«ترامب» لا يريد المليارات فقط.. جيوش عربية «مرتزقة» بالطريق لسوريا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 686
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

إسلام الراجحي
«إذا كانت السعودية ترغب ببقائنا فيها فيجب عليها دفع تكاليف ذلك».. هكذا تحدث الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قبل أسبوعين عن إمكانية بقاء قواته في سوريا.
حديث «ترامب»، الذي قاله أمام رؤساء دول البلطيق بالبيت الأبيض، فهم حينها أن التكاليف مادية، وهو ما ظهر سريعا في زيارة ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» لأمريكا، حينما عقد عدة اتفاقيات بعشرات المليارات من الدولارات، إلا أنه سرعان ما اتضح أن الأمر لم يكن كذلك فحسب.
«ترامب»، الذي يصر على سحب جنوده من سوريا التي يصل تعدادها إلى ألفي جندي، يريد أن يضع مكانها قوات عسكرية من دول عربية، في خطوة لا تغني عن التمويل المالي من الدول الخليجية للغرض نفسه، وهو الأمر الذي أكده وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير».

بدائل أخرى
«لدينا شركاؤنا القادرون على تحمل مسؤولية أكبر عن تأمين منطقتهم الأم، والمساهمة بمبالغ أكبر من المال».. هكذا يرى «ترامب» في السعودية والإمارات وقطر ومصر تحديدا، لنشر قوات لهم في سوريا بدلا من قواته.
هكذا كشف موقع «ذا إكسربس» البريطاني، نقلا عن مصادر مطلعة، في حديث لـ«ترامب» مع مستشاريه السياسيين والعسكريين، الذين حذروه من الانسحاب من سوريا.
ويريد الرئيس الأمريكي أن تلعب السعودية دورا عسكريا أكبر في المنطقة، خصوصا في مواجهة إيران العدوة اللدودة للمملكة وللولايات المتحدة.
ما ذكره الموقع الأمريكي، جاء بعد ما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن إدارة «ترامب» تسعى حاليا إلى تجميع قوة عسكرية من دول عربية لإرسالها إلى سوريا.
وبعيدا عن الدول الخليجية، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن مستشار الأمن القومي الجديد بالبيت الأبيض «جون بولتون»، اتصل مؤخرا برئيس المخابرات العامة المصرية بالوكالة، «عباس كامل»، لمعرفة ما إذا كانت القاهرة ستساهم في هذا الجهد، وبالتحديد الجهد العسكري.
يأتي ذلك فيما طلبت واشنطن من كل من السعودية والإمارات وقطر، المساهمة أيضا، بمليارات الدولارات تحت مسمى إعادة إعمار شمال شرقي سوريا، إضافة إلى الدور العسكري.
وقبل 4 أشهر، قال «ترامب»، إن بلاده ستشكل مناطق آمنة في سوريا، لكنها الأمر يتطلب تكاليف من الدول الخليجية.
وقالت «وول ستريت جورنال» إن بعضا من تفاصيل تلك المبادرة الأمريكية، ظهرت قبل أيام، مع الضربات الثلاثية التي وجهتها واشنطن ولندن وباريس إلى أهداف تابعة للنظام السوري، بعد الهجوم الكيميائي على مدينة دوما السورية.
ووضعت الصحيفة المبادرة الأمريكية الجديدة في سياق مساعيها لتفادي خلق «فراغ أمني» في سوريا، قد يمكّن تنظيم «الدولة الإسلامية» من الظهور مجددا، ولتفادي سقوط الأراضي، التي جرت السيطرة عليها بصعوبة، في يد المليشيات الموالية لإيران.

اعتراف سعودي
من جانبه، اعترف وزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير»، اليوم الثلاثاء، بأن بلاده عرضت إرسال قوات من التحالف الإسلامي التي تقوده، إلى سوريا.
جاء ذلك، في مؤتمر صحفي، عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش»، بالرياض، وقال فيه، إن بلاده في نقاشات مع الولايات المتحدة منذ بداية هذا العام، حول عدة أمور متعلقة بسوريا من بينها إرسال قوات إلى هناك.
ولفت «الجبير» إلى أن النقاش حاليا ينصب حول نوعية القوات التي ستتواجد في شرقي سوريا، ومن أين ستأتي؟.
وأوضح أن هذا الأمر ليس جديدا، مضيفا: «سبق أن عرضنا هذا المقترح على إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لكنه لم يتخذ خطوات فيه».
ولفت المسؤول السعودي إلى أنه سبق أن ناقشت بلاده دولا في التحالف الإسلامي حول هذه الخطوة.
وتأتي تصريحات «الجبير»، رغم تأكيد الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الفريق «عبدالإله الصالح»، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن التحالف لن يتدخل عسكريا في أي دولة، ولن يقوم بالمساس بسيادة أي دولة، ولن ينزلق إلى مهاترات سياسية.
وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2015، تم الإعلان عن تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بقيادة السعودية، بمشاركة 41 دولة؛ أهمها دول خليجية وتركيا وباكستان وماليزيا ومصر.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن المملكة دائما محافظة على مسؤوليتها والعبء الذي تحمله في مكافحة الإرهاب، منذ سنوات طويلة.
يذكر أن «بن سلمان»، كشف خلال اللقاء الذي جمعه مع «ترامب»، الشهر الماضي، عن تدشين خطة استثمارات بين المملكة والولايات المتحدة بإجمالي 200 مليار دولار، بما يشمل مشتريات عتاد عسكري ضخمة من الولايات المتحدة.

«بلاك ووتر»
حديث الرئيس الأمريكي عن إحلال قوات تابعة لدول شرق عربية محل قوات بلاده في سوريا، أثار اهتمام مؤسس شركة «بلاك ووتر» الأمنية الأمريكية، «أيريك برنس»، حسب ما نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين.
وكان لتلك الشركة -سيئة السمعة- أدوار في العراق واليمن والصومال؛ حيث تقوم بإرسال مقاتلين من المرتزقة حسب الطلب، وسبق أن أسعانت بهم الإمارات في هذا الصدد.
وكشف «برنس»، الإثنين، أن مسؤولين عرب (لم يسمهم) اتصلوا به بشأن إرسال عناصر من المرتزقة إلى سوريا، لكنه ينتظر معرفة ما سيقوم به «ترامب».
ووفقا لمراقبين، قد تكون قوات «بلاك ووتر»، بديلة عن القوات العربية النظامية، على أن تتكفل الدول العربية بتكاليفها.
جاء الحديث عن قوات «بلاك ووتر»، نظرا لما نقلته الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين عسكريين، قولهم إنه سيكون من الصعب إقناع الدول العربية بإرسال قواتها النظامية إلى سوريا، إذا كانت الولايات المتحدة تريد سحب قواتها بالكامل.
بدوره، اعتبر زميل «معهد الشرق الأوسط»، «تشارلز ليستر»، أن تجميع قوة عسكرية عربية وإرسالها إلى سوريا سيكون تحديا صعبا لهذه الدول.
وقال: «السعودية والإمارات متورطتان عسكريا في اليمن بشكل مزري، ومصر تبقى مترددة في إرسال قوات عسكرية للدفاع عن الأراضي السورية التي لا تخضع لسيطرة رئيس النظام السوري بشار الأسد؛ حيث تنشط هناك عدة مجموعات مسلحة، إضافة إلى بقايا شرسة من تنظيم الدولة الإسلامية».
فيما شدد الباحث في مركز «بروكينغز» الأمريكي، «مايكل أوهانلون»، على أهمية أن تكون القوة جديرة أن تفشل أي تحرك لـ«بشار الأسد» أو إيران لاسترداد تلك الأراضي.
وأمام إصرار «ترامب» الانسحاب من سوريا، بات أمام العرب أقل من 6 أشهر، لتشكيل القوة البديلة، سواء من جيوشها النظامية أو مرتزقة «بلاك ووتر»، وهي المدة التي وافق عليها «ترامب» لإبقاء قواته في سوريا؛ حيث يصر «ترامب» على سحب قوات بلاده قبل الانتخابات الفرعية للكونغرس المزمعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وفي ديسمبر/كانون الثاني الماضي، كشف قائد «وحدات حماية الشعب الكردية»، «سبان حمو» عن وجود 5 قواعد عسكرية أمريكية رئيسية شمال سوريا، هي: اثنتان في كوباني (عين العرب)، والشدادي، والحسكة، والمالكية.
وكانت «الأناضول»، كشفت في يوليو/تموز الماضي، عن مواقع 10 قواعد أمريكية في الأراضي السورية.
وقالت الوكالة، في تقرير خاص أعدته بهذا الصدد، إن القوات الأمريكية، تستمر منذ عام 2015، بتوسيع وجودها العسكري في المناطق الخاضعة لتحالف «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تشمل في هيكلها العسكري الأساسي «وحدات حماية الشعب الكردية»، في الشمال السوري.

المصدر | الخليج الجديد