«سقطرى» اليمنية.. تطورات متسارعة وأجندات غامضة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 225
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد عبدالله
 ظلت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية الوقعة بالمحيط الهندي، في منأى عن النزاع الدائر في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات، لكن الجزر، التي تمتاز بتنوع نباتي وحيواني نادر في العالم، باتت خارجة عن سلطة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وتتعرض لعبث إماراتي غير مسبوق.
وخلال الأشهر الماضية، تزايدت الاتهامات لدولة الإمارات باستغلال غياب سلطات الدولة في سقطرى، وذلك بالتصرف في أراضيها وتنوعها النباتي والحيواني.
وكانت السلطات اليمنية قد حصنت سقطرى بقرار جمهوري في العام 2000، نص على «منع إخراج أي مواد من الجزيرة، حفاظاً على نظامها البيئي وتنوعها الحيوي ومحمياتها الطبيعية».
وفي مطلع فبراير/ِشاط الماضي، وجّه الرئيس اليمني، السلطات بـ«وقف التصرف بأراضي جزيرة سقطرى» التي تبلغ مساحتها 3 آلاف و796 كيلومترا مربعا، بعد تزايد الاتهامات للإمارات.
لكن السلطات الإماراتية لم تصدر أي تعليق رسمي على ذلك، واعتبرت تواجدها في الجزيرة بأنه من أجل تقديم الخدمات الصحية والإنسانية، كما هو الحال في باقي المحافظات المحررة.
وتتمتع سقطرى بموقع إستراتيجي هام في المحيط الهندي على مدخل مضيق عدن، وتمتلك شريطاً ساحليا يبلغ طوله 300 كم، وبدأ التواجد الإماراتي بسقطرى في صورة تدخلات إنسانية، عقب الإعصار الذي ضربها أواخر العام 2015.
ومنذ الأحداث، التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن، أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، تزايدت الأحاديث عن أجندة أخرى تسعى دولة الإمارات لتنفيذها.
وعلاوة على دعم الانفصاليين الطامحين لاستقلال جنوب البلاد عن شماله، تُتهم الإمارات ببسط سيطرتها التامة على المناطق الحيوية والاستراتيجية المحررة وتسخيرها لمصلحتها، وعلى رأس تلك المناطق، جزيرة سقطرى، التي تلقب بـ«أرض الأحلام».
ومنذ اندلاع الحرب، قبل أكثر من 3 سنوات، عينت الحكومة الشرعية 3 محافظين لأرخبيل سقطرى، آخرهم «أحمد عبدالله السقطري»، خلفا لـ«سالم السقطري»، المتهم بالولاء للإمارات والمجلس الانتقالي المطالب بالانفصال، وذلك لإثبات وجود الدولة على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 50 ألف نسمة.
غير أن الصدمة تبقى في تحول ولاء المحافظين للإمارات بشكل مباشر، عقب تعيينهم، وبينهم «أحمد بن حمدون» الذي يتهم بتمكين الإمارات من جميع مفاصل الجزيرة، وفقاً لاتهامات حكومية.
وفي أكتوبر/تشرين الأوّل 2013، أعلن «هادي»، جزيرة سقطرى المكونة من أربعة جرز رئيسية، محافظة مستقلة، ومركزها حديبو، بعد أن كانت تتبع إدارياً لمحافظة حضرموت شرقي اليمن.
وبدأ الخلاف بين الحكومة اليمنية والإمارات يتفاقم منذ عام، بعد إقالة « هادي» لمحافظ عدن المحسوب على أبوظبي، «عيدروس الزبيدي»، فيما اتهم عدد من الوزراء في الحكومة الشرعية، لأول مرة، الأشهر الماضية، الإمارات بدعم ما أسموها بالجيوش المناطقية خارج إطار الدولة.

التطورات الأخيرة
بدأت قصة التوتر الأخير نهاية الأسبوع الماضي عندما وصلت طائرات عسكرية إماراتية فجأة إلى مطار سقطرى، تزامنا مع زيارة كان رئيس الوزراء اليمني «أحمد عبيد بن دغر» يقوم بها على رأس وفد مكون من عشرة وزراء.
وطردت القوات الإماراتية القوة اليمنية المتمركزة في المطار، وانتقلت بعدها للسيطرة على ميناء سقطرى ورفعت العلم الإماراتي على بوابته، الأمر الذي اعتبره مصدر حكومي يمني عملا عدائيا.
وبحسب مراقبين، كان الهدف من زيارة «بن دغر» هو التأكيد على سيادة الحكومة الشرعية على سقطرى؛ لا سيما بعد أن رفع ناشطون، مطلع مارس/آذار الماضي، تقريرا إلى الرئيس «هادي»، تضمن اتهامات للإمارات، ثاني أكبر قوة في التحالف العربي، ببسط سيطرتها الكاملة على المحافظة واستغلال تنوعها الحيوي.
اللافت في التطورات الأخيرة أن ما جرى في سقطرى تم تنفيذه بتدخل مباشر من القوات الإماراتية، وليس من قبل وكلاء أبو ظبي الذين منعوا مرات عدة رئيس الحكومة ومسؤوليها من التنقل بين المحافظات المحررة، وهو ما اعتبر تطورا في مشهد تقويض الشرعية الذي تتهم الإمارات بقيادته، ويصل حد اتهام السعودية - قائدة التحالف - بالتواطؤ معه.
وجاءت زيارة رئيس الحكومة اليمني للجزيرة في أوج ترتيبات أبو ظبي لإحكام السيطرة عليها، كما فعلت في جزيرتي باب المندب وميون الإستراتيجيتين، وهو ما يفسر الانزعاج الشديد الذي أبدته السلطات الإماراتية.
ولعل مشهد الحشود التي استقبلت «بن دغر» ورفعت الأعلام اليمنية لا أعلام «الجنوبيين» إلى جانب صور الرئيس «عبد ربه منصور هادي»، إضافة إلى إطلاق الحكومة مشروعات تنموية في الجزيرة، ساهم في إشعال غضب الإمارات التي تريد الإنفراد بالسيطرة على الجزيرة.
ولاحقا، وصلت لجنة سعودية عليا إلى الجزيرة، لحل الأزمة بين الحكومة اليمنية والإمارات، وذلك بعد تواصل بين «هادي» مع القيادة السعودية، ووضعها أمام الإشكال الحاصل.
وناقش رئيس الحكومة اليمنية، قبل يومين، مع رئيس اللجنة السعودية المكلفة بزيارة سقطرى اللواء «أحمد عبد الرحمن الشهري»، ومندوب التحالف العربي «أبو يوسف الإماراتي»، أسباب التوتر الناشب في الجزيرة.
وأكد «بن دغر»، خلال اجتماعه، مع اللجنة التي أوفدتها السعودية إلى الجزيرة، في مدينة حديبو، عاصمة محافظة سقطرى، على ضرورة عودة الأوضاع للجزيرة إلى ما قبل وصول القوات الإماراتية إليها.
وأشار مسؤول يمني إلى أن اللجنة السعودية، ردت على حكومة بلاده، بأنها ستعالج الأوضاع.
وذكر المسؤول ذاته، أن اللجنة السعودية أوضحت، في اجتماع لها مع السلطة المحلية لسقطرى، أن هناك توجيهات من ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، بعودة القوات الإماراتية بعد أيام، دون تحديد موعد لذلك.
وبحسب مصادر مطلعة فإن المندوب الإماراتي غادر الاجتماع وقد بدت عليه علامات الانزعاج والغضب مع اثنين من مرافقيه، دون أن ينتهي الاجتماع إلى أي اتفاق.
وردت الإمارات، على مساعي التهدئة في جزيرة «سقطرى»، بإرسال طائرة عسكرية جديدة، وعلى متنها 4 عربات عسكرية، ليصل إجمالي عدد الطائرات العسكرية التي أرسلتها أبوظبي منذ اندلاع الأزمة إلى 5 طائرات.

موقف موحد
ومن اللافت أن ملف استيلاء الإمارات على الجزيرة، الواقعة على مدخل مضيق عدن، وحد مواقف الفرقاء (الحوثيون والحكومة الشرعية) ضد الإمارات.
فقد تعهد وزير الشباب والرياضة اليمني «نايف البكري» بعدم تفريط الحكومة اليمنية بذرة تراب واحدة من سقطرى، مؤكدا أن «اليمنيين سيصونون أرضهم وجزرهم وسواحلهم في حدقات العيون».
ودعا مستشار وزير الخارجية اليمني «مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان»، الإماراتيين، إلى «مراجعة التاريخ السياسي لليمن قبل التفكير في مس أي ذرة من ترابه»، لافتا إلى أن جزيرة «سقطرى» ستبقى لليمنيين وسيرحل من أسماهم «العسكر الذين دربهم الكولومبيون»، في إشارة إلى القوات الإماراتية.
وفي الوقت ذاته، رد رئيس ما يعرف بـ«اللجنة الثورية العليا»، «محمد علي الحوثي»، على تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، «أنور قرقاش»، التي برر فيها تدخل بلاده في سقطرى ، بالعلاقات التاريخية والأسرية مع أهلها.
وقال «الحوثي» في تغريدة له على «تويتر»، «سقطرى يمنية وستبقى يمنية، وما تعمله سقطرى الآن بفضح زيف العناوين التي زعمت الإمارات أنها جاءت لتنفيذها يؤكد ذلك، وفشل مشروعكم واضح للعيان في اليمن، لذلك نقول لمن يزعم علاقته بأهل سقطرى، أولا كون علاقاتك مع الإماراتيين لأنك لازلت دخيل بنظرهم، فما بالك بسقطرى التي تعتبركم محتلين وغزاة».
وما يثير الريبة عن أجندة الإمارات في اليمن انتفاء أي مبرر مقبول لسيطرة الإمارات على «سقطرى»، فلا يوجد فيها «حوثيون» ولا تنظيمات إرهابية، بل إنها من أقل المناطق بالعالم في مستوى الجريمة.
ويبقى السؤال المحوري عن حقيقة موقف السعودية، حيث يرى مراقبون أنها لا تتصرف كقائد للتحالف وإنما كمتواطئ مع مشروع الإمارات للسيطرة والتقسيم في اليمن، وأن هناك تبادل أدوار بين السعودية والإمارات.

المصدر | الخليج الجديد