«كرامة»... مشروع لتوحيد المعارضة تحت سقف التنوّع

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 120
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تحاول المعارضة السعودية في الداخل والخارج الاستفادة من المرحلة الانتقالية التي تمر بها العائلة الحاكمة، من أجل تكريس نفسها لاعباً مؤثراً في ما قد تحمله الأيام من تغييرات في المشهد السعودي. وفي خضم الفوضى التي تعانيها «المعارَضات» المتفرقة أحزاباً وقوى وشخصيات، برزت في الآونة الأخيرة حركة «كرامة»، كجهة تحمل مشروعاً لتوحيد قوى المعارضة خلف أهداف جامعة، بصرف النظر عن اختلافاتها المذهبية والفكرية

حمزة الخنسا
لا يكفّ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عن توفير المناخات الملائمة لـ«المعارضات» السعودية المنتشرة في أصقاع الأرض، لبلورة مشروع معارض موحَد. غير أن القوى والشخصيات السعودية المعارِضة لا تجتمع على رؤية أو هدف أو سقف، إذ لا يجمعها سوى القمع والتهميش والملاحقة التي تتعرّض لها من قبل النظام السعودي.
تعيش السعودية اليوم مرحلة استثنائية من تاريخها. فالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الجارية منذ مبايعة محمد بن سلمان ولياً لعهد أبيه الملك سلمان بن عبد العزيز، جعلت عوامل تفجير كثيرة تتجمع في انتظار ما يُحتمل أن يكون الشرارة الأولى لسيناريوات دراماتيكية داخل المملكة. إلا أن دون إمكانية الاستفادة من الوضع المشار إليه عقباتٍ عدة، أبرزها تفرق القوى المعارِضة والمتضررة من المسار الذي خَطَّه ولي العهد وأسلافه، إلى مذاهب وفرق تتنوع أهدافها ومطالبها من إصلاح النظام، وصولاً إلى إسقاطه وتغييره.

بين الكمّ والنوع
من نقطة الافتراق هذه، يستعدّ معن بن علي الدويش الجربا لإطلاق حركة «كرامة» السعودية المعارِضة، لتكون «تياراً شعبياً وطنياً عربياً يقوم على الفكرة الديموقراطية»، ويُؤمَل أن يشكّل «إضافة نوعية» على كمّ الحركات والكيانات المعارِضة لعائلة آل سعود منذ عام 1929. إذ، على عكس «المعارَضات» المُشكّلة على أسس مذهبية وأيديولوجية، تضم الحركة الوليدة في صفوفها الكيان الاجتماعي القبلي البدوي، وأيضاً العائلي الحضري، إضافة إلى الأعيان والأفراد، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والفكرية والعقائدية.


الأهم برأي الجربا هو فتح
قنوات تواصل مع بعض الأمراء ممّن طالهم «البطش»
في خضم موجة التغيير الكبيرة التي تشهدها السعودية، يبرز الحديث حول أوّلوية ميول المواطن، وإمكانية تقبّله حركات سياسية تعمل من الخارج. في هذا السياق، تقدم «كرامة» نفسها كـ«حركة قائدة للشارع، تسعى الى تصويب الصورة النمطية الخاطئة التي تعمّد الإعلام الرسمي، طوال 70 عاماً، رسمها حول المواطن السعودي».
يؤكد الجربا، لـ«الأخبار»، أن حراكه «يلقى تجاوباً كبيراً داخل الشارع السعودي، سواء القبلي منه أو الحضري، إضافة إلى المثقفين ورجال الدين»، مشيراً إلى أنه «بنتيجة التواصل مع أطياف واسعة في الداخل، هناك تجاوب عام مع طرح الحركة المتقدم، لناحية أنه يحافظ على تراث أهل الجزيرة العربية، ولا ينسلخ عن جذورنا الدينية والثقافية المنسجمة مع القبائل، ولم ينزع عباءة الدين والأخلاق، بعكس ما يفعله محمد بن سلمان، بل ندعو إلى الوحدة بين المسلمين والتعايش والمساواة والعدل، بغض النظر عن المذهب والعرق والمنطقة».
لا تغيب حقيقة أن الدولة السعودية بجغرافيتها الحالية لم تحقق الشعور بالوطنية لدى المواطن السعودي. يقول الجربا، المنحدر من قبيلة شمّر، والمتصل بصلة قرابة مع الملك الراحل عبدالله، ووزير الداخلية السابق الأمير نايف، إن «العقل الجمعي لأبناء الجزيرة العربية لا يزال يشعر بأنه محتل من قبل أسرة مدعومة من الإنكليز ودباباتهم وطائراتهم، وأسقطت دولاً كانت قائمة بالفعل، مثل الحجاز ونجد والإحساء وعسير».

جبهة معارضة موحدة
ترسم «كرامة»، المسجلة في جنيف كحركة «تدعو إلى التغيير السلمي وتستخدم كل الطرق القانونية التي تعترف بها الأمم المتحدة»، لنفسها خطاً واضحاً منذ البداية. فهي تعتبر فلسطين والقدس قضيتها الأولى والأساسية، وبالتالي فإن المقاومة بأشكالها المتعددة ضرورة في خضم المعركة لاستعادة فلسطين. هذه الجزئية بالتحديد تشكل نقطة افتراق كبيرة مع باقي «المعارَضات» السعودية، التي تلعب في أغلبها في الملعب المعادي للمقاومة.
النظرة إلى الدول الإقليمية الكبرى قد تشكل نقطة افتراق أخرى بين الحركة المعارِضة ونظيراتها. فهي تعتبر إيران «بوابة العالم العربي إلى آسيا»، وتركيا «بوابة العالم العربي إلى أوروبا»، ومصر «بوابة العالم العربي إلى قارة أفريقيا» وتدعو تلك الدول إلى العودة إلى دورها الحقيقي.
لكن «كرامة» لحظت هذه التناقضات والاختلافات في مشروعها لـ«توحيد جميع قوى المعارضة السعودية في الداخل والخارج بكل مشاربها ومرجعياتها الأيديولوجية ومواقفها السياسية، من دون الاندماج والاختلاط الذي يلغي أي قوة أو يدمجها في القوى الأخرى»، بحيث «تبقى كل قوة معارضة مستقلة بقياداتها ومرجعياتها وأيديولوجياتها ومواقفها السياسية ومبادئها وأفكارها».
نقاط الإجماع التي تحرص الحركة على التوحد خلفها تحت مسمى «الجبهة الموحدة لقوى المعارضة السعودية»، تركز على «المبادئ العامة التي تخدم مصلحة الشعب السعودي، ولا تختلف عليها أي قوة من قوى المعارضة مثل حرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الأحزاب السياسية، وتكوين مجلس شعب منتخب تنبثق من خلاله حكومة شعبية يشكلها الحزب الفائز بالانتخابات الوطنية، ومراقبة المال العام، ومحاسبة المسؤولين مهما بلغ مستواهم، وتحقيق العدالة والكرامة والمساواة، واستفتاء شعبي عام لتحديد شكل الدولة ونظام الحكم فيها».

المعارضة «الأميرية»
المشروع المعارِض «المتكامل» الذي يتحدث عنه الجربا، لم يقتصر على التواصل مع شخصيات معارِضة في الداخل والخارج، وخصوصاً في لندن وألمانيا وجنيف وكندا، بل امتد إلى بعض الحكومات التي ينص دستورها على دعم حقوق الإنسان، فضلاً عن المنظمات الدولية المعنية بهذا المجال.
إلا أن الأهم هو فتح قنوات تواصل مع بعض الأمراء داخل العائلة الحاكمة، مِمّن طالهم «بطش» الفريق الحاكم. في هذا الصدد، يقول الجربا إن «ابن سلمان يريد تحويل الحكم من آل سعود إلى آل سلمان. وعليه، يعمد الى قصقصة أجنحة الفروع الأخرى وضرب هيبتها، من اغتيال وسجن وإقصاء لأي شخصية يمكن أن تشكل خطراً على المشروع»، ولذلك بدأ فريق ابن سلمان «بسحب الألقاب التشريفية الأميرية من الأسرة وحصرها في أسرة سلمان وأبنائه».
هذه الأجواء تخلق معارضة متزايدة داخل العائلة، ما «سهّل عملية التواصل مع عدد جيد من الأمراء الذين بدأوا يشعرون بامتداد من عامة الشعب إلى الأسرة».