«ذي أتلانتيك»: حانت لحظة «محمد بن سلمان»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 123
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة

حتى الآن، تم تصوير «حملة التطهير» التي طالت الأمراء السعوديين والمسؤولين الكبار من قبل ولي العهد، الأمير «محمد بن سلمان»، الأسبوع الماضي، على أنها مسرحية لتعزيز كل السلطة في يد الأمير الشاب. لكن هذا ليس صحيحا تماما، ففي الحقيقة، لقد حقق «بن سلمان» سيطرته على السلطة بالفعل في 21 يونيو/حزيران، وهو اليوم الذي عين فيه وليا للعهد.

ولم تتحقق هذه العملية إلا بوفاة وزراء الدفاع والداخلية والخارجية الذين خدموا منذ فترة طويلة، وكذلك الملك «عبدالله» نفسه عام 2015. وفيما بينهم، كان هؤلاء الأمراء الأربعة يسيطرون على وزاراتهم لما مجموعه 163 عاما، بمن فيهم «عبدالله»، الذي كان يبلغ من العمر 48 عاما حين تولى منصبه للمرة الأولى كقائد للحرس الوطني السعودي. وكان النظام قد تحول إلى إقطاعات أميرية على مدى عقود.

وعندما جاء الملك «سلمان» إلى السلطة في يناير/كانون الثاني عام 2015، أشار إلى أنه سيكون آخر الملوك من أبناء الملك «عبدالعزيز»، وأن خلفه سيأتي من أحفاد الملك المؤسس. وفي حين كان ترشيح «الجيل الثالث من الأمراء» لتولي العرش شيئا متوقعا لدى المحللين الغربيين منذ فترة طويلة، لكن يبدو أن الانتقال قد مضى بسلاسة أكبر بكثير مما توقعه الكثيرون. وأدى استبدال ولي العهد «مقرن» في أبريل/نيسان عام 2015، ومن بعده ولي العهد «محمد بن نايف»، في يونيو/حزيران عام 2017، إلى استياء من الكثير من فروع العائلة المالكة، ولكنه لم يثر اعتراضات علنية. وبعد «سلطان» و«نايف»، وكلاهما مات قبل الملك «عبدالله»، والإطاحة بـ «مقرن» و«محمد بن نايف»، نجد أن 4 من بين آخر 5 أمراء شغلوا منصب ولي العهد في المملكة قد فشلوا في أن يصبحوا ملوكا. ولم يصعد سوى «سلمان» إلى العرش.

 

زمان «بن سلمان»

وبدعم من والده وتجاوز الحرس القديم، عزز «بن سلمان» سيطرته على السياسة الدفاعية والاقتصادية والنفطية، من خلال إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وإعادة هيكلة أرامكو، العملاق الوطني للنفط. وقد أدهش هذا الشكل من تركيز السلطة العديد من مراقبي المملكة، حيث تعمل المملكة منذ فترة طويلة من خلال نظام ضوابط وتوازنات منعت أي شخص منفرد من ممارسة السلطة الاستبدادية.

وإلى حد كبير، كانت تحركات ولي العهد، الأسبوع الماضي، مجرد الخطوة الأخطر والأكثر عدوانية في مشروعه الطموح. وترسل التحركات ضد بعض من كبار الشخصيات العامة من المسؤولين (والأسرة المالكة) إشارة واضحة إلى أن «بن سلمان» يعتزم كتابة قواعد جديدة للعبة في المملكة، التي من المقرر أن يحكمها لعقود قادمة.

ويحاول ولي العهد إعادة تشكيل المملكة التي أنشأها جده. وقد يكون أول ملك يحصل على فترة حكم طويلة قد تصل إلى 51 عاما كالتي حكمها جده. ونتيجة لمرسومين ملكيين بتعديلات حكومية في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران هذا العام، جاء العديد من أمراء الجيلين الثالث والرابع من أمراء آل سعود، أحفاد الملك «عبدالعزيز»، إلى مناصب المسؤولية. وقد أخذوا المملكة، بشكل حاسم، بعيدا عن طريق الشيخوخة.

وإلى جانب ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما، هناك وزير داخلية يبلغ من العمر 33 عاما، وسفير لدى الولايات المتحدة يبلغ من العمر 28 عاما وهو أمر لم يحدث منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي، عندما كان أبناء الملك «عبدالعزيز»، في العشرينات والثلاثينات، حين سيطروا على الدولة البيروقراطية المتسعة. والسؤال الرئيسي بالنسبة للرياض هو ما إذا كان الشاب سيكونون قادرين على قيادة النظام كما فعل أسلافهم. وفي عام 2015، تم تعيين «بن سلمان» وزيرا للدفاع في الـ 29 من عمره، لكن عمه «سلطان» كان يبلغ من العمر 32 عاما فقط عندما تولى نفس الدور عام 1963، وظل في منصبه لمدة 48 عاما حتى وفاته عام 2011.

وفي داخل المملكة، يتمتع «محمد بن سلمان» بدعم واسع من الشباب السعوديين، الذين يرون في النهاية أنه حاكم قريب من أفكارهم ويفهم العالم المتغير مثلهم. ويحظى مشروع «رؤية 2030» الطموح الذي قدمه ولي العهد، والذي يعمل على تحويل الاقتصاد السعودي بعيدا عن اعتماده على النفط، بالشعبية بين الذين يأملون في أن يولد البرنامج وظائف تتناسب مع المؤهلات التي اكتسبوها من برامج المنح الدراسية الممولة من الحكومة في الخارج. لكن إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي أثبتت صعوبة أكبر من الناحية العملية، مما يرجع جزئيا إلى المصالح الاقتصادية والسياسية الراسخة، التي قاومت إجراءات توظيف المزيد من السعوديين في القطاع الخاص أو خفض دعم الطاقة. وبالتالي، قد تكون حملة مكافحة الفساد خطوة شعبية إذا أدت إلى تحسين فرص العمل للسعوديين.

 

الحاجة إلى النتائج

وهنا تكمن الصعوبة بالنسبة للملك. فالتحركات التي يتردد صداها في المدى القصير يجب أن تسفر عن نتائج واضحة على المدى المتوسط. وقد لا تكون حملة (انتقائية) ضد الفساد شعبية جدا بين المستثمرين الدوليين، الذين يزنون المخاطر السياسية لممارسة الأعمال التجارية في المملكة. وبالفعل، تم تنقيح برنامج التحول الوطني لعام 2020، الذي يهدف إلى أن يكون خطوة رئيسية مرحلية على المدى القريب من رؤية 2030، لجعل أهدافه أكثر جدوى.

وفي حين منحت رؤية 2030 ومبادرة مستقبل الاستثمار الأخيرة المحللين صورة جريئة للمملكة العربية السعودية «الجديدة»، إلا أنها لم تقدم تفاصيل تذكر عن التغييرات القانونية والتنظيمية وعمليات الميزانية والمبادرات السياسية اللازمة للوصول من النقطة أ إلى النقطة ب. وهذا ما دفع المستثمرون الدوليون في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، الشهر الماضي، إلى مراقبة كل من حملة مكافحة الفساد والاستيلاء على الأصول من الأفراد المستهدفين.

وتركز حملة «بن سلمان» على الفساد في أعلى المستويات، في رسالة مفادها أنه سيضع قواعد المملكة العربية السعودية التي ينوي حكمها من خلالها في المستقبل القريب. ومن بين الاختبارات الهامة التي يتعرض لها، إذا ما كان هؤلاء الذين تعرضوا للاعتقال في حملته سيتمتعون بالحماية القانونية اللازمة في نظام قضائي غير مستقل وغير محايد بالضرورة.

وفيما يؤكد «بن سلمان» سلطته، فإن العالم يترقب لمعرفة ما إذا كانت إصلاحاته تحويلية حقا أو مجرد تحركات سطحية. وإذا كانت الأخيرة، فهذا يعني عدم المساس بالهياكل الأساسية في المملكة. وبالنسبة لرجل طموح لا يرحم مثل «بن سلمان»، فهذا يعني أنه سوف يحتاج إلى إظهار عوائد من مغامراته عالية المخاطر، التي على الأقل كما تشير تحركاته في اليمن وقطر، لم تحقق سوى مكاسب ضئيلة حتى الآن.

 

المصدر | كريستيان أولريخسن - ذي أتلانتيك