مُستشرقة إسرائيليّة: الأنظمة العربيّة لم تتخلَ عن الشأن الفلسطينيّ فحسب بل أيضًا الرأي العّام العربيّ وأصبحت القضية الفلسطينيّة مُهمشّةً ومثيرةً للجدل

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 804
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
ما زال خطاب رئيس السلطة، محمود عبّاس، يُلقي بتداعياته على الرأي العّام في إسرائيل، فقد انضمّ الوزراء أيضًا إلى الحملة المسعورة ضدّه، على الرغم من أنّه أعلن في خطابه أنّه ما زال متمسّكًا بخيار المفاوضات.
رئيسة تحرير موقع (المصدر)، شبه الرسميّ التابع لوزارة الخارجيّة التي يقودها نتنياهو، المُستشرقة شيمريت مئير، قالت في تحليلٍ نشرته على الموقع أنّ الأنظمة العربية لم تتخلَ عن الشأن الفلسطينيّ فحسب، بل الرأي العّام العربيّ، وأصبحت القضية الفلسطينية بعد أنْ حظيت بإجماع وأولية في جدول الأعمال، في كل دولة تقريبًا قضية، مهمشة ومثيرة للجدل أحيانًا، على حدّ تعبيرها.
وتابعت قائلةً: سنتذكر خطاب الرئيس الفلسطينيّ، أبو مازن، أمام اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي دام ساعتين ونصف وكان درسًا في التاريخ، كما وصفه أحد المشاركين في المؤتمر، بفضل جملة “يخرب بيتك” التي وجهها الرئيس الفلسطيني لرئيس الولايات المتحدة “يخرب بيتك”، وهي جملة تعكس قمّة الوقاحة والاحتقار من جهة رئيس شعب صغير وضعيف ومنقسم، ويحتاج إلى دعم كثير من القوة العظمى في العالم، بغض النظر عن رأينا فيها، على حدّ زعمها.
ورأت أنّه لم يكف عباس بمهاجمة الرئيس الأمريكيّ، بل انتقد العرب عندما قال لهم، بشكل لاذع، إنّه يُحظر عليهم التدخل في القضية الفلسطينية (“اتركونا وشأننا”)، وكان يقصد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المقرّب من إدارة دونالد ترامب والرئيس المصري، المُشير عبد الفتّاح السيسي. كما انتقد حماس، والبريطانيين بسبب وعد بلفور، وبالطبع الصهيونية على مر العصور، لافتةً إلى أنّ هناك حاجة إلى الكثير من الموهبة للاختلاف في إطار خطابٍ واحدٍ مع نيكي هايلي، مندوبة أمريكا في الأمم المُتحدّة، ومحمود الزهار، القياديّ في حركة حماس.
للإجمال يمكن القول، أوضحت المُستشرقة الإسرائيليّة، إنّه يتضح من الخطاب أنّ الكل مذنب، الشعب الفلسطينيّ مُحاط بالأعداء الداخليين والخارجيين، مُوضحةً أنّ هذا حدث في الماضي ويحدث الآن أيضًا.
وبرأيها، كان ينقص هذا الخطاب أمر واحد وهو: النظر إلى الداخل، وطرح السؤال إنْ كان الفلسطينيون قد قاموا بخطوات غير صحيحة على مرّ السنوات أوْ حتى في السنة الماضية منذ أن أصبح ترامب رئيسًا؟ بالطبع، ليس هناك ما يمكن قوله حول النقد الذاتيّ فيما يتعلّق بأداء الرئيس الفلسطينيّ والخطوات التي أدّت إلى أنْ يتعرّض شعبه للوضع الحاليّ، بحسب تعبيرها.
وتابعت قائلةً: يُمثل الخطاب ذروة عملية يمكن تسميتها بعملية فطم طويل وعسير للفلسطينيين من تصدر مركز جذب الاهتمام العالميّ، فمنذ الربيع العربي (الذي يصفه عبّاس بالمؤامرة الأمريكية)، وأكثر من ذلك، منذ بدء الحرب الأهليّة في سوريّة، أصبحت تحتل القضية الفلسطينية المكان المناسب في جدول الأعمال الدوليّ، وباتت تشهد اهتمامًا أقل مع مرور الوقت، زاعمة أنّه يصعب على الفلسطينيين التخلص من جذب الاهتمام والتأقلم مع التغييرات، مؤكّدة على أنّ النقطة الأصعب هي تخلي العرب بالتأكيد.
وأردفت: يجدر قول الحقيقة، فقد بدا خطاب أبو مازن خطابًا لزعيم خسر كل شيء، لقد أدرك أنّه بقي وحده، بعد أنْ خسر الدعم الأمريكيّ، ودعم الدول العربيّة، والأهّم أنّه خسر دعم شعبه، الذي تضاءل منذ سنوات بعد منع تقديم المساعدة لأبناء شعبه اليائس في غزة.
وتابعت قائلةً إنّ الدعم الوحيد الذي يحظى به أبو مازن هو لحسن الحظ الأهم أيضًا، دعم الجهة التي تسمح في الواقع باستمرار سيطرته على الأراضي وهي المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مُضيفةً أنّ ثمة مصدر دعم آخر وهو الأوروبيون، ولكنهم باتوا متعبين أيضًا من الوضع الذي لا يتقدّم ومن التحديات الكبرى الأخرى في الشرق الأوسط، وأهمها اللاجئون السوريون، بطبيعة الحال.
ورأت أيضًا أنّه في اليوم التالي للخطاب المحرج بشكلٍ كبيرٍ، بات ينتظر الجميع الإجابة عن السؤال: ماذا سيحدث الآن؟ هل سيستجيب رئيس السلطة الفلسطينية للنداءات لتفكيك السلطة الفلسطينية؟ هل سيتخذ خطوات عملية ليست رمزية فحسب؟ هل سيتخذ خطوات قد تشكل خطرًا على مستقبله، سلامته، ومستقبل كل المقربين من السلطة؟ في حال لم يحدث ذلك، علينا أنْ نعيش مع درسٍ تاريخيٍّ طويلٍ مليءٍ بالأخطاء، كلّ هذا كلام فاضي، على حدّ قولها.