دول المقاطعة «تستفزّ» المحايدين: خريطة «مشوهة» في اللوفر... وهجوم على الكويت 

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 436
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 أفصحت السعودية، أمس، للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة الخليجية، عن امتعاضها من أداء دولة الكويت على خط هذه الأزمة، عبر مهاجمتها زيارة وزير كويتي إلى قطر، بعد تشكيك منابرها الإعلامية في نوايا الدولة الوسيطة. يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الغضب العماني على قيام أبو ظبي بعرض خريطة في متحف «اللوفر أبو ظبي» تضم محافظة مسندم العمانية إلى الإمارات، في خطوة رأى فيها العمانيون «تجاوزاً لخطوط حمر»
بعد الأزمة التي أشعلتها الاتهامات المتبادلة بين قطر وبين الإمارات بشأن اختراق الأجواء وسلامة الطيران، جاء «سجال الخرائط» ليفتح صفحة جديدة في الخلاف الخليجي المستعر منذ حزيران/يونيو 2015، مع فارق رئيس هذه المرة متمثل في دخول عمان على خط السجال، واتخاذ منابرها الإعلامية مواقف حادة من أبو ظبي على خلفية الإساءة لكل من الدوحة ومسقط في متحف «اللوفر - أبو ظبي». إساءة لم تسلم منها كذلك الكويت، إنما طالها شكل آخر من أشكالها، تجلى في مهاجمة المستشار الملكي السعودي، تركي آل الشيخ، وزيراً كويتياً بسبب التقائه أمير قطر، تميم بن حمد، وتصريحاته خلال هذا اللقاء.
يوم أمس، وجدت الإمارات نفسها، بعد سيل الانتقادات التي طالتها، مرغمة على الاعتراف بحقيقة قيامها بحذف دولة قطر من خارطة للخليج معروضة في قسم الأطفال في متحف «اللوفر أبو ظبي»، وإن حاولت التقليل من أهمية «خطئها غير المقصود» - كما سمته - بمبررات يصعب هضمها، خصوصاً وأنها تأتي بعد مرور 5 أيام على كشف الباحث سايمون هندرسون عن الأمر. وقال متحف «اللوفر أبو ظبي»، في بيان، إن الخريطة المشار إليها «تمثّل الطرق التي تمّ من خلالها تبادل إناء قديم»، مضيفاً أن «عدم دقة هذه الخريطة كان نتيجة خطأ غير مقصود، لذا عمل المتحف فوراً على تبديلها».
وكان الكشف عن «الخريطة المشوهة» أثار ردود فعل ساخطة على المستويين الرسمي والشعبي في قطر. رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، المياسة بنت حمد آل ثاني، أشارت إلى أن «فكرة المتاحف جديدة على أبو ظبي، لكن هل يرضى متحف اللوفر (في فرنسا) بهذا الأمر؟»، فيما اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، دول المقاطعة بأنها «تقوم بتسييس الجغرافيا والفن والثقافة والرياضة والدين». انتقادات استدعت رداً من قبل وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، الذي استغرب «تضخيم هفوة بسيطة في قسم هدايا لوفر أبو ظبي، وملاحظات بعض من تعود الاصطياد في الماء العكر».
لم يكد يمرّ يومان على استعار ذلك الجدل، حتى دخل العمانيون على الخط، مع إماطة اللثام عن خريطة أخرى معروضة في متحف «اللوفر أبو ظبي» أيضاً، تضم محافظة مسندم العمانية إلى الإمارات. «تشويه» بدا كافياً لنكأ جروح قديمة ما بين الدولتين تتصل بالخلاف على شبه جزيرة مسندم المطلة على مضيق هرمز، والتي لم تهضم السلطات الإماراتية إلى الآن حقيقة أن ولاياتها الرئيسة (بخا، خصب، دباء، مدحاء) أصبحت جزءاً من الحدود الجغرافية لسلطنة عمان. هذا الخلاف لم يكن ثمة مناص من استحضاره في الردود «القاسية» التي صدرت من السلطنة على الفعل الإماراتي. نموذج من تلك الردود ما نشرته صحيفة عمانية من هجوم حاد على أبو ظبي، التي لا يُعدّ «تزوير الخرائط» في متحفها «أمراً عارضاً عفوياً» بحسب الصحيفة، بل هو «مخطط تعلم أبو ظبي أن الجانب العماني يعلمه جيداً، إلا أننا نلتزم الصمت للأسباب التي تعلمونها تماماً». وتساءلت الصحيفة (بعد تأكيدها أن «الوجود القطري السياسي لا يحتاج إلى خارطة تضمها الجدران الباردة»): «كيف خطر ببال متخذي القرار (في أبو ظبي) أن خارطة مقنعة يمكن أن تنتصر لحاضر متخشب، حاضر لا يهتم سوى بالصور المزورة ونسخ الحقائق بسلسلة أكاذيب...».
أما على المستوى الشعبي، فقد تجلى الغضب العماني في صورة ردود فعل غاضبة تتالت على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم: «#مسندم_في_خارطة_سلطنة_عمان»، الذي تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في السلطنة. وطالب المغردون عبر الوسم السلطات الإماراتية بتقديم اعتذار رسمي إلى عمان، ومحاسبة إدارة المتحف على «المعلومات الخاطئة والمضلِّلة» التي تقدمها للزائرين. واللافت أن القطريين تفاعلوا هم أيضاً مع الحادثة عبر الوسم نفسه، حيث أعادوا التذكير بمسألة حذف بلادهم من خارطة الخليج، معتبرين ما تعرضت له الدولتان «انتهاكاً لحقوقهما».
على خط موازٍ، وفيما كان العمانيون يردّون ما رأوا فيه «تجاوزاً لخطوط حمر»، ومغالاة في الخلاف إلى «حد عبثي»، كان الكويتيون يردون بدورهم إساءات تعرض لها وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الشباب في بلادهم، خالد الروضان، من قبل مسؤول سعودي. إذ وصف المستشار في الديوان الملكي السعودي، تركي آل الشيخ، الروضان، بـ«المرتزق تحت مظلة المناصب وضد الحقائق المثبتة»، مضيفاً، في تغريدة على «تويتر»، أن «هذا المرتزق لن يضر علاقات السعودية التاريخية بشقيقتها الكويت، وما قاله لا يمثل إلا نفسه»، في إشارة إلى تصريحات الروضان خلال لقائه، يوم الأحد، أمير قطر في الدوحة. تصريحات توحي «شراسة» الرد السعودي عليها بأنها تجاوزت حدود ما هو مألوف في المواقف الكويتية من «الأشقاء الخليجيين»، إلا أنها في حقيقتها لم تتجاوز حدود تقديم الشكر لتميم على إسهامات بلاده في «دعم الرياضة الكويتية ومساندتها»، وفي اتخاذ الاتحاد الدولي لكرة القدم، «فيفا»، قراراً برفع الإيقاف عن كرة القدم الكويتية.
واستنكر مواطنون كويتيون، عبر موقع «تويتر»، «إساءة» المستشار السعودي لوزيرهم، مؤكدين أن الأخير «يمثل الحكومة والشعب الكويتيين»، مطالبين حكومتهم وسفير بلادهم في الرياض برفع شكوى رسمية ضد آل الشيخ. في غضون ذلك، تتالت عبر موقع «تويتر» أيضاً ردود الفعل الكويتية الغاضبة على مقال لصحيفة «عكاظ» هاجم موقف الكويت من الأزمة الخليجية، منتقداً «المجاملة أو ما تسميه الشقيقة الكويت (الحياد) خلال وساطتها»، متسائلاً: «لماذا هذا الصمت وعدم رفع الصوت بإدانة السلوكيات والمخططات القطرية؟».
(الأخبار)