لماذا تشعر السعودية والامارات وامريكا بالقلق من فوز عمران خان في الانتخابات البرلمانية الباكستانية الأخيرة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 238
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

وهل سيكون “ذنبا” لإيران مثلما وصفه أحد الامراء السعوديين؟ وما مدى صحة التوقعات بإنسحابه من التحالف الإسلامي احتجاجا على حرب اليمن؟
 تعيش السلطات السعودية حالة من القلق بسبب خسارة حزب حليفها نواز شريف “الرابطة الإسلامية” الانتخابات البرلمانية الباكستانية، وفوز خصمه اللدود عمران خان، لاعب الكريكت السابق، الذي لا يكن الكثير من الود لها، ويعارض أي دور لبلاده في الحرب اليمنية، ويتطلع الى علاقات قوية مع ايران.
نواز شريف يقبع حاليا خلف القضبان بتهم الفساد، تماما مثل حليف السعودية الآخر نجيب عبد الرزاق، رئيس وزراء ماليزيا، واذا كان اول قرار اتخذه الدكتور مهاتير محمد بعد توليه رئاسة وزراء بلاده سحب جميع القوات الماليزية من المشاركة في التحالف العربي بقيادة السعودية في حرب اليمن، فانه من المتوقع ان يحذو عمران خان حذوه وينسحب من التحالف الإسلامي الذي اسسه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد عام 2015 ويضم 41 دولة دعما لخوض هذه الحرب.
صحيح ان السيد خان الذي يحمل درجة عليا في العلوم الاقتصادية من جامعة اوكسفورد (خريج عام 1995) بعد ان قاد منتخب بلاده للفوز ببطولة العالم في الكريكت عام 1992، وصحيح انه وحزب “الانصاف” يواجه حملة تشكيك بهذا الفوز من قبل أحزاب المعارضة، واتهامات بتدخل الجيش لتزوير الانتخابات ونتائجها لصالحه، ولكن الصحيح أيضا انه يحظى بشعبية كبيرة بسبب برنامجه الانتخابي الذي يريد تحقيق العدالة للشعب الباكستاني من خلال تأسيس نظام قضائي مستقل، واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون ومحاربة الفساد.
باكستان مثل معظم دول العالم الثالث، مثل العراق، وسورية، والجزائر، ومصر وتركيا (قبل وصول الرئيس اردوغان للحكم) تحتل المؤسسة العسكرية فيها الدور الأبرز في الحفاظ على امن البلاد واستقرارها، واختيار قادتها، ويكفي الإشارة الى ان الجيش الباكستاني حكم البلاد لفترات متقطعة لنصف عمرها كدولة مستقلة، ولهذا فان دعمها، أي المؤسسة، العسكرية لرئيس الوزراء القادم عمران خان سيكون مصدر قوته لا ضعفه، حسب اراء معظم الخبراء في الشأن الباكستاني.
واذا كانت كل من السعودية والامارات العربية المتحدة قلقتين من وصول السيد خان الى الحكم في باكستان فان قلق الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ودول أوروبية أخرى اكبر، لان الرجل يعارض بشكل مطلق السياسات الامريكية في منطقة الشرق الأوسط، ويساند قضية الشعب الفلسطيني بقوة، وشارك في العديد من الفعاليات السياسية الرافضة، والمدينة للارهاب الإسرائيلي، عندما كان طالبا في جامعة أكسفورد، وبعد اعتزاله الرياضة وتأسيس حزبه السياسي الحالي (الانصاف)، حتى زوجته الأولى جميمة البريطانية التي اعتنقت الإسلام سارت على نهجه، وكتبت مقالات انتقادية حادة جدا ضد إسرائيل وعدوانها على قطاع غزة ونشرتها في صحيفة “الغارديان” اليومية الشهيرة.
عمران خان رد بقوة على تصريحات مهينة لبلاده وردت في تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها ان أمريكا قدمت لباكستان حوالي 33 مليار دولار في السنوات الـ15 الأخيرة ولم تحصل في المقابل الا على الكذب والخداع واحتضان الجماعات الإرهابية، وقال السيد عمران في رده الغاضب “انت رجل احمق وجاهل وناكر لجميل باكستان”، واتهم أمريكا بدفع المجتمع الباكستاني الى التطرف عندما طلبت من حكومته تأسيس الجماعات الجهادية بالتعاون مع وكالة الـ”سي أي ايه” في الثمانينات، ثم بعد عشر سنوات، وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر طلبت منها محاربة الجماعات نفسها تحت عنوان تحالف القضاء على الإرهاب.
الأمير خالد بن عبد الله آل سعود كان ابرز من اعرب عن القلق السعودي من فوز السيد خان عندما نشر تغريدة على حسابه على “التويتر” وصف فيها عمران خان بأنه ذنب ايران وممثل قم في اسلام اباد، ثم عاد والغى التغريدة لاحقا.
عمران خان الذي يسعى حاليا لتشكيل حكومة ائتلافية، وحلف اليمين قبل منتصف شهر آب (أغسطس) المقبل، سيغير سياسة باكستان رأسا على عقب اذا سارت الرياح حسب اشرعة سفنه، من حيث رغبته في الانفتاح على الهند، ولقاء زعيمها في مؤتمر قمة لحل ازمة كشمير، والتعاون مع رئيس أفغانستان اشرف عبد الغني، للسعي من اجل السلام في أفغانستان، وإقامة علاقات حسن جوار وثيقة مع طهران، والانسحاب من التحالف الأمريكي لمحاربة الإرهاب.
من حق السعودية والامارات ان تقلقا، وكذلك الرئيس ترامب، فرئيس الوزراء الباكستاني الجديد لن يكون “دمية” مثل سابقيه، وربما يعيد لبلاده دورها كدولة إقليمية نووية عظمى، وهو الدور الذي تخلت عنه في ظل رؤساء وزراء فاسدين وآخرهم نواز شريف.. وما علينا الا الانتظار.
“راي اليوم”