السياسة السعودية تجاه اليمن.. مطامع تاريخية أم تنفيذ لوصية المؤسس؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 341
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 في شبه الجزيرة العربية تقع دولتا اليمن والسعودية جنباً إلى جنب على الخريطة، جاران ينتظر شعباهما أن يسود الاحترام والتكامل والمصلحة المشتركة والنوايا الحسنة علاقة الطرفين بغض النظر عن مدى ثقل أيّ منهما من حيث موازين القوة والثروة والمساحة.

لكن علاقة البلدين تاريخياً، مرّت بتقلبات لم يخلُ منها السلاح والدم؛ تسببت بمعظم مراحلها، في خسائر كبيرة لليمن، من حدوده إلى هرم القيادة فيه.

آخر تلك المراحل المفصلية بدأت قبل أكثر من ثلاث سنوات، حين قادت السعودية تحالفاً عسكرياً يدعم -وفقاً لأهدافه المعلنة- السلطة الشرعية باليمن في استعادة الدولة من مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بعد انقلابها على الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتحالف مع الرئيس المخلوع الراحل علي عبد الله صالح، أواخر عام 2014.

التدخل العسكري الذي تقوده المملكة -وما يزال مستمراً- تورط في ارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين اليمنيين أكدتها تقارير أممية، علماً أن هدف التحالف كان حمايتهم من جرائم الحوثيين؛ حتى تبسط الدولة اليمنية نفوذها على الأراضي بالكامل وتتسلم مقاليد الأمور.

تصريح صادم
هذه الانتهاكات أثارت موجة انتقادات حقوقية دولية واسعة ضد المملكة؛ لكونها قائدة التحالف؛ فبدلاً من أن تقوم بتعويض الضحايا ووقف استهداف المدنيين، حث ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قادة التحالف العربي، في اجتماع، على عدم الالتفات إلى الانتقادات الدولية المستمرة، التي تتهم الرياض باستهداف مدنيين.

ووفقاً لمصدر خاص تحدث لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، فقد خاطب بن سلمان العسكريين بقوله: "لا تكترثوا للانتقادات الدولية"، في إشارة إلى الرفض العالمي للعمليات العسكرية ضد المدنيين في اليمن، لا سيما الغارات التي تسفر عن مقتل الأطفال والنساء.

وأضاف ولي العهد السعودي، في تصريح اعتُبر صادماً: "نريد أن نترك أثراً كبيراً في وعي الأجيال اليمنية، ونريد لأطفالهم ونسائهم؛ بل لرجالهم، أن يرتعدوا كلما ذُكر اسم السعودية".

دلالات خفية
هذه الكلمات تكشف عن دلالات خفية تتجاوز حدود محاولة تحقيق انتصار عسكري أو بسط نفوذ وهيمنة إلى ما يبدو انتقاماً أو حقداً دفيناً، وفقاً لمراقبين.

هنا تحضر رواية يتناقلها اليمنيون عادة عند الحديث عن سبب العلاقة السيئة بين السعودية واليمن وتوارثتها الأجيال، وهي أن الملك السعودي المؤسس، عبد العزيز آل سعود، أوصى أولاده بقوله: "عزّكم من ذل اليمن وذلّكم في عز اليمن".

المحلل السياسي اليمني عبد الله الخيواني يقول: "لا وجود لدليل قاطع يُثبت أو ينفي هذه الوصية، لكن السياسة السعودية لا تخلو من حقد على اليمن".

وأوضح أنه "بالعودة إلى سياق أبرز الأحداث التي شهدتها علاقة البلدين منذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932، لا يوجد فعل معادٍ من الجانب اليمني تجاه جاره السعودي يستدعي كل هذه التصرفات".

تصرفات معادية
وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكّد الخيواني أنه "إذا كان هناك تصرفات معادية في تاريخ البلدين، فهي سعودية تجاه اليمن، فالمملكة تدخلت عسكرياً في اليمن لدعم أطراف داخلية مرتين بغض النظر عن المبررات، كما أنها سيطرت على أراضٍ يمنية بتواطؤ قادة

 

وتدخلت السعودية عسكرياً في اليمن للمرة الأولى عام 1962، في محاولة لدعم الأئمة الذين أزاحهم اليمنيون بثورة 26 سبتمبر، لكن تدخُّلها فشل رغم استمرار الحرب 8 سنوات، في حين ساند الطرف المقابل الجيشُ المصريُّ، قبل أن تتدخل منذ 3 سنوات لدعم الرئيس هادي.

كما أنها سيطرت على مناطق نجران وعسير وجيزان بموجب تواطؤ الإمام يحيى حميد الدين، الذي وقَّع اتفاقية الطائف عام 1934 بعد حرب بين الطرفين. وسيطرت أيضاً على أراضٍ حدودية بموجب اتفاقية جدة عام 2000 لترسيم الحدود بين البلدين، وقَّعها الرئيس المخلوع صالح، الذي واجه انتقادات يمنية واسعة حينذاك.

تأثير وتبعية
وتابع المحلل السياسي اليمني: "معايير التفوق في المساحة والثروة، والتي تصب في مصلحة مملكة النفط الغنية، مكنتها من التأثير القوي في المشهد اليمني من خلال كسب ولاءات سياسيين وعسكريين وقبليين؛ بل إن النظام الحاكم في اليمن، على امتداد عقود، كان يُوصف غالباً بالتبعية للجار السعودي".

ورغم أن كل هذه الهيمنة السعودية قد لا تحتاج لما يمكن وصفه بـ"الحقد السعودي على اليمن"؛ فإن الخيواني يرى أن المملكة "تحارب أي تطور أو استخراج ثروة، وحرمت اليمنيين من الاستفادة من بعض أراضيهم، حيث إنها تعتبر أن مصلحتها الاقتصادية تكمن في تجزئة اليمن، ما قد يسهل لها تمرير مشاريعها، على غرار مد أنبوب النفط من محافظة المهرة".

وأشار الخيواني إلى أن من الأسباب أيضاً، ما شهده اليمن سابقاً من تجربة ديمقراطية ناشئة ومخرجات الحوار الوطني الذي سبق الحرب الدائرة في البلاد، والتي تؤسس لدولة مدنية تكفل الحقوق والحريات، "وهي بلد متاخم للسعودية، التي لا يتمتع مواطنها بأي تجربة ديمقراطية أو مستوى من الحرية، وهو ما يجعل الأسرة الحاكمة تقلق من أن يُحدث ذلك أي إلهام للمواطن السعودي للتخلص من الحكم القمعي الذي يكبت حقوقه وحرياته".

مواقف أخرى
ولفت الخيواني إلى أن "اليمن لا يشكل خطراً على السعودية؛ لأنه ليس دولة توسعية وذات أطماع، وأن مواقف السعودية تجاه اليمن، رغم كل شيء، ليست منفصلة عن مواقفها تجاه دول العالم الإسلامي، ولها ملفات خلاف مع جميع جيرانها".

واختتم حديثه بقوله: "السعودية تريد -كما قال الرئيس الحمدي- أن يكون اليمن حارساً لها في الباب، ولن يكون لها ذلك".

مشاعر ما يسميه البعض "عداء" السعودية تجاه اليمن واليمنيين لم تقتصر على النظام؛ بل امتدت إلى فئات من المواطنين السعوديين الذين يتعمدون المعاملة السيئة مع اليمنيين غالباً، خصوصاً منذ أزمة الخليج 1990، وفق ما تحدث به بعضهم لـ"الخليج أونلاين"، حيث تمت تعبئتهم بشكل سلبي ضد اليمن واليمنيين، وهو ما يزرع مشاعر مماثلة لدى اليمنيين، خصوصاً المغتربين في المملكة.

أحد المقيمين اليمنيين روى لـ"الخليج أونلاين"، موقفاً حدث له قبل سنوات، في مدينة جدة السعودية، عندما توقف أمام إشارة المرور بانتظار أن تسمح له بالمرور، وقال: "الإشارة حمراء، أنا توقفت وانتظرت، وإذا بالعسكري يناديني.. يماني.. وبصق على وجهي!". وعن رد فعله، أوضح أنه لم يقم بأي شيء؛ خوفاً من ترحيله وفقدان محله ومكتسبات غربته.