زيارة بن سلمان الخاطفة.. هل كسرت الفتور بين السعودية والكويت؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 156
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 ما هي النتائج التي تؤشر إليها زيارة ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان"، أمس الأحد، إلى الكويت؟ وإلى أي مدى يمكن استنتاج حلحلتها لحالة الفتور بين السعودية والكويت على أثر التعاطي السلبي من جانب الأولى مع مبادرة أمير الثانية لحل الأزمة الخليجية؟

لا تكفي البيانات الرسمية الصادرة بالسعودية والكويت لتقديم إجابة على التساؤل الذي دارت مناقشات المراقبين حوله خلال الساعات الـ24 الماضية، إذ تضمنت إفادة دبلوماسية تقليدية عبر فيها الجانبان عن الامتنان والتقدير المتبادل.

كما أن بناء الإجابة على الزيارة لمجرد إجرائها ينطوي على سطحية في الاستنتاج، بحسب مراقبين أشاروا إلى زيارة سابقة أجراها العاهل السعودي، الملك "سلمان بن عبدالعزيز آل سعود"، إلى قطر قبل 6 أشهر فقط من فرض حصار على الإمارة، بدا معدا لها قبلها بما يزيد على هذه المدة.

غير أن قراءة بعض "تفاصيل" الزيارة تقدم مقاربات لإجابات ربما يصدقها واقع الأيام المقبلة..

أقل من ساعتين

أولى هذه التفاصيل، هي مدة الزيارة التي وصفها المراقبون بـ"الخاطفة"، إذ أعلنتها وكالة الأنباء السعودية "واس" في الساعة (21:30) بتوقيت الرياض، ثم أفادت بانتهائها في تمام الساعة (22:51)، أي أنها استغرقت أقل من ساعتين، تخللها مأدبة عشاء أقامها أمير الكويت الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح" لولي العهد السعودي.

وبمقارنة واقع الزيارة مع ما سبق أن أعلنته مصادر كويتية بشأنها يمكن استنتاج أن حالة الفتور بين البلدين لم تنته بشكل كامل، وإن كان جمودها قد تم تحريكه.

فقد سرت أنباء، قبيل الزيارة، عن اعتزام ولي العهد السعودي لقاء رؤساء تحرير الصحف الكويتية والحديث معهم، في إطار أجندة لقاءات لم تتم بسبب "تحفظ القيادة الكويتية".

فرضت القيادة السياسية في الكويت على جميع الصحف خطاً أحمر بشأن أزمة الخليج، وألزمت مجالسها التحريرية بعدم الوقوف مع أي من طرفيها، اتساقا مع موقف الدولة الرسمي المحايد، والساعي لوساطة تفضي إلى حلها.

وجاء الموقف الكويتي مجهضا لمحاولات سعودية - إماراتية حثيثة لاستقطاب وسائل الإعلام الإماراتية للصف المناهض لقطر، ليس آخرها استضافة الإمارات للإعلامي الكويتي "فؤاد الهاشم"، الهارب من أحكام قضائية بالسجن بسبب تحريضه ضد قطر.

وبذلك اقتصرت أجندة الزيارة فقط على لقاء أمير الكويت وولي عهده وبعض المسؤولين، على غير رغبة ولي العهد السعودي وحلفائه الإماراتيين.

تصريحات متضاربة

ثاني التناقضات الكاشفة تمثلت في تضارب التصريحات بين الجانبين، السعودي والكويتي، حول ما تم الاتفاق على مناقشته في المباحثات بينهما، إذ صرح وزير الخارجية الكويتي "خالد الجارالله" بأن الأزمة الخليجية ستكون من بين ملفات النقاش، وفقا لما نقلته صحيفة "القبس" الكويتية، بينما أكدت وسائل إعلام سعودية وإماراتية (بينها موقع إرم نيوز) أن الزيارة غير مرتبطة بأزمة مقاطعة قطر.

 

 

 

وبدا من التضارب أن لولي العهد السعودي "مآرب أخرى" من الزيارة بخلاف تلك المعلنة في البيانات الرسمية التي تحمل الطابع الدبلوماسي التقليدي.

أزمة الخليج

ويتمثل أهم هذه المآرب في تقزيم الاهتمام الإعلامي بأزمة حصار قطر وإكسابه طابع الديمومة، على عكس ما يدور في كواليس الدبلوماسية التي يسعى ولي العهد السعودي، من خلالها، إلى أكبر توسيع ممكن لنطاق الحصار عبر التلويح بعقود شراكات الأعمال السعودية مع دول العالم.

في هذا الإطار جاءت كلمة وزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي حاول فيها التقليل من الوزن النسبي لأزمة حصار قطر، في مقابل دفع تركيز الاهتمام الدولي باتجاه "الخطر الإيراني" على العالم والإقليم، بحسب وجهة النظر السعودية.  

 

 

وفي السياق ذاته، جاءت تغريدة نشرها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية "أنور قرقاش"، ادعى فيها أن "أزمة قطر اختفت من اهتمامات المجتمع الدولي".

أزمة قطر إختفت كليا من إهتمامات المجتمع الدولي في أسبوع الجمعية العامة في نيويورك، مبالغ باهظة أهدرت لشركات العلاقات العامة والمحامين دون نتيجة تذكر، سؤال يتيم هنا وفقرة حائرة هناك هو كل ما تبقى، النصيحة لن تنفع الدوحة لأنها مصممة على إستراتيجية يائسة.

— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) ٣٠ سبتمبر ٢٠١٨

 

 

بالمقابل، تحدثت مصادر كويتية عن محاولة "محمد بن سلمان" استمالة قيادة الكويت والضغط عليها للانضمام إلى صف دول الحصار وإنهاء الحياد ودور الوساطة الذي تكفلت به منذ بدء الأزمة الخليجية، وذلك عبر الضغط بورقة منطقة إنتاج النفط المشتركة بين البلدين، والتي توقف العمل بها بقرار سعودي منفرد منذ نحو عامين، لأسباب روجت وسائل الإعلام السعودية بأنها "بيئية وتشغيلية".

لكن واقع الأمر يؤشر إلى خلافات في حصص عوائد الإنتاج بين الطرفين، وهو ما لم يتم التوصل إلى حل جذري له، رغم إعلان بدء فرق عمل كويتية - سعودية العمل في الإجراءات التنفيذية لإعادة الإنتاج النفطي في حقل "الخفجي"، الواقع بالمنطقة المتنازع عليها، بعد اتفاق بين البلدين رسميا على معاودة الإنتاج في الحقل خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل.

على أي أساس سيتم حل الأزمة؟ لا إفادة رسمية من السعودية أو الكويت حتى الآن، لكن المؤكد أن قيادة الكويت في حالة استياء من استمرار وقف الإنتاج النفطي بالمنطقة، لما كبده للدولة من خسائر تقدر بمليارات الدولارات، وفقا لما أوردته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

وهكذا ظل غلق الحقول النفطية المشتركة في المنطقة المحايدة، نقطة شائكة في العلاقات السياسية بين السعودية والكويت، ويحاول مسؤولون كبار حل المسألة منذ شهور، وهو ما لم يتم الإعلان عنه بعد زيارة ولي العهد السعودي الخاطفة.

فتيل لم يُنزع

جاء ذلك رغم تأكيد مصدر مطلع لـ"رويترز" أن ملف المنطقة النفطية على رأس أجندة ولي العهد السعودي خلال زيارته للكويت، مشيرا إلى أنه اصطحب معه وزير الطاقة "خالد الفالح" خصيصا لمناقشة هذا الملف مع المسؤولين الكويتيين.

كما نقلت صحيفة الأنباء الكويتية عن وزير النفط الكويتي "بخيت الرشيدي" قوله إنه عقد اجتماعا مع نظيره السعودي "لاستكمال تحقيق الأهداف المشتركة ورسم خارطة طريق لعودة الإنتاج النفطي المشترك قريبا"، دون أي إعلان عن نتائج في هذا الاتجاه بعد انتهاء الزيارة.

 

وسبق للكويت أن هددت باللجوء إلى المحاكم الدولية لإنهاء نزاعها النفطي مع السعودية، لكن ظروف وتطورات المنطقة أدت إلى تأجيل مناقشة الملف مع الرياض أكثر من مرة، مفضلة إبقاءه كورقة تفاوض معها.

وإزاء ذلك، ليس ثمة مؤشرات على أي تغيير جوهري في موقف أمير الكويت الذي سبق أن صرح، في لقائه مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، العام الماضي، بأن جهود بلاده ساهمت في "استبعاد الحل العسكري الذي كان معدا لإنهاء الأزمة الخليجية في أيامها الأولى".

ترى الكويت أنها استطاعت تجنيب المنطقة ويلات حرب لا تُعرف طبيعتها، عبر تبنيها صف الحياد، الأمر الذي مكنها من اكتساب موقعا دبلوماسيا مميزا، باركته العديد من القوى العالمية الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة.

إيران واليمن

أما ثالث تفاصيل الزيارة الخاطفة فيتمثل في ملف إيران، وما يمثله من أهمية استراتيجية للسعودية دفعت ولي عهدها لزيارة قواته المتمركزة في المنطقة الجنوبية على حدود اليمن قبل زيارة الكويت مباشرة، ما قدم مؤشرا على حضور الملف بمباحثاته خلال الزيارة، باعتبار أن إيران هي الداعم الرئيسي للحوثيين.

فعلاقات دول المنطقة بإيران لا تقل أهمية عن الملفين السابقين؛ لأن العلاقات الكويتية - الإيرانية يسودها حالة من السكون حاليا، بينما يحاول ولي العهد السعودي الدفع باتجاه تصعيد كويتي قريب من مستوى التصعيد في الرياض وأبوظبي ضد طهران.

ويرى العديد من المراقبين أن مصير ما سينتهي إليه ملف النفط سيكون ذا تأثير مباشر على ملف العلاقة مع إيران، خاصة أن حصة إنتاج المنطقة النفطية المتنازع عليها تبلغ نصف مليون برميل يوميا، ما يعني إمكانية مساهمتها بنصيب وافر في تعويض الانخفاض المضطرد لإمدادات النفط الإيراني للسوق العالمية بعد إعادة واشنطن تطبيق العقوبات الاقتصادية بحق طهران.

 

قد يمثل الاتفاق بين السعودية والكويت على استئناف الإنتاج بالمنطقة جزءا من الفجوة المطلوب من المملكة تعويضها، والمقدرة بـ1.5 - 1.8 مليون برميل يوميا، وفقا لما أوردته "بلومبرغ"، ما يعني أن ملف النفط بات بمثابة ورقة ضغط تبادلية بين الطرفين.

وتأتي المباحثات النفطية المتوقعة بينما تقود منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ومنتجون من خارجها (على رأسهم روسيا) جهودا للحفاظ على استقرار سوق النفط في ظل مؤشرات على استهداف الولايات المتحدة لوصول انخفاض إيرادات طهران النفطية إلى الصفر.

وطالما لم يعلن أي من طرفي الزيارة عن نتائج بشأن النفط المتنازع عليه فإن دعما إضافيا من جانب الكويت للسعودية ضد إيران لن يكون متوقعا على الأرجح.

المصدر | الخليج الجديد