إسرائيل اليوم: الشرق الاوسط: عواصف على الطريق

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 119
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: يعقوب عميدرور
 أحداث الاحتجاج في ايران هامة جدا لانها تشير الى فشل قيادة ايران في المجال الاقتصادي والى أنه في اعقاب هذا الفشل، ينظر مواطنون ايرانيون غير قليلين بغضب الى الاستثمارات الايرانية في دول بعيدة كلبنان وسوريا، احساسه هو أن هذا يأتي على حسابهم.
من كل التقارير يصعب ان نعرف اذا كان لهذه الاحتجاجات تأثير حقيقي على النشاط الايراني وعلى مهام الحرس الثوري، ولكن يبدو أن الجواب على ذلك سلبي. كما أن الشائعات عن اخلاء قوات الحرس الثوري في صالح قمع الاضطرابات في ايران تبدو مبكرة وغير دقيقة، إذ في هذه الايام بالذات يجري قتال حقيقي في منطقة إدلب، بدأ بمبادرة الحكم السوري وحلفائه الروس والايرانيين.
الاحتجاج، كما يبدو في تقارير وسائل التواصل الاجتماعي كان على ما يبدو تعبيرا عن خيبة أمل الطبقات الوسطى والشباب: فقد جذبت الالاف ولكن ليس الملايين، اقل بكثير مما كان عشية الثورة في 1979 بل واقل من عدد المتظاهرين في 2009. اما النظام الذي تمكن من التغلب على الموجة التي كانت اعلى بكثير وجارفة قبل ثماني سنوات، طور منذئذ ادوات القمع لديه، ويبدو أنه نجح في التغلب على الموجة الحالية.
وجاء بيان الحرس الثوري بانه انتهت مهامتهم – ليكون على ما يبدو مبكرا ومتفائلا أكثر مما ينبغي. ولكن اذا لم يطرأ تغيير مفاجيء – فليس هذا هو الحدث الذي عليه سيسقط النظام.
سؤال مشوق هو هل مثلما قبل تسع سنوات – الاضطرابات في ايران هي بداية سياق شرق اوسطي، الاضطرابات في ايران في 2009 كانت مثابة مقدمة للربيع العربي الذي اندلع في تونس. هل احساس خيبة الامل في الدول العربية، والذي هو ليس اقل من احساس الخيبة لدى الشباب الايراني، سيجد تعبيره في احتجاج شعبي غاضب في الزمن القريب القادم؟
في نظرة الى الوراء، يكاد يكون بعد عقد من التسونامي الشرق اوسطي، الذي اجتاح الدكتاتوريات التي بدت وكأنها صامدة في وجه رياح التغيير، لا يمكن الا نشعر بخيبة الامل السائدة في المنطقة.
الايرانيون ليسوا وحيدين، إذ ان الوضع الاقتصادي للمواطنين في مصر لم يصبح افضل بعد سقوط مبارك، وبالتأكيد حياة الليبيين لم تصبح اكثر راحة بعد أن تخلصوا من القذافي، ويمكن التقدير ان معظم سكان سوريا ليسوا سعداء اكثر بعد سبع سنوات من الحرب. لم يصبح الشرق الاوسط مكانا آمنا اكثر للجيل الشاب، ولا حتى في تونس التي بدت للحظة كمكان أجرت فيه الثورة تغييرا مباركا.
يتبين انه من اجل احداث التغيير، من اجل ان تحظى الاضطرابات ضد الحكم الطاغية بالفعل وعن حق باللقب الملزم “الربيع″، هناك حاجة لاكثر من جماهير في الميادين وحاكم مطاح به. هناك حاجة لتغيير ثقافي، وهذا هدف اصعب بكثير على التحقيق. هل ايران أو أي دولة عربية اصبحت اقل فسادا في اعقاب الثورة؟ يبدو أن لا.
هل في أي من الدول اصبح المجتمع منفتحا أكثر، والاقتصاد أقل ارتباطا بالروابط العائلية والصداقات مع الحكام؟ من شبه المؤكد أن لا. باختصار، في افضل الاحوال أدت الثورات الى تغيير الحكام – ولكن ليس الى تغيير حقيقي، في اسوأ الاحوال استبدلت الدكتاتورية بالفوضى، وليس مؤكدا ما هو الافضل.
الاستنتاج من هذه الامور محزن، ولكن يجدر العمل في ضوئه: فعذابات سكان دول المنطقة لم تنتهي. وعليه فيمكن التقدير بان العواصف التالية على الطريق، وحتى لو تغلب الحكم عليها وربما حتى منعت اندلاعها، ينبغي الاعتراف في أنه من تحت السطح الوضع متوتر ومن شأنه أن يتفجر.
لا يوجد اي سبيل لان نعرف ما الذي سيشعل النار. الحكام على وعي بذلك. ولهذا فهم يحاولون تأجيل كل مواجهة، واعداد ادوات افضل كي يكون في وسعهم التصدي للظاهرة التي لم ينجحوا في التصدي لها في العقد الاخير: جموع غاضبة من الناس، مستعدون لان يضحوا بارواحهم وان يسجنوا. وفي مثل هذه المواجهات لا يكفي الجيش، حتى لو اراد، وهو لا يريد دوما.
في هوامش الامور يجدر بالذكر بان كل المتحدثين عن “مظالم الاحتلال” يتجاهلون الاحاسيس السائدة بالتأكيد في اوساط الفلسطينيين، اي ان الاحتلال صعب – ولكن حياة اخواننا العرب والمسلمين غير “المحتلين” اصعب منا بكثير، نحن “المحتلين”. يحتمل ان يكون الى جانب أسباب اخرى هذا هو السبب الذي لا يجعل الانتفاضة الثالثة تندلع: الفلسطينيون، الذين صعب عليهم حقا، تعلموا بان كل شيء نسبي، بما في ذلك معانياتهم.