الأمير "أحمد" متمسك بتصريحاته ويفكر في البقاء بالمنفى

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 280
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 كشف موقع "ميدل إيست آي" بشكل حصريّ أن الأمير "أحمد بن عبدالعزيز"، شقيق العاهل السعودي الملك "سلمان"، يفكر في عدم العودة إلى وطنه بعد تصريحات أدلى بها للمحتجين اليمنيين والبحرينيين خارج منزله في لندن في وقت سابق من الأسبوع، والتي نأى فيها بنفسه وبقية آل سعود عن أعمال أخيه الملك وابن أخيه، ولي العهد "محمد بن سلمان"، وفق ما قاله مصدر كبير مقرّب من الأمير.
فبعد أن وجه الأمير بهتافات المتظاهرين التي تنادي بسقوط عائلة آل سعود، التفت إليهم الأمير وسأل: "لماذا تقولوا هذا عن آل سعود؟ ما علاقة عائلة آل سعود بكل هذا؟ هناك بعض الأفراد المسؤولين".
وعندما سئل من قبل المتظاهرين عن المسؤولون، أجاب الأمير: "الملك وولي العهد، وغيرهم في الدولة".
وفي غضون ساعات من انتشار الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، أصدرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) تقريراً مزعوما عن الأمير "أحمد" نقلت فيه قوله إن تفسير كلامه على أنه انتقاد للملك غير دقيق، وأن الأمير "أحمد" يقول فقط إن العائلة المالكة غير مسؤولة لأنها لا تشغل مواقع في الحكومة.
لكن مصدراً مقرباً من الأمير قال لموقع "ميدل إيست آي"، إنه ثابت على تصريحاته الأصلية، وأضاف أن التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء السعودية كان مزيفا وأن الكلمات التي نقلتها الوكالة لم تكن له.
بعد ظهور الفيديو، انتشر وسم باللغة العربية على نطاق واسع هاشتاج يدعو إلى مبايعة الأمير أحمد كملك للبلاد.

كسر حاجز الصمت
وتعد هذه هي المرة الأولى التي ينتهك فيها أحد أفراد عائلة آل سعود من رتبة الأمير "أحمد" وأقدميته قانون الصمت الخاص بالأسرة، فقد نأى الأمير علنا وبشكل متعمد بالعائلة عن الملك "سلمان" وسياساته، وإذا أكد الأمير قراره بعدم العودة، فإن تصرفه سيكون أكبر تحد علني حتى الآن لحكم "سلمان".
وتشير تصريحات الأمير "أحمد" للمحتجين اليمنيين حول موقف العائلة المالكة بوضوح إلى الأيام التي كانت فيها القرارات الكبرى، مثل قرار شن غارات جوية على اليمن، تتم بالتشاور الجماعي مع أعضاء بارزين آخرين في العائلة، ولكن في عهد الملك "سلمان" وابنه ولي العهد "محمد"، لم يعد هذا هو الحال.
ومن الشائع تداوله أن الأمير "أحمد" لا يشعر بالرضا عن السلطة التي يمتلكها ابن أخيه الصغير الآن، وقد كان واحداً من ثلاثة أعضاء في مجلس البيعة عارضوا تعيين "بن سلمان"، ولم يعط الأمير "أحمد" مبايعته لابن أخيه عندما أصبح ولياً للعهد.
ولم يحضر الأمير "أحمد" حفلات الاستقبال الرسمية التي قام بها شقيقه الملك "سلمان"، وعندما توفي شقيقهم "عبدالرحمن بن عبدالعزيز"، علقت صورتان فقط في الاستقبال الذي أقامه "أحمد": صورة الملك "عبدالعزيز"، مؤسس المملكة، وصورة "سلمان" الملك الحالي.
وكانت صورة ولي العهد مفقودة بشكل ملحوظ، لدرجة أنه عندما انتشر مقطع فيديو لهذه المناسبة، زعم المدونون الحكوميون بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن اللقطات مزيفة.
ومع ذلك، تجنب الأمير "أحمد" حتى الآن مصير أبناء الأخوة الذين اعتقلوا واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون، وبعضهم تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، فكونه شقيق الملك "سلمان" قد منحه بعض الحماية الشخصية، وأعطاه حتى الآن حرية السفر خارج المملكة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن بعد تعليقاته في لندن هذا الأسبوع، قد يكون هذا قد تغير.
وبعيداً عن تعبير الأمير "أحمد" عن ضيق العائلة المالكة، كان لديه أيضاً أسباب شخصية لإحباطه، فقد تم تجاوزه في مناسبتين لمنصب ولي العهد، وهو المنصب الذي يعتبر الأحثق به وفق أعراف العائلة المالكة.
كانت المرة الأولى عندما قام الملك الراحل "عبدالله" بتثبيت أخيه "مقرن" كولي ولي للعهد، وعندما وصل "سلمان" للحكم، فإنه تجاوز شقيقه الأصغر مرة أخرى بتعيين "محمد بن نايف" وليا للعهد وابنه "محمد بن سلمان" كولي لولي العهد.
وفي يوليو/ تموز، طالب الأمير المعارض "خالد بن فرحان" – وهو قريب بعيد للأمير "أحمد" - أعمامه، الأمير "أحمد" والأمير "مقرن"، بإقالة "سلمان"، الذي وصف حكمه بأنه "غير عقلاني".
وإذا كانت هناك فرصة لتغيير مسار السلطة، فإن عائلة آل سعود ستنظر بطبيعة الحال إلى الأمير "أحمد"، وزير الداخلية السابق، لكي يقودها.

أحكام الإعدام
وكان موقف الأمير "أحمد" ثاني حدث زعزع المملكة الأسبوع الماضي، بعد الحدث الأول الذي تلخص في ثلاث نداءات متتالية من المدعي العام بأحكام إعدام في أسبوع واحد.
لم تكن هذه الأحكام بسبب أعمال عنف، ولم يكن المعتقلون من الجهاديين، ولكنهم ثلاثة من الدعاة السنة المؤثرين والمعتدلين: "سلمان العودة"، و"علي العمري"، و"عوض القرني"، وكانت "جريمة" "العودة" هي الدعوة في تغريدة للمصالحة بين المملكة العربية السعودية وقطر.
وظلوا جميعهم في السجن لبعض الوقت، لكن لم يتوقع أحد أن يصل الأمر بالعصبة "الليبرالية" حول "محمد بن سلمان"، لأن تهدد بقطع رؤوسهم.
وقال "عبدالله العودة" نجل "سلمان العودة"، لـ "ميدل إيست آي" إن والده لم يُبلغ بالتهم إلا خلال محاكمة الثلاثاء الماضي، التي عقدت سراً في المحكمة الجنائية المتخصصة في الرياض.
وقال "عبدالله" إن جريمة والده كانت في حمل وجهات نظر مستقلة ورفضه لأن يصبح بوقاً للحكومة.
والمتهمون الثلاثة جميعًا هم علماء مسلمون ينتمون إلى الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين برئاسة الشيخ "يوسف القرضاوي"، الذي يعيش الآن في الدوحة، وتم حظر الاتحاد في عهد الملك الراحل "عبدالله"، ولكن عندما تولى "سلمان" السلطة، دُعي "القرضاوي" نفسه إلى المملكة للقيام بالعمرة.
ولكن بعد ذلك، أُعلن اتحاد العلماء منظمة إرهابية ويواجه علماؤها الرئيسيون الآن عقوبة الإعدام.
كان "العُمري" مذيعاً مشهوراً قبل اعتقاله، كما كان لدى محطته التليفزيونية "فور شباب" جمهور كبير، وتم لصق وجه "العمري" على لوحات إعلانية على الطريق من جدة إلى مكة.
لا تقتصر أحكام الإعدام على الدعاة السنة، ففي الأسبوع الذي سبقه، سعى المدعي العام في نفس المحكمة إلى فرض عقوبة الإعدام على "إسراء الغمغام" وزوجها "موسى الهاشم" وأربعة آخرين متورطين في مظاهرات مناهضة للحكومة في القطيف، وستكون "إسراء" أول امرأة ناشطة في مجال حقوق الإنسان يُقطع رأسها إذا نفذت العقوبة.
باختصار، تكشف تصريحات الأمير "أحمد" وأحكام الإعدام عن هزات قوية تقوض على استقرار المملكة.
وإذا تم تنفيذ أحكام الإعدام هذه، فإن ما يطلق عليه "التيار الليبرالي" حول ولي العهد سيكون قد أعلن الحرب على شريحة كبيرة من المجتمع الديني.
وسيواجه المجتمع خيار اختيار العلمانية بالقوة، أو الانضمام لصفوف المتطرفين الدينيين الحقيقيين الذين يوجدون بلا شك في الخلايا السرية في أنحاء المملكة.
ويعتبر جميع الدعاة الثلاثة تقدميين بالمقارنة مع المؤسسة الوهابية التي لا تزال تتمتع بالحماية الرسمية، وقد دعوا جميعا للديموقراطية وأولوا جهودهم للوعظ الأخلاقث.
في نفس الوقت، يبدو أن الملك ونجله يخوضان حربا مع آل سعود، لكن التيار الديني المحافظ وآل سعود هما الدعامتان الرئيسيتان للدولة السعودية، ويعد مهاجمتهما في الوقت ذاته تقويضا لدعائم الشرعية الملكية.

المصدر | ديفيد هيرست - ميدل إيست آي