«و.س. جورنال»: «بن سلمان» يقود أجندة إصلاح بنكهة سلطوية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 185
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير زياد محمد - الخليج الجديد
 يوجد العشرات من السعوديين البارزين المحتجزين في السجن الآن، وتم وصم الكثير منهم بأنهم خونة، كما أن المئات، وربما أكثر، ممنوعون من مغادرة المملكة، وغادر آخرون بهدوء وطنهم دون أي خطط للعودة، مما يخلق أساسات مجتمع سعودي معارض في الخارج.
وذهب وليّ العهد الأمير «محمد بن سلمان» – الذي يعد الحاكم الفعلي للمملكة - أبعد من أي من أسلافه في تخفيف القواعد الاجتماعية الصارمة للمملكة، لكنه في الوقت ذاته يشرف على واحدة من أكثر الحملات على المعارضين قمعاً التي تشهدها السعودية منذ عقود.
بعد مجموعة من حملات الاعتقال لمن تدعوهم الحكومة رجال دين منشقين ورجال أعمال فاسدين في الخريف الماضي، ركزت موجة الاعتقالات الأخيرة في مايو/ أيار، جزئياً على النساء والرجال الذين دافعوا عن حق النساء في القيادة، رغم أن الحكومة السعودية من المقرر أن تسمح بقيادة النساء رسمياً بداية من 24 يونيو/حزيران المقبل.
يقول المنتقدون، إن الرسالة التي تقف وراء حملة القمع، هي أن ولي العهد وحده هو من يحدد وتيرة ونطاق التغيير في السعودية.

أجندة إصلاح بنكهة سلطوية
ويقول ناشط حقوقي سعودي تعرض لضغوط حكومية: «كنا نأمل في مجتمع أكثر توازنا، والمزيد من الحقوق، وبدلاً من ذلك، ما حدث هو مزيد من القمع، فقط مع أيديولوجية مختلفة».
يرى مؤيدو الحكومة التطورات بشكل مختلف، حيث قال «علي الشهابي»، المقرب من الحكومة السعودية والمدير التنفيذي لمؤسسة «أرابيا» البحثية، ومقرها واشنطن: «تمر البلاد بتغير فوضوي هائل، ولديها طيف واسع من الرأي السياسي، من المحافظين الدينيين إلى الليبراليين الغربيين».
وأضاف: «إذا كنت تريد إحداث تغيير، وهو أمر طال انتظاره، فلن تكون هناك طريقة تمكنك من جمع كل هذه الدوائر معاً، لذا أنت بحاجة إلى نهج استبدادي، وهذا يعني أنك ستقيد الحريات لفترة من الوقت».
منذ أن تولى الملك «سلمان» العرش في أوائل عام 2015، سعى ابنه الأمير «محمد» إلى تحويل اقتصاد المملكة بعيدا عن النفط وإنهاء هيمنة المحافظين الدينيين، وجعل البلاد أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب والدعوة إلى الإصلاحات الاجتماعية مثل افتتاح دور السينما واستضافة الحفلات الموسيقية.
ومع ذلك، فإن موجات الاعتقال تعد دليلاً على التناقض بين الحرية الاجتماعية والقمع السياسي في المملكة العربية السعودية «الجديدة»، وهو ما يعتبره الكثير من السعوديين خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بالسقف الذي تتحمله الحكومة.

أسوأ وضع للناشطين
من بين 17 ناشطًا في مجال حقوق الإنسان عُلم باعتقالهم الشهر الماضي، ما زال بعضهم في السجن بعد أن اعترفوا - وفقًا لبيان أصدره مكتب المدعي العام في السعودية - بجرائم تشمل التعاون مع «العناصر العدائية في الخارج» وتمويلها، لكن داعمي المحتجزين أعربوا عن شكوكهم في أن السجناء اعترفوا طوعاً بما يرونه اتهامات وهمية.
وقال الناشط السعودي المعارض «يحيى عسيري»، والمقيم في لندن منذ 2013: «لم يكن الوضع في السعودية أبداً بهذا السوء، لقد كنا نكافح، كانت هناك مخاطر، لكن لم يكن الأمر مثل الآن»، وأضاف: «الآن يجب أن تكون مؤيدًا للحكومة بالكامل، حتى أن تكون صامتاً لا يكفي».
يقول الأشخاص الذين يعرفون تفكير الحكومة إن قادة البلاد أرادوا إرسال رسالة مفادها أنه لا يمكن لأي شخص - ولا حتى نشطاء حقوقيين متفقين بشكل واسع مع أجندة الحكومة الإصلاحية - أن يقموا بليّ ذراع الحكومة عبر جعل مطالبهم علنيّة.
وأدان الاتحاد الأوروبي – فيما يعد بياناً قويّ اللهجة بشكل نادر - «القمع المستمر للمدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، والذي يقوّض مصداقية عملية الإصلاح في البلاد»، ودعت السلطات السعودية إلى إطلاق سراح المعتقلين.
التقط رسام الكاريكاتير السياسي الشعبي في السعودية «جابرتون»، جو الخوف الحالي في رسم كاريكاتوري يصور رجلين يجلسان في زنزانة السجن، ويقوم الأول بسؤال الآخر: «أنا سجنت بسبب سطو مسلح، وأنت؟ فيرد زميله: «واتس آب».
واستهدفت موجات الاعتقالات الثلاثة أعضاء بارزين في المجتمع السعودي، وكثير منهم متحدثون حصدوا سمعة دولية، ولم يُطلق سراح أحد منهم بشكل رسميّ عدا القليل.
يُمنع أقارب المسجونين من مغادرة السعودية، كما تم منع أفراد عائلات ناشطي المعارضة الذين يعيشون في المنفى - وفي بعض الحالات حتى أعمامهم وأولاد عمهم - من السفر، بحسب ما يقوله ناشطون وأشخاص مقربون من بعض المعتقلين.
من بين حوالي 70 شخصًا ممن اعتُقلوا في الموجة الأولى من الاعتقالات في سبتمبر/ أيلول ، كان أحد رجال الدين الأكثر شهرة في السعودية، «سلمان العودة» وهو أبرز المنادين بالإصلاح الاجتماعي والسياسي.
تم اعتقال «العودة» ورجل دين معروف آخر هو «عوض القرني»، بعد أن امتنعا عن تبني موقف الحكومة السعودية المتشدد ضد قطر، حيث أدلى كليهما بتعليقات علنية على تويتر دعماً لعلاقات أفضل بين خصوم الخليج في وقت كانت تضاعف فيه الرياض في حملتها ضد الدوحة.
وقال أحد الأشخاص المقربين من «العودة»: «كان التحقيق بأكمله يدور حول التغريدات، ومشاركات الفيسبوك وصور إنستغرام وأشياء غير خطيرة».

اتهامات مفبركة
استهدفت موجة الاعتقالات الثانية في نوفمبر/ تشرين الثاني، بعض أشهر رجال الأعمال وأفراد الأسرة المالكة في البلاد، واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون في الرياض واتهموا بالفساد، وتم الإفراج عن معظم المعتقلين الـ380 تقريبا بعد الموافقة على التسويات النقدية.
بعض المعتقلين الذين ما يزالون محتجزين يواجهون اتهامات لا علاقة لها بالفساد، فقد اتهموا بالتآمر ضد الملكية من خلال الرغبة في اقتطاع بلد منفصلة من منطقة الحجاز، وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة، ويؤدي هذا الاتهام – الذي يعد فبركة وفقاً لما قاله مقربون من المعتقلين - إلى اتهامات بالإرهاب، كما يقول المسؤولون السعوديون المطلعون على الأمر.
ويقول «جمال خاشقجي»، وهو صحفي ومعلق سعودي يعيش الآن في واشنطن بعد مغادرته المملكة الصيف الماضي وسط مخاوف من أنه سيُلقى القبض عليه أو يُمنع من السفر: «محمد بن سلمان يخلق معارضة لم تكن موجودة ولم يكن يحتاجها، في كل مرة أسمع فيها عن اعتقال أو صديق يتم حظر سفره، أشعر بالامتنان لوجودي هنا».
ويقول كاتب سعودي آخر - اعتقلته الشرطة لأول مرة منذ عامين - إنه ما زال لا يعرف سبب سجنه لأنه لم ير أي تهم، وقال الكاتب: «جميع كتاباتي كانت تتماشى مع ما تقوم به الحكومة، أنا ضد الفساد كنت أدعو لتغيير حقيقي، لا يزال لدي آمال كبيرة في أن يتم إطلاق سراحي قريباً لكنني سأكون كاذباً إذا لم أعترف بأن هذه الآمال تتضاءل كل يوم شيئاً فشيئاً».

المصدر | وول ستريت جورنال