دول الخليج بين مطرقة الهيمنة الإيرانية وسندان التخلي الأمريكي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 268
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 كل بضعة أيام، تضيء الصواريخ والانفجارات سماء السعوديين ليلا، لتذكرهم بالحرب في اليمن.
وعادة ما يتم اعتراض الصواريخ التي تطلقها ميليشيات الحوثي، وهي جماعة شيعية أطاحت بالحكومة اليمنية عام 2015، أو تسقط في الصحراء السعودية، لكن استمرار إطلاقها دليل على أن الحوثيين لم يهزموا بعد 3 أعوام من الحرب والقصف الجوي الذي لا هوادة فيه، وقد زاد نطاق صواريخهم ليصل إلى الرياض.
وتظهر بقايا الحرب الصاروخية في نادي الضباط في الرياض، حيث يصدر السعوديون البيانات العسكرية الموجزة.
ويظهر هناك الجزء الأساسي من حطام صاروخ «قيام»، وتبين علامات اللحام الخشنة المكان الذي قطع منه الصاروخ إلى قطع ليصبح أكثر قابلية للنقل، ثم تم إعادة ربطها فيما بعد.
وتحمل الأجزاء ختم مجموعة «شهيد باقري» الصناعية، وهي شركة إيرانية مدرجة في قائمة الأمم المتحدة للعقوبات، ويعزز مثل هذا الدليل على قيام إيران بتهريب الصواريخ من ادعاء السعودية بأن الحوثيين هم ذراع لإيران وهو ادعاء تستخدمه المملكة كمبرر لحصار الموانئ الحوثية.
وتسلط الحرب الضوء على الخوف الذي يواجهه السعوديون وحلفاؤهم من تطويق إيران وحلفائها، الذين يتباهون بالسيطرة على 4 عواصم عربية، وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وفوق كل شيء، تخشى دول الخليج أن تتخلى أمريكا عنها.
وبالنسبة للسعوديين، يشبه الحوثيون حزب الله، الميليشيا المدعومة من إيران التي تهيمن على لبنان وتقلق (إسرائيل) وتدعم النظام السوري.
ولمواجهة الحوثيين، قام السعوديون بتشكيل ائتلاف مع الإمارات العربية المتحدة، ومساهمات أصغر من مصر ودول مجلس التعاون الخليجي ودول سنية أخرى، ومجموعة متنوعة من الميليشيات اليمنية.
لكن الحملة استمرت لفترة أطول مما توقعت المملكة، ويتنامى الحديث عن السعي إلى صفقة سياسية، ويقول أحد وزراء الخليج: «لا يوجد حل عسكري، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الضغط العسكري على الحوثيين».
وتوجه التحالف هذا الشهر إلى «الحديدة»، آخر ميناء رئيسي للحوثيين، على الرغم من دعوة الأمم المتحدة لتفادي الهجوم، حيث يُخشى أن يؤدي إلى تفاقم أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويخشى المسؤولون الغربيون أنه كلما طالت الحرب، تمكنت إيران من توريط السعوديين مقابل تكلفة منخفضة، وأصبح الحوثيون وكيلا إيرانيا كاملا.
وربما كانت الحرب في اليمن أول مثال على السلوك المتهور لـ«محمد بن سلمان»، وكان المثال الآخر هو احتجاز رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري» في الرياض لمدة أسبوعين، وهو الحليف القديم للمملكة، وقد أطلق سراحه في النهاية نتيجة للضغوط الدولية.
ويشعر قادة الخليج بإحباط عميق، فهم أغنى من إيران، ولديهم تحالفات أقوى، لكنهم لا يستطيعون هزيمة إيران في لعبة الوكلاء.
وتركز إيران على أهدافها، بينما تبدد دول الخليج أموالها بين المجموعات المختلفة، ولدى إيران فيلق للأعمال الخارجية، وهو فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو أمر جيد في بناء ميليشيات فعالة فرعية في دول أخرى مثل «حزب الله».

غياب الحماية الأمريكية
والأسوأ من ذلك، في رأي دول الخليج، لم تعد أمريكا حامية موثوقة، وكانت العلاقات مع «باراك أوباما» مثيرة للقلق بشكل خاص، وكان «محوره في آسيا» تحولا عن الشرق الأوسط وحروبه التي لا نهاية لها.
ومن وجهة نظر قادة الخليج و(إسرائيل) أنه تخلى عن «حسني مبارك» في مصر خلال الربيع العربي، ثم حاول احتواء إيران عبر توقيع اتفاق نووي مع نظام الملالي.
وعلى الرغم من أن «ترامب» قدم خطابا معاديا للمسلمين، فإن القادة العرب مثل الملك «سلمان» و«السيسي» احتضنوه في قمة الرياض، حيث قاموا بتشكيل مجموعة تتحد معا حول كرة أرضية متوهجة في صورة شهيرة.
ولا يمكن الشك في صداقة «ترامب» مع الرؤساء والملوك المستبدين في الشرق الأوسط وخارجه، وهو يرى إيران عدوا يواجهه، وليست قوة يمكن استيعابها، وقد أشاد زعماء خليجيون بخطوته للانسحاب من اتفاق «أوباما» النووي مع إيران، ومع ذلك، فهم قلقون بشأن التزامه بمواجهة إيران.
ومع إضعاف الدولة الإسلامية، قال «ترامب» في مارس/آذار: «سنخرج من سوريا قريبا جدا، ولندع الأطراف الأخرى تعتني بهم الآن».
ولم يعبر قادة الخليج عن التذمر من تصريحاته التي تقول إنهم «لن يستمروا أسبوعا» بدون حماية أمريكية، وقد يكون طمعه في ثرواتهم أمرا مربكا، وقام «ترامب» بترويج الأسلحة الأمريكية إلى ولي العهد السعودي في البيت الأبيض في شهر مارس/آذار، حيث علق على بند واحد يكلف المملكة 525 مليون دولار، قائلا: «هذا كشراء الفول السوداني بالنسبة لك».
وفي عام 2017، أصبحت السعودية أعلى الدول من حيث معدل الإنفاق العسكري في العالم بعد أمريكا والصين.
ومع ذلك، لا تزال قدرات السعوديين العسكرية مشكوكا فيها، لكن يبدو أنهم سجلوا تطورا في أبريل/نيسان بهجوم جوي في اليمن أسفر عن مقتل الرجل الثاني في جماعة الحوثي، وبصرف النظر عن العدد القليل من المستشارين السعوديين في اليمن، فإن الجيش السعودي لم ينتشر برا في البلاد.
وعلى النقيض من ذلك، تمت الإشادة بالقوات المسلحة الصغيرة الإماراتية التي قاتلت مع التحالف الذي يقوده حلف الناتو في أفغانستان، وهي القوة الأنشط في التحالف السعودي في اليمن.
وقد استولى الإماراتيون على عدن من الحوثيين، والمكلا من فرع «القاعدة» في اليمن، ومثل قطر، أدخلت الإمارات التجنيد العسكري الإجباري، وقد وصف «جيمس ماتيس»، وزير الدفاع الأمريكي، الإمارات بـ«إسبرطة الصغيرة».
وبالنسبة لـ«أنور قرقاش»، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، فإن إستراتيجية أمريكا في المنطقة «متقلبة»، ويقول إن دول الخليج تفهم أنهم يعيشون في عصر «متعدد الأقطاب»، ويجب أن يعملوا للدفاع عن مصالحهم، ويجب عليهم أن يظهروا لأمريكا أنهم يمكنهم أن يكونوا حلفاء قادرين على تمثيل إضافة وقيمة.

أهداف خاصة
وعلى نحو متزايد، يسعى الإماراتيون لتحقيق أهدافهم الحربية الخاصة، ويبدو أنهم يدفعون لأجل تفكيك اليمن بتشكيل تحالف مع الانفصاليين الجنوبيين.
وقد أثار انتشارهم العسكري في جزيرة سقطرى اليمنية، في خليج عدن، غضب الحكومة اليمنية المنفية، حيث كان من المفترض أن يستعيد التحالف السلطة للحكومة الشرعية بقيادة «هادي»، وفي الوقت نفسه، يقوم الإماراتيون في الصومال ببناء موانئ في منطقتي بونتلاند، وأرض الصومال الانفصاليتين.
وتعد أهداف الإمارات غامضة، ومع عملها كمحور للشحن للتجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، فإن لدى الإمارات مصلحة في سلامة الممرات الملاحية مثل مضيق «باب المندب».
وتعمل «موانئ دبي العالمية»، التي تدير ميناء «جبل علي» خارج دبي، على تنويع منتجاتها، عن طريق شراء الموانئ في جميع أنحاء العالم.
ولكن بالنظر إلى الفقر والصراع في اليمن والصومال، يبدو أن الاستثمار في الموانئ هناك أمر غريب، ولعل دولة الإمارات تراهن على أن المرافئ حول القرن الأفريقي قد توفر في يوم من الأيام إمكانية الوصول إلى المناطق الداخلية لأفريقيا، وقد تصبح الموانئ على الساحل اليمني محاور بديلة لجبل علي، وتساعد على تقصير الرحلات وتجنب مضيق «هرمز» الضيق، خاصة إذا اندلعت الحرب مع إيران.
وفيما تتحوط الدول الخليجية في رهاناتها، فإنها التزمت الصمت حيال تدخل روسيا في سوريا، على الرغم من أن روسيا، بدعمها «بشار الأسد»، تعمل كقوة جوية لصالح محور الشيعة الذي يخشاه زعماء الخليج.
علاوة على ذلك، سعت السعودية إلى جذب روسيا، وشراء الأسلحة منها، وتوقيع الاتفاقيات الصناعية الدفاعية معها، وقد أبرمت معها صفقة غير مسبوقة عام 2016 لخفض إنتاج النفط؛ لرفع سعر النفط الخام عالميا.
وربما كانت أكثر الإشارات الدبلوماسية إثارة تلك التي تم توجيهها إلى العدو القديم، (إسرائيل)، وتقول السعودية الآن إن لليهود الحق في دولة خاصة بهم، وتقول البحرين إن لـ(إسرائيل) الحق في الدفاع عن نفسها ضد إيران.
ونحن نتساءل كم من الوقت قد يمضي قبل أن يبدأ وزراء الخارجية الإسرائيليون والخليجيون الاجتماع بشكل علني؟

المصدر | ذا إيكومنوميست