صحيفة إسرائيلية: في صفقة القرن وعملية السلام.. ابن سلمان «قوة» نحو تغيير المنطقة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 277
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

مترجم عنDRIVING FORCE

على الرغم من أن تدابير ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتحديث (وعصرنة) المملكة العربية السعودية قد تكون محدودة، فإنها قد تكون قوة دافعة للتغيير الإقليمي.

شهدت المملكة العربية السعودية مؤخرًا تطورًا غير مسبوق على كثير من الأصعدة، ولعل أبرزها قيادة المرأة السعودية السيارة، وزيارة الأمير ويليام إلى دولة إسرائيل رسميًّا، والتي بدورها تثير تساؤل ما إذا كانت تعني تلاشي خوف العائلة المالكة البريطانية من غضب العالم الإسلامي، وثأر قيادة المملكة العربية السعودية لمثل تلك الزيارة التي تنم عن اعترافٍ رسمي بسيادة إسرائيل أم لا. نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية افتتاحية تتضمن أهم انعكاسات عصرنة المملكة التي يسعى ولي العهد إلى تحقيقها على المنطقة بشكل عام.

عصرنة المملكة والمرأة
تبدأ الصحيفة بالحدث الأبرز في المملكة العربية السعودية، إذ شهد الأحد الماضي 24 يونيو (حزيران)، السماح للمرة الأولى للنساء بقيادة السيارات رسميًّا، وتضيف الصحيفة أن حقيقة أن النساء صار بإمكانهن القيادة أخيرًا، وتحديدًا بعد قرار إلغاء الحظر الذي استمر طوال عقود في سبتمبر (أيلول) الماضي، لها آثار تتجاوز إلى حد بعيد مجرد تحسين حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية التي تتميز بالتقليدية بدرجة كبيرة.


وأضافت الصحيفة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أصدر القرار جزءًا من حركته في تطوير وتحديث أجزاء من المجتمع السعودي لتواكب العالم العصري اليوم، علاوة على ذلك صدر حكم آخر يسمح للنساء بحضور الفعاليات والأنشطة الرياضية الكبرى، حتى وإن كان مشروطًا بمقاعد منفصلة بين الجنسين، وكان ذلك بدءًا من مباراة كرة قدم على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة خلال يناير (كانون ثاني) الماضي.

يقود ولي العهد السعودي برنامج رؤية 2030 الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي، والابتعاد عن الاعتماد على النفط، وتحقيق الانفتاح التدريجي للمجتمع السعودي، ولعل أبرز تلك التحركات فتح دور السينما، ومحاولة تشجيع صناعة السينما الناشئة، وكذلك السماح لكلا الجنسين بحضور حفلات موسيقية، علاوة على ذلك يعتبر ولي العهد السعودي هو الدافع خلف حملة كبيرة لمكافحة الفساد، والتي طالت عددًا من أفراد عائلة آل سعود الضخمة.

السياق الدولي.. السعودية وإسرائيل
تؤكد الصحيفة أن التموجات الناتجة من هذه التغيرات يمكن استشعارها بعيدًا عن الرياض، وحسب ما ذكرته الصحيفة فإن وجود السعودية وإسرائيل في الجانب نفسه ليس سرًّا، لا سيما مع وجود تهديد عدو مشترك لهما متمثل في الجمهورية الإسلامية الشيعية في إيران، وبعيدًا عن الشبح النووي الإيراني، عانت المملكة العربية السعودية من الهجمات الصاروخية برعاية إيرانية من اليمن، وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها أن من الواضح وجود المزيد من الاتصالات بين الدولة اليهودية والمملكة السنية، حتى وإن لم تكن في العلن، وعلى الرغم من أن الإسرائيليين لا يستطيعون السفر إلى المملكة العربية السعودية، لا ينبغي التقليل من شأن السماح لرحلات الطيران الهندي المتجهة إلى إسرائيل بالمرور عبر المجال الجوي السعودي في شهر مارس (آذار)، دليلًا على تحسن في العلاقات الإسرائيلية السعودية.

 تشير الصحيفة أيضًا إلى أهمية النظر إلى تداعيات خطط السلام الإسرائيلية الفلسطينية مؤخرًا، لا سيما في ضوء زيارة «جيسون جرينبلات» و«جاريد كوشنر» هذا الأسبوع نيابة عن الرئيس ترامب، الذي يسعى إلى الوصول إلى «صفقة القرن»، إذ يمكن أن تمارس المملكة العربية السعودية ضغطًا على الفلسطينيين، بيد أن الصحيفة تذكر أن المملكة تولي اهتمامًا شديدًا حاليًا بالتهديد الإيراني وتضخمه أكثر من اهتمامها بالموقف الفلسطيني.

يمكن النظر إلىزيارة الأمير ويليام -الثاني في ترتيب العرش البريطاني- في السياق السعودي أيضًا، إذ تعد تلك الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية منذ تأسيس دولة إسرائيل الحديثة في 1948، وذلك على الرغم من وجود زيارات غير رسمية سابقة لزوج الملكة إليزابيث فيليب دوق أدنبرة، وابنهما الأمير تشارلز، ولي العهد.

تقول الصحيفة في افتتاحيتها إن أحد أبرز الأسباب وراء امتناع أفراد العائلة المالكة البريطانية عن الزيارات الرسمية لإسرائيل حتى الآن هو الخوف من إغضاب العالم العربي والإسلامي، لا سيما المملكة العربية السعودية، لكن باعتبار أن السعوديين أنفسهم يرون وجود مصالح مشتركة مع إسرائيل، فضلًا عن تعاونهم معهم سرًّا في عدد من المجالات، خاصة في محاربة الإرهاب، فإن خطر الثأر من الاعتراف الملكي البريطاني بسيادة دولة إسرائيل قد تلاشى.

جيل جديد.. بريطانيا والسعودية
تشير الصحيفة إلى أن الأمير ويليام والأمير محمد بن سلمان يمثلان جيلًا جديدًا، إذ ينبغي النظر إلى تحركات كل منهم باعتبارها جزءًا من تغيير الأجيال، فمن الواضح أن الأمير ويليام يجري إعداده لتولي العرش البريطاني، وذلك على الرغم من أن والده يسبقه في ترتيب الوصول إلى عرش بريطانيا، وعلى الجانب الآخر يعتبر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى حد كبير الرجل القوي في المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن والده الملك سلمان لا يزال الحاكم شكليًّا.


وحسب ما جاء في افتتاحية «جيروزاليم بوست»، يبدو أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يجري «عملية تجميلية للمملكة العربية السعودية»، وعلى الرغم من أهمية تلك التغيرات، ما يزال الطريق طويلًا أمام المملكة للانضمام إلى العالم الحديث الحر؛ إذ ما يزال يتعرض نشطاء حقوق الإنسان للاضطهاد، ومن المفارقات أن بعض هؤلاء النشطاء من النساء اللاتي قمن بحملة نشطة كي يسمح لهن بالقيادة، فضلًا عن أن المرأة السعودية ما تزال تخضع للوصاية الذكورية، وقواعد الزي الوهابي الصارمة.

ومن ناحية أخرى، تشير الصحيفة إلى نتائج الانتخابات التركية باعتبارها مثيرة للاهتمام في هذا السياق، إذ لا ينحصر الانقسام في المنطقة إلى انقسام سني شيعي فحسب، بل ينقسم بين الدول العربية وغير العربية؛ إذ توجد تركيا وإيران في الوجهة المقابلة للسعودية ومصر وعدد آخر من الدول.

وتختتم الصحيفة مؤكدة أنه على الرغم من أن التحديثات التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان محدودة، فإنها تمثل قوة دافعة كبيرة في التغير الإقليمي.