الأمير المنشقّ: إزاحة بن سلمان من قبل الأسرة الحاكمة مسألة وقت

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 459
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 أكد الأمير السعودي المنشقّ عن العائلة الحاكمة، خالد بن فرحان آل سعود ، واللاجئ في ألمانيا، أن هرولة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لتمرير "صفقة القرن" تهدف إلى إقامة علاقة وطيدة مع "إسرائيل"، وتحقيق جميع مصالحه على مبدأ السمع والطاعة لتسهيل وصوله إلى السلطة.


وكشف بن فرحان، في حوار خاص مع "الخليج أونلاين"، أن "بن سلمان اختار أحد أبناء الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض الحالي، وليّ عهد جديداً تمهيداً لتولّيه المُلك خلفاً لأبيه"، مشيراً إلى أن "شخصية ولي العهد الجديد تتّسم بالضعف والتبعيّة العمياء لبن سلمان".

وقال الأمير المنشقّ: إن "هناك غضباً كبيراً داخل العائلة المالكة بسبب تصرّفات بن سلمان"، مشيراً إلى أن "إزاحته من السلطة مسألة وقت لا أكثر.


وفيما يلي الجزء الأول من حوار كامل ينشره "الخليج أونلاين" على جزأين:

"الخليج أونلاين": إلامَ تسعى السعودية من وراء تمرير "صفقة القرن" (اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويُراد منها تصفية القضية الفلسطينية)، وما الغاية من إصرارها على القيام بدور رئيسي في ذلك؟

"صفقة القرن" بكل بساطة عبارة عن مخطط قديم العهد، ولكنه طُرح حالياً لوجود تلاؤم دولي لتنفيذه في الوقت الحالي. جاءت فكرته من الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية وبمساعدة زعماء بعض الدول العربية؛ لوضع خطة شاملة تهدف إلى إنهاء القضية الفلسطينية والالتفاف عليها حسب رؤية إسرائيلية وبناءً على مخطّطات صهيونية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه والأهم هو: ما هي مصلحة بعض القيادات العربية (السعودية، الإمارات، مصر) التي شاركت وتعاونت بإصرار وبطريقة شبه علنية دون استحياء لإتمام هذه الصفقة؟

هناك بعض الزعامات التي تطمح للوصول إلى سدة الحكم، خاصة في دول الخليج العربية، بأي وسيلة ممكنة، وكانت الوسيلة التي خُيِّل إليهم أنها الأنسب هي إقامة علاقات وطيدة مع الكيان الصهيوني وتحقيق جميع مصالحه على مبدأ السمع والطاعة لتسهيل وصولهم إلى السلطة في دولهم.

"الخليج أونلاين": خلال الأشهر الأخيرة بدأت تتكشّف العلاقات التطبيعية بين الرياض وتل أبيب، فهل من معلومات مؤكّدة لديكم عن لقاءات جرت بين الطرفين، خصوصاً أن الحديث كان عن لقاء جمع بن سلمان مع نتنياهو في عمّان مؤخراً؟

لا مجال للشك في أن هرولة بن سلمان للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي واضحة بشكل سافر، والدليل الجازم على ذلك هو تآمره العلني على الشعب الفلسطيني وموافقته المسبقة بل وسعيه الحثيث لإنجاح قرار الرئيس ترامب بشأن القدس في الغرف المغلقة، وصمته المخزي فيما بعد على ما يجري حالياً من مجازر غير إنسانية لسكان قطاع غزة، هو أكبر دليل على التنسيق المتقن والمستمرّ بينه وبين الكيان الصهيوني.

"الخليج أونلاين": مع كل إعلان عن أمر ملكي يتوقّع كثيرون أن يتضمّن تنصيب بن سلمان ملكاً للسعودية، هل تتوقّعون ذلك قريباً؟ وفي حال تنصيبه ملكاً من سيكون ولي عهده؟

أتوقع أن يُعلن تنصيب بن سلمان ملكاً على السعودية قريباً، ولكنني أجزم أنه لن يستمرّ طويلاً في حكم البلاد بعد ذلك.

وبطبيعة الحال سوف يتم اختيار ولي العهد من داخل الأسرة الحاكمة لشخصية تتّسم بضعف وانعدام الشخصية بالتأكيد، ويتبع بن سلمان تبعية عمياء؛ لكي يتم التحكّم به، بل أبعد من ذلك لكي يدعمه في الحكم، وأنا جاءتني أخبار مسرّبة أنه تم اختيار أحد أبناء الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض الحالي، لولاية العهد.

"الخليج أونلاين": هل من معلومات عن الوضع الصحي لبن سلمان؟

كما رأيناه جميعاً في الإعلام وكما أكّدت لي مصادري الخاصة القريبة من صانعي السياسة السعودية الحالية، فإنه يتمتّع بصحة جيدة، وذلك على خلاف مشاكله النفسية.

 

 

الوضع الاقتصادي بالسعودية صعب

"الخليج أونلاين": هل لديكم معلومات عن الوضع الاقتصادي للسعودية في ظل السياسات الجديدة التي ساهمت بتآكل الاحتياطي الكبير من العملة الصّعبة؟ وهل تعتقد أن الرئيس ترامب اكتفى بما أخذه من الرياض مادياً أم أنه سيواصل ويكرّر محاولاته؟

الاقتصاد السعودي يُضرب من جميع الجهات ضرباً مبرحاً داخلياً وخارجياً؛ فقد فقدت الدولة الكثير من احتياطاتها المالية بسبب الجزية المكلفة التي تمت بها رشوة أمريكا لأخذ موافقتها ودعمها لتولي بن سلمان سدة الحكم مستقبلاً، والتي بدأت ملامحها بالظهور سريعاً بعد إتمام هذا الاتفاق الذي عُقد بـ"قمة الرياض"، أواخر مايو 2017، أثناء زيارة ترامب للعاصمة السعودية، والتعهّد بدفع نحو نصف تريليون دولار للولايات المتحدة وبتنفيذ "صفقة القرن".

واستكمالاً لمسيرة الخسّة والدناءة تم اعتقال أمراء منافسين لبن سلمان في الحكم من أبناء عمومته وعدد من الوزراء ورجال الأعمال المشهورين، الذين كان سيصدر منهم اعتراض على السياسات السعودية المتّبعة حالياً، وذلك بعد يوم واحد من زيارة سريعة خفيّة ومبهمة لصهر الرئيس الأمريكي ومستشاره في البيت الأبيض، جاريد كوشنر، للرياض، وضع لولي العهد السعودي خلالها خطة محكمة لفرض ديكتاتوريته على عائلته وشعبه، وردعهم عن الاعتراض على أي من السياسات المشينة الخائنة التي نراها جميعاً الآن بسبب هذه الاعتقالات.

لقد أثّرت هذه الاعتقالات التي كانت تهدف إلى أخذ إتاوة من المعتقلين بغير حق وإعطائها للولايات المتحدة ولسد العجز المالي السعودي، أثّرت في ثقة صفوة رجال الأعمال السعوديين، وأثارت خوفهم على المستقبل الاستثماري والمالي بالمملكة، ما أوجد حالة من عدم اليقين بالسوق السعودي، وذلك في ظل طرح بن سلمان لرؤيته العمياء 2030، فكيف يستقيم الأمر؟ أترك الإجابة للعاقلين الفاهمين.

الخلاصة هي أن المملكة استنفدت وتستنفد اقتصادياً حتى الآن؛ من خلال إصرار ترامب على حلب البقرة السعودية لآخر قطرة كما ادّعى، وسوف تُستنزف للأسف قريباً جداً إذا لم يتم تعديل المسار بشكل جذري.

"الخليج أونلاين": كيف تنظر إلى حملات الاعتقال الحاصلة في السعودية، وهل تتوقّع تصاعدها بمراحل متقدّمة؟

الإخفاق السياسي والاقتصادي للدولة بوجود نظام حكم غير شرعي مؤشّر قوي جداً على أن معدلات الاعتقالات والاستعباد ستكون في صورة تصاعدية سريعة وكبيرة.

"الخليج أونلاين": هل هناك حالات هجرة من السعودية خشية الاعتقال؟

العديد من رجال الأعمال الكبار وكذلك من فئة الطبقة الوسطى هاجروا بالفعل خارج السعودية لكي يستوطنوا في أماكن مختلفة من العالم تسمح لهم بالعيش وتوفّر لهم الحق في الحياة بكرامة وأمان.

"الخليج أونلاين": كم عدد الأمراء الذين لا يزالون موجودين في السجون إلى الآن؟

لا يوجد رقم محدّد رسمي ومعلوم، ولكن بالتأكيد هناك العديد من الأمراء داخل السجون السعودية، وأعرف الكثير منهم، ولكن لا يمكنني البوح بأسماء أي واحد منهم خوفاً علي حياتهم الشخصية.

"الخليج أونلاين": ما هي أهداف بن سلمان من مواصلة إيقافهم ومتى سيتم الإفراج عنهم حسب رأيك؟

أول هدف محوري هو أن يصبح بن سلمان ملكاً على السعودية دون وجود معارضة من الأسرة الحاكمة تظهر في العلن، وسيتم الإفراج عنهم باعتقادي عندما تتم إزاحة هذا النظام المستبد وغير الشرعي.

"الخليج أونلاين": ما سرّ عداء بن سلمان لشركة بن لادن للمقاولات، في ظل تواصل اعتقال مالكها بكر بن لادن، ولماذا يهدف إلى السيطرة عليها وضمّها إلى مشاريعه الخاصة؟

الموضوع ببساطة شديدة أنه لم يخضع منذ البداية عندما عرض عليه بن سلمان مشاركته في الشركة بدون وجه حق.

"الخليج أونلاين": وفق المعلومات التي بحوزتك، هل ستشهد المملكة حملة أخرى "ضدّ الفساد" يقودها بن سلمان ضد خصومه ورجال الأعمال النافذين؟

كلما شعر بن سلمان بالإفلاس الاقتصادي أو الخطر السياسي -وهذا مؤكّد حدوثه- فسيقوم بشنّ هذه الحملات الملفّقة.

 

الأسرة الحاكمة في حالة غليان داخلي

"الخليج أونلاين": دائماً ما تؤكّد في كل ظهور إعلامي لك أن هناك داخل العائلة المالكة رافضين لموجة التغريب والفساد التي يقودها بن سلمان، هل يمكنك أن تذكر لنا بعضهم؟

أجزم بأن الأسرة الحاكمة الآن في حالة غليان داخلي؛ وذلك اعتراضاً على بن سلمان وسياساته، والتي أضاعت هيبة المملكة وسمعتها ومكانتها ومقدراتها، وجعلت مستقبل العائلة في خطر حقيقي، ولكن أغلب النافذين والمؤثّرين في المشهد السياسي السعودي يقبعون تعسّفياً في المملكة ومراقَبون، وهم لا يرغبون بإظهار اعتراضهم فقط، وإنما يريدون التغيير الحقيقي الذي يرضيهم ويرضي الشعب السعودي والشعوب العربية والإسلامية، لذا أرى أن الفرصة الملائمة لم تحن بعد؛ لأنها تحتاج لترتيبات معقّدة جداً، وهي قادمة لا محالة.

"الخليج أونلاين": في نفس السياق، هل يُعتبر الأميران أحمد ومقرن بن عبد العزيز حجر عثرة بخلافة بن سلمان لوالده؟

بالتأكيد؛ فهما الأحقّ بالحكم حالياً، ويحظيان بتأييد كامل الأسرة الحاكمة من آل سعود وغالبية القبائل السعودية والأجهزة الأمنيّة باختلافها داخل المملكة، كما أن غالبية الشعب السعودي تلتفّ حولهما.

"الخليج أونلاين": هل من معلومات جديدة ومؤكّدة عن حادثة إطلاق النار في محيط قصر الملك سلمان (الرواية الرسمية قالت إن إطلاق النار كان صوب طائرة صغيرة دون طيار) بحي الخزامى بالعاصمة الرياض؟

كانت هذه الحادثة عبارة عن محاولة اعتراض ملموسة على أرض الواقع من خلال عدد من أفراد الأسرة الحاكمة على شخص وسياسات بن سلمان.