طلال الرشيد" تاريخ طويل من الصراع مع "آل سعود" قبل عقود طويلة، وهو ما انتهى به إلى الاغتيال في رحلة صيد قرب جبل بوكحيل بولاية "الجلفة" في الجزائر، يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2003.

وتؤكد أغلب الروايات السعودية، أن قصيدة "يا صغير" التي نظمها "طلال" بعد سحب لقب أمير منه ومن عائلته، هي التي تسببت في اغتياله، وحينها لجأت أسرته للإقامة بقطر. (فيديو).

لقيت زيارة "نواف" احتفاء كبيرا في الكويت؛ ما أغضب السلطات السعودية، التي مارست ضغوطا مكثفة لتسليمه إليها، وهو ما تم بالفعل.

وقبل ذلك بنحو 9 أشهر، أقر المستشار في الديوان الملكي السعودي، والصديق المقرب من ولي العهد "سعود القحطاني"، بمسؤولية السعودية عن اغتيال "طلال الرشيد".

وعبر حسابه على "تويتر"، ذًكر "القحطاني" من يحاولون الاصطياد في الماء العكر بأن "آل سعود جعلوا الجنازة جنازتين، جنازة في روضة مهنا وجنازة في الجزائر"؛ما أثارا استياء واسعا اضطره لاحقا لحذف التغريدة.

وإزاء ذلك، علق  ابن عّم الأمير السعودي الراحل "بدر بن طلال الرشيد"، عبر "تويتر"، متذكرا وصية والده وهو على فراش الموت، إذ قال له: "إياك يا ولدي أن تثق بآل سعود، إنهم أهل غدر وخيانة".

جمال خاشقجي

ووصل قطار إخفاء وتصفية معارضي "آل سعود" إلى إسطنبول، باختطاف الكاتب "جمال خاشقجي" لدى دخوله إلى قنصلية المملكة بإسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قبل أن تعلن مصادر أمنية تركية مقتل "خاشقجي" داخل القنصلية.

 

وكان "خاشقجي"، وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة سعودية ومستشار لرئيس المخابرات السعودي المتقاعد الأمير "تركي الفيصل"، يعيش في المنفى في واشنطن منذ أكثر من عام.

ومنذ ذلك الحين كتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" تنتقد السياسات السعودية تجاه قطر وكندا والحرب في اليمن والحملة على الإعلام والناشطين.

وكتب "خاشقجي" في سبتمبر/ أيلول 2017 يقول "لقد تركت بيتي وأسرتي وعملي، وأنا أرفع صوتي".

ويرى مراقبون أن الصمت على على مقتل "خاشقجي" داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، سيكون بمثابة تشجيع لسلطات المملكة، وغيرها من الالحكومات المستبدة على تكرار تلك الجريمة دون رادع.

وفي هذا الإطار، جاءت حملة التضامن الواسعة من أبناء الوسط الصحفي والإعلامي، ومن ممثلي مؤسسات حقوق الإنسان حول العالم، رفضا لهذه الجريمة وللمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.

* تم تحديث هذا التقرير بعد التأكد من مقتل "خاشقجي" داخل مقر القنصلية السعودية في إسطنبول.

المصدر | الخليج الجديد